استراتيجيات إيران لجذب الاستثمارات الصينية وتجاوز تحديات العقوبات

Image

نشرت صحيفة “فرهيختكان” الإيرانية، الثلاثاء 2 ديسمبر/ كانون الأول 2025، تقريرا تناولت فيه تقييم تجربة الاستثمارات الصينية في إيران، مع التركيز على التحديات المالية والمؤسسية واقتراح آليات لتعزيز جذب الاستثمارات المستقبلية.

عدم توازن الاستثمارات الصينية في إيران

ذكرت الصحيفة أن مركز الأبحاث في غرفة التجارة الإيرانية قد أصدر تقريرا تناول فيه “اتجاهات الاستثمار الصيني في إيران”، حيث استعرض هذا التقرير أبرز مشاريع التعاون بين البلدين، مبينا أن الاستثمارات الصينية في إيران كانت غير متوازنة إلى حد كبير

وأوضحت أن نصيب الصين في مصفاة آبادان كبيرا وناجحا، بينما في المشاريع الحديدية تكاد تكون صفرا، وفي الطرق السريعة اقتصرت على قروض صغيرة، وفي المترو والنقل الحضري كان لها دور متوسط ومركب، أما في قطاع النفط والغاز فكان نصيبها محدودا أو لم يتحقق أساسا.

وتابعت أن الدراسة أظهرت أن أهم التحديات المشتركة في جميع هذه المشاريع كانت عدم فتح الاعتمادات المستندية، وغياب التغطية التأمينية للصادرات، والعقوبات الأمريكية، ومخاطر البنوك الصينية في التعامل المالي مع إيران. 

وأضافت أن بعض المشاريع مثل مشروع الغاز الطبيعي المسال (LNG) واجهت عائقا إضافيا بسبب نقص التكنولوجيا اللازمة في إيران، ما أدى إلى أن عددا محدودا من المشاريع فقط تحقق، وكان نصيب الصين الفعلي في بعض القطاعات ضئيلا أو معدوما.

إيران تُعزز الحواجز المالية لجذب الاستثمار الصيني

ذكرت الصحيفة أن جذب مزيد من الاستثمارات الصينية وتقليل المشكلات الحالية يتطلب من إيران التركيز على الحواجز المصرفية والمالية. 

وتابعت أن تجربة المشاريع الحديدية مثل كهربة خط طهران-مشهد بينت أنه حتى عند توقيع عقود EPC+F، لم تُنفذ المشاريع بسبب عدم فتح الاعتمادات المستندية وغياب التغطية التأمينية الصينية، ما دفع الطرف الصيني للانسحاب، والسبب الرئيسي كان القيود الناجمة عن العقوبات الأمريكية وقلق البنوك الصينية من الغرامات الثانوية.

وأكدت أن إيران بحاجة لإنشاء آليات مالية موثوقة تشمل الحسابات الأمانة، وتصميم “شلالات الدفع” بشفافية، واستخدام العملات البديلة على نطاق أوسع، مع لعب اليوان الصيني دورا محوريا. 

وأوضحت أن إيران تستخدم بالفعل اليوان في جزء من تعاملاتها مع الصين، ما يثبت إمكانية تقليل الاعتماد على الدولار، وأن تصميم المشاريع بحيث يكون السداد وتدفق النقد باليوان يقلل المخاطر على الجانب الصيني.

وتابعت أن تايوان الصيني يتيح للبنوك الصينية الصغيرة والمتوسطة المشاركة بسهولة أكبر، مع ضرورة إبقاء مسار استخدام اليوان مفتوحا في استيراد البضائع والخدمات الصينية لضمان القيمة العملية لسداد الديون.

نماذج التمويل المركب لتعزيز الاستثمارات الصينية

ذكرت الصحيفة أن تجربة المشاريع التي تعتمد على سداد من الإيرادات، مثل الطرق السريعة والمترو، بينت أهمية تصميم الحسابات الأمانة والعقود متعددة الطبقات. 

وأوضحت أن مشروع طريق طهران-الشمال توقف حتى مع وجود القرض الأولي من الصين بسبب العقوبات الأمريكية وغياب الضمانات الواضحة، وأن إنشاء حساب أمانة بإدارة مشتركة وسداد باليوان كان سيزيد من احتمال استمرار التعاون.وتابعت أن المشاريع المتوسطة مثل مترو تبريز استفادت من نموذج التمويل المركب، حيث تم تغطية جزء من التمويل من الصين وجزء من المصادر الداخلية الإيرانية. 

وأضافت أن هذه التجربة تؤكد ضرورة استخدام النماذج المركبة لزيادة جذب الاستثمار، إذ إذا كان التمويل الخارجي باليوان مع تفعيل المصادر الداخلية، يصبح المشروع محميا من العقوبات وقابلا للاستمرار حتى في حال حدوث تأخير في الجزء الخارجي.

تحديث آليات الاستثمار الصيني في قطاع الطاقة الإيراني

ذكرت الصحيفة أن قطاع الطاقة يحتاج إلى الاستفادة من تجارب مشاريع يادآوران وعقد الغاز الطبيعي المسال، حيث اقتصرت مشاركة الصين على المرحلة الأولى بسبب نقص الضمانات المالية والتسعيرة، كما أن غياب التكنولوجيا والعقوبات أعاقت تنفيذ اتفاقيات LNG.

وأضافت أن وضع صيغ سعرية مرنة وعقود مرحلية قصيرة مع إمكانية السداد باليوان يزيد من ثقة المستثمر الصيني ويقلل من مخاطر العقوبات مع ضمان عوائد اقتصادية متوقعة.

وأكدت أن الجانب المؤسسي والموافقات يحتاج لتحديث، إذ أن اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمار المتبادل بين إيران والصين المبرمة عام 2000 تعتمد على قالب تقليدي، إلا أن تجربة عشرين عاما، خاصة حالات فشل أو توقف الاستثمارات الصينية، أظهرت أن النص الحالي غير كافٍ في ظل ضغط العقوبات الثانوية الأمريكية.

وأوضحت أن التقرير يقترح إضافة ثلاثة محاور رئيسية لمواكبة واقع الاستثمار الحالي: المحور الأول، وضع آليات مالية واضحة تشمل استخدام اليوان، تعريف الحسابات الأمانة، المقايضة التجارية، والتأمين على الصادرات لمواجهة العوائق المصرفية. 

وتابعت أن المحور الثاني، إدارة مخاطر العقوبات عبر وضع طرق بديلة للدفع واسترجاع الاستثمار عند ظهور عقوبات من طرف ثالث. وأضافت أن المحور الثالث، إنشاء نظام حل نزاعات ثنائي خاص لتفادي طول إجراءات التقاضي في المحاكم الدولية، مع تعديل بعض مواد الاتفاقية الحالية مثل المادة 8 الخاصة بتحويل العملات والمادة 5 المتعلقة بالظروف التفضيلية.