- زاد إيران - المحرر
- 299 Views
أجرى موقع نور نيوز، مساء الخميس 25 سبتمبر/أيلول 2025، حوارا مع علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، حول الموقف من المفاوضات مع الولايات المتحدة ودور الأوروبيين فيها، وفي ما يلي نص الحوار:
ما الذي يجب قوله بشأن موضوع آلية الزناد؟ فكثيرون قد يكونون قلقين بشأن هذه المسألة؟
إن آلية الزناد تعني أنه إذا أخل طرف بالتعهدات، يحق للطرف الآخر العودة للوضع السابق؛ فإذا أخل الغرب، يحق لإيران استئناف برنامجها النووي ورفع التخصيب، وإذا أخلت إيران، يعودون إلى العقوبات.
ولقد التزمت إيران بالاتفاق النووي بينما خرجت الولايات المتحدة منه أولا، والاتحاد الأوروبي لم ينفذ وعوده رغم بقاء إيران ملتزمة عاما كاملا، وبعد تجاهل وعود البنوك والشركات، أعلنت إيران استئناف برنامجها، لتؤكد أن الطرف المخل هو الغرب، والمسؤولية تقع عليه.
والآن بعد عشر سنوات، لم يكتفِ الغرب بعدم الالتزام بالاتفاق، بل شن عمليات عسكرية ضد إيران، ويطالب الآن بإعادة العقوبات عبر استغلال ثغرة في الاتفاق، يُعد هذا ظلما لأن إيران التزمت بالاتفاق، وكان على الغرب تقديم الشكوى، ويعكس هذا السلوك إساءة استخدام القوانين الدولية، التي غالبا بلا قيمة إذ لا تلتزم بها القوى الكبرى، وأصبح الاستغلال السيئ للثغرات ممارسة شائعة.
وخلال أوائل أغسطس/آب حتى منتصف سبتمبر/أيلول 2025، طلب الغرب من إيران تصميم نظام جديد للتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية مقابل إلغاء تفعيل آلية الزناد، وجاء هذا بعد قصف منشآت نووية، وهو حدث غير مسبوق، ومع ذلك لم يتحرك أي من مسؤولي الوكالة أو مجلس الحكام أو مجلس الأمن، مما أثار دهشة إيران.
ثم يقال لنا: أنجلس إلى الطاولة مع هذه الوكالة نفسها؟
إن مجلس الحكام، الذي من المفترض أن يحمي اتفاقية الضمانات ويمنع قصف المراكز النووية، التزم الصمت تماما، مما أثار إحراج إيران، وتم التوضيح أن الاتفاقية تتناول قسمين: الأول للمناطق النووية غير المُقصفَة وتخضع للضمانات، ويمكن تقييمها تدريجيا.
والقسم الثاني يخص المناطق التي تعرضت للقصف، ويجب إدارتها بموافقة المجلس الأعلى للأمن القومي، وحاليا الظروف الأمنية غير مهيأة للمراجعة، ومع ذلك تم التوصل إلى اتفاق مقبول، لكن الطرف الآخر لم يسحب طلب آلية الزناد كما وعد، بل طلب أمرا آخر.
هل كان هذا ما يقوله الأمريكيون أم الأوروبيون؟
نعم، الأوروبيون، أما الأمريكيون فقد انسحبوا ولا يمكنهم تفعيل آلية الزناد، لكنهم يعملون خلف الكواليس مع هؤلاء، فهم جنود لهم.
ثم طُرحت بعد ذلك خطوتان أو ثلاث خطوات؛ من بينها مقترح قدّمه الروس، إذ قالوا، نحن نقترح تأجيل الأمر ستة أشهر، وخلال هذه المدة لا يُفعَّل الزناد، كي تتوفر فرصة للمفاوضات.
وبطبيعة الحال قبلنا بذلك، لأننا أساسا لا نتحاشى أن يُحلّ هذا الموضوع عبر المفاوضات، بشرط أن تكون مفاوضات واقعية وعادلة، لا مفاوضات نتيجتها معروفة مسبقا – كما أشار المرشد الأعلى في الأربعاء 24 سبتمبر/أيلول 2025 – فذلك ليس تفاوضا، بل إملاء، أما إذا كانت مفاوضات عاقلة، فإن إيران لم ولن تُنزل أبدا راية التفاوض، فقلنا لا مانع لدينا من ذلك أيضا.
