- زاد إيران - المحرر
- 9 Views
شهدت الأسابيع الأخيرة سيطرة كاملة لإيران على مضيق هرمز، إلا أن هذا الوضع أصبح ذريعة لظهور محتالين في مجال العملات الرقمية، حيث يقوم هؤلاء بإرسال رسائل مزيفة إلى مالكي السفن، ينتحلون فيها صفة مسؤولين إيرانيين، ويطلبون دفع رسوم عبور عبر المضيق باستخدام بيتكوين أو تيثر (USDT)، ووفقا لتقرير «اقتصاد نيوز»، في 22 أبريل/ نيسان 2026، حذر خبراء من أن سفينة واحدة على الأقل يُعتقد أنها وقعت ضحية لهذا الاحتيال، وتعرضت لإطلاق نار أثناء عبورها المضيق.
الاحتيال على مالكي السفن عبر طلب مدفوعات رقمية
ذكر موقع «كوين ديسك»، المتخصص في أخبار العملات الرقمية، في تقرير أن شركة «ماري سك» الدنماركية للشحن والمتخصصة في خدمات المخاطر البحرية، حذّرت مالكي السفن العالقين بسبب القيود على الملاحة في مضيق هرمز، من أن محتالين ينتحلون صفة مسؤولين إيرانيين ويطلبون منهم دفع بيتكوين أو USDT (تيثر).
كما أفادت وكالة «رويترز» بأن عدة شركات شحن تلقت رسائل من محتالين يزعمون أنهم مسؤولون إيرانيون، ويطالبون بدفع عملات رقمية مقابل المرور الآمن عبر المضيق، وأشارت «ماري سك» إلى أن سفينة واحدة على الأقل ربما كانت ضحية لهذا الاحتيال، وتعرضت لإطلاق نار أثناء محاولتها العبور.
وأكدت «ماري سك» بشكل قاطع أن هذه الرسائل لا تمت بأي صلة إلى الجهات الرسمية الإيرانية، مشيرة إلى أنه جاء في إحدى الرسائل المزيفة: “بعد تقديم مستنداتكم وتقييم أهليتكم من قبل الأجهزة الأمنية الإيرانية، يمكننا تحديد الرسوم بالعملات الرقمية (BTC أو USDT)، وعندها فقط سيكون بإمكان سفينتكم العبور في الوقت المحدد دون عوائق”.

هل ستستخدم إيران العملات الرقمية كرسوم عبور مضيق هرمز؟
منذ 28 فبراير/ شُباط 2026، توقفت حركة السفن عبر مضيق هرمز إلى حد كبير بسبب الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، كما أصدر الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، قبل نحو أسبوع، أمرا بفرض حصار بحري على مضيق هرمز.
وفي 9 أبريل/ نيسان 2026، طرحت طهران، التي تسيطر على مضيق هرمز، فكرة فرض رسوم عبور بالعملات الرقمية مقابل المرور الآمن، وصرّح حميد حسيني، المتحدث باسم اتحاد مصدري النفط والغاز والبتروكيماويات الإيراني، أن هذه الرسوم قد تُحصّل على الأرجح بعملة بيتكوين.
وأوضح حسيني، أن أي سفينة ترغب في العبور يجب أن ترسل معلومات عن حمولتها إلى السلطات الإيرانية عبر البريد الإلكتروني وتنتظر الموافقة، وبعد الحصول على الإذن، سيكون لدى مشغلي السفينة ثوانٍ معدودة لتحويل المبلغ المطلوب بالبيتكوين إلى محفظة رقمية خاضعة لسيطرة إيران.
وأضاف أن هذا النظام يهدف إلى ضمان عدم إمكانية تتبع المدفوعات أو مصادرتها بسبب العقوبات الدولية، مؤكدا أن الهدف من هذا النظام هو منع نقل الأسلحة عبر المضيق خلال فترة التهدئة المتفق عليها، مشيرا إلى أن شروط وإجراءات العبور يتم تحديدها من قبل المجلس الأعلى للأمن القومي.

