انقطاع متواصل تجاوز 60 يوما.. انهيار غير مسبوق للإنترنت في إيران وسط خسائر اقتصادية وانتقادات للطبقية  

في ظل انقطاع غير مسبوق للإنترنت في إيران تجاوز 60 يوما متواصلا، تتصاعد حدة الجدل داخل البلاد حول طبيعة إدارة الفضاء الرقمي، بين توجه رسمي يرفع شعار “الوصول العادل للجميع”، وآخر يدفع باتجاه “تنظيم أو تقييد الوصول حسب الفئات والظروف”، هذا الانهيار الممتد في البنية الرقمية، والذي وصفته تقارير دولية بأنه شبه شلل كامل للاتصال مع العالم الخارجي، كشف عن انقسام عميق في صنع السياسات.

وعلى المستوى الرسمي، تؤكد الحكومة أن موقفها يميل نحو رفض التمييز الرقمي، فقد شدد وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ستار هاشمي، على أن الإنترنت الطبقي أو القائم على قوائم مستخدمين ليس مشكلة في حد ذاته، لكنه في الوقت نفسه أكد أن سياسة الوزارة تقوم على ضمان وصول عادل ومتوازن لجميع المواطنين دون تمييز، كما وصف النائب الأول للرئيس، محمد رضا عارف، الإنترنت بأنه حق عام، محذرًا من أن أي تفاوت في الوصول إليه قد يؤدي إلى تعميق الفجوة الرقمية داخل المجتمع.

وفي أحدث تصريحاته، قال نائب مكتب الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إن الرئيس يعارض بشدة تقييد وصول المواطنين إلى الإنترنت العالمي، لكنه أشار إلى وجود مخاطر أمنية في ظل ظروف الحرب، موضحا أن خدمة «إنترنت برو» التي أُقرت بقرار من المجلس الأعلى للأمن القومي تُعد إجراء مؤقتا لتلبية الاحتياجات الضرورية.

وفي المقابل، يبرز تيار آخر مؤيد يرى أن الظروف الاستثنائية مثل الحروب أو الضغوط الخارجية أو التهديدات الأمنية تفرض إعادة تنظيم الوصول إلى الإنترنت كضرورة مؤقتة لحماية الاقتصاد واستمرار الأنشطة الحيوية، وضمن هذا الإطار، طُرحت نماذج مثل “إنترنت الأعمال” أو “إنترنت برو” كحلول مرحلية لتقليل الأضرار على الشركات والمؤسسات في فترات الانقطاع أو التقييد. 

انقطاع الإنترنت في إيران 

فيما يتعلق بـ انقطاع الإنترنت في إيران أعلنت منظمة «نت بلوكس» لمراقبة الإنترنت أن الاتصال مع العالم الخارجي لا يزال شبه منقطع بالكامل، مشيرة إلى أن مستوى الوصول إلى الإنترنت الدولي لم يتجاوز 2% من الوضع الطبيعي.

ووفقا لتقرير «نت بلوكس»، في 28 أبريل/ نيسان 2026، تعكس البيانات الفنية استمرار الوضع الحرج للاتصال، حيث لم يحدث أي تحسن ملموس بعد مرور هذه المدة، ما يعني أن الاقتصاد الرقمي والبنية التحتية المرتبطة به لا تزال في حالة شبه شلل، كما لا توجد حتى الآن مؤشرات واضحة على موعد عودة الإنترنت إلى وضعه الطبيعي، في حين يظل الوصول مقتصرا جزئيا على فئات محددة مثل المستخدمين ذوي “القوائم الخاصة” أو خدمات الأقمار الصناعية وبعض الاشتراكات المحدودة.

وبحسب تقرير نقلته وكالة «خبر أونلاين» يوم الأربعاء 29 أبريل/ نيسان 2026، فقد أظهرت بيانات صادرة عن جهات دولية مختصة برصد الإنترنت أن إيران شهدت خلال الأشهر الأخيرة واحدة من أطول وأشد موجات الاضطراب في خدمات الإنترنت، ففي ذروة هذه الاضطرابات، انخفضت حركة الإنترنت في البلاد بنسبة تجاوزت 90%، ووصلت قدرة المستخدمين على الوصول إلى الشبكة في بعض الفترات إلى الحد الأدنى، وهي حالة سُجلت عالميا على أنها «انقطاع شبه كامل»، وهو ما أدى إلى تصنيف إيران ضمن الدول الأضعف أداء من حيث تجربة المستخدم الفعلية على الإنترنت.

