- زاد إيران - المحرر
- 315 Views
نشر موقع مشرق نيوز، الجمعة 26 سبتمبر/أيلول 2025، تقريرا ذكر فيه أن السياسة الخارجية الأمريكية أصبحت رهينة لطموحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المفرطة وأخطائه الحزبية، فالتحديات الداخلية والدولية العديدة التي تواجه الولايات المتحدة دفعت الرؤساء في السنوات الأخيرة- لا سيما ترامب- إلى نقل تحركاتهم نحو الخارج وممارسة الضغط على أطراف مثل إيران، بهدف التغطية على تلك الأزمات وتحقيق مكاسب متعددة.
وأضاف الموقع أن الحملة الجديدة لترامب ضد إيران تقوم على ثلاثة محاور: الملف النووي، والعقوبات الاقتصادية، والتهديدات العسكرية.
وتابع أن الاتفاقية الأمنية بين السعودية وباكستان تمثل إضفاء طابع رسمي على تحالف قديم يمكن أن يعزز الأمن الإقليمي، لكنه يثير في الوقت نفسه تحديات مثل الخلافات المحتملة والمخاوف النووية، وهذا الاتفاق يعكس تغيرا في ميزان القوى في الشرق الأوسط، ويستدعي مراقبة دقيقة للتطورات المقبلة من أجل تقييم انعكاساته على السلام العالمي.
وأردف أن دور الولايات المتحدة، باعتبارها لاعبا يرتبط بعلاقات واسعة مع كلا الطرفين، يظل بالغ الأهمية لكن تأثيره يبقى غامضا.
سياسة الضغط القصوى لترامب
أوضح الموقع أن سياسات الضغط القصوى التي تنتهجها الولايات المتحدة ضد إيران تُعدّ من الاستراتيجيات المحورية لواشنطن في الشرق الأوسط، وتهدف أساسا إلى كبح النفوذ الإقليمي والنووي الإيراني.
وأكَّد أن هذه السياسة تعود جذورها إلى الانسحاب الأحادي للولايات المتحدة من الاتفاق النووي (برجام) عام 2018، وقد بلغت ذروتها خلال الولاية الأولى لترامب (2017-2021)، فحين فُرضت عقوبات اقتصادية واسعة النطاق أدت إلى خفض صادرات النفط الإيرانية من 2.5 مليون برميل يوميا إلى أقل من 500 ألف برميل، كما أفضت إلى تضخم حاد وركود اقتصادي عميق داخل إيران.
وأبرز أنه مع بداية الولاية الثانية لترامب في يناير/كانون الثاني 2025، لم تُستأنف هذه السياسة فحسب، بل جرى اتباعها بحدة أكبر، ففي فبراير/شباط 2025، أصدر ترامب مذكرة رئاسية للأمن القومي أعاد فيها رسميا تفعيل سياسة الضغط القصوى، معلنا أن الهدف هو إغلاق كل المسارات التي قد تقود إيران نحو امتلاك سلاح نووي.
وبيَّن أن هذه السياسة، التي تشمل العقوبات الاقتصادية، ودعم العمليات العسكرية الإسرائيلية، والسعي لعزل إيران دبلوماسيا، تصاعدت عبر تفعيل آلية الزناد في مجلس الأمن بالتنسيق مع بريطانيا وفرنسا وألمانيا، والهجوم العسكري الإسرائيلي على المنشآت النووية والعسكرية الإيرانية في يونيو/حزيران 2025، إضافة إلى فرض عقوبات جديدة على شبكات النقل وبيع النفط الإيراني حتى سبتمبر/أيلول 2025.
وأفاد بأنه رغم أن سياسة الضغط القصوى لترامب خلقت تهديدات جدية لإيران على المستويات الاقتصادية والعسكرية والدبلوماسية والداخلية، فإنها في الوقت نفسه أوجدت فرصا لتعزيز التماسك الداخلي، وتوسيع العلاقات الدبلوماسية مع القوى الشرقية، واستثمار حالة السخط العالمي، بما يسمح لإيران بأن توظف مقاومتها الاستراتيجية لتغيير المعادلات لصالحها.
