حين اهتزّت تل أبيب.. الموساد في مرمى الانتقام الإيراني من نطنز إلى غليلوت

نشر موقع مشرق نيوز، الأربعاء 16 يوليو/تموز 2025، تقريرا ذكر فيه أنه خلال الحرب التي استمرت 12 يوما بين إيران والنظام الإسرائيلي، والتي بدأت في 12 يونيو/حزيران 2025، شنت إيران هجمات صاروخية واسعة النطاق على مواقع النظام الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة. 

وأضاف الموقع أن هذه الحرب تُعدّ أشد مواجهة مباشرة بين إيران والنظام الإسرائيلي، وأعنف معركة في تاريخ هذا النظام الممتد لـ77 عاما، وقد بدأت بهجمات عدوانية من قبل إسرائيل ضد إيران.

وتابع أنه ردا على هذه الهجمات، أطلقت إيران مئات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة نحو أهداف في الأراضي المحتلة، بما في ذلك تل أبيب، حيفا، ومناطق استراتيجية مثل مرتفعات الجولان، إضافة إلى قواعد عسكرية وأمنية ومراكز اقتصادية وحدائق تكنولوجية، في رد مباشر على عدوان النظام الإسرائيلي.

وأردف أنه رغم محاولات أنظمة الدفاع الجوي التابعة للنظام، مثل القبة الحديدية ومنظومة سهم، لاعتراض الهجمات، فإن كثافة ودقة الصواريخ الإيرانية جعلت تلك الأنظمة غير فعالة. 

وأكَّد أن المراكز استراتيجية قد تضررت بشدة، مما وجه ضربة قاصمة للنظام. فدُمرت قواعد عسكرية رئيسية، من بينها قاعدة نواتيم الجوية ومنشآت الرادار في جلسوز، كما اشتعلت النيران في البُنى التحتية العلمية، مثل معهد وايزمان وحدائق التكنولوجيا في رحوفوت.

وأوضح أن مراكز القيادة في تل أبيب لم تسلم من الهجمات، وتكبّد النظام خسائر بشرية ومادية فادحة. وقدّرت مصادر مستقلة الخسائر الاقتصادية للنظام بعشرات المليارات من الدولارات، كاشفة عن ضعفه الدفاعي أمام القدرة الصاروخية الإيرانية.

وبيَّن أن هذا الاستعراض للقوة الإيرانية، الذي تم بتنسيق وقيادة محكمة من القوات المسلحة، لم يُرغم النظام الإسرائيلي على الركوع فحسب، بل أسقط أيضا هيبته العسكرية أمام أنظار العالم. وانتهت الحرب في 24 يونيو/حزيران 2025 بوقف لإطلاق النار بوساطة أمريكية، لكن تداعيات هذه الهزيمة لا تزال تتردد في المنطقة والعالم، مؤكدة التفوق الاستراتيجي الإيراني.

ونقل عن أستاذ العلوم السياسية جون ميرشايمر، قوله إن إيران في حرب الـ12 يوما قدّمت نموذجا للقوة الصلبة المحلية، لم يُشلّ فقط إسرائيل، بل أضعف أيضا قدرة الردع الأمريكية في المنطقة. وأضاف أن تدمير البُنى التحتية الاستراتيجية لإسرائيل، مثل معهد وايزمان ومصانع إنتل، شكّل ضربة غير مسبوقة لاقتصادها وسمعتها.

وأورد تعليقا للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حول الحرب بين إيران والنظام الإسرائيلي، ذكر فيه أن إسرائيل تلقت ضربة قاسية جدا، خصوصا في الأيام الأخيرة، حيث كانت الضربات شديدة بالفعل. يا إلهي، تلك الصواريخ الباليستية دمّرت عددا كبيرا من المباني.

وأبرز أنه في هذه السلسلة من التقارير، تم السعي إلى توثيق الأهداف التي أصابتها الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، مع التركيز على أهميتها الاستراتيجية وتأثيرها الفعلي.

وأشار  إلى أن وسائل الإعلام الدولية، إلى جانب خبراء ومستخدمين ناطقين بالعبرية، أقرّوا بأن هيئة الرقابة العسكرية التابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي لا تزال تفرض رقابة مشددة على تفاصيل وحجم الخسائر التي تكبّدها النظام، في محاولة لإخفاء الأثر الكامل للهجمات الإيرانية.

