حرب الظل بين إيران وإسرائيل… من المواجهة الخفية إلى حافة الصدام المباشر

على مدى عقود، ظل الصراع بين إيران وإسرائيل يدار بعيدا عن المواجهة العسكرية المباشرة، عبر الاغتيالات، والعمليات السرية، والهجمات السيبرانية، والحروب بالوكالة، فيما عرف بحرب الظل. وقد سمحت هذه المعادلة للطرفين بإدارة صراع طويل الأمد دون الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة، مع الحفاظ على قواعد اشتباك غير معلنة تقوم على الردع المتبادل، والإنكار السياسي، وتبادل الرسائل العسكرية عبر ساحات خارج الحدود المباشرة.

غير أن عامي 2025 و2026 شكلا نقطة تحول بارزة في هذا المسار، بعدما انتقل الصراع، ولو بصورة محدودة، من ساحات الوكلاء والعمليات الخفية إلى تبادل ضربات عسكرية مباشرة بين إيران وإسرائيل، في تطور أعاد رسم حدود الردع وفرض واقعا أمنيا جديدا في المنطقة. ورغم أن هذه المواجهات مثلت أخطر اختبار للعلاقة بين الطرفين منذ سنوات، فإنها كشفت في الوقت نفسه عن وجود سقف غير معلن للتصعيد، إذ سعى كل طرف إلى إظهار قدرته على الرد وفرض معادلات جديدة، دون دفع المواجهة نحو حرب مفتوحة قد تتجاوز قدرته على التحكم في نتائجها.

ومع دخول وقف إطلاق النار الذي أقرته مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية حيز التنفيذ، بدأت تتزايد المؤشرات على أن الصراع يتجه مجددا إلى أدواته التقليدية، لكن في بيئة تختلف عن السابق. فحرب الظل التي كانت تقوم على السرية والإنكار تبدو اليوم أكثر تعقيدا، بعدما أفرزت تجربة المواجهة المباشرة قواعد اشتباك جديدة، وأعادت تعريف مفهوم الردع، ووسعت ساحات الصراع لتشمل المجالين السيبراني والاستخباراتي إلى جانب الميدان العسكري، بما يوحي بأن المنطقة لا تشهد نهاية لحرب الظل، بقدر ما تشهد تحولا في طبيعتها وأدواتها وحدودها.

من حرب الظل إلى المواجهة العلنية… تبدل قواعد الاشتباك

لسنوات طويلة، عاشت منطقة الشرق الأوسط على إيقاع ما يمكن وصفه بالحرب غير المعلنة بين إيران وإسرائيل. كانت المواجهة تدور غالبا خارج الأضواء، عبر ضربات في سوريا، وعمليات استخباراتية، واستهدافات محدودة، وهجمات سيبرانية، وتحركات نفذتها أطراف حليفة أو قوى محلية مرتبطة بكل من الجانبين. وقد أتاح هذا النمط من الصراع للطرفين تحقيق أهداف سياسية وعسكرية دون الاضطرار إلى تحمل تبعات مواجهة مباشرة، إذ حافظ كل منهما على هامش من الإنكار السياسي، بما يحد من احتمالات الانزلاق إلى حرب إقليمية مفتوحة.

Image

ومنذ مطلع الألفية، تطورت هذه المواجهة تدريجيا وفق معادلة غير مكتوبة، فإسرائيل ركزت على منع ما تعتبره ترسيخا للوجود العسكري الإيراني في سوريا ولبنان، واستهدفت شبكات نقل السلاح والبنية اللوجستية المرتبطة بحلفاء طهران، فيما اعتمدت إيران على تعزيز نفوذها الإقليمي عبر شبكة من الحلفاء، مع الحرص على إبقاء المواجهة مع إسرائيل ضمن مستوى لا يفرض حربا مباشرة بين الدولتين. وقد أسهم هذا التوازن، رغم هشاشته، في رسم قواعد اشتباك غير معلنة استمرت لسنوات، كان عنوانها الرئيسي أن الضربات تبقى محدودة، والردود محسوبة، والخطوط الحمراء لا تكسر بصورة مباشرة.

