- زاد إيران - المحرر
- 46 Views
في وقت تتسارع فيه التطورات حول برنامج اليورانيوم في الإيران، يبرز تناقض واضح بين الرواية الأمريكية والموقف الإيراني، فبينما يواصل الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، طرح رواية تشير إلى اتفاق وشيك وتنازلات إيرانية، تؤكد طهران استمرار الخلافات وتمسكها بخطوطها الحمراء.
وكان ترامب قد نشر يوم الجمعة 17 أبريل/ نيسان 2026، سلسلة من المنشورات على منصته “تروث سوشال” عقب تقارير عن فتح مؤقت لمضيق هرمز، وادعى خلالها أن إيران وافقت على مطالبه، بتعليق برنامجها النووي إلى أجل غير مسمى، وأنها لن تستلم أي من أصولها المجمدة في الولايات المتحدة، مضيفا أن اتفاق إنهاء الحرب مع إيران بات شبه نهائي، وأن المفاوضات النهائية قد تُعقد هذا الأسبوع، مشيرا إلى أن معظم النقاط الرئيسية تم الاتفاق عليها وأن العمل يسير بسرعة.
وادعى، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أن الولايات المتحدة “ستحصل على كامل اليورانيوم المخصب الإيراني”، وهو ادعاء رفضته طهران، كما زعم أن هذا اليورانيوم تحول إلى غبار بفعل قاذفات B-2 Spirit، حيث كتب على منصة “تروث سوشال“: “ستستلم الولايات المتحدة كل الغبار النووي الناتج عن قاذفاتنا B2، ولن يتم تبادل أي أموال على الإطلاق، وهذا الاتفاق لا يتعلق بلبنان، لكن الولايات المتحدة ستتعاون مع لبنان بشكل منفصل وستتعامل بشكل مناسب مع مسألة حزب الله، ولن تقصف إسرائيل لبنان بعد الآن وقد مُنعت من قبل واشنطن عن القيام بذلك، هذا يكفي”.
وفي تصريح أدلى به على متن الطائرة الرئاسية “إير فورس وان” اتهم ترامب المسؤولين الإيرانيين بعدم قول الحقيقة بشأن الاتفاق، مضيفا: “تم الاتفاق على كل شيء، وإيران تنفي ذلك فقط لإرضاء بعض الأطراف، أنا أقول الحقيقة كما هي”، قائلا: “عندما تنتهي الحرب مع إيران، سنحتفل في البيت الأبيض”.

إيران تنفي موافقتها على نقل مخزونها من اليورانيوم المخصب
من جانبها، نفت إيران موافقتها على نقل مخزونها من اليورانيوم المخصب، حيث قال إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، في 18 أبريل/ نيسان 2026: “لن يتم نقل اليورانيوم المخصب الإيراني إلى أي مكان، وكما أن تراب إيران مقدس بالنسبة لنا، فإن هذا الموضوع يتمتع بأهمية كبيرة”، مضيفًا أن مسألة نقل اليورانيوم إلى الولايات المتحدة لم تُطرح أبدا في المفاوضات.
وأوضح بقائي أن المفاوضات الأخيرة ركزت على إيجاد حل للنزاع، وليس على نقل اليورانيوم، مشيرا إلى أن المفاوضات السابقة كانت تركز على الملف النووي، بينما تركز المفاوضات الحالية على إنهاء الحرب، مضيفا أن وقف التخصيب مجرد شائعة وجزء من حملة إعلامية، وأن الوفد المفاوض يعمل وفق التعليمات المقررة دون التأثر بهذه الحملات.
وأكد أن الادعاءات حول محادثات مباشرة بين بعض المسؤولين الإيرانيين والأمريكيين غير صحيحة، وأن المفاوضين معروفون، مشيرا إلى أن المفاوضات في إسلام آباد تمت بين رئيس البرلمان الإيراني ونائب الرئيس الأمريكي بوساطة باكستانية، وأن أي ادعاءات أخرى لا أساس لها.
وفيما يتعلق بتصريحات ترامب عن “توقيع واحد للاتفاق النهائي”، قال بقائي إن إيران لن تعطي رأيا حول وجهات نظر المسؤولين الأمريكيين، ولن تُعتبر الاتفاقية قريبة إلا عندما تُراعى مصالح البلاد وخطوطها الحمراء.
