تأخر تحديد سعر القمح يهدد الأمن الغذائي في إيران

يشكل القمح الركيزةَ الأساسية للأمن الغذائي في إيران، ويعتمد ملايين المزارعين على وضوح السياسات الحكومية لضمان استمرارية إنتاجه، ويبرز تحديد السعر المضمون كعامل حاسم في تشجيع المزارعين على الاستثمار في هذا المحصول الاستراتيجي، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية وتحديات المياه والمناخ، والجدير بالذكر أن أي تأخير في هذا الملف لا ينعكس فقط على المزارعين، بل يترك أثرا مباشرا على استقرار السوق والقدرة على تلبية احتياجات إيران من الغذاء.

نشرت وكالة أنباء دانشجو، الاثنين 8 سبتمبر/أيلول 2025، تقريرا ذكرت فيه أنه مع اقتراب موسم زراعة القمح في مختلف أنحاء إيران، يواجه المزارعون حالة من القلق والارتباك بسبب تأخر الحكومة في إعلان سعر شراء القمح المضمون، وبحسب القانون، كان يفترض أن يُعلن السعر قبل نهاية شهر يوليو/تموز 2025، غير أنه لم يتبق أقل من عشرة أيام على بدء زراعة القمح، ولا يزال سعر القمح غير محدد.

وأضافت أن هذا التأخير في تحديد سعر شراء القمح المضمون أدّى إلى إرباك المزارعين ومنعهم من وضع خطة دقيقة لزراعة محصول عام 2026. 

وتابعت أن غياب اليقين بشأن سعر بيع القمح، لا سيما في ظل ارتفاع تكاليف المدخلات الزراعية وأجور العمال والمعدات، أدى إلى تراجع حافز المزارعين وقد يدفعهم إلى تغيير أنماط الزراعة في إيران، وهذا الغموض يجعل المزارعين غير قادرين على التخطيط بدقة لموسمهم الزراعي لعام 2026، كما يضاعف من حجم المخاطر الاقتصادية التي يتحملونها في ظل الظروف المناخية الصعبة ونقص المياه. 

وأردفت أن هذا الوضع قد يتسبب في انخفاض إنتاج القمح على نطاق واسع، مما يشكّل تهديدا خطيرا للأمن الغذائي في إيران ويعرض استقرار السوق المحلية لمزيد من الضغوط.

وأكَّدت أن المزارعين بحاجة إلى وضوح وإعلان مبكر لسعر شراء القمح المضمون من أجل اتخاذ قرارات صحيحة خلال الموسم الزراعي، إلا أن حالة عدم اليقين السائدة دفعت بعضهم إلى التفكير في زراعة محاصيل بديلة قد لا تكون مناسبة لتأمين الأمن الغذائي لإيران.

ونقلت عن وزير الجهاد الزراعي غلام رضا نوري قزلجه، قوله بشأن تأخر الإعلان عن سعر شراء القمح المضمون، إن موضوع سعر شراء القمح المضمون يُعد من القضايا الأساسية والمهمة في إيران، ورغم أن المهلة القانونية لتحديد هذا السعر قد انقضت، إلا أننا بدأنا الإجراءات اللازمة قبل انتهاء هذه المهلة. 

وأفاد بأن اللجان الفنية المختصة قد شُكّلت، لكن بسبب وجود خلافات ملحوظة بين الخبراء، لم يتم التوصل بعد إلى توافق نهائي لعقد الاجتماع الأخير وإعلان السعر، ومع ذلك، سيتم بالتأكيد الإعلان عن سعر شراء القمح المضمون قبل بداية الموسم الزراعي الجديد.

وأوضحت الوكالة أن رئيس المؤسسة الوطنية لمنتجي القمح  عطا الله هاشمي، أعلن أن الجلسة النهائية لتحديد سعر شراء القمح المضمون قد أُجِّلت إلى العاشر من سبتمبر/أيلول 2025، أي بعد نحو شهرين من بدء موسم الزراعة، وهذا التأخير زاد من الضغوط الاقتصادية وحالة الارتباك لدى المزارعين، ويعكس ضعفا في إدارة ملف تسعير المنتجات الزراعية.

وأبرزت أن هذا الوضع يكشف أن تحديد سعر شراء القمح المضمون يواجه تأخيرا وتعقيدا واضحا، رغم أنه يمثل أداة أساسية لضمان الأمن الغذائي ودعم المزارعين، كما يتضح أن هيكل اتخاذ القرار في وزارة الجهاد الزراعي يحتاج إلى إصلاح وتسريع أكبر، بما يضمن حسم هذه القضايا الحساسة في الوقت المناسب ويمنع تراكم المشكلات، وتفاقم آثارها على القطاع الزراعي.

وبيَّنت أن المزارعين الإيرانيين يعملون في ظروف صعبة تشمل ارتفاع التكاليف، والتغيرات المناخية، ومشكلات تأمين المياه، والإعلان المبكر والشفاف عن سعر شراء القمح المضمون يمكن أن يسهم بفاعلية في تقليل المخاطر الاقتصادية، وضمان استدامة الإنتاج، وتعزيز ثقة المزارعين في السياسات الحكومية، أما التأخير في اتخاذ القرار، فيهدد الاستقرار الاقتصادي للمزارعين ويجعل مستقبل إنتاج القمح غامضا.

تأجيل متواصل يهدد إنتاج القمح

أوردت الوكالة أن غلام رضا نوري قزلجه في الأحد 7 سبتمبر/أيلول 2025 أعاد استخدام عبارة قريبا بخصوص إعلان سعر القمح، وقال إن “تسعير معظم المنتجات الزراعية يتم عادة في بداية العام، وبعضها مثل القمح يخضع لسياسات تترافق مع الإعلان عن السعر”، وأشار إلى أن أسعار بعض المنتجات الاستراتيجية حُدّدت بالفعل، فيما لا يزال العمل جاريا على تسعير القمح، مؤكدا أنه سيتم الانتهاء منه قريبا، وبما يحقق المصلحة المشتركة للمزارعين وإيران.

وحثّت الوكالة على ضرورة أن تبادر وزارة الجهاد الزراعي بشكل عاجل إلى حسم الخلافات وتسريع عملية اتخاذ القرار، والإعلان عن سعر شراء القمح المضمون، حتى يتمكن المزارعون من دخول موسم الزراعة بثقة واطمئنان، وهذه الخطوة لا تعزز فقط الأمن الغذائي لإيران، بل تمثل أيضا إشارة واضحة إلى تقدير مكانة المزارعين ودعم الإنتاج المحلي، وترسيخ الاستقرار في القطاع الزراعي الوطني.

وفي الختام أقرّت الوكالة بأن “استمرار الوضع الحالي سيجعل خطر تراجع إنتاج القمح والإضرار بالأمن الغذائي سيكون أكثر جدية، ولقد حان الوقت لأن تتحرك الحكومة ووزارة الجهاد الزراعي بتعاون وإدارة رشيدة لإنهاء حالة الارتباك التي يعيشها المزارعون، ووضع الأسس لزراعة مستدامة وناجحة، تتجاوز المشكلات المتراكمة والمعقدة وتدعم النمو الزراعي الوطني”.