إلا أن التطورات الأخيرة، وما شهدته الساحة من تبادل لضربات مباشرة بين إيران وإسرائيل، كشفت عن تحول نوعي في طبيعة هذا الصراع. فلم تعد المواجهة محصورة في ساحات وسيطة أو عمليات تنسب إلى أطراف ثالثة، بل باتت الدولة نفسها تظهر بصورة أكثر وضوحا باعتبارها الطرف المنفذ للضربة، والطرف الذي يتحمل رسالتها السياسية والعسكرية في آن واحد. وبذلك، لم يعد السؤال يدور حول وقوع الضربة فحسب، وإنما حول ما إذا كانت قواعد الاشتباك القديمة لا تزال قادرة على احتواء التصعيد.

في هذا السياق، لا يمكن قراءة الضربات الأخيرة، حسب تحليلات، باعتبارها مجرد عمليات عسكرية منفصلة، بل بوصفها جزءا من صراع أوسع على إعادة صياغة قواعد التوازن في المنطقة. فكل عملية تحمل رسالة تتجاوز هدفها الميداني، إذ تسعى إلى إثبات القدرة على الوصول إلى العمق الاستراتيجي للخصم، وإظهار الجاهزية للرد، واختبار حدود رد الفعل المقابل. وبذلك أصبحت الرسائل السياسية والنفسية جزءا لا يتجزأ من طبيعة العمليات العسكرية، وأحيانا أكثر أهمية من نتائجها الميدانية المباشرة.

Image

كما أن التحول لم يقتصر على أدوات المواجهة، بل شمل طبيعة الردع ذاته. ففي السابق، كان الغموض والإنكار يشكلان عنصرا أساسيا في إدارة الصراع، حيث يسمحان لكل طرف بتجنب الإحراج السياسي والاحتفاظ بقنوات التهدئة. أما اليوم، فقد أصبحت العلنية المقصودة جزءا من معادلة الردع، إذ بات إعلان المسؤولية أو ترك مؤشرات واضحة على منفذ العملية وسيلة لإيصال رسائل مباشرة إلى الخصم وإلى القوى الإقليمية والدولية. ومن هنا برزت في بعض الدراسات الأمنية توصيفات تتحدث عن انتقال المنطقة من مرحلة الردع القائم على الغموض إلى مرحلة الردع العلني، حيث لا يعود الهدف منع وقوع الضربة بصورة مطلقة، بل التحكم في سقف التصعيد، وإدارة مستوى الردود المتبادلة، ومنع تحولها إلى مواجهة شاملة يصعب احتواؤها.

وعلى الرغم من هذا التحول، فإن قواعد الاشتباك الجديدة لا تزال في طور التشكل، إذ لم تستقر بعد على نمط ثابت يحكم العلاقة بين الطرفين. وهذا ما يجعل كل مواجهة جديدة اختبارا عمليا لحدود القوة، ولقدرة كل طرف على فرض معادلات جديدة دون تجاوز العتبة التي قد تدفع المنطقة إلى صراع أوسع، في بيئة إقليمية تتسم أصلا بدرجة عالية من الهشاشة والتداخل بين المصالح المحلية والدولية.

الردع الجديد والضغط المحسوب… لماذا لا يريد الطرفان حربا شاملة؟

على الرغم من أن الأشهر الأخيرة شهدت أعلى مستوى من المواجهة المباشرة بين إيران وإسرائيل منذ عقود، فإن المؤشرات السياسية والعسكرية لا تزال تدل على أن جميع الأطراف تسعى إلى إبقاء الصراع دون عتبة الحرب الإقليمية الشاملة. فالضربات المتبادلة، على شدتها، جاءت ضمن إطار محسوب، تزامن مع رسائل سياسية تؤكد أن التصعيد لا يعني بالضرورة الانتقال إلى حرب مفتوحة. وفي هذا السياق، اكتسبت التصريحات الأمريكية التي أكدت أن الضربات ضد إيران لا تمثل بداية حرب جديدة أهمية خاصة، لأنها عكست رغبة واشنطن في احتواء التصعيد، حتى مع رفع درجة التأهب في قواعدها العسكرية المنتشرة في الخليج.

