- زاد إيران - المحرر
- 659 Views
ترجمة: دنيا ياسر نور الدين
في سياق متابعة جهود إيران لتعزيز الإنتاجية المستدامة والتقنية الحديثة، نشرت وكالة أنباء إرنا الأصولية، الخميس 11 سبتمبر/أيلول 2025، تقريرا وحوارا منفصلين، تناول التقرير استراتيجيات استخدام الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي لرفع كفاءة وإنتاجية قطاع المناجم، فيما ركّز الحوار على خطط إنشاء محطات طاقة متجددة بقدرة 3000 ميغاوات تعتمد على الرياح والكتلة الحيوية، إلى جانب تسهيلات مصرفية لتطوير محطات الطاقة الشمسية وتشجيع الاستثمار المشترك.
الذكاء الاصطناعي يرفع كفاءة المناجم
ذكرت وكالة أنباء إرنا في هذا التقرير، أن العالم اليوم يشهد توجه الشركات والمستثمرين في قطاع التعدين نحو استثمار أقصى للطاقة الإنتاجية للمناجم عبر الاعتماد على أحدث التقنيات والتكنولوجيا الحديثة، بحيث تحل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي محل استخدام الأدوات والطرق التقليدية، وحتى تدخل الإنسان في بعض العمليات.
وتابعت أن استخدام التكنولوجيا في العالم أصبح متقدما إلى درجة يمكن معها زيادة قيمة المضافة للمناجم والصناعات المدنية بتكلفة أقل وعائدية أعلى.
وأكدت أن الذكاء الصناعي في المناجم لا يتيح فقط معالجة البيانات الجيولوجية وبيانات الاستشعار عن بعد، وتحديد الصخور والتربة، والتنبؤ بأماكن الاستكشاف المناسبة، وتحليل بيانات الاستشعار عن بعد، والخرائط الجيوفيزيائية والجيوكيميائية، وخرائط الجيولوجيا، والصور الجوية والأقمار الصناعية دون الحاجة للقوى البشرية، بل يتيح أيضا التحكم في استهلاك الطاقة وإدارة أساطيل النقل بدون سائق.
ذكرت الوكالة أن وزارة الصناعة والتعدين والتجارة أصدرت مؤخرا بيانا تؤكد فيه على ضرورة مشاركة الشركات المعرفية والتكنولوجية في مجال الذكاء الصناعي لتحديث قطاع المناجم، ودعت الشركات الفاعلة في هذا المجال للتعاون بهدف رفع الكفاءة وحل القضايا والتحديات الأساسية في الصناعة والتعدين.
وأردفت وزارة الصناعة والتعدين والتجارة أن الدعوة شملت الاستفادة من قدرات الشركات المعرفية والتكنولوجية العاملة في مجالات الذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، والبلوك تشين، والبيانات الضخمة (وهي تحليل مجموعات كبيرة ومعقدة من البيانات لاستخلاص معلومات دقيقة تساعد في اتخاذ القرارات)، وذلك بهدف رفع الكفاءة وحل التحديات الرئيسية في قطاع الصناعة والتعدين.
وأضافت الوزارة أن مساعد التخطيط وتطوير بيئة الأعمال بوزارة الصناعة والتعدين والتجارة، بالتعاون مع مساعد العلوم والتكنولوجيا والاقتصاد المعرفي لرئاسة الجمهورية، ومن خلال موارد مخصصة بموجب قوانين الميزانية للعامين 2024 و2025.
وبإدارة صندوق دعم البحوث وتطوير الصناعات المتقدمة، إضافة إلى مصادر أخرى متاحة للجهات الثلاث، خصصت دعوة واسعة النطاق لإطلاق عشرة مشاريع تحويلية تهدف إلى تطوير قطاع الصناعة والتعدين.

