- زاد إيران - المحرر
- متميز
- 787 Views
في ظل التوترات الدولية المتصاعدة حول البرنامج النووي الإيراني، أصبحت إمكانية انسحاب إيران من معاهدة حظر الانتشار النووي (NPT) موضوعا محوريا، خاصة مع تفعيل دول الترويكا الأوروبية الثلاث (بريطانيا وفرنسا وألمانيا، المعروفة بـ E3) لآلية “سناب باك” قبل نهاية أغسطس/آب 2025، والتي تهدف إلى إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على طهران، أعلنت الأخيرة عن خطوات تصعيدية محتملة تشمل الانسحاب من المعاهدة..

في هذا التحقيق الخاص يستعرض “زاد إيران” المخاطر والآليات القانونية والسياسية لهذا الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار (NPT)، التي دخلت حيز التنفيذ عام 1970، وتهدف إلى منع انتشار الأسلحة النووية، مع السماح بالاستخدام السلمي للطاقة النووية تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA).
ما هي معاهدة حظر الانتشار النووي؟
في الأول من يوليو/تموز عام 1968، فُتحت أبواب معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية (NPT) لتوقيع الدول، حيث وقّعت الولايات المتحدة وبريطانيا و59 دولة أخرى على هذا العهد التاريخي، وبعد أن صادق الكونغرس الأمريكي على المعاهدة، دخلت حيز التنفيذ في الخامس من مارس عام 1970.

لتبدأ رحلة طويلة نحو عالم أكثر أمانا، وفي خطوة لاحقة، انضمت الصين إلى هذا الالتزام العالمي في 9 مارس/آذار 1992، تلتها فرنسا في 3 أغسطس/ آب من العام ذاته واليوم، يفتخر العالم بانضمام 186 دولة إلى هذه المعاهدة.
بينما تظل دول مثل جنوب السودان وإسرائيل والهند وباكستان خارج هذا الإطار، أما كوريا الشمالية، فقد اختارت الانسحاب من المعاهدة قبل بضع سنوات، في خطوة أثارت جدلا واسعا.

تُعدّ معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية (NPT) وثيقة دولية عظيمة، تهدف إلى سدّ الطريق أمام انتشار الأسلحة النووية، وتعزيز الاستخدام السلمي للطاقة النووية، مع السعي الحثيث نحو تحقيق حلم نزع السلاح النووي، لأجل عالم ينعم بالسلام والأمان
منذ عام 1970 أصبحت إيران عضوا رسميا في معاهدة حظر الانتشار النووي، بموافقة المجلس الوطني، وهي ملتزمة باتفاقية الضمانات، وهي اتفاقية تُلزم الدول غير النووية الموقعة على معاهدة (NPT) بالسماح بتفتيش منشآتها النووية للتأكد من أن أنشطتها النووية مخصصة للأغراض السلمية فقط، وقّعت إيران هذه الاتفاقية عام 1974، وهي تتيح للوكالة الدولية للطاقة الذرية مراقبة المنشآت النووية الإيرانية.

ومنذ أن وقعت طهران على المعاهدة عام 1970 وهي ملتزمة بموجبها بعدم تطوير أسلحة نووية، مقابل الحق في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية ومع ذلك، أثارت مخاوف غربية حول برنامج إيران النووي، مما أدى إلى فرض عقوبات دولية.
في عام 2015، تم التوقيع على الخطة الشاملة المشتركة للعمل (JCPOA)، المعروفة بـ”الاتفاق النووي الإيراني”، بين إيران والقوى الكبرى (الولايات المتحدة، روسيا، الصين، بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، والاتحاد الأوروبي)، ألغت الاتفاقية معظم العقوبات مقابل قيود على البرنامج النووي الإيراني، ومع ذلك، انسحبت الولايات المتحدة في 2018 تحت إدارة ترامب، مما دفع إيران إلى تقليل التزاماتها تدريجيا، أحد أبرز عناصر JCPOA هو آلية “سناب باك” (snapback)، المنصوص عليها في قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2231.