ويعكس هذا المشهد تحولا في مفهوم الردع الإقليمي، فبعد أن كان الردع يعني منع الخصم من تنفيذ أي هجوم، أصبح يقوم على إدارة مستوى المواجهة والتحكم في سقفها. فكل طرف يسعى إلى إثبات قدرته على إيقاع الضرر بخصمه، لكنه في الوقت ذاته يحاول تجنب تجاوز الخط الذي قد يفرض عليه مواجهة واسعة لا يستطيع التحكم في نتائجها. وبذلك، أصبح الردع في صورته الحالية أقرب إلى عملية مستمرة لإدارة المخاطر، وليس وسيلة لمنع الصراع بصورة مطلقة.

Image

وتفسر اعتبارات الكلفة هذا السلوك إلى حد كبير. فإسرائيل، التي تواجه تحديات أمنية متزامنة على أكثر من جبهة، تدرك أن حربا إقليمية طويلة قد تستنزف قدراتها العسكرية والاقتصادية، وتضع منظوماتها الدفاعية تحت ضغط غير مسبوق، فضلا عن انعكاساتها على الجبهة الداخلية. كما أن استمرار العمليات العسكرية لفترة طويلة قد يضاعف الضغوط السياسية على الحكومة الإسرائيلية، في ظل حالة الاستقطاب الداخلي التي تعيشها منذ سنوات.

في المقابل، تدرك إيران أن الانخراط في حرب مفتوحة مع إسرائيل قد يؤدي إلى تدخل أمريكي أوسع، وربما إلى انخراط أطراف إقليمية أخرى بصورة مباشرة، وهو ما قد يغير طبيعة الصراع بالكامل. كما أن اتساع رقعة المواجهة سيضع الاقتصاد الإيراني، الذي يواجه أصلا تحديات كبيرة نتيجة العقوبات، أمام ضغوط إضافية، فضلا عن احتمالات تعطيل التجارة والطاقة في المنطقة، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات سياسية واقتصادية.

أما الولايات المتحدة، فتقف أمام معادلة أكثر تعقيدا، فهي من جهة تؤكد التزامها بأمن إسرائيل، ومن جهة أخرى لا تبدو راغبة في الانخراط في حرب جديدة في الشرق الأوسط، في وقت تعيد فيه ترتيب أولوياتها الاستراتيجية باتجاه المنافسة مع الصين في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. كما تدرك واشنطن أن أي حرب واسعة قد تؤدي إلى اضطراب أسواق الطاقة العالمية، وتهديد الملاحة في الممرات البحرية الحيوية، وهو ما ستكون له انعكاسات مباشرة على الاقتصاد الدولي، وليس على المنطقة وحدها.

Image

وفي هذا الإطار، يمكن فهم المرحلة الحالية بوصفها مرحلة «الضغط المحسوب»؛ إذ يسعى كل طرف إلى تحسين موقعه التفاوضي والعسكري عبر استخدام القوة بصورة محدودة، دون أن يتحمل كلفة الحرب الشاملة. فالضربة العسكرية لم تعد تهدف فقط إلى تدمير هدف معين، بل أصبحت وسيلة لإعادة رسم حدود الردع وإرسال رسائل إلى الخصم بشأن ما يعد مقبولا أو غير مقبول في قواعد الاشتباك الجديدة.