Image

ما هي خدمة «إنترنت برو»؟

يذكر أنه، طُرح في إيران خلال الأسابيع الأخيرة، مفهوم جديد يُعرف باسم “إنترنت برو” أو الإنترنت المستقر المخصص للأعمال، وهو نموذج مختلف للوصول إلى الشبكة يركّز بشكل أساسي على استقرار الاتصال وتقليل القيود على بعض الخدمات الدولية، بدلا من التركيز فقط على السرعة.

ويُصمَّم هذا النوع من الإنترنت لفئات مهنية محددة، تشمل الشركات، الشركات الناشئة، التجار، والمؤسسات البحثية، ويتطلب الحصول عليه إثباتا وظيفيا رسميا وإجراءات إدارية عبر شركات الاتصالات، ويمنح هذا النوع من الخدمة المستخدمين اتصالا أكثر استقرارا خلال فترات الاضطراب أو الانقطاع، ما ينعكس على تحسين جودة الخدمات الرقمية التي يعتمدون عليها في أعمالهم.

ولكن في المقابل، إنترنت برو أعلى تكلفة من الإنترنت العادي، إضافة إلى أنه متاح لشريحة محدودة من المستخدمين فقط، ما يجعله خدمة متخصصة موجهة أساسا للأعمال والأنشطة الاحترافية، وبذلك يُعد هذا النموذج خيارا مخصصا للقطاعات التي تعتمد بشكل كبير على الإنترنت في أعمالها اليومية، وليس بديلا عاما لجميع المستخدمين.

Image

خسائر اقتصادية متزايدة بسبب انقطاع الإنترنت

حذر خبراء من أن استمرار انقطاع الإنترنت يسبب خسائر كبيرة ومتراكمة للاقتصاد، خصوصا في قطاع الأعمال الرقمية، ووفق تقديرات رئيس لجنة الإنترنت في منظمة «نصر» بطهران، تتراوح الخسائر اليومية بين 30 إلى 50 تريليون ريال إيراني، ما يعني أن إجمالي الخسائر خلال 60 يوما قد يصل إلى ما بين 1800 إلى 3000 تريليون ريال إيراني.

كما أدى هذا الوضع، إلى جانب تداعيات الحرب، إلى وضع الشركات، خاصة الرقمية، في ظروف حرجة، ما دفع العديد منها إلى تقليص عدد الموظفين، كما أن بعض الشركات باتت مهددة بالإفلاس نتيجة تراجع الإيرادات، مقابل استمرار الالتزامات المالية مثل الضرائب والديون، وفي ظل غياب رؤية واضحة لعودة الإنترنت، تزايدت الانتقادات لطرح حلول مثل «الإنترنت الطبقي» أو «إنترنت برو»، وسط مطالبات بقدر أكبر من الشفافية ومعالجة شاملة للأزمة.

وحذّر كيوان نقره ‌كار، خبير في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، في حديثه مع وكالة «إيسنا»، 22 أبريل/ نيسان 2026، من أن آثار قيود الإنترنت لا تقتصر على المدى القصير، بل قد تستمر لفترة طويلة، مؤكدا أن لهذه القيود انعكاسات اقتصادية واجتماعية واسعة، قائلا إن الاقتصاد بطبيعته يحتاج إلى بيئة مستقرة وآمنة، وإلا فإنه يفقد القدرة على النمو وجذب الاستثمارات، موضحا أن أي اضطراب أمني أو سياسي ينعكس بشكل مباشر على النشاط الاقتصادي في مختلف مستوياته.

وأوضح أن أول فئة متضررة هي الأعمال التي تعتمد كليا على الإنترنت، سواء في تقديم الخدمات أو المنتجات الرقمية، مشيرا إلى أن شريحة كبيرة من النساء العاملات من المنازل يعتمدن على منصات التواصل الاجتماعي مثل إنستجرام كمصدر دخل، إضافة إلى العاملين في مجالات مثل الأمن السيبراني.