تسمح هذه الآلية لأي مشارك في الاتفاق بإعادة فرض العقوبات الأممية السابقة إذا ثبت انتهاك إيران لالتزاماتها، تتضمن الآلية فترة تصعيد مدتها 30 يوما للتفاوض، تليها تصويت في مجلس الأمن، حيث يمكن لأي عضو دائم استخدام الفيتو، لكن الآلية مصممة لتكون “غير قابلة للفيتو” في حال الشكوى الأولية وكانت هذه الآلية فكرة الدبلوماسي الروسي سيرغي لافروف، لكنها أثارت جدلا داخل إيران بسبب عدم إبلاغ البرلمان بتفاصيلها الكاملة أثناء التصديق على الاتفاق.
تفعيل “سناب باك” ورد إيران
في نهاية أغسطس/ آب 2025، أعلنت E3 تفعيل آلية “سناب باك”، مشيرة إلى عدم امتثال إيران لالتزاماتها النووية، بما في ذلك تقييد الوصول لمفتشي IAEA وتوسيع تخصيب اليورانيوم، هذا الإجراء يأتي قبل “يوم الإنهاء” في 18 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، حيث تنتهي صلاحية بعض القيود الدولية تلقائيا.
عرضت E3 تمديد الآلية لستة أشهر إذا عادت إيران إلى المفاوضات، لكن طهران رفضت، معتبرة الخطوة “وكالة أمريكية-إسرائيلية”، ردا على ذلك، قدم البرلمان الإيراني في أواخر أغسطس/ آب 2025 مشروع قانون طارئ ثلاثي الإلحاح للانسحاب الكامل من NPT، يشمل المشروع: الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي والبرتوكول الإضافي.
العواقب المحتملة
وفقا للمادة العاشرة من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، يحق لأي دولة الانسحاب منها بشرط تقديم إخطار رسمي إلى جميع الأطراف الأخرى في المعاهدة وإلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، يجب أن يتضمن الإخطار بيانا بالأسباب التي دفعت الدولة إلى اتخاذ قرار الانسحاب، ويصبح الانسحاب ساري المفعول بعد ثلاثة أشهر من تاريخ تقديم الإخطار، مع ذكر هذه الأسباب الأمنية، إلا أن لهذه الخطوة عواقب وخيمة.

إنهاء التعاون مع IAEA
أكد نائب رئيس لجنة المادة 90 في البرلمان، حسين علي حجي دليجاني، أن المشروع جاهز للمناقشة في الأسبوع التالي، وأشار إلى بيان أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي حول الاتفاق المبرم بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، موضحا: “يؤكد البيان أن نص الاتفاق حصل على موافقة ‘اللجنة النووية’ التابعة للمجلس، وهذا الأمر يتعارض مع القانون، فالمفترض أن يتم التصديق على الاتفاق من قبل أعضاء المجلس الأعلى بأكمله، وليس من لجنة فرعية فحسب”، كما حذر عضو في لجنة الأمن القومي، إسماعيل كوساري، من أن الانسحاب “أمر حتمي” إذا تم تفعيل الآلية.
كما أكد الرئيس السابق لمنظمة الطاقة الذرية الإيرانية، علي أكبر صالحي، في 30 أغسطس/ آب 2025، أن قرار الانسحاب يعود حصريا للمرشد الأعلى علي خامنئي، مشككا في صلاحية البرلمان لاتخاذه بشكل مستقل، لأن فتوى القائد في هذا الشأن ذات بُعدين: ديني وحكومي.