هل قبلتم أيضا بالاقتراح الروسي؟
نعم، قبلنا، وكان هناك أيضا اقتراح من الأوروبيين، لكنه تضمن بعض الشروط التي لم تكن منطقية كثيرا، من بين هذه الشروط أن نتوصل إلى اتفاق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وقد فعلنا ذلك، وشرط آخر كان إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة؛ ومن المثير أن يكون الاتحاد الأوروبي هو من يطرح خطة يشترط فيها التفاوض مع الولايات المتحدة، وهذا يكشف موازين القوى.
ومع ذلك قلنا إنه إذا كانت المفاوضات مع مجموعة 5+1 مجتمعة فلا مانع لدينا، وهذا أيضا قُبل، وكان لديهم مطلب آخر في قضايا مختلفة، وقد ذكرت بعض تفاصيله، وسأشير إلى إحدى نقاطه لاحقا.
هل هذا يعني أنكم قبلتم بمفاوضات يكون الأمريكيون طرفا فيها أيضا؟
نعم، قبلنا بذلك ضمن حضور الآخرين، ولا مشكلة في ذلك، لأنه كان موجودا سابقا أيضا، وما أردت أن أوضحه هو أننا أردنا أن نسحب منهم الذرائع، وكنا نعلم أنهم في النهاية لن يلتزموا، لكننا أردنا ألا تكون لديهم حجة، وهذه نقطة يجب أن يعرفها الشعب الإيراني، أننا جربنا كل السبل حتى لا تبقى لديهم أي ذريعة.
وكنا ندرك أن المفاوضات لن تتقدم كثيرا، أو أنهم لا يريدون أن يأخذوها بجدية، لكن هدفهم كان أن يذهبوا إلى وسائل الإعلام ليقولوا إننا طلبنا التفاوض لكن إيران رفضت، فقلنا لهم، تريدون التفاوض؟ حسنا، فلنقم به مع مجموعة 5+1 التي كانت موجودة من قبل، تعالوا لنتفاوض، ومع ذلك لم يقبلوا، هم من قدموا الاقتراح، لكنهم لم يقبلوه.
وهل لم يقبلوا حتى بالاقتراح الروسي؟
لم يقبلوا، وقالوا إنهم سيتابعون نفس المسار الذي اتبعوه في مجلس الأمن، ثم طرحوا بعض المطالب التي تُظهر بوضوح – وهو ما أشار إليه القائد – أن هدفهم كان ذلك بالضبط.
ماذا كان المقصود؟
إن الأمريكيون مُصرّون على أنه يجب أن نتفاوض، وبالتأكيد أن نناقش برنامج إيران الصاروخي، فسألناهم، ما الذي تقصدونه بخصوص الصواريخ؟ وما علاقة برنامج الصواريخ بالنقاش النووي، بغض النظر عن مسألة التخصيب التي يتحدثون عنها؟
هل كان الحديث عن اليورانيوم؟
نعم، في الاتفاق السابق كان المقصود من التخصيب أن يتم بمستويات تكفي احتياجات إيران فقط؛ مثل 3.5% وحتى حد معين 20% لمفاعل طهران، بينما جاء الأوروبيون وقالوا إنه يجب ألا يكون لديكم أي تخصيب إطلاقا، والمثير أن الذين يوقّعون على ذلك هم نفسهم الذين يطالبون به، هؤلاء الأوروبيون، الذين يقولون سنزوّدكم بالمفاعل لكن لا تخصيب لكم، وهذا كلام غير منطقي.
لكن الأهم هو مسألة الصواريخ، حيث يتساءل بعض الأصدقاء السياسيين في إيران أحيانا لماذا لا تُحل هذه المسألة بسرعة، ونحن أيضا نريد حلّها ولا نريد أن يتعرّض البلد لضغوط بلا سبب، لكن السؤال هو، هل يوجد في إيران أي من السياسيين ليأتي ويقول إننا سنقلّص مداها الصاروخي اليوم إلى أقل من 500 كيلومتر؟ فليأت ويقول ذلك.
هل قالوا لكم: لا ينبغي أن تمتلكوا صواريخ بعيدة المدى؟
نعم، قالوا لا ينبغي أن تمتلكوا، أحيانا طالبوا بأن يكون المدى أقل من ٣٠٠ كيلومتر، والآن يطالبون بأن يكون أقل من ٥٠٠ كيلومتر؛ أي يريدون نزع أهم أدواتنا، سواء الهجومية أو الدفاعية، وإيران ستصمد وبالتأكيد سترد بقوة إذا اقتضى الأمر.
