إيران على أعتاب أزمة مائية خطيرة: أمطار الخريف عاجزة عن إنهاء الجفاف

كشفت صحيفة جهان صنعت نيوز، في تقرير نُشر الثلاثاء 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، أن أحدث بيانات المركز الوطني للمناخ وإدارة أزمة الجفاف التابع لهيئة الأرصاد الجوية الإيرانية تشير إلى استمرار نقص الأمطار في معظم مناطق إيران منذ بداية العام المائي وحتى 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2025.

وأشارت الصحيفة، استنادا إلى خريطة هيئة الأرصاد الجوية، أن معظم الأمطار منذ بداية العام المائي وحتى 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 تركزت في السواحل الشمالية للبلاد، ولا سيّما في محافظات جيلان، مازندران، وكلستان، بينما سجّلت باقي المناطق كميات ضئيلة جدا من الأمطار أو لم يُسجّل أي هطول مطري على الإطلاق.

وفي المقابل، أوردت أن مناطق من جنوب شرق وجنوب غرب إيران، إضافةً إلى أجزاء من الهضبة الوسطى، بما في ذلك محافظات سيستان وبلوشستان، كرمان، يزد، وأصفهان، تقع ضمن نطاق «عديم الأمطار» أو ذات معدلات هطول تقل عن 5 مليمترات.

وأوضحت أن متوسط هطول الأمطار في البلاد منذ بداية العام المائي الجاري حتى 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 بلغ 2.3 مليمتر، ما يظهر انخفاضا بنسبة 17.4٪ مقارنة بالفترة الطويلة السابقة، وانخفاضا بنسبة 86.5٪ مقارنة بمتوسط المعدلات الطويلة الأمد. وتشير هذه الإحصاءات إلى أن البلاد تواجه فعليا، في الشهر الأول من العام المائي الجديد، حالة من الجفاف الشديد وتأخرا في بدء الأمطار الخريفية.

و ذكرت، استنادا إلى أحدث البيانات، أن نسبة تأمين المياه للعام الجاري حتى التاريخ المذكور بلغت 1.00٪، كما أشار الرسم البياني الدائري إلى أن جزءا كبيرا من مناطق البلاد حتى هذا التاريخ كان خاليا من أي أمطار فعّالة، وأن تأمين الموارد المائية لا يزال يعتمد على الأمطار القادمة في فصلي الخريف والشتاء.

Image
  1. ملم أمطار أسبوعيا.. جفاف غير مسبوق

ذكرت الصحيفة أن بيانات هطول الأمطار خلال الأيام السبعة الماضية أظهرت تسجيل إجمالي 0.1 مليمتر فقط، وهو انخفاض بنسبة 97.9٪ مقارنة بمتوسط المعدلات الطويلة الأمد، ونقلت عن رئيس «مركز علم المناخ» التابع لهيئة الأرصاد الجوية أنه لا يُتوقع حدوث أي نظام مطري ملحوظ حتى نهاية ديسمبر/كانون الأول 2025، مؤكدا أن استمرار هذا الوضع يجعل إدارة الموارد المائية ومخزونات السدود بحاجة إلى إجراءات صارمة للتوفير وتخطيط وطني دقيق.

وأشارت إلى أن المسار العام لهطول الأمطار حتى الآن يدلّ على خريف جاف وقليل الأمطار في البلاد.

متوسط حرارة إيران يرتفع 1.2° مئوية فوق الطبيعي

أشارت الصحيفة إلى أن أحدث تقرير صادر عن «المركز الوطني للمناخ وإدارة أزمة الجفاف» التابع لهيئة الأرصاد الجوية الإيرانية بشأن الوضع الحراري منذ بداية العام الزراعي الجاري وحتى 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، يوضح أن العديد من مناطق البلاد شهدت تقلبات كبيرة بين درجات حرارة الليل والنهار، حيث تجاوز الفارق بين أدنى وأعلى درجات الحرارة في بعض المحافظات 30 درجة مئوية.

وأضافت أنه وفقا لهذا التقرير، تم تقدير مدينة شهرکرد في محافظة جهارمحال وبختياري كأبرد منطقة في البلاد بعد تسجيل درجة حرارة بلغت -5.1 درجة مئوية، بينما تُعدّ رودان في محافظة هرمزكان أدفأ محطة في البلاد خلال الفترة الزمنية المذكورة، بعد تسجيل درجة حرارة بلغت 35.4 درجة مئوية.

ولفتت إلى أن خريطة درجات الحرارة الدنيا في البلاد تُظهر أن مساحات واسعة من شمال غرب وغرب البلاد ومرتفعات زاكرس شهدت انخفاضا ملحوظا في الحرارة، بينما لا تزال درجات الحرارة مرتفعة بشكل لافت في المناطق الجنوبية، لا سيّما في محافظات بوشهر وهرمزگان وأجزاء من خوزستان.