غير أن هذه المعادلة تظل شديدة الهشاشة، لأن نجاحها يعتمد على دقة الحسابات لدى جميع الأطراف. ففي بيئة تتسم بانعدام الثقة وغياب قنوات الاتصال المباشر، قد يساء تفسير ضربة محدودة أو رد محسوب، فينظر إليه على أنه محاولة لتغيير ميزان القوى، الأمر الذي يدفع الطرف الآخر إلى تصعيد أكبر. وتاريخ الأزمات في الشرق الأوسط يبين أن كثيرا من الحروب لم تكن نتيجة قرار مسبق بخوض مواجهة شاملة، بل جاءت نتيجة تراكم ردود فعل متبادلة خرجت تدريجيا عن نطاق السيطرة.

وتبرز الساحة اللبنانية بوصفها الحلقة الأكثر حساسية في هذه المعادلة، فلبنان لا يمثل فقط جبهة مواجهة محتملة بين إسرائيل وحزب الله، بل يشكل أيضا نقطة اختبار لأي تفاهمات أو ترتيبات إقليمية بين واشنطن وطهران. ومن ثم، فإن أي تطور ميداني على هذه الجبهة قد يتحول سريعا إلى عامل يعيد توسيع دائرة الصراع. ولهذا، فإن وقف إطلاق النار أو التفاهمات المؤقتة لا تعني انتهاء حالة العداء، وإنما تعكس رغبة مشتركة في كسب الوقت وإعادة إدارة الصراع ضمن حدود يمكن السيطرة عليها، مع بقاء احتمالات التصعيد قائمة متى اختلت حسابات الردع أو تغيرت الظروف السياسية والعسكرية.

Image

الاستخبارات و الفضاء السيبراني… حرب الظل تعود بثوب جديد

إذا كانت المواجهة العسكرية المباشرة قد فرضت نفسها خلال الأشهر الأخيرة على واجهة الصراع الإيراني الإسرائيلي، فإن ذلك لا يعني نهاية حرب الظل التي حكمت العلاقة بين الطرفين لعقود. بل على العكس، تشير التطورات، حسب تقرير نشره موقع تابناك الخبري التحليلي 27 يونيو/ حزيران 2026، إلى أن هذه الحرب أعادت إنتاج نفسها بأدوات أكثر تطورا، وأقل ارتباطا بالجغرافيا، وأكثر اعتمادا على التكنولوجيا والفضاء الرقمي والعمل الاستخباراتي. فكلما انخفض مستوى المواجهة العسكرية المباشرة، ازداد النشاط في الجبهات الخفية التي يصعب قياس نتائجها أو تحديد حدودها الزمنية والمكانية.

Image

وفي هذا السياق، برزت التقارير التي تناولت ما تصفه السلطات الإسرائيلية بتزايد محاولات التجنيد الإلكتروني لمواطنين ومقيمين داخل إسرائيل، وهي روايات نقلتها وسائل إعلام غربية، من بينها فرانس 24، استنادا إلى بيانات وملاحقات قضائية إسرائيلية. ووفقا لهذه الروايات، فإن عمليات التجنيد لم تعد تستهدف عناصر محترفة أو شبكات منظمة فقط، وإنما توسعت لتشمل أفرادا عاديين يستقطبون عبر الإنترنت مقابل مبالغ مالية أو من خلال هويات رقمية مزيفة، لتنفيذ مهام تبدأ بجمع المعلومات أو كتابة شعارات، وقد تتطور، بحسب الاتهامات الإسرائيلية، إلى أعمال تخريب أو محاولات لاستهداف شخصيات بعينها.

وتكشف هذه التطورات عن تحول مهم في طبيعة الصراع، إذ لم تعد ساحات المواجهة تقتصر على الحدود العسكرية أو الميادين التقليدية، وإنما امتدت إلى الهواتف الذكية، ومنصات التواصل الاجتماعي، والتطبيقات المشفرة، والفضاء الإلكتروني الذي بات يمثل ساحة عمليات موازية. ففي هذا النوع من الحروب، لا تقاس القوة بعدد الطائرات أو الصواريخ فقط، بل أيضا بقدرة كل طرف على جمع المعلومات، واختراق شبكات الخصم، والتأثير في الرأي العام، وتعطيل البنية الرقمية، وإرباك مؤسسات الدولة.

