- زاد إيران - المحرر
- 624 Views
هدد المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في بيان، السبت 20 سبتمبر/أيلول 2025، بـ”تعليق التعاون بشكل فعلي” مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في حال إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على طهران، متهما ما وصفها بـ”الممارسات الأوروبية” بإعاقة مسار التعاون بين إيران والوكالة، وأطلقت بريطانيا وفرنسا وألمانيا، نهاية الشهر الماضي، عملية مدتها 30 يوما لإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة متهمة طهران بعدم الالتزام بالاتفاق النووي المبرم عام 2015 مع قوى عالمية، والذي يهدف إلى منعها من تطوير سلاح نووي.
في خطوة تكشف عن تصميم إيران على حماية سيادتها وسط دوامة التوترات الدولية، أعلن المجلس الأعلى للأمن القومي في اجتماعه الأخير، عن تعليق محتمل للتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، كرد فعل على ما وصفته بـ”الإجراءات غير الحكيمة” من قبل ثلاث دول أوروبية، هذا القرار، الذي جاء في أعقاب اجتماع رفيع المستوى برئاسة الرئيس مسعود بزشكيان، وهو ما يعكس استراتيجية إيران في التعامل مع الضغوط الخارجية، مع الحفاظ على التزامها بالسلام الإقليمي وسط أنباء عن تصعيد عسكري محتمل في المنطقة.. يبرز هذا الإعلان كدليل على صمود طهران أمام محاولات فرض إملاءات خارجية، مما يثير تساؤلات حول مستقبل المفاوضات النووية.
اجتماع استراتيجي
عقد المجلس الأعلى للأمن القومي اجتماعه الأخير، ي م السبت 20 سبتمبر/أيلول 2025، حيث تبادل الأعضاء وجهات النظر حول الوضع المتوتر في المنطقة، ركز الاجتماع على “مغامرات الكيان الإسرائيلي”، التي وصفها المجلس بأنها تهديد مباشر للاستقرار الإقليمي، أكد المجتمعون أن سياسة إيران ترتكز على التعاون الإيجابي لإرساء السلام، مستندة إلى مبادئ الدبلوماسية النشطة والدفاع عن الحقوق الوطنية، ومع تزايد التوترات، أضاف المجلس أن إيران ستعزز من قدراتها الدفاعية لمواجهة أي تصعيد، مع التركيز على بناء تحالفات إقليمية قوية لتعزيز السلام المستدام.
عقبة أمام التعاون النووي
في جانب آخر من الاجتماع، أجرى الأعضاء تحليلا معمقا لتصرفات بعض الدول على الساحة الدولية، خاصة في مجالي العمليات العسكرية والعقوبات الاقتصادية، أبرز التحليل الإجراءات “غير الحكيمة” لدول الترويكا الأوروبية بشأن الملف النووي الإيراني، والتي اعتبرتها إيران محاولة للضغط غير المبرر، رغم تعاون وزارة الخارجية الإيرانية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتقديم خطط مفصلة لحل القضية النووية، فإن هذه التصرفات الأوروبية ستؤدي فعليا إلى تعليق مسار التعاون.

كما أشار المجلس إلى أن هذه الإجراءات قد تكون مدفوعة بضغوط خارجية، مما يعيق الجهود الدبلوماسية ويفتح الباب أمام تصعيد غير مرغوب فيه، كما شدد على أن إيران لن تتخلى عن برنامجها النووي السلمي، الذي يُعتبر ركيزة أساسية للتنمية الوطنية، وسط دعوات لإعادة تقييم الاتفاقات الدولية.
تكليف وزارة الخارجية
كلف المجلس وزارة الخارجية بمواصلة مشاوراتها ضمن إطار قراراته، بهدف حماية المصالح الوطنية للبلاد، هذا التكليف يأتي كجزء من استراتيجية شاملة لتعزيز الدبلوماسية الإيرانية، مع التركيز على بناء جسور مع الدول الصديقة ومواجهة التحديات الخارجية بحكمة. في سياق آخر يمكن أن يشمل ذلك مبادرات جديدة مثل عقد مؤتمرات إقليمية أو تبادل زيارات رفيعة المستوى، لتعزيز موقف إيران دوليا وكشف التناقضات في سياسات الدول الأوروبية.
شكر للقضاء
أعرب المجتمعون في المجلس عن شكرهم العميق للخطوة الحكيمة التي اتخذتها السلطة القضائية، بالعفو عن عدد من السجناء، هذه الخطوة، التي وصفت بأنها تساهم في تعزيز التضامن الوطني، تأتي في توقيت حساس لتعزيز الوحدة الداخلية أمام التحديات الخارجية، وأكد المجلس أن مثل هذه المبادرات تعكس قيم الرحمة والعدالة في طهران، وتساعد في بناء مجتمع أكثر تماسكا، مما يعزز من قدرة البلاد على مواجهة الضغوط الدولية.
هذا الإعلان يرسل رسالة واضحة إلى العالم: إيران ملتزمة بالسلام، لكنها لن تتردد في الدفاع عن حقوقها، مع تطورات سريعة في المنطقة، يبقى السؤال: هل ستؤدي هذه الخطوة إلى تصعيد أم إلى حوار جديد؟
ووفقا لموقع “ديده بان إيران”، أكد إسماعيل كوثري، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، أن قرار انسحاب إيران من معاهدة حظر الانتشار النووي يقع في يد المجلس الأعلى للأمن القومي، مشيرا إلى أن البرلمان سيؤيد هذا القرار بقوة في حال اتخاذه.