استهداف الموساد


أفاد الموقع بأنه في اليوم الخامس من عملية الوعد الصادق 3، صباح 17 يونيو/حزيران 2025، وردا على الاعتداءات الوحشية للنظام  الإسرائيلي، استهدفت إيران مقر جهاز الاستخبارات الإسرائيلي الموساد.

ونوَّه إلى أنه بحسب البيانات الرسمية للحرس الثوري الإيراني، كان أحد الأهداف التي أصابتها الهجمات في ذلك اليوم هو مقر الموساد بالقرب من قاعدة غليلوت شمال تل أبيب. وقد أشارت مصادر متعددة إلى أن المكتب المركزي للموساد في غليلوت، تل أبيب، تعرّض لضربة مباشرة من صاروخ باليستي إيراني على الأقل.

وأضاف أن الحرس الثوري أعلن تنفيذ هذه العملية عبر عدة موجات، باستخدام صواريخ باليستية، وصواريخ فرط صوتية (مثل فتاح-1)، وطائرات مسيّرة انتحارية من طراز شاهد 136 وآرش، وقد تسببت في أضرار جسيمة بالبُنى التحتية العسكرية الإسرائيلية، بما في ذلك مقر الموساد.

وأشار إلى تقارير تفيد بأن الهجمات استهدفت، إلى جانب مقر الموساد، أهدافا مرتبطة بوحدة 8200 في هرتسيليا، ومركزا لوجستيا تابعا لمديرية الاستخبارات في غيليوت.

ولفت إلى أنه، رغم نجاح الهجوم الإيراني، وضمن محاولاتهم المستمرة للتعتيم على تفاصيله وأبعاده، زعمت المصادر الإسرائيلية والغربية أن أنظمة الدفاع الجوي التابعة للنظام، بما فيها القبة الحديدية، اعترضت غالبية الصواريخ، وأن الأضرار كانت محدودة.

وأوضح أن مقر الموساد، باعتباره مركز العمليات الاستخباراتية الإسرائيلية، يُعد هدفا ذا قيمة عالية بالنسبة لإيران. واستهدافه، حتى بشكل رمزي، يحمل رسالة سياسية وعسكرية قوية، فضلا عن أن الهجمات الصاروخية الإيرانية ألحقت بالفعل أضرارا بهذا الجهاز.

ونقل عن المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية قوله، تعليقا على استهداف مقر جهاز الموساد الإسرائيلي، أن الهجوم شهد للمرة الأولى استخدام صواريخ لم يتمكن العدو من رصدها أو تعقّبها لاعتراضها، مؤكدا أن المفاجآت القادمة ستكون أكبر.

وأورد أنه نظرا إلى حساسية هذا الموضوع بالنسبة للإسرائيليين، تشير التحقيقات إلى أن وسائل الإعلام والمحللين الناطقين بالعبرية مُنعوا من الإدلاء بأي تصريحات أو تعليقات بشأن الضربة الصاروخية الإيرانية لمقر الموساد.

نظرة على هيكل جهاز الموساد

ذكر الموقع تقسيما لمبنى جهاز الموساد الإسرائيلي على النحو التالي:  

قسم البحث والاستخبارات

يعد القسم الأكبر في الموساد، وهو مسؤول عن التجسس وجمع المعلومات من الدول المستهدفة، خاصة في منطقة غرب آسيا. وتشير المعطيات إلى أن العديد من الجواسيس والعملاء المحليين المرتبطين بإيران جُنّدوا من خلال هذا القسم، الذي يعمل على تجنيد العناصر المخترقة وتنفيذ مهام الرصد والتغلغل في مؤسسات الدول المعادية.


قسم العمليات الخاصة

هذا القسم متخصص بتنفيذ عمليات الاغتيال، والخطف، والتخريب شبه العسكري. ومن أبرز أدواره:

1- تنفيذ اغتيالات حساسة، مثل اغتيال العالم النووي الإيراني محسن فخري زاده عام 2020.
2- التخريب في المنشآت النووية، مثل التفجيرات في منشأة نطنز.
3-خلال الحرب الأخيرة في يونيو/حزيران 2025، نُسبت إلى هذا القسم عمليات تسلل عبر طائرات مسيّرة مفخخة استهدفت المدنيين والبنية التحتية غير العسكرية في إيران.

وأكَّد أن هذا القسم يُعدّ أحد أخطر أذرع الموساد، لما يتمتع به من قدرات تنفيذية وتقنية عالية، وارتباطه الوثيق بوحدة كيدون المتخصصة في الاغتيالات والعمليات الخاصة خارج الحدود.