وأضاف صالحي: “لا يمكن للأفراد أو الهيئات الحكومية مثل مجلس القاعدة التعبير عن آرائهم في مثل هذه الأمور دون استشارة المرشد، لأن مثل هذه التعليقات يستغلها أصحاب النوايا السيئة بسبب مكانة إيران الخاصة في الساحة الدولية ووصفهم لسياساتها بالقمعية، ومن ثم تؤدي إلى مضاعفة مشاكل دبلوماسيتنا”، كل هذا يعكس انقساما داخليا بين المتشددين في طهران، الذين يدعون للانسحاب الفوري، والمعتدلين الذين يفضلون الدبلوماسية لتجنب العزلة، بالإضافة إلى ذلك، انخفضت قيمة العملة الإيرانية إلى مستويات قياسية جديدة في سبتمبر/ أيلول 2025 بسبب التهديدات بالعقوبات، مما يعكس التأثير الاقتصادي المباشر.
آليات الانسحاب من (NPT)
وفقا للمادة العاشرة من المعاهدة، يحق لأي دولة الانسحاب إذا اعتبرت أن “أحداثا استثنائية” تهدد مصالحها العليا، بشرط إخطار جميع الأطراف والأمم المتحدة قبل ثلاثة أشهر على الأقل، واستخدمت إيران هذه المادة سابقا في تهديداتها، كما حدث في يناير/ كانون الثاني 2025 عندما هددت بالانسحاب إذا أعيدت العقوبات.
عمليا، يتطلب الانسحاب:
• إخطار رسمي: تقديم إشعار إلى الأمم المتحدة وIAEA، مع تفسير الأسباب (مثل تهديد الأمن الوطني بسبب العقوبات).
• فترة انتقالية: ثلاثة أشهر، خلالها قد تستمر التفتيشات، لكن إيران يمكنها تعليقها.
• تأثيرات فورية: فقدان الالتزامات تجاه IAEA، مما يعني عدم وجود رقابة دولية على برنامجها النووي، وفي حال تفعيل آلية الزناد “سناب باك”، يمكن لإيران ربط الانسحاب من المعاهدة بـ”الانتهاكات الأوروبية”، كما أكد مندوب إيران لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيراواني في يونيو/ حزيران 2025، معتبرا الانسحاب “ردا متناسبا”، ومع ذلك، أكدت تقارير أن الانسحاب قد يبرر هجمات عسكرية على منشآت إيران النووية، كما حذر محللون.
وأضاف: “لم نسع مطلقا إلى امتلاك أسلحة نووية ونحن ملتزمون باتفاقية الضمانات الشاملة”، وأكد إيراواني أيضا التزام طهران بإيجاد حل من خلال المفاوضات لمعالجة المخاوف بشأن برنامجها النووي ورفع العقوبات، وحذر من أن أي محاولة أو تهديد لتفعيل آلية الزناد ستكون لها عواقب سلبية وخطيرة، ودعا الترويكا الأوروبية إلى إعادة النظر في سياستها المواجهة وسلوك طريق الحوار.
المخاطر والتأثيرات العميقة
الانسحاب من NPT يحمل مخاطر هائلة لإيران:
• أمنية: قد يفقد إيران الغطاء القانوني، مما يجعل برنامجها عرضة للضربات العسكرية، كما حدث في غارات إسرائيلية سابقة.
• اقتصادية: إعادة العقوبات ستجمّد أصولا إيرانية في الخارج، وتحظر صفقات الأسلحة، مما يفاقم الأزمة الاقتصادية.
• دبلوماسية: زيادة العزلة الدولية، مع إمكانية دعم روسيا والصين لإيران في مجلس الأمن، لكن دون فيتو فعال.
أداة ضغط
يحذر المحللون من أن هذه خطة الانسحاب من المعاهدة، على غرار القرارين البرلمانيين السابقين، ستقود الدبلوماسية الإيرانية إلى مأزق خطير وستلحق الضرر بمصالح البلاد، وفي تقرير نشرته صحيفة “الجمهورية الإسلامية”، وفقا لما نقل موقع عصر إيران أشار الخبراء إلى أن الحلول الدبلوماسية مع الغرب هي السبيل الأمثل لتسوية الخلافات، بينما تُعتبر الإجراءات القسرية خطوات مدمرة ومع ذلك، كشف أحد أعضاء البرلمان عن مخطط ثلاثي الأبعاد للانسحاب من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية وبروتوكولها الإضافي.
وفقا لإحدى بنود هذا المخطط، تلتزم حكومة طهران بـ”الرد الحازم على خرق الالتزامات الأمريكية والأوروبية في إطار خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)، من خلال الانسحاب الفوري من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، وتعليق جميع الالتزامات المرتبطة بها، ووقف أي حوار مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية الثلاث التي تنتهك الاتفاق، بالإضافة إلى إنهاء كافة أشكال التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مجال الرقابة”، ويشير المراقبون إلى أن هذا المسار، كما حدث مع القرارات السابقة، لن يُفضي إلا إلى تعقيد المشهد الدبلوماسي وإلحاق الضرر بالبلاد.