ويُعد البرنامج النووي الإيراني من أكثر القضايا تعقيدا في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، حيث يرى ترامب أن أحد الأسباب الرئيسية للحرب هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي، ويُذكر أنه في عام 2015، وفي إطار الاتفاق النووي المعروف بـ”خطة العمل الشاملة المشتركة”، قامت إيران بإرسال نحو 11 ألف كيلوجرام من اليورانيوم منخفض التخصيب إلى روسيا، وهو ما كان أحد الشروط الأساسية لإتمام الاتفاق.
نائب وزير الخارجية: لن نقبل بالقضايا التي تُعد غير قابلة للنقاش
أفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، في 17 أبريل/ نيسان 2026، نقلا عن مسؤولين أن ادعاء دونالد ترامب بشأن وجود اتفاق لنقل اليورانيوم المخصب من إيران هو ادعاء كاذب، مؤكدة أن إيران لن تسلّم اليورانيوم إلى الولايات المتحدة، واصفًة ما يُتداول حول تفكيك المنشآت النووية أو الوصول إلى “تخصيب صفري” بأنه غير صحيح.
وقال سعيد خطيب زادة، نائب وزير الخارجية، مساء السبت 18 أبريل/ نيسان 2026، في مقابلة مع وكالة “أسوشيتد برس”: “يمكنني أن أؤكد لكم أنه لن يتم إرسال أي مواد مخصبة إلى الولايات المتحدة، هذا الأمر غير مطروح إطلاقا، وعلى الرغم من استعدادنا لمعالجة أي مخاوف قائمة، فإننا لن نقبل بالقضايا التي تُعد غير قابلة للنقاش”.
واتهم خطيب زادة الولايات المتحدة بالإصرار على مطالب تعتبرها إيران “مبالغا فيها”، قائلا: “لم نصل بعد إلى مرحلة عقد اجتماع فعلي، لأن هناك قضايا لم يتخل فيها الأمريكيون عن مواقفهم المتشددة، وتسعى إيران إلى استكمال اتفاق إطار قبل عقد أي لقاء مباشر”.
مسؤول إيراني: إدعاءات ترامب ليست صحيحة وغير قابلة للتطبيق
نقلت شبكة “سي إن إن” عن مسؤول إيراني رفيع المستوى رفضه إدعاءات الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بشأن وجود اتفاق لنقل مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب إلى الخارج، واصفا هذه المزاعم بأنها “غير قابلة للتطبيق”.
وبحسب التقرير، المنشور في تاريخ 18 أبريل/ نيسان 2026، قال المصدر المطلع على تفاصيل المحادثات بين إيران والولايات المتحدة بوساطة باكستان، والذي فضّل عدم الكشف عن هويته، إن ادعاء ترامب بشأن موافقة إيران على نقل مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى الخارج غير صحيح.
كما نفى المصدر ادعاء ترامب بأن إيران وافقت على تعليق برنامج تخصيب اليورانيوم بشكل غير محدود، مؤكدا أن طهران “لن تسمح أبدا” باستثنائها من القوانين الدولية، مضيفا أن ملف التخصيب يُعد من أهم نقاط الخلاف المتبقية بين الطرفين، ومحذرا من أن التصريحات العلنية لترامب قد تُعرقل مسار المفاوضات الجارية.
وأشار المصدر إلى أن إيران ملتزمة بمسار دبلوماسي قائم على النتائج، محذرا من أن الولايات المتحدة قد تستخدم الدبلوماسية لإطالة أمد التفاوض أو تمهيدا لعمل عدائي جديد، وأن إيران مستعدة للرد بشكل قوي على أي تصعيد.
وتكشف خلاصة المشهد فجوة واضحة بين الطرفين، خطاب أمريكي متقلب يجمع بين التفاؤل والتهديد، مقابل موقف إيراني أكثر ثباتا يرفض الرواية الأمريكية بشأن التنازلات، خاصة فيما يتعلق باليورانيوم، كما تعكس هذه الفجوة ليس فقط اختلافا في المواقف، بل أيضا صراعا على رواية ما يجري في كواليس التفاوض، ما يشير إلى أن مسار التفاوض لا يزال معقدا، وأن الوصول إلى اتفاق نهائي يظل مرهونا بتقليص هذه الفجوة بين الطرفين.