وفي المقابل، ذكرت أن خريطة درجات الحرارة العليا في البلاد تُظهر أن معظم المناطق الوسطى والجنوبية والجنوب الشرقي لإيران تقع ضمن نطاق درجات حرارة بين 25 و35 درجة مئوية، كما أن الظروف الحرارية في هذه المناطق لا تزال مستقرة.

ارتفاع الحرارة ونقص الأمطار يهددان الموارد المائية

أفادت الصحيفة أن البيانات الإحصائية المنشورة في الجدول التحليلي للتقرير أظهرت أن متوسط درجة الحرارة في البلاد خلال الأيام السبعة الماضية شهد انخفاضا بمقدار 0.1 درجة مئوية مقارنة بالمتوسط الطويل الأمد. كما سُجّل منذ بداية الشهر الجاري متوسط درجة حرارة أعلى من المعدل الطبيعي بمقدار 1.2 درجة مئوية، وبالمقارنة مع متوسط العام الزراعي الطويل الأمد، لوحظ ارتفاع بمقدار 1.0 درجة مئوية على مستوى البلاد.

وأضافت أن التقرير يشير أيضا إلى أنه على الرغم من الانخفاض الملحوظ في درجات الحرارة في المرتفعات والمناطق الباردة في غرب البلاد، إلا أن انخفاضًا جديًا في درجات الحرارة لم يحدث بعد في العديد من محافظات الهضبة الوسطى. وأفادت أن هيئة الأرصاد الجوية الإيرانية أعلنت أن متوسط درجة الحرارة الحالي في إيران يُعتبر أعلى من الفترات الطويلة الأمد، وأن هذا المسار، في حال استمراره، قد يؤثر على وضع الموارد المائية والزراعة والمناخ العام للبلاد.

وذكرت أن تقرير مراسل وكالة مهر أشار إلى أن استمرار غياب الأمطار الفعّالة في بداية العام المائي الجديد، والانخفاض بأكثر من 86٪ في متوسط هطول الأمطار مقارنة بالفترة الطويلة الأمد، يمثل ناقوس خطر حقيقي على الموارد المائية وقطاع الزراعة وحتى الأمن الغذائي في البلاد.

وتابعت أنه، وفقًا لتقرير هيئة الأرصاد الجوية، بلغ متوسط هطول الأمطار في البلاد منذ بداية العام المائي الجاري حتى 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 نحو 2.3 مليمتر فقط، وهو رقم يُعدّ من بين أكثر بدايات الأعوام المائية جفافًا في العقد الأخير. وفي هذا السياق، حذر الخبراء من تفاقم ظاهرة هبوط الأرض، وانخفاض مستويات المياه الجوفية، وتهديد إنتاج المحاصيل الزراعية.

Image

غياب الأمطار في العديد من المحافظات

أفادت الصحيفة أن رئيس «المركز الوطني للمناخ وإدارة أزمة الجفاف» التابع لهيئة الأرصاد الجوية الإيرانية صرّح خلال حديثه مع مراسل وكالة مهر بأن ظروف هطول الأمطار في البلاد ليست مُرضية، وأن البلاد قد دخلت هذا العام في العام السادس على التوالي من الجفاف.

ونقلت عن قوله إن بعض محافظات البلاد لم تسجل فيها أي أمطار على الإطلاق خلال الخريف الجاري، بينما المحافظات التي شهدت بعض الأمطار سجلت أرقاما غير مُرضية؛ ففي طهران كان من المفترض هطول أكثر من 15 مليمتر، لكن تم تسجيل 1 مليمتر فقط، وفي آذربايجان الشرقية بلغ الهطول 2 مليمتر، مقابل متوسط طويل الأمد يبلغ 23 مليمترا.

وأضافت الصحيفة بحسب تصريحه إن محافظة أذربايجان الغربية شهدت هطول 5 مليمترات فقط من الأمطار مقابل أكثر من 25 مليمترا طبيعيا ، بينما سجّل أردبيل نفس الكمية مقابل متوسط معتاد يبلغ حوالي 35 مليمترا. وحتى في أكثر المناطق هطولا للأمطار، أي جيلان، تم تسجيل 82 مليمترا فقط، انخفاضا ملحوظا مقارنة بالمتوسط الطبيعي البالغ 147 مليمترا.

ونوهت نقلا عنه أن معظم الأمطار ستبدأ في آذر( نوفمبر/ديسمبر)، وبالطبع، كما أشير في التنبؤات السابقة، فإن خريف هذا العام سيكون قليل الأمطار جدا، وللأسف، هذا الوضع هو ما يحدث بالفعل.

