الحجاب في إيران.. واقع وتحديات اجتماعية

تتناول إيران اليوم قضية الحجاب التي تشمل جوانب دينية وقانونية واجتماعية، مع تأثيرات واضحة على المجتمع والشباب، وتتطلب هذه الظاهرة فهما دقيقا لعوامل انتشارها وآثارها على الأفراد والمجتمع، إلى جانب متابعة التطورات القانونية والاجتماعية المرتبطة بها.

نشرت صحيفة كيهان الأصولية، السبت 6 سبتمبر/أيلول 2025، تقريرا ذكرت فيه أن كشف الحجاب في إيران يمثل خطرا كبيرا على الهوية الدينية والثقافية للشباب، وأن بعض السياسات القانونية ساهمت في تفاقم هذه الظاهرة، مشيرة إلى وجود عدة نقاط أساسية:

1- الخطاب موجَّه إلى المسؤولين الكرام في الحكومة، والسلطة القضائية، والبرلمان، وبقية الجهات المعنية بالنظام، والسؤال المطروح هو، ألم تعتبروا شباب هذا الوطن المقدس أبناءكم؟ إذا كان الجواب نعم- وهو بلا شك كذلك- فإن السؤال الآخر هو: لماذا لا تتحركون لإنقاذ أولئك الذين وقعوا ضحايا هذه الآفة المدمرة المتمثلة في كشف الحجاب؟ 

وأضافت: ألم يُحرم كشف الحجاب شرعا ويُمنع قانونا؟ ألم يضعه الله سبحانه وتعالى لحفظ حرمة الأسرة ومكانة النساء والفتيات؟ ألم تروا أيضا احتفال أعداء الخارج وعملائهم الداخليين بتوسع هذه الظاهرة القبيحة؟.

2- قبل عامين، وعند تقديمنا لمقال بعنوان مشروع قانون العفاف أم توسيع كشف الحجاب؟! قمنا بتقييم هذا المشروع، وبالرجوع إلى نصوص بعض مواده استنتجنا أن هذا المشروع لا يحد فقط من ظاهرة كشف الحجاب القبيحة، بل يساهم في انتشارها أيضا، وأكدنا أن طرح هذا الموضوع مشكوك فيه من الأساس، ما أثار اعتراض بعض المسؤولين والأصدقاء الحريصين بأننا تجاوزنا الحد.

وأكَّدت أنه مع العلم أن المقال كان مستندا إلى نصوص مشروع القانون نفسه، الذي لم يشهد تغييرات جوهرية عند التصويت عليه، إضافة إلى أن طرح الموضوع كان وما زال مثيرا للريبة.

وأبرزت أنه في الوقت الراهن ومع استمرار انتشار ظاهرة كشف الحجاب المدمرة بلا رادع، يزداد الاحتمال أن الهدف النهائي- وإن كان خفيا- من المشروع المذكور، كما كان متوقعا، هو توسيع هذه الظاهرة وإزالة العقبات أمام انتشارها، وإذا لم يكن الأمر كذلك، فما تفسير الوضع الحالي للحجاب؟

وأوردت أنه مع الاعتذار لبعض المسؤولين الكرام في الحكومة، والسلطة القضائية، والبرلمان، وعدد من الجهات المعنية، يجب القول إن هؤلاء للأسف قد وقعوا ضحايا الخداع في هذه القضية، وهو ما أشرنا إليه سابقا في مقال بعنوان أيها المسؤولون الكرام، تأكدوا أنكم خُدعتم!

3- يجدر القول إنه عندما يُقدَّم النقد الإصلاحي لظاهرة كشف الحجاب، يُصرّ بعض الناس عن جهل، وآخرون بدوافع سيئة، على اتهام المنتقدين بأنهم يؤيدون القبض والتعامل الصارم، في حين أنه كما ورد عن المرشد الأعلى، أن كثير من الذين يكشفون الحجاب لا يدركون من يقف وراء سياسة رفع الحجاب ومكافحة الحجاب — عملاء وجواسيس العدو يتابعون هذه القضية — لو عرفوا لما فعلوا ذلك.

وأفادت بأن الأمر يقتضي من جهة التعامل بحزم وذي أثر رادع مع هؤلاء القلة من المسؤولين الخفيين، ومن جهة أخرى إنقاذ أولئك الذين يجهلون الحقيقة، فهم لا يعلمون أن كشف الحجاب في الوقت الراهن، إلى جانب كونه محرّم شرعا، يشكل جزءا من الحرب المركبة التي يشنها العدو ضد إيران وشعبها.

Image

4- جميع الأدلة المتاحة والعديد من المستندات التي لا تقبل الشك تشير إلى أن هذه الظاهرة تمثل مؤامرة مدروسة من أعداء إيران، صُممت ليس فقط ضد نساء إيران، بل لمواجهة الهوية الإسلامية للمجتمع بشكل تدريجي وخفي، ويجب إدراك أن ظاهرة كشف الحجاب لها جذور خارجية، وأنه بالإضافة إلى أجهزة الاستخبارات الأجنبية، هناك من استُأجر داخل إيران لتنفيذ هذه الانتهاكات.

 وأوضحت أن مواجهة هذه الجماعات المخالفة للنظام وعملاء الداخل تتطلب كشفهم والتعامل معهم بحزم وذو أثر رادع، وإذا اعتبر المسؤولون الشباب الإيرانيين أبناءهم — كما ينبغي ويعلمون — فيجب عليهم اعتبار إنقاذ المخدوعين من براثن هذه الظاهرة واجبا شرعيا وإنسانيا، ولا ينبغي، تحت أي ظرف، أن يظنوا أن السماح باستمرار معاناتهم يمثل رحمة أو تعاملا معتدلا. 

وأكَّدت أنه من البديهي لو أصبح ابنك مدمنا للمخدرات، فإن تزويده بالمخدر يُعد خيانة له، لا رحمة.

5- والآن، لنُسلط الضوء على جزء من كلمات المرشد الأعلى خلال لقائه الرمضاني لعام 2024 مع مسؤولي النظام، حيث أكد على طبيعة قضية الحجاب كتحد مفروض على إيران، وهي النقطة الجوهرية التي للأسف لم يُدركها بعض المسؤولين الكرام.

وذكر المرشد الأعلى أن بعض الجهات خططت ووضعت برامج لجعل الحجاب قضية في إيران، في حين لم تكن هناك مشكلة بهذا الشأن، وكان الناس يعيشون حياتهم بأشكال مختلفة.

وشدّد على الشرعية القانونية والدينية لواجب الالتزام بالحجاب، وأشار إلى الجهة الخارجية المؤثرة على كشف الحجاب وضرورة إدراك ذلك قائلا: إن “الأعداء اليوم يحاولون رفع الحجاب عن النساء، لكن هذا مجرد البداية، والهدف ليس الحجاب فقط، بل إعادة وضع إيران لما كان عليه قبل الثورة، وأنا واثق بأن نساء إيران، حتى اللواتي يتهاونن أحيانا في الحجاب، مخلصات للإسلام وملتزمات بالنظام”.

وجزم بأن المسؤولية تقع على الحكومة، والسلطة القضائية، وجميع الجهات المعنية، وعلى النساء أنفسهن في هذا المجال، للوفاء بالتزاماتهن الشرعية والقانونية.