من جهة أخرى، يرى متشددون إيرانيون أن الانسحاب يمنح حرية أكبر لتوسيع البرنامج النووي، كما في تصريحات وزير الخارجية السابق، محمد جواد ظريف الذي اعترف بـ”خطأ” في عدم إبلاغ البرلمان بتفاصيل “سناب باك”، كما أن البرلمان يستخدم الانسحاب كأداة ضغط، مع انقسام داخلي يعكس صراعا بين الرئيس بزشكيان (المعتدل) والمتشددين، مع اقتراب نهاية فترة الـ30 يوما في سبتمبر/ أيلول 2025، يبدو أن إيران على حافة قرار تاريخي قد يغير مسار الشرق الأوسط، الانسحاب من NPT ليس مجرد رد فعل، بل استراتيجية تصعيدية قد تؤدي إلى أزمة نووية عالمية ومع ذلك، لا تزال هناك نافذة للدبلوماسية، كما أكدت E3.
وتعتبر الوكالة الدولية للطاقة الذرية مسؤولة عن مراقبة تنفيذ معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية وبروتوكولها وفي سياق الاتفاق المبرم في القاهرة بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، أعرب رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة، عن تفاؤله باستمرار إيران في الالتزام بمعاهدة حظر الانتشار النووي، واصفا الاتفاق بأنه خطوة محورية نحو تعزيز التعاون، ونقلت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية (إيسنا) عنه تصريح له، بعد يوم من توقيع اتفاق مع وزير الخارجية الإيراني في القاهرة، يهدف إلى استئناف عمليات التفتيش على المنشآت النووية الإيرانية.

وأوضح غروسي أن الوثيقة الموقعة تتعلق بالترتيبات التنفيذية لتطبيق الضمانات، مشيرا إلى أنها وثيقة فنية لن تُنشر للعامة، وفي كلمته أمام مجلس محافظي الوكالة، تطرق غروسي إلى التحديات التي واجهت عمليات التفتيش، لا سيما بعد هجمات يونيو/حزيران 2025 على المنشآت النووية الإيرانية، التي أدت إلى توقف تام للتفتيشات لأول مرة منذ اعتماد اتفاقية الضمانات الشاملة، مشيرا إلى أن استئناف هذه الأنشطة لم يكن عملية آلية، بل تطلب جهودا دقيقة في ظل الظروف المعقدة، وأضاف غروسي أن قرار البرلمان الإيراني بتعليق التعاون مع الوكالة شكّل تحديا كبيرا، حيث كان ينطوي على مخاطر عدم الامتثال لالتزامات الضمانات.
حق غير قابل للتصرف أم حرمان من الحقوق؟
أتاحت معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، التي أُبرمت بعد الحرب العالمية الثانية بهدف الحد من انتشار الأسلحة النووية، لإيران فرصة قانونية وسياسية لمواصلة أنشطتها النووية السلمية ضمن إطار قانوني، ووفقا للفقرة الثانية من المعاهدة، تتمتع الدول غير النووية “بحق غير قابل للتصرف” في الاستفادة من الطاقة النووية السلمية، والانسحاب من المعاهدة يعني في الواقع حرمان إيران من هذا الحق غير القابل للتصرف بمعنى آخر، بدلا من تعزيز موقفها القانوني، ستفقد إيران فعليا ورقة رابحة.

مع أن الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي لا يعني نظريا السعيَ إلى إنتاج أسلحة نووية، بحسب حسن بهشتي بور، الخبير النووي ومحلل الشؤون الدولية إلا أنه عمليا سيُرسل رسالة كهذه إلى العالم، إن وقف عمليات تفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية والانسحاب من الإطار القانوني القائم سيعززان الشكوك في أن إيران تتجه نحو إنتاج أسلحة نووية، ستزيد هذه الرسالة بشكل كبير من التكاليف السياسية والأمنية للبلاد، لا سيما في ظل تأكيد إيران لسنوات على أنها لم ولن تسعى إلى إنتاج أسلحة نووية ومع ذلك، أشاد بإعلان إيران عن التزامها بمعاهدة حظر الانتشار النووي، مؤكدا أن هذا الموقف يعكس رغبة إيران في مواصلة التعاون ضمن الأطر الدولية، وختم غروسي بالتأكيد على أهمية الحوار لمعالجة مخاوف إيران، مع مراعاة قانونها الجديد والالتزامات القانونية بموجب معاهدة حظر الانتشار النووي.
وأكد أن الوكالة، كمنظمة دولية، تسعى لتحقيق توازن يراعي هذه المعايير، مع الأخذ بعين الاعتبار وجهات النظر الإيرانية لضمان استمرار التعاون البنّاء، كما يجذب شعار الانسحاب من المعاهدة البعض.
لكن السياسة الخارجية ليست ساحة للتعبير عن المشاعر، الواقعية تقتضي أن تدرك إيران أن روسيا والصين لن تدافعا عنها عسكريا في حال تفعيل “سناب باك” أو حتى في حال اندلاع حرب.
جدل كبير حول الانسحاب
أثارت تصريحات مسؤولين إيرانيين حول معاهدة حظر الانتشار النووي جدلا واسعا، حيث أكدت طهران التزامها بالمعاهدة مع الاحتفاظ بحق الرد على قرارات وكالة الطاقة الذرية، فيما دعا بعض النواب إلى الانسحاب من المعاهدة، معتبرين أنها لا تخدم أمن إيران، بينما نفى آخرون اتخاذ قرار نهائي بهذا الشأن.

أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن القرارات المتعلقة بقضايا حساسة مثل معاهدة حظر الانتشار النووي تُتخذ من قبل الجهات المختصة، مؤكدا موقف إيران الثابت بأن أسلحة الدمار الشامل، بما فيها الأسلحة النووية، تتعارض مع التعاليم الدينية، مشيرا إلى وجود فتوى واضحة بهذا الشأن، وأضاف أن إيران، كدولة ملتزمة بالمعاهدة، تدرك التزاماتها وتؤكد ضرورة خلو منطقة غرب آسيا من هذه الأسلحة.
في سياق متصل، أشار المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي إلى أن ردود إيران على قرار وكالة الطاقة الذرية، بما في ذلك إطلاق المجمع النووي الثالث، تمثل جزءا من إجراءاتها، مؤكدا أن طهران تحتفظ بحقها في اتخاذ ردود تقنية وغير تقنية، مع دراسة جدية لخيار الانسحاب من المعاهدة في حال استمرار هذا التوجه.
وأكد أن استقلال إيران في مجال التكنولوجيا النووية غير قابل للتفاوض، مشيرا إلى أن إطلاق المجمع الثالث واستبدال أجهزة الجيل الأول بأخرى متقدمة يمثل جزءا من الإجراءات المتخذة.

ودعا رضائي إلى انسحاب إيران من معاهدة حظر الانتشار النووي، معتبرا أن الوقت الحالي هو الأنسب لذلك، وأشار عبر منشور على تويتر إلى أن المعاهدة كان يُفترض أن تضمن الأمن بدلا من التسبب في انعدام الأمن.
كما رأى النائب حسين جلالي، عضو اللجنة الثقافية في البرلمان أن قرار الوكالة الدولية للطاقة الذرية ضد إيران سيُعجل بانسحابها من المعاهدة وتعليق تنفيذها الطوعي، مشيرا إلى أن اللوبي الإسرائيلي يسعى لتعطيل المعادلات التي تخدم مصالح إيران.
واعتبر أن قرار الوكالة الذرية يندرج ضمن هذه الجهود، وأكد أحمد بخشايش أردستاني، عضو لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي بالبرلمان أن قرارات مثل إغلاق مضيق هرمز أو الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي مرتبطة بالخيار الأخير المتمثل في الهجمات.

أي عندما تتجه الدولة نحو بناء قنابل أو أسلحة نووية أو ما شابه، ثم تقرر عدم الامتثال لمطالب الوكالة، إذا خلص مسؤولو الدولة إلى أن أحد الخيارات الأخيرة، أي زيادة الضغط من خلال رفع أسعار النفط، أو تحريض دول المنطقة على إنهاء الحرب، يمكنهم إغلاق مضيق هرمز، لكن الحقيقة هي أن إيران لم تتخذ أي قرارات في هذه المجالات حتى الآن”.
في المقابل، نفى النائب فضيحة حسين مالكي، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، موافقة البرلمان على انسحاب إيران من المعاهدة، موضحا أن الأنباء المتداولة بهذا الشأن غير صحيحة.

وأكد أن النقاش حول الموضوع جارٍ، لكن لم يُتخذ أي قرار نهائي حتى الآن، مشيرا إلى أن أي تطورات بهذا الخصوص سيتم الإعلان عنها رسميا.

