عراقجي يكشف عقبات الدبلوماسية الإيرانية مع واشنطن وسط تهديدات الأمريكيين “المتشددين”

Image

نشرت صحيفة “آرمان ملي” الإيرانية، الأربعاء 3 ديسمبر/ كانون الأول 2025، تقريرا تناولت فيه التحليلات المتعلقة بمسار الدبلوماسية الإيرانية مع الولايات المتحدة والتحديات التي تواجهها في ظل التوترات الحالية والتهديدات الأمريكية المتكررة.

Image

ذكرت الصحيفة أن التصريحات الأخيرة لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بأن «المتشددين الأمريكيين» كانوا وراء الهجوم على إيران، أعادت التأكيد على أن أجواء العلاقات بين طهران وواشنطن لا تزال مشوبة بعدم ثقة عميق وتوترات هيكلية.

وتابعت أن عراقجي وصف هذا الهجوم بأنه ليس مجرد إجراء عسكري، بل ضربة مباشرة لمسار الدبلوماسية، مؤكدا أن بعض التيارات “المتشددة” في الولايات المتحدة، متجاهلةً عملية الحوار والاتفاقيات الدولية، وتسعى لفرض إرادتها على السياسة الخارجية لواشنطن. 

وأضافت أنه في هذا السياق، أصبح مستقبل الدبلوماسية بين طهران والبيت الأبيض في وضع حساس ومتعدد المستويات. 

وأوضحت أن إيران أعلنت أن مسار الحوار ما يزال مفتوحا، لكنه لن يستمر إلا عند خفض التوترات وإظهار الولايات المتحدة قدرتها على الدخول في مفاوضات عادلة. 

وأكدت أنه في المقابل، تواجه واشنطن، رغم رغبتها المعلنة في الحوار، قيودا جدية نتيجة المنافسات الداخلية والاعتبارات الأمنية، ما يجعل مسار التفاعل مع طهران محدودا، لذلك، فإن مسار الدبلوماسية المقبل لا يمكن أن يكون سريعًا ولا بلا شروط مسبقة.

وأشارت إلى أن أي عودة إلى طاولة المفاوضات تتطلب إعادة بناء الثقة من جانب الولايات المتحدة وتقديم إشارات عملية بالالتزام بالحلول السياسية. 

Image

كما شددت أنه بشكل عام، يظل أفق الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة ممكنا، لكنه هش، إذ إن ما يُسمى بالدبلوماسية سيستمر فقط إذا ابتعد الطرفان عن تصعيد التوترات ولجأ إلى منطق التفاهم والواقعية. 

حول وضع طهران والبيت الأبيض من الناحية الدبلوماسية أجرينا مقابلة مع أحد المحللين الدوليين، يمكنكم قراءتها فيما يلي.

الاتفاق مع الوكالة

ذكرت الصحيفة أن قاسم محب علي، الدبلوماسي الإيراني السابق والمحلل في الشؤون الدولية، في تقييمه لأحدث مسارات الدبلوماسية بين إيران والغرب صرح أنه يجب القول إن وضع الدبلوماسية بين الطرفين يمكن وصفه بنوع من المأزق، إذ لا توجد مؤشرات أو مسارات لبدء جولة جديدة من المفاوضات. 

وتابعت أن محب علي أوضح أن هذا يعني أنه من أجل استئناف الدبلوماسية، يجب البحث عن خطط أو مقترحات جديدة، وعلى جميع مؤسسات الدولة واجب تقديم تقرير دقيق عن الوضع وتقديم حلول مدروسة تستند إلى المصالح الوطنية والأمن القومي وتحسين معيشة المجتمع. 

وأضافت أن محب علي شدد على: “أنه كما ذُكر، فقد تستمر التهديدات من جانب الولايات المتحدة، والفرق الحالي بين إيران والولايات المتحدة هو أنهم، على عكسنا، لا يواجهون تهديدا مباشرا.”

وأوضحت أن محب علي أفاد أنه ومع مراعاة كل هذا، أعلنت الولايات المتحدة أن حل التحديات بين طهران وواشنطن يجب أن يتم دائما عبر الحوار والدبلوماسية.

