- زاد إيران - المحرر
- 814 Views
نشر موقع “تابناك“، الأربعاء 24 سبتمبر/أيلول 2025، في تقرير له، أن مشروع استجواب أحمد ميدري، وزير التعاون والعمل والرعاية الاجتماعية، وصل إلى رئاسة البرلمان بعد توقيع 58 نائبا عليه، وبيّن أن النائب علي خضريان وجّه اتهامات للوزير بإخضاع الوزارة لتأثير الحلقات السياسية والتعيينات المثيرة للجدل، محذرا من أن هذه السياسات أضعفت دور الوزارة في معالجة قضايا التوظيف والرعاية الاجتماعية وزادت من معاناة المواطنين.
انتقاد أداء وزير التعاون
ذكر الموقع أن علي خضريان، وفي معرض انتقاده لأداء احمد ميدري وزير التعاون والعمل والرعاية الاجتماعية، أعلن أنّ الوزارة بدلا من التركيز على الرعاية الاجتماعية والتوظيف ومعيشة المواطنين، قد تحوّلت إلى ساحة للممارسات السياسية.
وتابع أن التعيينات المثيرة للجدل، والسعي إلى استمالة النواب، ونفوذ الشخصيات السياسية في الشركات القابضة وصناديق التقاعد، إضافة إلى الاجتماعات التي تُعقد خلف الكواليس، تُعدّ من أبرز عوامل ضعف وكفاءة وزارة العمل، مؤكدا أن البرلمان عازم على المضي في مسار استجواب الوزير.
استجواب وزير التعاون
وأضاف الموقع أن مشروع استجواب وزير التعاون والعمل قد أُحيل إلى رئاسة البرلمان بعد أن وقّعه 58 نائبا من البرلمان.
وأوضح أن هذا الإجراء جاء نتيجة سلسلة من أوجه القصور والضعف الإداري في هذه الوزارة؛ المؤسسة التي تُعدّ واحدة من أكثر الأجهزة التنفيذية حساسية في البلاد نظرا لاتساع مهامها وضخامة المؤسسات التابعة لها.

عدم الاستقرار الإداري
وبيّن أن أول محور رئيسي من محاور الانتقاد الموجّه إلى الوزير يتعلق بعدم الاستقرار الإداري والعزل والتعيينات غير المبنية على الخبرة، وأشار إلى أن عددا من النواب شدّدوا على أن التغييرات المتكررة في مستوى المدراء العامين والمسؤولين في المؤسسات التابعة قد تسببت في اضطراب المسار التنفيذي وإضعاف دفع البرامج التنموية.
وأضاف أن بعض النواب زعموا أن أشخاصا جرى تعيينهم رغم أنّ أهليتهم قد رُفضت في السابق أو أنهم يفتقرون إلى الخبرة الكافية لإدارة مؤسسات كبرى.
الوعود غير المنجزة
وأوضح الموقع أن محورا آخر من محاور الاستجواب يتمثل في عدم تنفيذ الوعود المتعلقة بالتوظيف وتجاهل الالتزامات القانونية في مجال سوق العمل.
ولفت إلى أن النواب يرون أن وزارة العمل لم تفشل فقط في القيام بدورها لتحقيق أهداف خلق فرص العمل في إطار الخطة التنموية السابعة، بل إنها لم تقدّم أيضا تقريرا واضحا إلى البرلمان بشأن ما أُنجز في هذا المجال، في وقت ما تزال فيه البطالة والأزمات المعيشية من أبرز هواجس المواطنين.

عمليات الخصخصة الغامضة
ذكر الموقع أن قضية عمليات الخصخصة الغامضة في الشركات والشركات القابضة التابعة لوزارة التعاون والعمل والرعاية الاجتماعي طُرحت أيضا كأحد أسباب الاستجواب.
وأوضح أن النواب طالبوا الوزير بتوضيح الآلية التي جرت بموجبها عمليات الخصخصة ولصالح أي أشخاص تمت، وأضاف أن بعض النواب اتهموا الوزير بأنه، خلافا لوعوده الأولى، قد زجّ بالوزارة في قضايا سياسية جانبية، وبدلا من التركيز على المهام الرئيسية دخل في ألعاب سياسية.
أسباب الاستجواب
وتابع أن مجموع هذه العوامل من وجهة نظر النواب يعكس نوعا من سوء الإدارة والابتعاد عن الوعود والالتزامات القانونية؛ وهو ما دفع في النهاية 58 نائبا إلى توقيع مشروع الاستجواب والمطالبة بمساءلة الوزير في الجلسة العلنية للبرلمان.
دور الشعب
وأضاف الموقع أن علي خضريان، ممثل أهالي طهران في البرلمان الإيراني، قال في حوار مع مراسل “تابناك” بشأن استجواب وزير التعاون والعمل والرعاية الاجتماعية، مؤكدا أهمية دور الشعب في إدارة البلاد: إن أحد أبرز مؤشرات قوة النظام هو طابعه الشعبي.
