- زاد إيران - المحرر
- 590 Views
نشرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية “إيرنا“، الأربعاء 3 ديسمبر/ كانون الأول 2025، تقريرا تناولت فيه خطة تقليص حجم الحكومة(تقليل حجم الجهاز الحكومي وأنشطته لتقليل النفقات وزيادة الكفاءة الإدارية)، موضحة أهداف هذا المشروع في زيادة الكفاءة الإدارية وخفض النفقات العامة، مع التركيز على دور القطاع الخاص في تعزيز التنمية الاقتصادية.

ذكرت الوكالة أن الخبراء الاقتصاديين يرون أن إرادة الرئيس الإيراني لجعل الحكومة أكثر كفاءة تهدف إلى خفض النفقات، وإلغاء الأجهزة الموازية، وزيادة الإنتاجية لتخفيف التضخم، وتتطلب إرادة سياسية، وشفافية مالية، وإصلاح الهيكل الإداري.
وأضافت أن تحقيق هذا الهدف يحتاج لمراجعة الميزانية، وإلغاء المؤسسات غير الضرورية، وزيادة الكفاءة الإدارية، وأن تحسين كفاءة الحكومة أصبح ضروريا لتلبية مطالب المواطنين في جودة وسرعة الخدمات، مع نقل بعض دورها إلى القطاع الخاص والجمعيات التعاونية والفاعلين الاقتصاديين.
أسئلة حول تقليص حجم الحكومة
ذكرت الوكالة أنه في هذا السياق، تثار في الرأي العام أسئلة حول قدرة الحكومة الإيرانية الحالية على تنفيذ مشروع تقليص حجمها، وهي كما يلي:
1- ما هي برامج وحلول الحكومة الحالية لتنفيذ مشروع تقليص حجمها على نحو أمثل؟
2- هل يمكن تنفيذ هذا المشروع بالنظر إلى البنى التحتية وخطط الحكومة؟
3- ما التحديات والفرص التي تواجه الحكومة لتنفيذ مشروع تقليص حجمها؟
4- هل سيساهم تنفيذ هذا المشروع في خفض التضخم والفقر وما إلى ذلك في المجتمع؟
وتابعت أنه للوصول إلى إجابة عملية في المجالين الاقتصادي والسياسي في سياق تنفيذ مشروع تقليص حجم الحكومة بهدف خفض النفقات ومواجهة قضايا مثل التضخم وأنواع العجز، يستلزم دراسة وضع المؤسسات التابعة، وأحيانا الموجودة ضمن البنية التنفيذية.
وأضافت أن هذا وضع أصبح بمثابة حفرة مالية تمتص جزءا كبيرا من ميزانية الحكومة وإيراداتها النفطية وغير النفطية، مما خلق فعليا عقبات كبيرة أمام تنفيذ هذا المشروع.
خطة لتنفيذ الدستور

ذكرت الوكالة أنه استنادا إلى المادة 44 من الدستور، يتم تقليل أعباء الحكومة في مختلف قطاعات الاقتصاد والمجتمع، وتشدد السياسات العامة لهذه المادة على أنه بهدف تسريع نمو وتطوير الاقتصاد الوطني، وتوسيع الملكية العامة بين المواطنين، وتحقيق العدالة والرفاه الاجتماعي، وتعزيز القدرة التنافسية في الأسواق.
وتابعت أنه يتم تحويل النظام الضريبي، ودعم ريادة الأعمال وكفاءة القطاع العام، وتحقيق المصالح الوطنية وحماية حقوق المستهلكين، وتحقيق التحولات الثقافية والفنية في المجتمع، وتقوية النظام العام في المجالات الاستراتيجية للبلاد، يجب نقل أنشطة ومؤسسات الحكومة إلى القطاعات غير الحكومية.
وأضافت أن الخبراء الاقتصاديون يقيمون إرادة الرئيس نحو جعل الحكومة أكثر كفاءة في إطار خفض النفقات الجارية، وإلغاء الأجهزة الموازية، والتركيز على الإنتاجية بهدف تخفيف الضغط التضخمي، ويعتبرون أن تنفيذ هذه السياسة يتطلب إرادة سياسية، وشفافية مالية، وإصلاح الهيكل الإداري للدولة.
