زيارة لاريجاني للبنان.. رسالة إيرانية لإحباط مشروع واشنطن وتل أبيب ضد المقاومة

نشرت صحيفة فرهيختكان الأصولية، السبت 16 أغسطس/آب 2025، تقريرا ذكرت فيه أن زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، لبيروت تمّت في وقت تحركت فيه الولايات المتحدة، بدعم من الإسرائيليين، بكل قوتها وأدواتها، بحجة إقامة نظام إقليمي جديد يهدف إلى إضعاف محور المقاومة، لتغيير المعادلات الإقليمية لصالح النظام الإسرائيلي. 

وأضافت أن مسعى نزع سلاح حزب الله، وإضعاف صورة إيران في المنطقة يشكل جزءا من هذه المعادلة، فيما جاءت زيارة لاريجاني إلى بيروت كقوة ناعمة لمواجهة الأجواء المتوترة في لبنان ووسائل الإعلام هناك، وفضلا عن الرسائل المبطنة الموجهة للمسؤولين اللبنانيين، قدمت الزيارة أيضا ردودا دبلوماسية للشعب اللبناني وصانعي السياسات الأمريكية.

وتابعت أن حضور لاريجاني والصورة الإعلامية المنعكسة عن هذه الزيارة، إلى جانب عرضها لصورة قوية لإيران بعد الحرب التي دامت 12 يوما مع إسرائيل، شكلت هجوما مضادا على جزء من مشروع الولايات المتحدة لإضعاف وتوتير العلاقات بين الحكومة الإيرانية ولبنان.

وأردفت أنه في ظل استقبال الشعب اللبناني للزيارة، جاءت كلمات لاريجاني المشفقة، والمشجعة، والموجهة لشباب حزب الله بمثابة دعم شامل لمحور المقاومة وحزب الله، ومن المتوقع أن تتضح آثار هذا الدعم بشكل أكبر في الأيام المقبلة.

رسالة دبلوماسية من الزيارة

أوضحت الصحيفة أن محور المقاومة جزء من نسيج شعوب المنطقة، وثروة وطنية لشعوب المنطقة، وهم يعرفون في كل مرحلة ما يجب القيام به، ولاريجاني أدلى بهذه التصريحات قبل زيارته إلى لبنان دعما ضمنيا لمحور المقاومة، ثم توجه إلى بيروت.

وأفادت بأن لاريجاني، فور وصوله إلى لبنان وبعد استقباله من قبل ممثلي رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري ومسؤولي حزب الله وممثلي حماس في مطار رفيق الحريري، التقى وسط استقبال شعبي لبناني، مسؤولي الحكومة اللبنانية، حيث التقى نبيه بري والرئيس اللبناني جوزيف عون، وقد حملت زيارة لاريجاني لمسؤولي الحكومة اللبنانية عدة رسائل واضحة: 

1- الحوار بين لاريجاني وجوزيف عون ونبيه بري، في وقت كانوا يعتبرون أي تصريح حول حزب الله ولبنان تدخلا في الشؤون الداخلية اللبنانية ويبدون ردود فعل سلبية تجاهه، أظهر حسن نية إيران وأثبت أن إيران لا تنوي التدخل في الشؤون الداخلية للدول وتسعى لتعزيز العلاقات الودية مع الدول، بما في ذلك الحكومة اللبنانية.

2- النقطة الأخرى أن لقاءه بمسؤولي الحكومة اللبنانية في ظل سعي الأمريكيين لزرع الفجوة بين لبنان وإيران وتشويه العلاقات بين البلدين، شكل هجوما مضادا على هذا المخطط وأسهم في إحباط محاولات خلق الانقسامات.

3- والأهم من ذلك أن لاريجاني التقى بمسؤولي الحكومة اللبنانية فور وصوله إلى بيروت وقبل لقاء مسؤولي حزب الله، وكانت الرسالة من هذا اللقاء أن إيران رغم دعمها لمحور المقاومة وحزب الله في لبنان، فإن هذا الدعم يتم في إطار المصالح الوطنية اللبنانية والحفاظ على وحدة أراضي لبنان.

وأن إيران لا تنوي خلق عرقلة في الشؤون الداخلية اللبنانية أو إضعاف الحكومة اللبنانية، ولقاء لاريجاني مع جوزيف عون ونبيه بري، والاجتماع الحميم مع رئيس وزراء لبنان نواف سلام، الذي حظي بتغطية إعلامية واسعة، تم لهذا الغرض فور وصول لاريجاني إلى مطار رفيق الحريري.