الانخراط في السياسة
وبيّن خضريان أن المؤسف هو أن بعض الحكومات السابقة، وكذلك الحكومة الحالية، شهدت ممارسات سياسية لبعض الوزراء، وعلى وجه الخصوص الوزير المسؤول عن توفير الرعاية وتحسين المعيشة وصياغة السياسات في مجال التوظيف والتعاون، حيث سلك مسار التسييس وإدارة بعض الحلقات مثل «داود، محمد أمين وكمال»، وهو ما أوجد خللا في فضاء الرعاية الاجتماعية والتوظيف والتعاون.
تعيينات مثيرة للجدل
وأشار النائب عن طهران إلى أن هذا الأمر ترافق مع تعيينات مثيرة للجدل لأشخاص عبر وساطة تلك الحلقة، أشخاص لا يملكون أدنى التزام بمبادئ النظام الإيراني، وهو ما أفضى إلى انحرافات كانت نتيجتها الأوضاع الراهنة في المعيشة والتوظيف والتضخم، فضلا عن الضغوط الملقاة على عاتق الشرائح المستضعفة.
نواب البرلمان والاستجواب
وأوضح عضو لجنة المادة 90 في البرلمان أن الوزير ميدري، على الرغم من التنبيهات المتكررة، فإن بعض المحيطين به يسعون عبر ممارسات سياسية فقط إلى منع الاستجواب، ممتنعين عن معالجة أصل المشكلة، أي التسييس الذي يقوم به بعض الحلقات المرتبطة به.
وأضاف أن هذا الوضع سيستمر ما لم يتم عزل هذه الحلقات عن الاستفادة من المال العام، مؤكدا أن نواب الشعب عازمون على قرارهم باستجواب وزير قدّم الممارسات السياسية على المبادئ المهنية في العمل وتوفير الرعاية.
قضية تردد مدير إحدى الشركات القابضة للألبان إلى مكتب الوزير
ذكر موقع “تابناك” أن خضريان أشار إلى أن المدير التنفيذي لأحد الشركات القابضة للألبان التابعة لوزارة العمل يتردّد إلى مكتب الوزير، ويتلقى تكليفا بنقل النواب تحت غطاء جولات تفقدية إلى المصانع في مختلف أنحاء إيران بهدف ثنيهم عن التوقيع على الاستجواب عبر إغرائهم بوعود التوظيف وغيرها، وذلك في محاولة لإرضاء الوزير.
تعيين مستشارين
وتابع أن النائب عن طهران خاطب وزير العمل قائلا: “السيد ميدري! ما سبب ترددكم المتكرر أنت وبعض المقربين منكم على شركة الملاحة البحرية الإيرانية والمجمّع الترفيهي في شيان وعقد الاجتماعات هناك؟ لقد بات اتخاذ القرارات في تلك الجلسات المغلقة حديث الجميع في وزارتكم. بأي منطق إداري جرى تعيين مستشارين عديدين في أمانة مجلس الأمناء بإدارة حلقة كمال؟! هل هذه هي منطقية خلق فرص العمل؟!”.
دور أبناء الوزير الأسبق
وأضاف عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان أن ميدري يبدو كأنه فوّض صلاحياته إلى الوزير الأسبق.
وسأل: “ما سبب حضور أقارب الوزير الأسبق وأرحامه في جهاز الرقابة بالوزارة؟ لأي غرض يتم ذلك التطهير؟ وما هو دور أبناء الوزير الأسبق في التعيينات؟ لقد وصل الأمر إلى أنكم لم ترحموا حتى منظمة الرعاية الاجتماعية التي تُعدّ ملاذا للمستضعفين، حيث عيّنتم أحد أكثر الشخصيات السياسية قربا من حلقة داود وكمال ومحمد أمين فيها، وهو اليوم يطمح لتولي الوزارة بعدكم”.
السير البطيء
وبيّن خضريان أنه يجب القول لميدري إنه بعد مرور عام على وجوده في وزارة العمل لم تظهر أي خطة عملية في مجال نيابة الوزارة لشؤون التوظيف.
فمثلا لم يُحسم مصير نظام “الرصد” بنهاية عام 2024 بسبب ضعف إلمام فريقه، فيما تتحرك حصص التوظيف بعد أشهر من بدء العام الجديد ببطء شديد.
وأضاف أن النيابة المعيّنة من قِبله لا تملك خطة عملية واضحة بعد خروج الأجانب، وهو ما أوجد خللا في قطاعي الإنتاج والعمل في البلاد.
تعيين صحفي راديكالي
وأوضح أن من بين تلك الإجراءات تعيين بعض الصحافيين الراديكاليين مثل “الف.س” بصفة مستشار للوزير، ثم تكليفه لاحقا بإدارة إحدى الشركات التابعة للوزارة، متسائلا: بأي منطق جرى هذا التعيين؟!
