- زاد إيران - المحرر
- 325 Views
كتب: الترجمان
في خضم النقاشات المحتدمة حول أداء حكومة الرئيس الإيراني مسعود بزشکیان، تبرز ملامح خطاب جديد داخل التيار الأصولي يدعو إلى ما يمكن وصفه بـ«الطريق الثالث»؛ نهج يقوم على العمل والواقعية بدل المواجهة والتصعيد.
قاليباف الغائب الحاضر
هذه المقاربة عبّر عنها سعيد آجرلو، أحد المقربين من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، في مقال نُشر بصحيفة خراسان، اعتبر فيه أن أفضل خيار لإدارة البلاد هو قاليباف، لكنه استدرك قائلا إن عدم فوزه لا يعني السعي لإفشال الحكومة الحالية. وأضاف متسائلا: “هل علينا أن نعمل لجعل حكومة بزشکیان تفشل؟ هذا هو السؤال الحقيقي الذي يحتاج إلى جواب”.
دعوة آجرلو تكتسب أهميتها لأنها تأتي من داخل الجناح الأصولي، الذي يضم أطيافا لا تزال تتعامل مع الحكومة الإصلاحية بقدر من الحذر وربما العداء. لكنه، بخلاف الأصوات المتشددة، دعا إلى التعاون المشروط والمراقبة الفاعلة، معتبرا أن النجاح الحكومي ليس خسارة للتيار الأصولي بل مكسبا وطنيا.
بين العمل والصراخ
أوضح الكاتب أن «البلاد لا تملك حلولا سحرية، ولا تُحلّ الأزمات بالصراخ، بل بالعمل الجاد»، لافتا إلى أن السياسة العملية تتطلب الجمع بين التفكير والعمل، والابتعاد عن الخطابات القطبية التي تمزق المجال العام.
ويُبرز هذا الطرح ملامح تحول في بعض أوساط الأصوليين نحو خطاب أكثر براغماتية، يركّز على النتائج لا على الانتماءات الأيديولوجية.
وفي مقطع آخر من مقاله، قدّم آجرلو تصورا لسياسة خارجية واقعية، تقوم على تعزيز التعاون مع الصين وروسيا، وتصميم علاقات إقليمية جديدة، وإعادة بناء جبهة المقاومة، إلى جانب السعي «إن أمكن» نحو رفع العقوبات الاقتصادية.
كما دعا إلى مواجهة نفوذ البنوك الكبيرة وجماعات المصالح المالية وعدم السماح بترسيخ نظام المحسوبية والولاءات الشخصية داخل مؤسسات الدولة ، حيث تُمنح المناصب والعقود والامتيازات على أساس العلاقات والصداقة لا الكفاءة، مشيرا إلى أن الاستجواب البرلماني يبقى أداة مشروعة في حال فشل الحكومة في أداء مهامها.

إعادة تعريف الدور الأصولي
من منظور تحليلي، يشير هذا الخطاب إلى محاولة لإعادة تعريف موقع التيار الأصولي في مرحلة ما بعد الانتخابات، عبر الانتقال من سياسة المعارضة السلبية إلى المشاركة النقدية.
فآجرلو يطرح بوضوح أن استمرار الجمهورية الإسلامية وحل مشكلاتها يتطلبان تعدد التكتيكات لا تغيير البارادايم، وأن العلاقة بين الفعل السياسي والخطاب السياسي يجب أن تكون تفاعلية لا تناحرية.
نحو براغماتية سياسية جديدة
الرسالة الضمنية هنا مزدوجة: فهي ترفض نزعة بعض الأصوليين الذين يربطون نجاح الحكومة بفشلهم، وفي الوقت ذاته تُحذر من الخطاب الإصلاحي الراديكالي الساعي إلى تفكيك بنية النظام. وبين هذين القطبين، يقترح الكاتب طريقًا ثالثًا، وهو “التركيز على الكفاءة بدلًا من الانتماء السياسي”.
يعكس هذا الموقف ميلًا متزايدًا داخل الأوساط السياسية الإيرانية نحو البراغماتية والتكيّف مع الواقع، في ظل تحديات داخلية وخارجية متشابكة. ورغم أن نجاح هذا الخطاب مرهون بقدرة أصحابه على كسب دعم اجتماعي أوسع، إلا أن مجرد ظهوره في الإعلام المحافظ يشير إلى بداية نقاش جاد حول مستقبل العلاقة بين الحكومة والتيار الأصولي، وربما حول ملامح توازن جديد في السياسة الإيرانية.