اللقاء وسط استقبال شعبي لبناني

أبرزت الصحيفة جانبا آخر من زيارة لاريجاني لبيروت، وهو تأثيرها على الرأي العام اللبناني أيضا، فقبل وصوله، تمت تهيئة أجواء سلبية ضده على منصات التواصل الاجتماعي من قِبل التيار المعارض لحزب الله داخل لبنان، وكان الهدف واضحا، وهو التشويش على الأثر المحتمل لزيارة لاريجاني إلى بيروت وعرقلة أي تغييرات قد تصبّ في صالح حزب الله.

وبيَّنت أن زيارة لاريجاني للبنان في هذا الوضع الحرج نقلت رسالة إلى أنصار حزب الله، الذين ليسوا بقلة، مفادها أن إيران تدعم محور المقاومة، ولهذا، وعلى عكس الحملات السلبية داخل لبنان، تمّ حضور لاريجاني في بيروت وسط استقبال شعبي، ومن ثم أظهرت ردود الفعل الإيجابية للمستخدمين اللبنانيين أن الرسالة وصلت وأن الحملات السلبية لم تُجدِ نفعا.

وأبلغت أنه إلى جانب وسائل الإعلام اللبنانية، حاولت وسائل الإعلام الفارسية المؤيدة لإسرائيل التقليل من إنجازات ونتائج زيارة لاريجاني، وكان أحد أهداف هذه التغطية هو كسب الداعمين للمصالح الإسرائيلية لديهم؛ إذ إن أي زيارة لمسؤولي إيران يمكن أن تنقل صورة قوية وشعبية عن إيران إلى العالم تُعدّ تهديدا للإسرائيليين.

وأظهرت أنَّ “عرض هذه الصورة القوية لإيران في زيارة لبلد يمر بأزمة ويواجه ضغوطا لتضعيف المقاومة، يبعث برسالة إيجابية ومطمئنة أيضا للرأي العام داخل إيران، ويعمل كحاجز ضد محاولات إحباط الشعب الإيراني ونقل صورة ضعيفة عن نظام الحكم الإيراني”.

مواجهة الحرب النفسية الإسرائيلية في بيروت
أوردت الصحيفة أن المؤتمر الصحفي للاريجاني بعد لقائه بمسؤولي لبنان كان متوترا إلى حد كبير، حيث طُرحت عليه معظم الأسئلة من قبل الصحفيين بصياغة حادة ولاذعة حول الادعاءات المتعلقة بتدخل إيران في الشؤون الداخلية اللبنانية، ومع ذلك، قدّم لاريجاني إجابات دقيقة ومقنّنة وذكية لم تكن موجهة فقط للصحفيين أو وسائل الإعلام اللبنانية، بل حملت رسائل أوسع.

ونقلت الصحيفة عن لاريجاني تأكيده استمرار دعم إيران للبنان، مشددا على ضرورة تقدير حزب الله الذي دافع عن لبنان، مذكّرا بأنه حين لم يكن حزب الله موجودا، احتلّت إسرائيل بيروت في يوم واحد، كما أشار إلى أن المقاومة في العراق ولبنان واليمن تشكلت عندما واجهت عدوانا خارجيا، مؤكدا أن محور المقاومة ليس شيئا يُنشأ بأوامر أو خطط من الخارج: إنه تيار أصيل يعمل من القلب.

ونوَّهت إلى أن “هذه التصريحات كانت ردا واضحا على الحملات السلبية ضد حزب الله، ورسالة صريحة للرأي العام الإيراني الذي تحاول وسائل الإعلام الفارسية المؤيدة لإسرائيل وبعض المسؤولين الإسرائيليين تصويره كقوى تابعة لإيران، كما شكلت مواجهة للادعاءات الأمريكية التي تسعى لتصوير قوى المقاومة كعامل اضطراب وفوضى في المنطقة”.

وذكرت أنه من بين تصريحات لاريجاني خلال المؤتمر الصحفي، كانت الإجابة على الصحفي اللبناني الذي اتهم إيران بالتدخل في الشؤون الداخلية للبنان الأكثر لفتا للانتباه، فقد أوضح لاريجاني قائلا: “لا تحاولوا تغيير الموقف الرسمي لإيران، فليس إيران من يتدخل في شؤون لبنان، بل الولايات المتحدة هي التي تقدم لكم الخطط من على بعد آلاف الكيلومترات”.

وبيَّنت أن “الموقف القوي للاريجاني في الإجابة عن الأسئلة لم يقتصر على توضيح الشكوك بين الرأي العام اللبناني فحسب، بل فسّر وشرح عمليا جميع أبعاد المشروع المعادي لإيران وضد محور المقاومة أمام وسائل الإعلام اللبنانية”.

اللقاء مع إخوان حزب الله
أوضحت الصحيفة أنه في المرحلة الأخيرة من زيارته، التقى لاريجاني قوى حزب الله، عكس لقاءاته السابقة مع المسؤولين اللبنانيين التي كانت ضمن إطار البروتوكول الدبلوماسي، كانت لغة لاريجاني وتصريحاته في لقاءه مع شباب حزب الله مشفقة وودية وحميمة.