وأضاف كوثري، بنبرة حادة، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مزق الاتفاق النووي خلال ولايته الأولى، مما جعله باطلا من وجهة نظر إيران، وانتقد الدول الأوروبية لعدم وفائها بالتزاماتها، معتبرا أن تصرفاتها تمثل خرقا متكررا للاتفاق.
ووصف محاولات فرض عقوبات جديدة عبر تفعيل آلية الزناد بأنها “ذريعة”، مرجعا السبب إلى “هزيمة هذه الدول في حرب الاثني عشر يوما”، مؤكدا أن العقوبات ومحاولات منع الشحن والتصدير لم تحقق أي نتائج ملموسة، وحول احتمال انسحاب إيران من المعاهدة، شدد كوثري على أن القرار سيُحسم في اجتماعات المجلس الأعلى للأمن القومي، بحضور رئيس البرلمان ورئيس لجنة الأمن القومي.
وأوضح أن البرلمان سيعلن موقفه بناء على نتائج هذه الاجتماعات، مؤكدا دعمه الكامل في حال التوصل إلى توافق حول الانسحاب، بما يتماشى مع القرارات الاستراتيجية العليا.
أحمد بخشايش أردستاني، العضو السابق في لجنة الأمن القومي بالبرلمان صرح في مقابلة مع موقع “تابناك” أن إيران تواجه أسبوعا حاسما قبل تفعيل آلية الزناد وإعادة فرض العقوبات الدولية عليها اعتبارا من 25 أكتوبر/تشرين الأول 2025، وأوضح أن الرئيس الإيراني سيزور نيويورك لإجراء لقاءات مع القادة الأوروبيين على هامش القمة السنوية للأمم المتحدة، مشيرا إلى أن هذه المشاورات قد تكون مفصلية.
وأفاد بخشايش بأن الأوروبيين يطالبون بتفتيش شامل للمواقع النووية الإيرانية والحصول على تفاصيل حول اليورانيوم المخصب بنسبة 60% بعد الهجمات الأمريكية.
بينما تسعى إيران إلى تمديد القرار 2231 واستمرار تعليق العقوبات، وهو طلب قوبل بالرفض من الغرب، وأضاف أن أسبوعا واحدا يفصل إيران عن قرار مجلس الأمن النهائي، كما لفت إلى أن كوريا الجنوبية، التي تتولى الرئاسة الدورية لمجلس الأمن، اقترحت هذا القرار قبل شهر من الموعد المحدد لكسب تأييد الغرب.

وأشار إلى أنه لو تأخر الإجراء أسبوعا، لانتقلت رئاسة المجلس إلى روسيا، مما كان سيغير ديناميكيات القرار، في إشارة إلى سيناريوهات رد إيران، قال أردستاني: “إذا تم الانتهاء من آلية التفعيل، يُمكن لطهران تنفيذ تعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية تنفيذا كاملا، كما سنُنهي اتفاق القاهرة (التفاهم بين إيران والوكالة) تماما، وسنُطلق أيضا خطة للانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي في البرلمان”.
كما أكد أن الانسحاب من معاهدة (NPT) لا يعني التحرك نحو امتلاك أو صنع قنبلة نووية، قائلا: “نحن لا نسعى إلى بناء أسلحة نووية، اليورانيوم المخصب بنسبة 60% هو أداة مساومة في المفاوضات، وليس مقدمة لصنع قنبلة”.
وأضاف بخشايش: “في نهاية المطاف، الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي لا يختلف عن تعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية؛ فعندما لا تتعاون مع الوكالة، ينشأ غموض نووي. وهذا الغموض هو الأداة التي يمكن استخدامها في المفاوضات، دون التوجه بالضرورة نحو بناء قنبلة نووية”.
بالأغلبية.. رفض أممي لرفع العقوبات عن إيران
وفي وقت سابق رفض مجلس الأمن الدولي، قرارا يدعو إلى رفع العقوبات الدولية المفروضة على إيران بشكل دائم، وجاءت نتائج اجتماع مجلس الأمن بأغلبية 4 أصوات مؤيدة: الصين وروسيا وباكستان والجزائر، و9 أصوات معارضة: بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة وسيراليون وسلوفينيا والدنمارك واليونان وبنما والصومال.