وذكر أن بعض التقديرات تشير إلى أن نحو 9 ملايين شخص في البلاد يعتمدون بشكل مباشر أو غير مباشر على إحدى منصات التواصل الاجتماعي كمصدر رزق، مشيرا إلى أن الفئة الثانية المتضررة تشمل أصحاب الشركات ورواد الأعمال، حيث أصبحت معظم عمليات التسويق، والإعلانات، وإدارة العملاء، والأنظمة الداخلية تعتمد على الإنترنت، وبالتالي فإن أي خلل في الشبكة يؤثر على العلاقات الداخلية والخارجية للشركات، بما في ذلك المصانع والمؤسسات التقليدية.

وحذر من أن انقطاع الإنترنت يقلل من ثقة المستثمرين في الشركات الناشئة، مما يؤدي إلى صعوبة الحصول على التمويل أو القروض، ويؤثر سلبا على نمو هذه الشركات، مشيرا إلى أن الشركات التي تعمل في الأسواق الدولية، مثل العاملين في العملات الرقمية أو العمل عن بُعد، تتضرر بشكل مباشر من هذه القيود.

وأوضح أن تأثيرات انقطاع الإنترنت لا تنتهي فور عودته، بل تحتاج الشركات إلى أشهر لاستعادة نشاطها، من خلال إعادة توظيف الموظفين، واسترجاع العملاء، وإعادة بناء سلاسل التوريد، مشيرا إلى أن هناك نحو 300 ألف نشاط تجاري إلكتروني مسجل في البلاد، من المشاريع الصغيرة إلى شركات كبرى وأن أي توقف في الإنترنت ينعكس عليها بشكل مباشر.

وفيما يتعلق بمقترح الإنترنت الخاص بالأعمال، قال الخبير إن الإنترنت هو فضاء مشترك لا يمكن تقسيمه بشكل فعّال، مشيرا إلى أن الإنترنت الطبقي ليس حلا كافيا وأن الحلول الجزئية لا تعالج المشكلة الأساسية، لأن معظم الأنشطة مرتبطة بالجمهور العام، مؤكدا ضرورة تقديم دعم حكومي حقيقي للشركات المتضررة عبر تسهيلات مالية وإجراءات سريعة ومرنة.

Image

المتحدثة باسم الحكومة: سيتغير وضع الإنترنت مع عودة الأوضاع إلى طبيعتها

في محاولة لبث الأمل، صرّحت المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، يوم الثلاثاء 28 أبريل/ نيسان 2026، خلال مؤتمرها الصحفي الأسبوعي الذي عُقد في مقر شركة تشغيل محطة طرشت للطاقة (كهرباء ألستوم)، بشأن انقطاع الإنترنت الدولي بأن وضع الإنترنت سيتغير مع عودة الأوضاع إلى طبيعتها، وأن الحكومة ترفض تماما أي شكل من أشكال عدم العدالة في الاتصالات، موضحة أن خدمة الإنترنت «برو» أُقرت بقرار من المجلس الأعلى للأمن القومي بهدف الحفاظ على استمرارية أعمال الشركات في الظروف الحرجة.

وبحسب ما نقله «اقتصاد نيوز»، قالت «فاطمة مهاجراني» إنه نظرا لكون الوضع الحالي يُعد حالة طوارئ، فقد تم اتخاذ هذا الإجراء، مؤكدة أنه بمجرد إعلان الجهات المختصة عودة الأوضاع إلى طبيعتها، سيتم تعديل وضع الإنترنت، مشددة على أن مخاوف المواطنين في هذا الشأن قد تم الاستماع إليها، وأن قضايا الأعمال وحرية الوصول إلى الإنترنت تُعد من الحقوق الأساسية التي تؤمن بها الحكومة، مشيرة إلى أن الجهات المعنية ستقدم توضيحات تفصيلية لاحقا.