Image

الخريف لم يحقق 25٪ من الأمطار السنوية

ذكرت الصحيفة نقلا عن رئيس «المركز الوطني للمناخ وإدارة أزمة الجفاف» قوله أن حوالي 25٪ من إجمالي الأمطار السنوية في البلاد تحدث خلال فصل الخريف، لكن في العام الجاري، لم يتحقق حتى الآن الجزء الأكبر من هذا النصيب، ويظل الأمل الوحيد في الأمطار المحتملة خلال شهر آذر(نوفمبر/ديسمبر/، ومع ذلك، حتى لو كان شهر آذر(نوفمبر /ديسمبر)غزير الأمطار، سيكون من الصعب تعويض نقص الأمطار في الشهرين الأولين من الخريف، وبالتالي سينتهي خريف هذا العام بقلة أمطار شديدة.

ونقلت حسب قوله إنه في السنوات الأخيرة، وبسبب استمرار قلة الأمطار، تعرضت الموارد المائية الجوفية لضغط كبير، وزاد السحب من المياه لتعويض نقص المياه السطحية. وقد أدى هذا الوضع إلى انخفاض مستوى المياه الجوفية، وحتى إذا عادت ظروف الأمطار إلى حالتها الطبيعية في الشتاء، فلن يكون ذلك كافيا لتعويض الأضرار الناتجة عن السنوات السابقة.

وأوردت الصحيفة أنه أشار إلى أن قضية نقص المياه أصبحت حاليا أحد التحديات الرئيسية والخطيرة جدا في جميع أنحاء إيران، وأن دول منطقة الشرق الأوسط تواجه أزمة مماثلة، مما قد يؤدي مستقبلاً إلى نشوء توترات مائية في الأحواض المشتركة بين الدول.

وأضافت أنه أكد أن الماء ليس مسألة يمكن حلها بسهولة، بل هي ظاهرة معقدة ومتعددة الأبعاد تتطلب إدارة طويلة الأمد واتخاذ قرارات منسقة بين الدول.

توتر المياه في المدن الكبرى

نوهت الصحيفة إلى قوله إن البلاد تمر حاليا بظروف صعبة في توفير المياه بسبب انخفاض هطول الأمطار، ورغم الجهود الكبيرة التي يبذلها المسؤولون في هيئة المياه ووزارة الطاقة لإدارة الموارد، لا تزال هناك مخاوف بشأن استدامة إمدادات المياه في بعض المدن الكبرى.

وأضافت عن قوله إن الماء قضية وطنية، وحلها لا يقتصر على جهة تنفيذية واحدة فقط، مؤكدة على ضرورة مشاركة جميع المواطنين في إدارة الاستهلاك والتوفير لتجاوز هذه الفترة قبل بداية الأمطار الفعّالة دون حدوث أزمة واسعة النطاق.

وفي ختام حديثه، ذكرت الصحيفة نقلا عنه إن المدن مثل طهران، مشهد، أراك وتبريز تواجه حاليا حالة من التوتر المائي، مشددة على ضرورة تعاون المواطنين لتجاوز هذه الظروف، مؤكدة أن عدم التوفير العام للمياه قد يؤدي إلى مشاكل حادة في شبكة إمداد المياه، بينما يلعب تعاون السكان دورا أساسيا في تجاوز هذه الفترة الحرجة.

Image

وأوضحت أن الخبراء يؤكدون أن إدارة استهلاك المياه، وإعادة تدوير مياه الصرف، ومنع الزراعة عالية الاستهلاك، وتعزيز أنظمة الري الحديثة، تعد من الإجراءات التي يجب أن تُدرَج فورا على جدول أعمال الحكومة والوزارات المعنية لتجنب تفاقم الأزمة.

واختتمت صحيفة “جهان صنعت نيوز” بالإشارة إلى أن هيئة الأرصاد الجوية الإيرانية حذرت من أن استمرار هذا النمط من الجفاف الحالي، لا سيما في حال عدم حدوث أمطار فعّالة حتى نهاية فصل الخريف، قد يؤدي إلى أسوأ أزمة في الموارد المائية للبلاد خلال السنوات الأخيرة، مؤكدة أن هبوط الأرض، انخفاض إنتاج المحاصيل الزراعية، تهديد الأمن الغذائي، وأزمة توفير المياه ستكون النتائج الرئيسية التي تتطلب اتخاذ قرارات عاجلة وتنسيقا بين الجهات المختلفة وتنفيذ سياسات مستدامة لإدارة الموارد المائية.