كما امتنعت دولتان عن التصويت: “غيانا وكوريا الجنوبية”، ولكن في حال حدوث تطور ما والتوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة وأوروبا، يُمكن منع إعادة فرض القرارات خلال الأيام القليلة المتبقية، وأفاد موقع “أكسيوس” الإخباري الأمريكي، أن قرارات مجلس الأمن الدولي ضد إيران سيتم تفعيلها مجددا اعتبارا من يوم 26 سبتمبر/أيلول 2025.
رد طهران
أدانت وزارة الخارجية الإيرانية تجاهل الدول الأوروبية لاتفاق القاهرة يوم 9 سبتمبر/أيلول 2025 الموقع بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي كان من المفترض أن يمهد لاستئناف التعاون مجددا بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني، متهمة إياها باختلاق الذرائع والتجاوزات، وجاء في البيان خمس نقاط رئيسية:
▪︎ إدانة تحرك ثلاث دول أوروبية في مجلس الأمن لإعادة قرارات ملغاة، واصفة إياه بـ”غير القانوني والاستفزازي”، مما يهدد الجهود الدبلوماسية.
▪︎ تحميل الولايات المتحدة وهذه الدول مسؤولية عواقب إعادة العقوبات عبر تحريف الحقائق والضغط على أعضاء المجلس.
▪︎ انتقاد التحرك لعدم حصوله على إجماع، معتبرة إياه ضربة لمصداقية مجلس الأمن والدبلوماسية العالمية.
▪︎ التأكيد على التزام إيران ببرنامجها النووي السلمي، مع احتفاظها بحق الرد على أي إجراء غير قانوني.
▪︎ دعوة المجتمع الدولي لرفض هذا التحرك الأوروبي والامتناع عن منحه أي شرعية
إلغاء تفعيل العقوبات
وفي رده على قرار المجلس الأعلى للأمن القومي أكد الدكتور يسري أبو شادي، كبير المفتشين النووين السابقين في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، “أننا في قمة مرحلة إظهار أوراق الضغط لكل طرف”، قائلا: “قرأت هذا الخبر وهو معلن منذ توقيع (اتفاق القاهرة) أن شرط تنفيذه وعودة المفتشين هو عدم إعادة العقوبات”.

وأضاف أن طهران قد فاجأتنا منذ أيام في المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا بسحب مشروع قرارها بإدانة ضرب منشآتها النووية، رغم توقعي بحصوله على الأغلبية في محاولة لاقناع دول الترويكا الأوروبية الثلاث “بريطانيا وفرنسا وألمانيا”، “بإيقاف عودة العقوبات”.
وأوضح أبو شادي في تصريحات خاصة لـ”زاد إيران”، أنه يبدو حتى الآن ومتبقي 6 أيام فقط على موعد إعادة العقوبات بنهاية 27 سبتمبر/أيلول 2025 أن طهران تشعر بتشدد الغرب نحوها، مما دعاها هي الأخرى بتذكير العالم أن اتفاق القاهرة وعودة التفتيش مرهون بالعقوبات.. وسنري تطور الأحداث خلال الأيام القليلة القادمة.
أهمية المجلس الأعلى وأهدافه
يُعدّ المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران، الركيزة الأساسية لصياغة السياسات الاستراتيجية وحماية المصالح الوطنية، حيث يترأسه رئيس الجمهورية ويضم نخبة من كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين والاستخباراتيين، ويتولى هذا المجلس، الذي يُعتبر العقل المدبّر للسياسة الخارجية والدفاعية والأمنية في إيران، مسؤولية الحفاظ على إرث ثورة 1979، وتعزيز السيادة الوطنية، وضمان الاستقرار الإقليمي، يتولى أمين المجلس، الذي يُنتخبه الرئيس مباشرة ويُعتمد غالبا من المرشد الأعلى كممثل له، إدارة الأمانة العامة والإشراف على تنفيذ قرارات المجلس بدقة وكفاءة، فضلا عن الإشراف على الشؤون الإدارية والتنفيذية.

بموجب المادة 176 من الدستور الإيراني، يتولى المجلس مهام حيوية تشمل:
• وضع سياسات الدفاع والأمن الوطني في إطار التوجيهات العامة التي يرسمها المرشد الأعلى.
• تنسيق الجهود السياسية، الاستخباراتية، الاجتماعية، الثقافية، والاقتصادية لدعم الاستراتيجيات الدفاعية والأمنية.
• تعبئة الموارد المادية والمعنوية لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية بفعالية.
لتحقيق هذه الأهداف، يُشكّل المجلس مجالس فرعية مثل مجلس الدفاع ومجلس الأمن القومي، حيث يرأسها رئيس الجمهورية أو أحد الأعضاء المنتدبين من قبله، تُحدد صلاحيات هذه المجالس بقوانين واضحة، وتخضع قراراتها لمصادقة المجلس الأعلى، التي تصبح نافذة بعد موافقة قائد الثورة.
حاليا، يُشرف المجلس على مجلس الأمن القومي، بينما يعمل مجلس تنسيق الاستخبارات، برئاسة وزير الاستخبارات، كذراع استخباراتي ينسق عمل أجهزة الاستخبارات في البلاد تحت مظلة المجلس الأعلى، ويسهم في تعزيز دوره كحصن استراتيجي لحماية الأمن القومي الإيراني.