انتقاد برلماني لإعلان الحكومة تخصيص «إنترنت برو»

في انتقاد برلماني لإعلان الحكومة تخصيص «إنترنت برو»، قال علي رضا سليمي، عضو لجنة الصناعات والمناجم في البرلمان، يوم الأربعاء 29 أبريل/ نيسان 2026 إنه سبق أن أعلن كلّ من الرئيس الإيراني ووزير الاتصالات رفضهما لهذا الأمر، متسائلا بسخرية: “من الذي اتخذ هذا القرار إذن؟ هل اتخذه رئيس بوركينا فاسو ووزير الاتصالات في أفغانستان؟”، بحسب ما نقله «اقتصاد نيوز».

وفيما يتعلق بتصريح المتحدثة باسم الحكومة بأن «إنترنت برو» أُقرّ بقرار من المجلس الأعلى للأمن القومي، مع تأكيد الحكومة رفضها لأي شكل من أشكال عدم العدالة، أشار سليمي إلى أن رئيس هذا المجلس هو الرئيس نفسه، وبالتالي ينبغي عليه توضيح الأمر، مضيفا أن إعلان الرفض بهذا الشكل يوحي وكأنه يعارض قرارا صدر برئاسته، مشددا على أن الظروف الحربية تفرض التزام جميع المؤسسات بالمتطلبات والاعتبارات الأمنية، معتبرا أنه من غير المناسب أن يتم اتخاذ قرار داخل اجتماع رسمي ثم يخرج رئيس الجلسة لينتقده علنا.

اعتراض جمعية التجارة الإلكترونية على قطع الإنترنت

من جانبها، أصدرت جمعية التجارة الإلكترونية في طهران بيانا احتجاجيا على استمرار انقطاع الإنترنت، يوم الأربعاء 29 أبريل/ نيسان 2026، في وقت مرّ فيه 61 يوما على هذا الانقطاع، مع آثار واضحة على مختلف القطاعات، وجاء في البيان أن المسؤولين يبررون قطع الإنترنت بدواع تتعلق بالأمن السيبراني، في حين أن أخطر الهجمات الإلكترونية، بما في ذلك اختراق عدد من البنوك الكبرى في البلاد، وقعت خلال فترات الانقطاع الكامل للإنترنت.

وأضاف البيان: «لا تسقط أي حضارة عظيمة من الخارج، إلا إذا كانت قد دمرت نفسها من الداخل أولا»، وأوضح أن الشعب قادر على تحمل صعوبات الحرب مع الأعداء الخارجيين بروح من الوحدة والأمل، لكنه لا يستطيع تقبل تدمير البنية التحتية للبلاد نتيجة قرارات داخلية أو الصمت حيالها، مشيرا إلى أن الإنترنت في البلاد انقطع لأكثر من 100 يوم خلال العام الماضي، فيما سُجل خلال الحرب الأخيرة انقطاع متواصل تجاوز 60 يوما، معتبرا أن ما يزيد من مرارة الوضع هو تبرير هذه السياسات بدلا من معالجتها.

وتضمنت أبرز نقاط البيان:

  1. التشكيك في مبرر الأمن السيبراني: أكدت الجمعية أن ربط قطع الإنترنت بالأمن السيبراني غير منطقي، إذ يمكن تنفيذ الهجمات عبر قنوات داخلية حتى في ظل الانقطاع، مشيرة إلى أن القراصنة يمتلكون وسائل متعددة مثل عناوين IP المصرح بها، والإنترنت الطبقي، والإنترنت عبر الأقمار الصناعية (مثل ستارلينك)، وتقنيات متقدمة أخرى، مضيفة أن قطع الإنترنت يعيق تحديث الأنظمة الأمنية ويزيد من انتشار أدوات تجاوز الحجب، ما يفاقم المخاطر بدل الحد منها.
  2. تقييد تدفق المعلومات: انتقد البيان حصر نقل الروايات والمعلومات في جهات محددة داخل وخارج البلاد نتيجة قطع الإنترنت، مؤكدا أن فتح المجال أمام صوت المواطنين أكثر انسجاما مع وجود شعب مستعد للدفاع عن بلاده.
  3. الاعتراض على الإنترنت الطبقي: وصف البيان هذه السياسة بأنها من أكثر الظواهر إثارة للقلق، حيث يتم تقديم الإنترنت لفئات محددة بأسعار تصل إلى 5 أضعاف، معتبرا ذلك تمييزا غير مبرر وانتهاكا لحق أساسي من حقوق المواطنين، متسائلا عن مبرر حرمان شرائح واسعة من المجتمع مثل الموظفين والعمال والطلاب والمتقاعدين من خدمة أساسية في العصر الحديث.

