- زاد إيران - المحرر
- 464 Views
ترجمة: دنيا ياسر نور الدين
نشرت صحيفة جوان أونلاين الإيرانية الأصولية، الجمعة 26 سبتمبر/أيلول 2025، تقريرا استعرضت فيه الجدل الذي أثارته أخبار تجميد محافظ العملات المشفّرة الإيرانية، موضحا الأخطاء في الأرقام المتداولة وحقيقة حجم الأرصدة المجمّدة، كما ناقشت آراء الخبراء حول المخاطر، وسبل حماية أصول المستخدمين، وتأثير العقوبات وآلية الزناد على مستقبل التداول الرقمي في إيران.
ذكرت الصحيفة أنّه قبل فترة قصيرة بدأ خبر توقيف محافظ رقمية خاصة بالعملات المشفّرة يُتداول بكثرة في وسائل الإعلام، حيث قيل إنّها تعود إلى إحدى المؤسسات، وأوضحت أنّ الطبيعة المختلفة للعملات المشفّرة إلى جانب قلّة الوعي لدى الأفراد بهذا النوع من الأصول أدّى إلى تضخيم الموضوع، إذ تحوّل «خبر صغير» إلى «قضية كبيرة»، وهو أمر نتج عن تعمّد بعض الأطراف من جهة، وجهل آخرين من جهة أخرى.
وتابعت أنّ هذه ليست المرة الأولى التي يحدث فيها أمر كهذا، ومن المرجّح أيضا أنّها لن تكون الأخيرة، ومع ذلك، يطرح السؤال نفسه: هل تشكّل هذه الأخبار سببا للقلق لدى المستخدمين الذين يستثمرون مدّخراتهم البسيطة في منصّات التداول المحلية للعملات المشفّرة؟ وإلى أيّ حدّ ترتبط مثل هذه الأخبار بالمستخدمين العاديين؟ وهل تمنح هذه الوقائع المبرّر لصانعي السياسات لفرض قيود إضافية على هذا المجال؟
وأوضحت أنّ خبراء يرون أنّه رغم الصعوبات التي يواجهها المستخدم الإيراني نتيجة العقوبات والقيود الدولية- مثل قيام البورصات العالمية المرموقة بتجميد حسابات الإيرانيين- فإنه من غير المرجّح أن يتعرّض المستخدمون الذين ينشطون في البورصات المحلية الموثوقة، ضمن القوانين المعمول بها، لأيّ مشكلات.
وأكدت صحيفة «همميهن» نقلا عن وكالة «إيسنا»، أنّ مخاوف المستخدمين ازدادت في الأيام الأخيرة بشأن احتمال تجميد أصولهم مع تكرار مزاعم غير دقيقة عن تفعيل آلية «الزناد».
كما أشارت إلى أنّ الخبر الذي تردّد حول تجميد مليار ونصف مليار دولار من أصول المحافظ الإيرانية الرقمية زاد من هذه المخاوف، غير أنّ التدقيق في مصادر الخبر يبيّن وجود أخطاء فادحة، إذ إنّ الرقم المذكور يعود إلى إجمالي المعاملات في تلك المحافظ، وليس إلى قيمة الأرصدة المجمّدة.
وأضافت أنّ المبلغ الحقيقي المجمّد لا يتجاوز مليونا ونصف مليون دولار من عملة «تيثر» (USDT) “وهي عملة رقمية مستقرة تعادل قيمتها عادة قيمة الدولار الأميركي وتُستخدم بكثرة في التداولات الرقمية كوسيلة لتفادي تقلبات السوق”، ولم تنسب أي جهة دولية موثوقة رقم المليار ونصف مليار دولار إلى أصول المستخدمين الإيرانيين أو بورصاتهم.
وفي هذا السياق، أوضح عباس آشتیاني، رئيس اللجنة المتخصصة في تقنية البلوك تشين (Blockchain) التابعة لـ منظمة نظام صنف الحاسوب، أنّ الادعاء بتجميد 1.5 مليار دولار خاطئ لثلاثة أسباب: أولها أنّ أي مستخدم إيراني لم يقدّم اعتراضا أو ردّ فعل، ولو جُمّدت أصولهم لكانوا تحرّكوا.
ثانيا أنّ المبلغ المعلن مبالغ فيه ولا تؤكّده مراجعة محافظ «تيثر»، وثالثا أنّ أي إعلان رسمي لم يصدر عن الجهات العالمية المشرفة على «تيثر»، وهو أمر كان حتميّا لو صحّت تلك الأخبار.