فكيف نقبل أن أمة بهذا الحجم والجذور التاريخية العميقة، تتخلى عن وسيلة تُعدّ عامل دفاعها الأساسي لمجرّد ضغوط خارجية؟ هذه هي إشكاليتهم، وعلى الشعب الإيراني أن يعلم أن فكرة الجلوس للتفاوض ليست مرفوضة بحد ذاتها، ولكن إن كان المقصود مفاوضات نتيجتها التخلي عن قدراتنا فذلك غير مقبول لأي عقل سليم، ولقد جربنا كل السبل، وإذا أصرّوا على مواقف غير منطقية، فعلينا مجابهتهم والوقوف في وجهها.
مثل موضوع الصواريخ؟!
نعم، موضوع الصواريخ أو بعض المواضيع الأخرى مثل التخصيب، والسؤال، هل هناك طرق أخرى؟ في عالم السياسة لا يصل أمر ما إلى طريق مسدود نهائي، بل هناك دائما مخرج، لكن يجب أن يقبل الطرفان بذلك؛ أي أن الحرب ليست حلا، بل يجب أن تُحل عبر الحوار.
وبرأيي الطرف المقابل لم يصل بعد إلى هذا الفهم، بل يلعب بلعبة الحرب والسلم، وعندما يلعبون بهذه اللعبة فهذا يعني أن التفاوض مجرد تمهيد لعملية ما، أي أنه لا يمتلك أصالة بحد ذاته.
الآن ماذا سيحدث؟ يقال إنهم سيفعلون آلية الزناد بعد بضعة أيام، ثم ستحدث بعض التطورات وما إلى ذلك؟
من الناحية العسكرية لن يحدث شيء، المسألة مرتبطة أكثر باللعب بورقة العقوبات، والكثير من هذه العقوبات موجود أساسا الآن، وجزء كبير منها مفروض بالفعل، وأمريكا تفرض هذه العقوبات بالقوة؛ فإذا تعاملت شركة مع إيران تُعاقَب، وإذا تعامل بنك مع إيران يُعاقَب، هذا وقائم في الوقت الحاضر، فإذا اشترى أحد النفط من إيران أو زوّدها بسفن، يُعاقَب، وإذا تعاون أي ميناء مع إيران، يُعاقَب أيضا.
هل هي نفس مجموعة العقوبات المفروضة حاليا والفعالة؟
نعم، العقوبات قائمة بالكامل تقريبا، إذ إن 95٪ منها مشابه لما سبق، مع تباين محدود في حدود 5٪، فالفرق الأول أن عقوبات مجلس الأمن تحمل صبغة قانونية، بينما العقوبات الأمريكية أحادية مفروضة بالقوة، ما يجعل بعض الدول تتحجج بالالتزام بالقرارات الأممية.
والفرق الثاني أن بعض القرارات الأخيرة تسمح بتفتيش السفن المشبوهة، لكن التطبيق ليس سهلا، والوضع اليوم مختلف، فالدول الخاضعة للعقوبات أصبحت مجموعة كبيرة قادرة على تشكيل اتحاد بينها، مثل روسيا ودول أخرى.
هل هذا يعني أن تعاملاتنا مع بعض الدول لن تتضرر؟ مثلا في ما يخص بيع النفط وما شابه؟
قد تلجأ دولة أو دولتان للتذرع بالعقوبات، لكن أغلب الدول تدرك أن الاستهداف يشمل أيضا الصين وروسيا، وبالتالي فهم يفهمون الموقف جيدا، فمنظومات العقوبات تزعزعت بعض الشيء، وإيران أنشأت ترتيبات للتعاملات المصرفية مع روسيا تعمل سواء وُجدت العقوبات أم لا، وقد يطرأ اختلاف بسيط في التطبيق، لكنه يُعالَج، ويمكن التوجه لدول أخرى عند الحاجة، فالبيئة العالمية لم تعد كما كانت سابقا، وهذا يمنح إيران مجالا أكبر للتحرك والتكيف.
وهل يشمل ذلك تقليص التعامل بالدولار أيضا؟
نعم، الاتصالات أصبحت أوسع، والدول باتت تدرك أنها يجب أن تسعى وراء مصالحها، ففي منطقتنا مثلا، من دون ذكر أسماء، كانت بعض الدول تعتمد مئة بالمئة على الولايات المتحدة، لكن في هذه الحرب الأخيرة انحازوا إلى اتجاهات أخرى، لماذا؟ لأنهم أدركوا أن هذه الحبال الأمريكية لا تؤمّن لهم الأمان، فهي متقلبة وتغير موقفها متى شاءت، بل قد تطعن حتى أقرب حلفائها مثل قطر، ولهذا صاروا يبحثون عن بدائل.