التحول الرقمي يعزز الإنتاجية والسلامة
ذكرت الوكالة أن “منظمة تطوير وتحديث المناجم والصناعات المعدنية الإيرانية” وضعت وثيقة التحول الرقمي الاستراتيجي للمناجم برؤية حتى عام 2030.
حيث شددت هذه الوثيقة على تحقيق أعلى مستويات السلامة، وزيادة الكفاءة، ودور رئيسي في المرونة والرشاقة الرقمية، وتحسين الإنتاجية، ورفع كفاءة العمليات، وتعزيز الابتكار والتفوق في التكنولوجيا، ودعم الشركات المعرفية وتطوير رأس المال البشري، وتعزيز الشفافية المبنية على البيانات، وضمان الأمن السيبراني.
وتابعت الوكالة أن الوثيقة تشير إلى أنه في حال تم تحويل جميع المناجم إلى الذكاء الصناعي، فإن ذلك سيؤدي إلى خفض التكاليف بنسبة 25٪ وزيادة الكفاءة الإنتاجية بنسبة 20%.
وتابعت أن “بيت التعدين الإيراني” الذي يعد أحد الجهات المسؤولة عن قطاع المناجم، أكد أيضا على أهمية الاعتماد على التكنولوجيا، حيث قال محمد رضا بهرامن، رئيس بيت التعدين الإيراني، في حديثه مع وكالة إرنا أن توفير البنية التحتية للذكاء الصناعي في المناجم من أهم القضايا التي لم تُعطَ الاهتمام الكافي.
وأضافت الوكالة نقلا عن بهرامن، أنه يجب تسهيل دخول الشركات المعرفية إلى قطاع المناجم، بحيث تساهم هذه الشركات في رفع كفاءة استخدام التكنولوجيا، ما يسهم بدوره في زيادة الإنتاجية وتقليل التكاليف في المناجم.
وشدد بهرامن على أن المناجم في إيران تتمتع بقيمة مضافة عالية، وأن إيران من الدول الرائدة في هذا المجال، ويجب الاستفادة الكاملة من قدرات قطاع التعدين، وأوضح أن رفع كفاءة المناجم سيمكن من استكمال سلسلة الصناعات المعدنية، وفي المدى الطويل يمكن أن تحل المنتجات المعدنية مكان صادرات النفط.
وأردف أن تحقيق نمو بنسبة 13% في قطاع المناجم يتطلب جهودا كبيرة، وأن الخطة التنموية السابعة تناولت هذا الموضوع، مشيرا إلى أن ذلك يتم من خلال دخول الشركات المعرفية، وتسهيل الاستثمارات المحلية والأجنبية، وإنشاء شبكة مالية لتسهيل التبادلات المالية مع الشركات الأجنبية في ظل العقوبات.
وختمت الوكالة نقلا عن بهرامن، مؤكدا ضرورة إزالة العقبات التي تواجه قطاع التعدين، ودور الحكومة في تنظيم وتسهيل الإجراءات لضمان وصول قطاع التعدين إلى مكانته الحقيقية في الاقتصاد الوطني.
إطلاق مشاريع الطاقة المتجددة بقدرة 3000 ميغاوات
أجرت وكالة أنباء تسنيم حوارا مع أبو الفضل شيرودي، منفذ مشروع إنشاء محطات الطاقة في “منظمة الطاقات المتجددة وكفاءة الطاقة”، ذكر فيه أن هناك خطة لإنشاء محطات طاقة بقدرة 3000 ميغاوات تعتمد على الطاقة الريحية وبيومس”، وهو مصدر طاقة متجدد يُستخلص من المواد العضوية الحيوية لإنتاج الكهرباء أو الحرارة”، كما تم توفير إمكانية تقديم تسهيلات مصرفية لتطوير محطات الطاقة الشمسية.

وأضاف شيرودي أنه وفقا للمادة 12 من قانون إزالة العقبات أمام الإنتاج، فإن الحكومة ملزمة بدعم المستثمر الذي يؤدي إنتاجه للسلع أو الخدمات إلى توفير الوقود.
وتابع أن تطبيق المادة 12 من القانون يهدف إلى دعم تطوير الطاقات المتجددة والحفاظ على استدامة البيئة، حيث تم تحديد خطة لإنشاء محطات طاقة بقدرة إجمالية تصل إلى ثلاثة آلاف ميغاوات تعتمد على الرياح والبيومس، وتشمل الخطة تخصيص جزء صغير من هذه القدرة لمحطات البيومس، بينما يُخصص الجزء الأكبر لمحطات الطاقة الريحية
وأوضح أن مدن أصفهان، ومشهد، وتبريز وآمل أبدت جاهزيتها للاستفادة من هذه التكنولوجيا والنماذج المالية المتاحة، مشيرا إلى أن “منظمة الطاقات المتجددة وكفاءة الطاقة” قامت مؤخرا، ولأول مرة، بإجراء مناقصتين لإنشاء محطات بيومس في مدينة أصفهان.
وأشار إلى أن المناقصتين لإنشاء محطات بيومس تشمل محطة حرق نفايات بقدرة 10 ميغاوات ومحطة هاضم لاهوائي بقدرة 3 ميغاوات، وذلك باستخدام قدرات المادة 12 من قانون إزالة العقبات أمام الإنتاج التنافسي.

تسهيلات مصرفية لدعم الطاقة الشمسية والاستثمار
أكد شيرودي أن تكنولوجيا البيومس أكثر تكلفة من التكنولوجيا الشمسية، ولذلك عادة ما تُنفذ هذه المشاريع بالتعاون المشترك بين القطاع الخاص والمستثمرين الأجانب ضمن استثمار مشترك .
وأضاف المسؤول في “منظمة الطاقات المتجددة وكفاءة الطاقة” أن مناقصة هذه المشاريع أُجريت بحضور ممثلي بلدية أصفهان، مشيرا إلى أن الإعلان عن الفائز النهائي سيتم في منتصف أكتوبر الجاري
وتابع أن المنظمة وقعت مذكرة تفاهم مع أحد البنوك الوطنية لتقديم تسهيلات لإنشاء محطات الطاقة الشمسية، بحيث تُتاح قروض مصرفية بفائدة 14% لتطوير محطات الطاقة الشمسية المنزلية والمتوسطة حتى 10 ميغاوات.

وأوضح أن التسهيلات المصرفية المتاحة لمحطات الطاقة الشمسية المنزلية محدودة بمبالغ مناسبة لدعم المشاريع الصغيرة، بينما تم تخصيص سقف أكبر للتسهيلات الموجهة لمحطات الطاقة الأكبر حجما، بما يسهم في تشجيع تطوير محطات الطاقة الشمسية على نطاق واسع
وأفادت الوكالة بأن الطاقة البيولوجية أو البيومس تُعد مصدرا متجددا للطاقة يُستخلص من المواد البيولوجية، وتحتوي البيومس عادة على مواد عضوية تُستخدم لإنتاج الكهرباء أو الحرارة، كما يمكن إنتاج الوقود الحيوي أو الغاز الحيوي لاستخدامه في محركات المولدات، أو بعد إنتاج البخار، لتشغيل توربينات المولدات الكهربائية وإنتاج الكهرباء.