اجتماعات الوزير في “باغ نيكجو”
وتابع عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية متسائلا: “لماذا يرافق داود ميدري، نجل الوزير، والده في معظم الاجتماعات؟ وما سبب وجوده في مجمّع شيان البحري؟ وما حقيقة الاجتماعات المغلقة بين حلقة كمال وداود مع المدير التنفيذي لشركة شستا؟”
وأضاف: “ما الذي يفعله السيد نيكجو، صاحب الخبرة السابقة في الولايات المتحدة، في هذه الوزارة؟ ولماذا يحضر إلى جانب الوزير في جميع الاجتماعات الحساسة؟”
كواليس الوزير واجتماعاته
ذكر الموقع أن خضريان طرح تساؤلا حول ما إذا كان صحيحا أن أحد الأشخاص هو كاتب نص خطاب الوزير أمام المرشد، وما إذا كان صحيحا أن الوزير يعقد جلسات مع شخصيات سياسية راديكالية في البستان المنسوب إلى نيكجو بمحافظة البرز في عطلة نهاية الأسبوع، وأضاف: “من الأفضل أن يوضح الوزير أين كان خلال الأيام الخمسة الأولى من الحرب”.
شركة “صبا إنرجي”
وتابع خضريان أن شركة “صبا إنرجي” أُوكلت إلى شخص منسوب إلى حلقة كمال وداود ومحمد أمين، لافتا إلى أن القيم الدينية والثورية في تلك الشركة تحوّلت بفعل المدير التنفيذي إلى عامل سلبي وغير مرغوب فيه.
وسأل: “ما الذي يحدث في شركة آتيه صبا؟ وهل لم تُسجَّل في السابق ملاحظات من الأجهزة الرقابية على المدير التنفيذي الحالي؟”.
التعيينات السياسية
وأوضح أن التعيينات السياسية والقرابية في شركة “شستا” باتت طاغية، والمتقاعدون يبدون تذمرهم، وسأل: “هل مارس الوزير إشرافا حقيقيا على الشركة القابضة الدوائية لشستا، وعلى لجنة المعاملات ولجنة الشراء فيها، وكذلك على رحلات مديريها إلى دبي؟”.
مصروفات المسؤولية الاجتماعية
وتابع خضريان قائلا: “السيد الوزير، أين تُصرف موازنة المسؤولية الاجتماعية للشركات؟ هل تُوجَّه للتعامل مع بعض وسائل الإعلام المنتمية إلى تيار سياسي معين من خلال منظمة التدريب المهني بدلا من الاستثمار في التعليم؟ هناك آلاف الأسباب والأمثلة الأخرى على المخالفات الجارية في الشركات التابعة لشركة شستا وصندوق التقاعد، مثل استمرار عمل المتقاعدين في تلك الشركات، وإنفاق المال العام في غير مواضعه”.
عزم النواب على الاستجواب
وأوضح هذا النائب البرلماني أن “تغيير شخص واحد على رأس صندوق التقاعد لن يُحدث فرقا في مسار استجوابكم، وما لم يتم إصلاح الأوضاع وعزل الحلقات السياسية التي أحطتم أنفسكم بها، فإن النواب سيزدادون عزما على المضي في استجوابكم”.
الاستجواب دعم للحكومة
وأضاف أن “الحكومة، وبحكم طبيعة مهامها، دأبت دوما على تغيير المدراء التنفيذيين لتعزيز ديناميكيتها وفاعليتها، ومن هذا المنطلق فإن خطوة البرلمان لاستجواب وزير انشغل بالممارسات السياسية بدلا من متابعة شؤون التعاون والرعاية والعمل، إنما تصب في صالح الحكومة ذاتها لزيادة حيويتها وفاعليتها”.
الانشغال بالامتيازات
وتابع خضريان بالقولِ إن الوقت والطاقة التي يبذلها بعض المسؤولين في احتكار مسابح تابعة لوزارة العمل لاستخدامهم الخاص، لو أنهم بذلوها في العمل والخدمة، لما وصل الحال إلى ما هو عليه اليوم”.
أمل بتغيير قبل الاستجواب
وأوضح عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية أنه يأمل أن تُجري الحكومة بنفسها التغييرات اللازمة قبل أن يُقدم البرلمان على ذلك، وشدّد على أنه “ما لم يُبعد الوزير حلقة كمال وداود ومحمد أمين عن نفسه، فلن تستقيم أوضاع الوزارة.
فجميع المشكلات تعود إلى هذه الحلقة وإلى الوزير الأسبق الذي يمسك بزمام الأمور، يبدو أن الوزير ميدري لم يدرك بعد حجم الضربة التي تلقاها من هذه الحلقة”.
خلفية الوزير ميدري
وذكر الموقع أن ميدري، وزير التعاون والعمل والرعاية الاجتماعية، كان قبل توليه هذا المنصب ناشطا في المجالات الاقتصادية والاجتماعية ونائبا في البرلمان.
وقد دخل الوزارة رافعا شعارات تحقيق الرعاية الاجتماعية وتوسيع العدالة والتركيز على توظيف الشباب، غير أن النواب، ومنهم علي خضريان، يرون أن أداءه قد ابتعد عن وعوده الأولى، وأن الوزارة باتت خاضعة للحلقات السياسية والتعيينات المثيرة للجدل، وهو ما دفع البرلمان إلى متابعة مشروع استجوابه بعد توقيعه من 58 نائبا وعرضه في الجلسة العلنية للمجلس.