قسم كيدون

نواة العمليات الخاصة في جهاز الموساد، ويتولى تنفيذ عمليات الاغتيال خارج حدود الأراضي الفلسطينية المحتلة. ويعمل هذا القسم تحت إشراف مباشر من رئيس الموساد، وغالبا ما يتم تنسيق عملياته مع رئيس وزراء الاحتلال. وجميع عمليات الاغتيال التي نفّذها النظام الإسرائيلي داخل إيران خلال السنوات الماضية، تُنسب إلى كيدون، بالإضافة إلى تنفيذ أعمال تخريبية في منشآت حيوية، خاصة في القطاعين النووي والعلمي.

قسم التكنولوجيا

هذا القسم يختص بتطوير تقنيات متقدمة لدعم عمليات التجسس والتخريب. ومن أبرز إنجازاته:

1- المشاركة الرئيسية في تصميم وتنفيذ الهجمات السيبرانية، مثل فيروس ستاكس نت الذي استهدف منشآت نطنز النووية.
2- تورط في تهريب وتجميع الطائرات الانتحارية المسيّرة التي استخدمها النظام خلال الحرب المفروضة الأخيرة على إيران.

وأفاد أن هذا القسم يُعدّ ذراع التقنية للموساد، ويعمل بشكل وثيق مع وحدات إلكترونية واستخباراتية أخرى، مثل وحدة 8200 التابعة للجيش.

قسم الدعاية والحرب النفسية 

هذا القسم يتولى مسؤولية الحرب النفسية، ونشر المعلومات المضللة، وتنفيذ عمليات الخداع والتضليل الإعلامي. ويهدف إلى زعزعة الاستقرار النفسي والاجتماعي في الدول المستهدفة، وعلى رأسها إيران.

من أبرز أنشطته:

1- نشر أخبار كاذبة لإرباك الرأي العام وإضعاف الثقة في المؤسسات.

2- إنشاء حسابات وهمية على شبكات التواصل الاجتماعي بهدف التجسس، واستخلاص المعلومات الحساسة من المواطنين الإيرانيين عبر الحوار والخداع.
3-إدارة صفحات وحسابات ناطقة بالفارسية تعمل على نشر الكراهية تجاه إيران، والترويج الإيجابي للنظام م الإسرائيلي  .

وبيَّن أن هذا القسم يعد ذراعا ناعما للموساد، ويستخدم أدوات الحرب الإعلامية الحديثة لخدمة أهداف استخباراتية وأمنية، ويُنسق بشكل وثيق مع قسم التكنولوجيا ووحدات سيبرانية متقدمة.

لماذا استهدفت إيران مقر الموساد؟

ذكر الموقع أن هذا الهجوم جاء ردا على الأعمال العدوانية الواسعة التي نفذها جهاز الموساد ضد الشعب الإيراني ومرافقه الحيوية. ولم يقتصر رد إيران على الضربات الصاروخية فقط، بل سبق أن قامت الأجهزة الأمنية الإيرانية بتوجيه ضربات مؤلمة للموساد في عدة مناسبات.

وأضاف أن استهداف مؤسسة مركزية وحساسة مثل الموساد، كان رسالة واضحة من إيران لإبراز قدرتها على الرد على عمليات النظام، خاصة تلك التي تنفذها أذرعه الاستخباراتية، مثل اغتيال العلماء النوويين الإيرانيين. وأرادت طهران من خلال هذا الاستهداف أن تؤكد أن يدها طويلة وقادرة على ضرب العقل الأمني للعدو متى شاءت.

وتابع أن جهاز الموساد، وهو جهاز الاستخبارات الخارجية التابع للنظام الإسرائيلي، يُعدّ من أبرز الأجهزة الاستخبارية في العالم، ويشتهر بعملياته السرية الموجّهة، إلى جانب جمع المعلومات في منطقة غرب آسيا. واستهداف مقره، حتى وإن اعتبرته بعض المصادر العبرية محدود النجاح، يُنظر إليه كمحاولة لضرب أحد رموز القوة لدى النظام الإسرائيلي.

وفي الختام أقرَّ الموقع استنادا إلى تحليلات متعددة، بأن إيران أرادت من خلال هذا الهجوم توجيه رسالة قوية إلى النظام الإسرائيلي وحلفائه، مفادها أنها تمتلك القدرة على استهداف البنى التحتية الحساسة والاستراتيجية لأعدائها. وقد جرى الترويج لهذا الاستهداف في وسائل الإعلام ومواقع محور المقاومة باعتباره انتصارا رمزيا يحمل دلالات كبيرة.