وأوضحت أن بناء عليه، فإن تحقيق هدف جعل الحكومة أكثر كفاءة يحتاج إلى مراجعة هيكل الميزانية، وإلغاء المؤسسات غير الضرورية، وزيادة الكفاءة الإدارية.
علاوة على ذلك، تنص المادة الثالثة من الدستور (البند العاشر) على إنشاء نظام إداري سليم وإلغاء الهياكل غير الضرورية، وبشكل عام يُولي تقليص حجم الحكومة اهتماما في السياسات العامة للنظام الإداري، والقوانين العادية، والخطط الخمسية للتنمية، والخدمات الحكومية.
إرادة بزشکیان لتقليص حجم الحكومة

ذكرت الوكالة أنه منذ بداية رئاسة، مسعود بزشکیان أعلن أن من أهم برامجه إصلاح الهيكل الاقتصادي عبر تقليص حجم الحكومة وفق الخطة التنموية السابعة، وقدم في حملته الانتخابية لعام 2023 وعودا تشمل العدالة الاجتماعية، والشفافية، وإصلاح الإدارة، ومكافحة التضخم.
وتابعت أن الرئيس قد أكد في اجتماع مع المثقفين بمحافظة كردستان في 6 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، على خفض نفقات الحكومة وزيادة الكفاءة، مشددا على تقليص الحكومة لمكافحة التضخم، وتعزيز مشاركة الناس في صنع القرار، وانتقاد الهيكليات المركزية السابقة.
وأضافت أن بزشکیان صرح قائلا: “يجب أن تصبح الحكومة أصغر، لكن البعض اعتاد على المناصب”، و”الحكومة التي تعتمد على الشعب لا تخفي الأخطاء بل تسعى لإصلاحها.”
كما أشارت إلى أن بزشكيان شدد على “مشاركة الشعب في صنع القرار وإصلاح الهياكل غير الفعّالة”، وأوضح: “الازدهار ثمرة الحوار والمشاركة وليس الأوامر والتعليمات”، و”يبقى الوطن آمنا ومزدهرا حين يشارك الناس في صنع القرار ويشعرون أن لرأيهم تأثيرا”.
وأوضحت أنه في لقاء مع الناشطين الاجتماعيين والثقافيين في محافظة كردستان بتاريخ 10 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، قال بزشكيان: “نسعى لتقليص الحكومة، الحكومة التي أصبحت كبيرة ومكلفة على مر السنين تتحمل اليوم جزءا كبيرا من خلق التضخم”.
وأكدت أن بزشكيان صرح كذلك في اجتماع غرفة التجارة والصناعة بتاريخ 21 أكتوبر/ تشرين الأول 2025: أن تقليص الحكومة صعب لكنه ضروري، وأن إدارة القضايا الاقتصادية فقط من قبل المؤسسات الحكومية يولد التضخم، لذا يجب أن يقتصر دور المسؤولين على التنظيم والتسهيل في الاقتصاد.
ذكرت الوكالة أن بزشکیان أوضح أن الخطوة الأولى للتغيير هي اختيار المديرين من الشعب والنخب في كل محافظة، وتفويض السلطات محليا لتمكين المحافظين من العمل بفعالية، مؤكّدا أن الإصلاح يتطلب تقليص الحكومة مع التركيز على رفع الإنتاجية وخدمة المنتجين بدل تحميلهم عبء التضخم.
وتابعت أنه في اجتماع مع المستثمرين في محافظة أردبيل بتاريخ 11 سبتمبر/ أيلول 2025، أكد الرئيس أن هدف تقليص الحكومة هو تخفيف العبء عن الاقتصاد عبر تقليل الإدارات المكلفة وغير المنتجة، وتغيير الهيكل الإداري لمنع هدر الموارد، وليس فصل الموظفين.