وكشفت أن الصورة المنقولة تمثلت في استمرار العلاقات الودية والحميمة مع محور المقاومة وحزب الله اللبناني، وأن إيران لم تتراجع عن دعم محور المقاومة رغم الضغوط الممارسة، كما رد بلطف على محاولات نزع سلاح حزب الله قائلا، أيها الإخوة الأعزاء! قد يُعاملونكم بقسوة وحقد، وذلك بسبب تأثيركم، لو لم يكن لحركتكم أثر، لما كان هناك كل هذا الحقد.

وأكَّدت أن “لغة لاريجاني في لقاء شباب حزب الله بيّنت أن إيران، رغم تأكيد عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبنان، لن تتخلى عن دعم محور المقاومة، وخلال زيارته لبيروت وفي وسط الأوضاع المتوترة، ظهر لاريجاني كسياسي إيراني متمكن، يعرف آداب وفنون الدبلوماسية، ويعرف كيف يستخدمها، ويدرك تأثيرها على الرأي العام داخل إيران والرسائل التي تفهمها وسائل الإعلام الدولية”.

وأفادت بأن ردود فعل وسائل الإعلام الأجنبية وتغطيتها للزيارة داخل لبنان أظهرت أن الأهداف والإنجازات المرجوة، على الأقل من الناحية الإعلامية، كانت مؤثرة وأسفرت عن نتائج إيجابية.

کرم مشتاقي: إيران لن تقبل بإقامة نظم جديدة مستوردة في المنطقة

أوردت الوكالة أن خبير الشؤون اللبنانية مشتاقي، لفت في حديثه مع صحيفة فرهيختكان، إلى أن زيارة لاريجاني لبيروت أثبتت أن إيران لن تسمح بإنشاء نظم جديدة مستوردة في المنطقة، وقال، إن التيار المناهض للمقاومة يسعى منذ سنوات عبر استخدام الحرب المركبة إلى تغيير النظام الأمني وإحداث تحوّل جيوسياسي في المنطقة. 

وأشار إلى أن التيار المناهض للمقاومة حاول عبر مراحل مختلفة تحقيق أهدافه، ففي الأعوام 2001-2003 بذريعة مكافحة الإرهاب، وفي عام 2006 خلال حرب الثلاثة والثلاثين يوما، وفي الأعوام 2011-2015 عبر تعطيل مسار الصحوة الإسلامية، والآن من خلال ما يُعرف بعاصفة الأقصى، ورغم تحقيقهم بعض النجاحات الجزئية، فإنهم لم يصلوا أبدا إلى أهدافهم، وكان المنتصر النهائي في جميع هذه الهجمات هو المقاومة ومحور المقاومة.

وأضاف أن إبطال أثر المقاومة هو أحد الفصول الأساسية لهذه الاستراتيجية الكبرى، ونزع سلاح المقاومة هو الخطوة الأولى في هذا الفصل، ويستخدم محور المناهضين للمقاومة تكتيكات متعددة، منها التهديد، والإغراء، وبث الخلافات، والحرب المعرفية، والإعلامية والنفسية، وخلق أزمات معيشية واقتصادية، والضغوط السياسية والأمنية وطرق أخرى لتحقيق ذلك. 

وتابع: “إنهم يعلمون أنه لتغيير الجغرافيا السياسية للمنطقة، يجب إجبار إيران على القبول أو الصمت، ولهذا يعتقدون أنه يجب عليهم إضعاف حلفاء إيران”.

ورأى أن “أوروبا تلعب دور عمليات الخداع، والولايات المتحدة هي المسرح الرئيسي، وإسرائيل تعمل كالكلب الحارس الذي يشن الهجوم عند الحاجة، وبعد الضغوط الكبيرة على بيروت وبغداد، سافر لاريجاني بصفته ممثلا لإيران إلى لبنان والعراق لنقل رسالة إلى الأصدقاء والحلفاء مفادها أن إيران تحت أي ظرف لن تتخلى عن دعم أصدقائها، وأن لا شيء، سواء المفاوضات أو الحرب، يمكن أن يحرف ذهن طهران عن أصدقائها”.

وفي الختام أوضح أن “لاريجاني وجَّه رسالة للأعداء، مفادها أن إيران هذه المرة أيضا لن تسمح بإنشاء نظم جديدة مستوردة، والتي تكون مقدمتها نزع سلاح المقاومة، ضد أعداء محور المقاومة، وبمعنى آخر، إيران لن تسمح بأن تُجبر المقاومة في لبنان والعراق على قبول شروط أعدائها أو تجاوز خطوطها الحمراء عن اضطرار”.