ولذلك، لم يعد النشاط الاستخباراتي يقتصر على جمع الأسرار العسكرية، بل أصبح يشمل ما يعرف بالحرب الإدراكية، التي تستهدف تشكيل وعي المجتمعات، والتأثير في الحالة النفسية للسكان، وإثارة الشكوك، وتعزيز الانقسامات الداخلية. ومن هنا يمكن فهم الحملات الإعلامية والتحذيرية التي أطلقتها إسرائيل تحت شعار المال السهل… الثمن الباهظ، والتي هدفت إلى تنبيه المواطنين من مخاطر الاستجابة لمحاولات التجنيد الإلكتروني، في إقرار ضمني بأن ساحة الصراع أصبحت تمتد إلى داخل المجتمع نفسه.

Image

وفي المقابل، تنظر إيران إلى تطوير قدراتها السيبرانية بوصفه أحد عناصر التوازن في مواجهة التفوق العسكري والتكنولوجي الإسرائيلي. وتشير العديد من الدراسات إلى أن طهران استثمرت، خلال العقدين الأخيرين، في بناء قدرات إلكترونية وهجومية، جعلتها لاعبا مؤثرا في هذا المجال، سواء من خلال تطوير أدواتها التقنية أو عبر توظيف الفضاء الإلكتروني كوسيلة لتعويض القيود التي تفرضها المواجهة العسكرية التقليدية. وفي المقابل، تمتلك إسرائيل واحدة من أكثر المنظومات السيبرانية تطورا في المنطقة، وهو ما جعل الفضاء الرقمي يتحول إلى ساحة اشتباك مستمرة بين الطرفين، حتى في الفترات التي تتراجع فيها العمليات العسكرية المباشرة.

يعني ذلك أن حرب الظل لم تعد مجرد سلسلة من العمليات السرية، بل أصبحت منظومة متكاملة تتداخل فيها الاستخبارات، والأمن السيبراني، والحرب النفسية، والدعاية الإعلامية، والتأثير المجتمعي. كما أن الحدود الفاصلة بين الجبهة العسكرية والجبهة المدنية أصبحت أكثر ضبابية، إذ يمكن أن يتحول مواطن عادي، أو شركة، أو مؤسسة خدمية، أو شبكة اتصالات، إلى جزء من ميدان الصراع دون أن يكون طرفا مباشرا فيه.

من هنا، يبدو أن مستقبل المواجهة بين إيران وإسرائيل لن يتحدد فقط بحجم الضربات العسكرية أو عدد الصواريخ المتبادلة، وإنما بقدرة كل طرف على تحقيق التفوق في هذه الساحات غير التقليدية. فكلما ارتفعت كلفة الحرب المفتوحة، ازداد الاعتماد على أدوات أكثر خفاء وأقل تكلفة سياسية، وهو ما يرجح استمرار حرب الظل حتى في فترات الهدوء العسكري. وبذلك، لم تعد هذه الحرب مرحلة تسبق المواجهة المباشرة أو تعقبها، بل أصبحت نمطا دائما من أنماط إدارة الصراع، يتكيف مع المتغيرات الإقليمية والدولية، ويعيد إنتاج نفسه بأدوات جديدة كلما تغيرت قواعد الاشتباك.

وفي المحصلة، فإن المشهد الراهن يوحي بأن المنطقة لا تقف أمام نهاية حرب الظل، بل أمام تحولها إلى نموذج أكثر تعقيدا وتشابكا. فالمواجهة بين إيران وإسرائيل لم تعد تخاض فقط في السماء أو على الأرض، وإنما أيضا في الفضاء الإلكتروني، وفي عقول الأفراد، وفي شبكات المعلومات، وهو ما يجعل احتواء هذا الصراع أكثر صعوبة، ويزيد من احتمالات استمراره حتى في غياب حرب عسكرية شاملة.