وأضافت أنه في لقاء مع المرشد الأعلى بتاريخ 7 سبتمبر/ أيلول 2025، أكد بزشكيان أن الأولوية هي النمو الاقتصادي ومكافحة التضخم، وتسعى لإصلاح الهيكل الإداري وتقليص الحكومة وزيادة كفاءتها ومتابعة الدفع وفق الأداء.

وأوضحت أنه في اجتماع مع المثقفين في محافظة بوشهر بتاريخ 14 فبراير2024 أفاد بزشكيان: “مهمتنا تقليص الحكومة، وإحدى مشاكلنا هي الحكومة الكبيرة والمتدخلة، لسنا هنا للتدخل، بل لتوفير البيئة لكي يقوم الآخرون بمهامهم، ويجب إصلاح القوانين وتصحيح السلوكيات.”
وأكدت أن مراجعة مواقف تُظهر الرئيس الإيراني أن مشروع تقليص الحكومة برنامج استراتيجي للحكومة التوافقية، وهدفه تنفيذ ذلك خلال فترة رئاسية مدتها أربع سنوات.
التحديات المستقبلية
ذكرت الوكالة أنه وفقا لآراء الخبراء الاقتصاديين، فإن تنفيذ سياسة تقليص حجم الحكومة، مثل أي مشروع أو برنامج آخر، سيكون مصحوبا بتحديات ظاهرة وخفية.
وتابعت أن تنفيذ هذا المشروع يتطلب إرادة قوية وبرنامجا مدروسا يعتمد على دعم سياسي واجتماعي واسع، ومن ناحية أخرى، قد يظهر بعض المؤسسات والقطاعات التابعة للميزانية العامة مقاومة تجاه تغيير السياسات الحكومية.
كما أضافت أن زيادة البطالة بين الموظفين الحكوميين، وضعف الهياكل التنظيمية المتماسكة، تُعد من أهم التحديات القادمة.
وأوضحت أن آخرون يرون أنه بالنظر إلى وجود مؤسسات موازية للدولة، والتكاليف الخفية، والانتهاكات الواسعة للامتيازات التي تنبع من الفساد في البنية الإدارية، فإن مشروع الحكومة يفتقر إلى دعم تنفيذي قوي، ويجب على الحكومة أولا تهيئة الظروف لمواجهة هذا النوع من التحديات بشكل أكبر.
وأكدت أن تخصيص ميزانية حكومية للجهات الموازية يمثل مشكلة أخرى، إذ لا تستطيع الحكومة الصمود أو إلغاؤها أو حتى تقليل حجمها؛ فهذه المؤسسات والهيئات تحصل على جزء كبير من الميزانية وغالبًا لا تدفع الضرائب.
وأشارت إلى أنه من المتوقع أن يؤدي تنفيذ المشروع إلى زيادة البطالة، خصوصا بين الشباب المتعلمين العاطلين عن العمل، وإذا لم تقدم الحكومة برنامجا لمواجهة هذه الأزمة، قد تواجه أزمة واسعة النطاق.
ذكرت الوكالة أن النظام الحكومي يعتمد بشكل كبير ومزمن على الإيرادات النفطية، ما جعل الانضباط المالي والاقتصادي لبرامج الحكومة يواجه تحديات كبيرة، وظهرت اختلالات مالية بسبب سوء الاستخدام والانتهاكات الإدارية.
وتابعت أنه لتحقيق النتائج المرجوة من مشروع تقليص حجم الحكومة، يجب التخلص من الاعتماد على الميزانية العامة والارتزاق من الجهاز الحكومي.
وأضافت أن التجربة تُظهر أن تنفيذ تغييرات جذرية في النظام الإداري والهياكل التنظيمية دون تهيئة الظروف القانونية اللازمة لم يحقق نتائج إيجابية، بل أحيانا فاقم الوضع.
وأوضحت أنه نظرا لتأكيد الخطة التنموية السابعة على تقليص حجم الحكومة لإصلاح الهيكل الاقتصادي، فإن تنفيذ برنامج بزشکیان بشفافية ودقة وبناء ثقة عامة ودعم اجتماعي وسياسي سيكون خطوة فعّالة لزيادة كفاءة النظام الإداري والسيطرة على تحديات مثل التضخم.