ذكرت الصحيفة أن هذا الدبلوماسي السابق أضاف في هذا الصدد، مشيرا إلى أن الاتفاق مع الوكالة لا يزال يُعتبر شرطا مسبقا، قائلا: “لاحظوا أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية تعمل إلى حد كبير ضمن إطار سياسات الدول الأوروبية والولايات المتحدة، وتتخذ قراراتها تحت تأثيرهم.”

وتابعت أن محب علي أوضح أن توفير الشفافية يجب أن يصاحبه اتفاق سياسي، وأن تقديم الوكالة تقريرا إيجابيا عن تعاون إيران يزيد من احتمال بدء المفاوضات، وإلا سيكون الطريق إلى الحوار صعبا جدا.

كنا قريبين من الاتفاق

ذكرت الصحيفة أن مسار المفاوضات استمر بينما حدث فجأة هجوما على إيران، والآن تفيد الأخبار بأن “المتشددين” في الولايات المتحدة قرروا مهاجمة إيران. 

وتابعت أنه في هذا الصدد، أشار عراقجي، إلى التحديات في مسار المفاوضات التي كانت جارية قبل الهجوم الأمريكي على المنشآت النووية الإيرانية، وقال: “فشل المفاوضات هذا العام لم يكن بسبب كونها علنية، بل بسبب طمع الولايات المتحدة وجشعها.”

وأضافت أن عراقجي أفاد أن المفاوضات بدأت في 2010 بشكل سري ثم أصبحت علنية وتحولت إلى مفاوضات بين الولايات المتحدة ومجموعة 1+5، وانتهت هذه المفاوضات في 2015 باتفاق. 

وأوضحت أن عراقجي صرح بأن المفاوضات الأخيرة كان يمكن أن تسير على نفس المنوال؛ حيث بدأت الحوارات بشكل غير مباشر، ولو تم اتباع مسار صحيح ومتوازن، لكان من الممكن التوصل إلى اتفاق، لكن المشكلة الرئيسية هذا العام كانت ميل الولايات المتحدة لفرض مطالبها، حيث دخلوا المفاوضات بسياسة “صفر تخصيب”.

وأكدت أن عراقجي شدد على أن إيران من البداية أعلنت أن صفر التخصيب غير ممكن ويجب الوصول إلى حل وسط، ولا يمكن حرمان أي دولة من حق مشروع لها، وبالطبع يمكن طلب الشفافية وبناء الثقة وإيران مستعدة لذلك، لكن التنازل عن حقوقها الأساسية غير مطروح أبدا. 

“المتشددون” الأمريكيون يعرقلون الاتفاق

وذكرت الصحيفة أن وزير الخارجية الإيراني أوضح أنه: “لذلك، الطريق الوحيد هو التوصل إلى حل متوازن يأخذ مصالح جميع الأطراف في الاعتبار، وقد قلت في تلك الأيام جملة أكررها اليوم: “إذا كنتم تريدون صفر تخصيب، فلن يكون هناك اتفاق معنا.” 

Image

وتابعت أن عراقجي أكد قائلا: “لكن إذا كنتم تريدون “صفر قنبلة”، فسنتوصل إلى اتفاق، وإمكانية التوصل إلى اتفاق موجودة تماما، ومع ذلك، أعتقد أن بعض العوامل داخل الولايات المتحدة لم ترغب في نجاح هذه المفاوضات، وهذا ما أدى إلى فشلها.”

وأضافت أن عراقجي أوضح كذلك حول قرب التوصل إلى اتفاق مع واشنطن: “كنا قريبين جدا من الاتفاق، وخلال خمس جولات من المفاوضات بوساطة عمان، تم بحث عدة حلول وتوصلنا إلى حلول كان بإمكانها حل المشكلة.”

وأوضحت أن وزير الخارجية الإيراني تابع: “لكن هذه الحلول رُفضت في واشنطن، وفي النهاية سيطر “المتشددون” المؤيدون للحرب هناك، وأدخلوا البلاد والمنطقة في مسار مؤسف.”