- زاد إيران - المحرر
- 509 Views
نشرت صحيفة “جام جم” الإيرانية، الثلاثاء 16 سبتمبر/أيلول 2025، تقريرا أفادت فيه بأن بيع مكملات الوقود بشكل غير قانوني بات ينتشر بشكل علني في محطات البنزين بالبلاد، وفي بعض الحالات يُفرض على المستهلكين قسرا، وذلك رغم دخول جزء من هذه المنتجات عبر القنوات الرسمية.
مكملات الوقود
ذكرت الصحيفة أن بيع المكملات غير القانوني يتمّ اليوم في ظل غياب الرقابة، موضحة أنه في الماضي كان العامل في محطات الوقود يقدّم اقتراح بيع مكمل البنزين بشكل خفي، إلا أن هذا الإجراء غير القانوني بات يُمارس اليوم بشكل علني، وأحيانا بشكل إجباري.
وأضافت أن القانون ينصّ على أن أكثر من 90 بالمائة من عمليات التزود بالوقود يجب أن تتم باستخدام البطاقة الشخصية للسيارات.
وتابعت أن بعض السيارات لم تحصل بعد على بطاقات الوقود، ولذلك يضطر أصحابها لاستخدام بطاقة المحطة، وعندما يطلب المواطنون بطاقة الوقود من العامل، يسألهم الأخير: “هل تريد مكملا؟”، فإذا أجابوا بالإيجاب تُسلَّم لهم البطاقة، وإلا يقول لهم إن الحصة قد نفدت.
وأوضحت أن المتحدث باسم نقابة محطات الوقود صرّح بأنه في مثل هذه الحالات يمكن للمواطن الامتناع عن الدفع وإبلاغ الشرطة على الرقم 110، ليُحال المخالف مباشرة إلى “التعزيرات” لمحاكمته.
وأضافت الصحيفة أن جزءا من مكملات الوقود المتوافرة في السوق يُدخل إلى البلاد عبر المسار القانوني ويُعرض في المحطات أو المتاجر، فيما يُوزع الجزء الآخر دون الحصول على ترخيص أو المرور بالقنوات الرسمية.
وبيّنت أن هذه المنتجات المزوّرة تُباع عادةً بتغليف مشابه للأصلية وبأسعار أعلى، فيما يبقى المستهلك جاهلا بجودتها الحقيقية.

وأوضحت أن المشاهدات الميدانية تُظهر أنّ بعض موظفي المحطات، سعيا وراء ربح أكبر، يعرضون مكملات غير قانونية على الزبائن، بينما لا تزال الرقابة الدقيقة غائبة تماما عن هذا المجال.
ولفتت إلى أن خبراء السيارات يحذرون من أن استخدام مكملات وقود مزوّرة يمكن أن يؤدي إلى تراجع أداء المحرك، وزيادة استهلاك الوقود، وتحميل السائقين تكاليف إضافية، وأضافت أن هذه المكملات يجب أن تُنتَج وتُعبَّأ وفق المعايير الدولية، إلا أنها في بعض محطات الوقود تُعرض بلا مواصفات فنية أو بملصقات مزيّفة.
وتابعت أن بعض المحطات تبيع هذه المكملات بأسعار غير متعارف عليها، أو تُجبر المستهلك على شراء كميات إضافية، ما يتسبب في استياء عام واستغلال اقتصادي، كما يدّعي بعض العاملين أن استخدام المكمل أمر إلزامي، أو يذكرون مزايا وهمية للمحرك بهدف دفع الزبون للشراء، في حين أنّ استخدامه في كثير من السيارات ليس ضروريا.
وبيّنت الصحيفة أنّ التحدي الرئيس في هذا السوق يتمثل في مزيج من غياب الرقابة، ودخول مكملات غير قانونية، والسعي وراء الربح عبر البيع، وهو ما يشكل خطرا على المستهلك وعلى المحطات على حد سواء.
وأكدت نقلا عن الخبراء أنّ المنتجات الوحيدة الآمنة للاستخدام هي تلك التي تحمل ملصق المعايير وتدخل عبر القنوات القانونية، وعلى المستهلكين توخي الحذر عند الشراء، وأضافت أن تعزيز الشفافية في التوزيع والرقابة المستمرة على المحطات يُعدّ الطريق الوحيد لمنع الاحتيال وحماية حقوق المستهلكين.

سلع غير محظورة
وذكرت الصحيفة أن رضا نواز، المتحدث باسم نقابة أصحاب المحطات، صرّح بشأن وضع توزيع مكملات الوقود في محطات البلاد قائلا إن جزءا من هذه المكملات يدخل عبر المسار الرسمي وعبر الجمارك، وهي ليست من السلع المحظورة.
وتابعت الصحيفة أن المتحدث باسم نقابة أصحاب المحطات أوضح أن المشكلة تظهر عندما يُسمح بدخول هذه السلع إلى البلاد في حين يُعتبر بيعها داخل السوق المحلية غير قانوني، مؤكدا أن هذا التناقض أدّى إلى إرباك المستهلك وتهيئة الظروف للاستغلال.
وأضاف أن الحل يكمن إمّا في حظر دخول هذه المنتجات تماما، أو في حال دخولها رسميا، يجب أن تتولى الجهات المسؤولة مهمة تنظيم بيعها والإشراف عليها.
وأضافت الصحيفة أن المتحدث شدّد على ضرورة تدخّل الأجهزة الرقابية، مثل مؤسسة المعايير ومؤسسة حماية المستهلكين، لوضع معايير وضوابط للأسعار بهدف منع الغش والاحتكار.
وأوضح أن المقترح الواضح كان أن تقوم مؤسسة المعايير بإجراء الفحوصات اللازمة وتحديد معايير لهذه المكملات ليعلم المستهلكون أي منتج يشترون، وبيّن أن الإحصاءات الحالية تشير إلى أن الحصة الأكبر من المبيعات تتم في طهران، حيث تقع نحو 75 في المائة من حالات البيع الإجباري في العاصمة، مقابل 25 في المائة فقط في سائر أنحاء البلاد.
وأشارت الصحيفة إلى أن نواز أوضح أيضا أنّه خلال الأشهر الأخيرة اتُّخذت خطوات للحد من البيع الإجباري للمكملات، وكان لهذه الخطوات أثر ملموس في تقليص حجم المخالفات، رغم استمرار بعض الحالات التي ما زالت بحاجة إلى متابعة وحزم.
وأضافت أن المتحدث تطرّق إلى أساليب الرقابة قائلا إن التعاون الشعبي يُعدّ الجزء الأهم من الرقابة؛ فإذا فُرض على الزبون شراء مكمل قسرا، يحق له الامتناع عن الدفع وإبلاغ الشرطة على الرقم 110، حيث يتم إيقاف السيارة وتسجيل بيانات المخالف في تقرير الشرطة.
وأوضح أنه في السابق كان يُحال فقط مالك المحطة إلى “التعزير”، ما أوجد مساحة آمنة للمخالفين، أما الآن، ومع التنسيق القائم، فإن الشخص الذي يفرض البيع في المحطة يُحال مباشرة إلى “التعزير”.
وختمت الصحيفة بأن المتحدث أكد أن هذا النهج بدأ منذ عدة أشهر وسيزداد تشددا، مشيرا إلى أن الهدف الأساس يتمثل في خفض المخالفات في المحطات عبر التعامل المباشر مع المتجاوزين، وتعزيز ثقة المواطنين في خدمات هذا القطاع، ورأى أن الجهات المعنية مطالَبة بفرض رقابة كاملة وتعاون جاد لإنهاء استغلال تجار مكملات الوقود.