وذكرت فايننشال تايمز في تقرير لها في 10 أبريل/ نيسان 2026، أن إيران تعتزم إلزام ناقلات النفط التي تعبر مضيق هرمز بدفع رسوم العبور باستخدام البيتكوين، وبحسب التقرير، جاء هذا الطرح بعد هدنة استمرت أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أعلنت القيادة الإيرانية عن خطة تعتمد على البيتكوين للحفاظ على السيطرة على المضيق، مع السماح باستئناف حركة المرور الطبيعية لناقلات النفط عبر هذا الممر الحيوي.
ووفقا للتفاصيل التي أعلنتها الصحيفة الأمريكية، ستفرض الحكومة الإيرانية رسوما قدرها دولار واحد لكل برميل نفط يمر عبر مضيق هرمز، على أن يتم الدفع حصريا بعملة بيتكوين.
ونوهت إلى أن التوترات العسكرية الأخيرة في الشرق الأوسط شهدت ضغطا ملحوظا على سوق البيتكوين في البداية، ولكنها تحولت الآن إلى أحد أكثر العوامل غير المتوقعة التي تدعم الطلب على هذه العملة الرقمية؛ لتقليل مخاطر تتبع أو تجميد المعاملات في ظل العقوبات المالية الدولية، ولم يكن اختيار العملات الرقمية عشوائيا؛ فهي تعمل خارج النظام المالي التقليدي القائم على الدولار، ولا تخضع لسلطة حكومة أو بنك مركزي محدد، وهذه الخصائص جعلتها أداة فعالة لنقل القيمة في ظل العقوبات.
وعلى الصعيد المحلي، تلعب العملات الرقمية دورا مزدوجا، فمن جهة، تُستخدم كأداة لإدارة الشؤون المالية الحكومية وتجاوز القيود المصرفية الدولية، بما في ذلك تسوية التجارة الخارجية وتأمين السلع الاستراتيجية، ومن جهة أخرى، أصبحت وسيلة لحماية المدخرات بالنسبة لعدد كبير من المواطنين، ففي ظل تراجع قيمة العملة المحلية وصعوبة الوصول إلى العملات الأجنبية، اتجه كثيرون إلى البيتكوين والعملات المستقرة مثل تيثر للحفاظ على قيمة أصولهم.
وعمليا، أصبحت العملات الرقمية بمثابة بديل جزئي للنقد لدى شريحة من المجتمع، سواء في المعاملات اليومية أو الادخار الشخصي، كما ساهم انتشار المحافظ الرقمية والتداول المباشر بين الأفراد في تسريع هذا التحول، وبهذا، لم تعد العملات الرقمية في إيران مجرد تقنية مالية ناشئة، بل أصبحت جزءا متداخلا مع الاقتصاد الحقيقي، حيث تتقاطع السياسة والمعيشة والتكنولوجيا بشكل متزايد.
ومع ذلك، فإن التطبيق العملي لفرض رسوم عبور بالعملات الرقمية على ناقلات النفط لن يكون خاليا من التحديات، إذ يُعد تأمين ونقل كميات كبيرة من العملات الرقمية خلال فترة زمنية قصيرة عملية معقدة حتى بالنسبة لشركات الشحن الكبرى، ورغم هذه التحديات، أظهر السوق رد فعل إيجابي تجاه هذه التطورات، فبعد الإعلان عن وقف إطلاق نار مشروط بإعادة فتح مسار الملاحة في مضيق هرمز، شهد سعر البيتكوين ارتفاعا ملحوظا متجاوزا مستوى 71 ألف دولار، كما ساهمت أخبار فرض الرسوم بالعملات الرقمية في تعزيز هذا الاتجاه الصعودي.
وخلال الأشهر التي سبقت تصاعد التوترات العسكرية، قام العديد من المستخدمين الإيرانيين بنقل أصولهم من منصات التداول المحلية إلى محافظ شخصية، ويُعزى ذلك إلى مخاوف من انقطاع الإنترنت، أو القيود المصرفية، أو احتمال تجميد الأصول، كما أشارت التطورات الأخيرة إلى أن الحروب والتوترات الجيوسياسية قد تلعب دورا مختلفا في أسواق العملات الرقمية.
وإذا تم تثبيت آلية فرض الرسوم الرقمية في مضيق هرمز، فقد يشكّل ذلك أحد أولى الحالات لاستخدام العملات الرقمية بشكل مباشر في إدارة أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، وهو ما قد تكون له تداعيات تتجاوز المنطقة لتؤثر على السوق العالمي للأصول الرقمية.

الرسوم التي تفرضها إيران على السفن في مضيق هرمز
فيما يتعلق بالرسوم الفعلية التي تفرضها إيران على السفن في مضيق هرمز، أوضح أحمد نادري، عضو هيئة رئاسة البرلمان الإيراني، في حوار صحفي بتاريخ 16 أبريل/ نيسان 2026، أن العائدات السنوية من إدارة وتنظيم حركة الملاحة في المضيق، والتي تهدف إلى إنشاء نظام قانوني شفاف ومنظم يعتمد على أدوات تقليدية مثل التأمين، ورسوم إرشاد السفن، وخدمات السلامة الملاحية تتراوح بين 10 و15 مليار دولار سنويا.
وأضاف أن جزءا كبيرا من هذه الإيرادات سيُستخدم لتغطية تكاليف خدمات الملاحة، والسلامة، وإرشاد السفن، وإدارة العبور، مؤكدا أن هدف إيران ليس إنشاء نظام ابتزاز كما يُشاع، بل إقامة إطار قانوني شفاف لتنظيم هذا الممر البحري الحيوي.
وفي ضوء هذه التطورات، يتضح أن مضيق هرمز لم يعد مجرد ممر استراتيجي لتجارة النفط، بل أصبح ساحة تتقاطع فيها الجغرافيا السياسية مع الابتكار المالي والمخاطر الأمنية، فبين خطط رسمية محتملة لاستخدام بيتكوين في تنظيم العبور، وظهور عمليات احتيال تستغل هذا التحول، تتشكل معادلة جديدة تعكس تحوّل العملات الرقمية من أداة استثمار إلى عنصر فاعل في إدارة الأزمات الدولية، وبين الفرص التي قد تعيد رسم ملامح التجارة العالمية، والتحديات التقنية والأمنية المصاحبة، يبقى مستقبل هذا النموذج مرهونا بمدى قدرته على تحقيق التوازن بين السيادة، الشفافية، واستقرار الأسواق العالمية.