وتابعت الصحيفة أنّ آشتیاني نصح المستخدمين بضرورة الالتزام بالضوابط المحدّدة لحماية أصولهم الرقمية، مشيرا إلى أنّ الخطوة الأولى تتمثّل في إدراك المخاطر المرتبطة بنقل الأصول إلى محافظ شخصية.
وقال: “سواء أثناء التحويل إلى المحفظة الشخصية أو الاحتفاظ بها في حسابات منصّات التداول المحلية، فإنّ المخاطر يتحمّلها المستخدم، أما في المنصّات الأجنبية فالمخاطر أكبر بكثير لذلك يُنصح بالابتعاد عن الاعتماد الكبير على عملة تيثر، والتوجّه إلى عملات مستقرة أخرى، إضافة إلى تجنّب استخدام المنصّات الخارجية”.
كما أكّد صالح خواجهدلوي، نائب رئيس لجنة العملات المشفّرة في جمعية «فينتك»، أنّ جميع الفاعلين في النظام البيئي الرقمي الإيراني، خصوصا البورصات، وضعوا آليات متنوّعة لحماية أصول المستخدمين.
وأوضح خواجهدلوي أنّ طبيعة البلوك تشين قائمة على الشفافية ولا يمكن فصلها عنها، وبالتالي فإنّ المعاملات الذكية المبنية عليها تعمل على هذا الأساس.
ومع ذلك، شدّد على ضرورة وعي المستخدمين بأساليب التخزين والتداول الآمن، مضيفا أنّ أفضل توصية بعد شراء الأصول الرقمية هي نقلها إلى محافظ برمجية أو أجهزة تخزين آمنة، مع التنويع في الاستثمارات بعيدا عن الاعتماد الكثيف على «تيثر».
وأشارت الصحيفة أيضا إلى أنّه من الأفضل للمستخدمين تجنّب التحويل المباشر بين البورصات المحلية والعالمية، والابتعاد عن استقبال عملات مشفّرة من مصادر مجهولة أو مشبوهة.
ولفتت إلى أنّ البورصات الدولية المرموقة تفرض إجراءات «اعرف عميلك» عند فتح الحسابات، وهو ما يحول دون تسجيل الإيرانيين، أما المنصّات التي تسمح بفتح حساب من دون تحقق، فهي أقل أمانا وتعرّض أصول المستخدمين لمخاطر متزايدة.
وأضافت أنّ من أبرز الهواجس الأخيرة للمستخدمين تأثير تفعيل «آلية الزناد» على أمان أصولهم الرقمية، إلا أنّ خبراء المجال يؤكدون أنّ تداول العملات المشفّرة لا يرتبط مباشرة بهذه العقوبات، وإن كان قد يخلق مخاطر خاصة في المعاملات الكبيرة، لكن يمكن احتواء هذه المخاطر عبر دعم البنك المركزي للبورصات وتطوير إمكانات المنصّات الرقمية المحلية.
وأكّد عباس آشتياني في هذا السياق أنّه في حال تفعيل آلية الزناد، ستتأثر مؤسسات مثل البنك المركزي والبنوك وأنظمة الدفع بشكل مباشر، غير أنّ مجال العملات المشفّرة حاليا لا يرتبط ارتباطا وثيقا بالبنك المركزي ليُدرج ضمن العقوبات ومع ذلك، إذا اتجهت العقوبات نحو تقييد معاملات الإيرانيين بالأصول الرقمية، فإنّ عملية تتبّع محافظهم ستكون أشدّ من ذي قبل.
وأوضحت الصحيفة أنّ صالح خواجهدلوي أشار بدوره إلى أنّ البنك المركزي، الذي سبق أن طاولته العقوبات، يبدي حاليا اهتماما كبيرا بالسيطرة الكاملة على تنظيم المنصّات الرقمية.
وأضاف أنه إذا أصبح البنك المركزي، وهو أصلا تحت العقوبات، الجهة المسؤولة عن الترخيص للبورصات في ظلّ تفعيل آلية الزناد، فإنّ حساسية الناس تجاه هذا السوق ستزداد، لأنّ احتمال تجميد الأصول في المحافظ سيكبر، وبالتالي سيتضرّر كل الفاعلين من البورصات حتى المستخدمين.
واختتمت الصحيفة بالقول إنّ هذا الخبير شدّد على أنّه كما جرى في السابق وتمكّن الإيرانيون من إيجاد بدائل لمواجهة العقوبات، يمكن هذه المرة أيضا إدارة المخاطر في الأسواق المالية.
وأوضح أنّ البورصات المحلية قادرة على التخفيف من تأثير العقوبات عبر آليات مثل ضبط عناوين المحافظ، والتخزين الآمن طويل الأجل، وإدارة المفاتيح وعمليات السحب، بما يحمي أصول المستخدمين من المخاطر المحتملة.

