- زاد إيران - المحرر
- 723 Views
أجرت صحيفة اعتماد الإصلاحية، الأربعاء 16 يوليو/تموز 2025، حوارا مع الناشط السياسي محمد جواد حقشناس حول تشابه الظروف السياسية والاجتماعية الراهنة في إيران مع أحداث انقلاب 19 أغسطس/آب 1953، وتداعيات الحرب الإيرانية الأخيرة التي استمرت 12 يوما، إضافة إلى ما يقتضيه وضع إيران في مرحلة ما بعد الحرب من مراجعة داخلية وإصلاحات بنيوية.
وفي ما يلي نص الحوار:
لقد أُجريت مناقشات كثيرة حول أسباب اندلاع حرب الأيام الـ12 وتحليل مضمونها. كيف تقيّم هذا الحدث التاريخي البارز؟
إنّ الحرب، وإن اتّخذت أكثر أشكالها إنسانية، كأن تكون معركة وطنية دفاعية، تظلّ مرفوضة في وجدان الإيرانيين، إذ إنّ الشعب الإيراني بطبيعته شعب يجنح إلى السلام، ومع ذلك، أعتقد أنّه لو كنّا، في المرحلة التي سبقت الحرب، قد تصرّفنا بعقلانية ورويّة أكبر، وتعاملنا مع بعض المواقف والتحليلات بقدرٍ من الواقعية، بدل الانسياق وراء رؤى متشددة وتحليلات مثالية بعيدة المنال، لكان بالإمكان تجنّب هذا الحدث المؤلم، أو على الأقل الابتعاد عنه.
ما الذي حدث وجعل إيران، رغم كل التحليلات والتوقعات، تفاجأ في الساعات الأولى من الهجوم الإسرائيلي؟
إن جميع الحكومات الإسرائيلية، بشكل أو بآخر، كانت تسعى إلى التخطيط للمواجهة مع إيران. فقد بذلت إسرائيل جهودا واسعة لإقناع حلفائها الغربيين في الولايات المتحدة وأوروبا، بل وحتى في روسيا، بضرورة التصدي لإيران. ولم يقتصر الأمر على العمل على أمننة إيران، بل تم السعي من خلال مشروع التخويف من إيران إلى تحويل ثنائية الصراع العرب-إسرائيل إلى مواجهة بين إيران وإسرائيل.

لكن من أجل تنفيذ هذا المشروع الخادع، كانت إسرائيل بحاجة إلى أدوات داخلية داخل إيران. ما رأيك بشأن هذا التمهيد الداخلي الذي خدم مصالح إسرائيل؟
بعد انتهاء حكومة الإصلاحيين، وتولي الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد رئاسة الحكومتين التاسعة والعاشرة، تم تمرير الكرة الذهبية لإسرائيل بأفضل صورة ممكنة. فقد قدّم أحمدي نجاد آنذاك، من خلال طرحه لفكرة إنكار الهولوكوست، خدمة كبيرة لمشروع إيرانوفوبيا (التخويف من إيران).
وبرأيي، لو طُلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن يمنح جائزة من أعماق قلبه لأكثر شخصية خدمت مصالح إسرائيل، فإن أحمدي نجاد سيكون ذلك الشخص، لأنه نفّذ مشروع إيرانوفوبيا بأعلى مستوى ممكن.
ومن خلال هذه التحركات، لم يُنهِ نجاد العداء بين العرب وإسرائيل فقط، بل مهد أيضا، عبر إقالة وزير الاستخبارات حينها، وطرد وإحالة الآلاف من الكوادر الاستخباراتية المحترفة إلى التقاعد، الطريق لاختراقات عميقة من قِبل العدو داخل إيران.