هل تفعيل الزناد يهدف لزيادة الضغط الاقتصادي وإثارة السخط الشعبي في إيران؟
ليس مستبعدا أن يكون هذا هدفهم، لكن لديهم مشكلتان؛ الأولى أن الشعب الإيراني شعب ناضج وواع ويحلل الأمور بنفسه، والإعلام الوطني يجب أن يوضح الحقائق للناس بوضوح وصراحة، وربما يسعى الطرف الآخر لهذا السيناريو، لكنه سيصطدم بوعي شعبنا الذي يدرك أن هذا عدو يريد ضرب إيران من جذورها، انظر ماذا فعلوا بسوريا؟ هذه حقيقتهم.
أما النقطة الثانية فهي أنه توجد في إيران آليات وسلطات خاصة للتعامل مع الأزمات، بحيث يمكن تفعيل ترتيبات مختلفة عند الضرورة، فلا يُسمح بأن ينعكس الضغط مباشرة على معيشة الناس.
هل يجب أن تتم تهيئة الأوضاع مسبقا؟
إلى حد كبير تم ذلك، أي إن 97 إلى 98 بالمئة من الأمور لن تشهد تغيرا مهما، أما مسألة سعر العملة وما شابه فهي ذات طابع توقعي، أي أنهم ركزوا على التأثير على الرأي العام.
هل على الناس ألا يقلقوا من الضغوط النفسية والإعلامية التي يمارسها الطرف الآخر؟
بالتأكيد، الجزء الأكبر من هذه الحملة هو حرب نفسية.
وماذا عن الخيار العسكري؟ فهم يقولون إن تفعيل آلية الزناد قد يضفي شرعية مثلا على مهاجمة إيران، كما تردّد في بعض التصريحات؟!
هذا غير صحيح مطلقا، فلا يمنح أي شرعية لذلك، فجميع القرارات الصادرة حتى الآن لا تتضمن إطلاقا أي بند يتعلق بعمل عسكري، وأحيانا يكون هناك بلد لا يلتزم بالقرارات مثل الولايات المتحدة، فهي حتى قبل تفعيل الآلية قامت بعمليات عسكرية، وأحيانا يقال، نريد أن نتحرك وفق القرارات، لكن تلك القرارات لا تحتوي على شيء من هذا القبيل إطلاقا.
هل يعني ذلك أن حلف الناتو سيدخل المشهد وهذا الخوف الذي يحاولون خلقه في المجتمع؟
لا إطلاقا، في أقصى حدوده يقضي القرار بمنع التعاملات التجارية مع إيران أو حظر بيع الصواريخ والمعدات إليها، زإيران من جانبها تُجَهّز استعداداتها كما في السابق، فبعد هذه الحرب أجرينا تقييما لنقاط ضعفنا وقوتنا؛ وسنعزز نقاط القوة ونعوّض نقاط الضعف قدر الإمكان، ليكون لدى القوّات المسلحة قدرة ردع فعّالة، والأمور تسير حاليا بشكل جيد وتُحرَز تقدّمات ملحوظة.
في الخلاصة لو أردتم أن تقولوا آخر الأخبار؛ ما هي؟ ماذا سنفعل إذن؟
يطرحون مقترحات مجددا ويضعونها معنا، ونعطي رأينا، فالمبدأ العام لدينا أن كل سبيل يضمن الحقوق والمصالح الوطنية لا نتخلى عنه لنكون مطمئنين أمام ضميرنا.
أي إنكم سلكتم هذا الطريق؟
سلكناه، وسنستمر في سلكه، فحتى خلال الأيام القليلة الماضية قدّموا مقترحات جديدة ونقوم بدراستها
ألم يأتِ اقتراح فعلا حتى الآن؟
لا، جاء شيء بسيط، فنحن أبدينا رأينا والأمر قائم وهناك حوار؛ لذلك يجب أن يطمئن شعب إيران أننا نسلك كل السبل ولن نترك شيئا معلقا نندم عليه لاحقا، ومع ذلك يجب أن نكون مستعدين أيضا لأن هذا الإجراء قد يُنفَّذ يوما وتُهيأ له آلية، وبنظري لن يكون له تأثير فوري على حياة الناس لكن يتعيّن اتخاذ الحيطة والحذر.