الأبعاد الاقتصادية لسياسة الضغط القصوى
أورد الموقع أن سياسة الضغط القصوى التي يتبناها ترامب تركز على البعد الاقتصادي بالدرجة الأولى، وهدفها عزل إيران ماليا عبر عقوبات موجّهة ضد بيع النفط وشبكات النقل، ووفق بيانات وزارة الخارجية الأميركية، حتى يوليو/تموز 2025 فُرضت عقوبات جديدة على شركات صينية وإماراتية وهونغ كونغية مرتبطة بتصدير النفط الإيراني، ما أدى إلى تقليص العائدات من النقد الأجنبي.
وأضاف أنه رغم أن إنتاج النفط الإيراني بلغ مستوى قياسيا هو الأعلى منذ 46 عاما (نحو 3.5 مليون برميل يوميا)، فإن الصادرات الفعلية انخفضت بفعل العقوبات إلى أقل من مليون برميل يوميا، وهذا الوضع أسهم في تفاقم التضخم المزمن (فوق 40%) والبطالة (قرابة 12%)، وأدى إلى تراجع الناتج المحلي الإجمالي الإيراني إلى نصف مستواه قبل العقوبات وفق تقديرات صندوق النقد الدولي.
وأظهر أن التجربة التاريخية خلال الولاية الأولى لترامب، حيث واجه الاقتصاد الإيراني ركودا بلغ 7%، تؤكد صحة هذه التأثيرات.
وأبلغ أنه من زاوية الفرص، يمكن للعقوبات أن تكون محفزا للاقتصاد المقاوم، فقد عملت إيران، من خلال توسيع تجارتها غير النفطية مع الصين (حيث ارتفع حجم التبادل التجاري الثنائي بنسبة 30% في عام 2025) ومع روسيا (عبر اتفاقيات المقايضة في إطار البريكس)، على تمهيد طرق الالتفاف على العقوبات.
وأكَّد أن تقليص الاعتماد على الدولار عبر استخدام اليوان والروبل لا يحيّد التهديدات فحسب، بل يجعل من إيران مركزا جيوسياسيا محوريا للشرق.
الأبعاد العسكرية والأمنية
سلَّط الموقع الضوء على أنه من المنظور العسكري، بلغت سياسة ترامب ذروتها بدعم العدوان العسكري الإسرائيلي في يونيو/حزيران 2025 (حرب الـ12 يوما)، فقد وصف ترامب هذا التحرك بأنه ضروري لأمن المنطقة، وسعى حتى إلى متابعة الغارات الجوية الأمريكية على المنشآت النووية الإيرانية.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل لم يحققا أهدافهما الرئيسية من العدوان، إذ أدى هذا الهجوم العسكري، خلافا للتوقعات، إلى تعزيز التماسك الوطني داخل إيران، كما زاد من حدة الانتقادات العالمية للعدوان الإسرائيلي من قبل الأمم المتحدة ودول حركة عدم الانحياز، وفي الوقت الراهن، تمتلك إيران ورقة ردع قوية بفضل رفع مستوى تخصيب اليورانيوم إلى 60% (قريب من المستوى العسكري)، وهي ورقة يمكن توظيفها في المفاوضات المقبلة.
الأبعاد الدبلوماسية والجيوسياسية
لفت الموقع إلى أن تفعيل آلية الزناد بواسطة ثلاث دول أوروبية بالتنسيق مع الولايات المتحدة أدى إلى عودة عقوبات الأمم المتحدة (القرار 2231) التي ستعيد حظر بيع الأسلحة وقيودا مصرفية، ومع ذلك، من زاوية جيوسياسية، يشكل السخط العالمي على ترامب—مثل سياساته الأحادية في أوكرانيا—فرصة لإيران، لأن استثمار هذه الانقسامات عبر دبلوماسية نشطة يمكن أن يحوّل الدعم الشرقي إلى فرصة استراتيجية.