وفي ختام البيان، أعلنت جمعية التجارة الإلكترونية، باعتبارها ممثلة لشريحة واسعة من القطاع الخاص في الاقتصاد الرقمي، رفضها القاطع لسياسات قطع الإنترنت والتمييز في تقديمه، منتقدة غياب الشفافية والمساءلة، ومؤكدة أن الوصول إلى إنترنت سريع ومفتوح هو حق لجميع المواطنين.

Image

تأييد فرض قيود على الإنترنت

وفي المقابل، يرى مؤيدون فرض قيود على الإنترنت، أن هناك ظروف خاصة بالدولة، من حروب إلى ضغوط خارجية، وأن إدارة الوصول ضرورة لا مفر منها، إذ صرّح نائب في البرلمان بأنه في الظروف الأمنية الخاصة، يُعد فصل الإنترنت الخاص بالأعمال عن الإنترنت العام حلا للحفاظ على الشريان الاقتصادي للبلاد.

وأكد رستگار يوسفي، ممثل مدينة كرمانشاه في البرلمان، في 25 أبريل/ نيسان 2026، أن قيود الإنترنت تؤثر بالفعل على بيئة الأعمال، لكنه اعتبر أن خطة «إنترنت برو» في الظروف الحالية تُعد إجراء إداريا ضروريا وحلا تقنيا للحد من الأضرار، وفي تحليله للوضع الراهن، قال إنه لا شك في أن تقييد الإنترنت يؤثر على الشركات التي تعمل عبر الفضاء الرقمي ويخلق تحديات أمام العاملين في هذا القطاع، لكنه شدد على أن البلاد قد تمر أحيانا بظروف أمنية أو أزمات تستدعي اتخاذ قرارات استثنائية.

وأضاف أن فكرة الفصل بين الإنترنت العام وإنترنت الأعمال تُعد نهجا منطقيا في أوقات الأزمات، خاصة أن الاقتصاد يعتمد بشكل كبير على الإنترنت، موضحا أن الحكومة والبرلمان يدركان ضرورة رفع هذه القيود سريعا عند عودة الأوضاع إلى طبيعتها، لكن إلى حين ذلك، يجب إيجاد حلول لدعم الشركات، ووصف نائب كرمانشاه خطة «إنترنت برو» بأنها بديل مناسب في المرحلة الحالية، مشيرا إلى أنها قد تقدم خدمات تتجاوز الإنترنت التقليدي، خاصة فيما يتعلق بسرعة الرفع (Upload)، التي تُعد حيوية للعديد من الأنشطة مثل التصميم والألعاب الإلكترونية. 

وفي المحصلة، تكشف الأزمة الممتدة للإنترنت في إيران عن أكثر من مجرد انقطاع تقني طويل؛ فهي تعكس تحوّلا عميقا في طريقة النظر إلى الفضاء الرقمي نفسه، بين من يراه بنية تحتية عامة يجب أن تبقى متاحة للجميع دون تمييز، ومن يعتبره مجالا يمكن تنظيمه وتقييده وفق اعتبارات أمنية واقتصادية ظرفية.

ومع استمرار الانقطاع لأكثر من 60 يوما وتفاقم تداعياته على الاقتصاد الرقمي والحياة اليومية، يصبح الجدل حول “المساواة في الوصول” مقابل “التقييد الانتقائي” أكثر من نقاش سياسي، ليتحول إلى سؤال جوهري حول مستقبل التنمية الرقمية في البلاد، وبين هذه الرؤى المتباينة، يبقى التحدي الأكبر هو إيجاد صيغة تضمن الاستقرار والأمن دون أن تقوّض حقا بات اليوم جزءا أساسيا من الحياة الاقتصادية والاجتماعية.