ونوَّه إلى أن سياسة الضغط الأقصى لترامب في ولايته الثانية شكّلت تهديدات منظمة لإيران بمكونات اقتصادية (عقوبات نفطية)، وعسكرية (هجمات إسرائيل)، ودبلوماسية (آلية الزناد)، ما وضع الاقتصاد والأمن ومكانتها الدولية قيد التحدي، ومع ذلك تشير الأدلة إلى أن مقاومة إيران—من رفع مستوى التخصيب إلى الانفتاح الدبلوماسي شرقا—قد تحوّل هذه السياسة إلى فرص للتحول.
ونبَّه إلى أنه لا ينبغي نسيان أن الاستسلام للضغوط يكلف أكثر من الحرب، لكن استراتيجية ذكية مثل الاقتصاد المقاوم قادرة على إعادة توازن القوى، لذلك، رغم طابع نهج ترامب العدواني، فقد خلق معادلات دينامية يمكن لإيران توجيهها لصالحها بالاستفادة من الزوايا الجيوسياسية.
وأبرز أن ولاية ترامب الثانية تشكل تحديا جديا لإيران، لكنها تفتح في الوقت نفسه فرصا للمقاومة والدبلوماسية، وقد تدفع سياسة الضغط الأقصى نحو التفاوض، غير أن خطر تصاعد التوترات يظل قائما.
وأكَّد أنه من بين سبل عبور المرحلة الراهنة، يمكن لإيران اعتماد استراتيجيات مبتكرة ومتوافقة مع الظروف، واتباع سياسة الغموض الاستراتيجي يعدّ إحدى الوسائل التي قد تضلّل حسابات الخصم، وبالطبع، يتطلب ذلك في موازاة ذلك تنفيذ مجموعة من الإجراءات المتناسقة والمنسقة على مستوى الدولة لتحقيق هذا الهدف.
وأوضح أن الانضمام إلى التحالفات الناشئة إلى جانب توسيع التعاون مع الصين وروسيا لا يمكن أن يخفف فقط من تبعات العقوبات، بل قد يؤدي بالضرورة إلى تشكّل نظام جديد، وامتلاك زمام المبادرة في السياسة الخارجية، والمرونة في أساليب الالتفاف على العقوبات، وإبرام الاتفاقيات النقدية والمالية الجديدة مع دول أخرى، وإجراءات من هذا القبيل، كلها يمكن أن تشكّل سبل مواجهة حملة الضغط القصوى.
وذكر أن الدبلوماسية النشطة والعملية، إلى جانب التقدم في التقنيات العسكرية والدفاعية الحديثة، من المتطلبات الأساسية للصمود والنجاح في مواجهة النزعات التوسعية للولايات المتحدة وأوروبا، كما أن امتلاك أفكار مركّبة تجمع بين الميدان والدبلوماسية يمكن أن يعزز القدرة الهجومية لإيران ويجعلها أداة للتفاوض والاستفادة في التفاعلات والمعادلات الدولية.
وبيَّن أنه في المرحلة الجديدة، مع تولّي علي لاريجاني منصب أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي، تم الاستعداد الصارم لإطلاق سياسات اقتصادية جديدة، وهذا مسار سبق لطهران أن سلكته وهي على دراية بكل تفاصيله.
وفي الختام أقرَّ الموقع بأن اللقاء بين لاريجاني وغرفة التجارة يعكس ملامح هذا الأفق القابل للتحقق، وفي هذا الطريق، يمكن فتح الكثير من المسارات بحكمة ودقة، فيما يُعدّ الصبر والروية الركيزة الأهم في هذه المرحلة.

