- زاد إيران - المحرر
- 398 Views
نشر موقع مشرق نيوز، الاثنين 8 سبتمبر/أيلول 2025، تقريرا ذكر فيه أنه لا شك في أن الاستخدام غير القانوني لأجهزة التعدين (ماينر) يعد أحد عوامل عدم استقرار شبكة الكهرباء، فهذه الأنشطة لا تؤدي فقط إلى زيادة الاستهلاك والضغط على الشبكة الكهربائية، بل تتسبب أيضا في كثير من الحالات باندلاع حرائق وإلحاق أضرار بممتلكات الناس.
وأضاف الموقع أن بعض التقارير تشير إلى أن الحرائق الناجمة عن أجهزة التعدين غير المرخّصة قد امتدت إلى ممتلكات الجيران وألحقت بها مزيدا من الخسائر، وبشكل عام، واجهت إيران في السنوات الأخيرة تحديات خطيرة في مجال تأمين الكهرباء، ومن أبرز القضايا المطروحة بشكل متكرر في هذا السياق، العلاقة بين انقطاع الكهرباء وعمليات التعدين وأجهزة استخراج العملات الرقمية.
وفسَّر أن مصطلح ماينر (المستخرج) يُطلق على الشخص الذي يمتلك الأجهزة اللازمة لاستخراج العملات الرقمية، وتشير كلمة ماينينغ إلى عملية استخراج العملات الرقمية وخاصة البيتكوين، وفي هذه العملية، يستخدم المعدّنون معدات خاصة لحل معادلات رياضية معقدة من أجل تأكيد المعاملات وإنتاج عملات رقمية جديدة.
وأكد أن هذه العملية تتطلب استهلاكا مرتفعا جدا من الطاقة الكهربائية، ولهذا يُعتبر الاستهلاك الكبير للطاقة من أبرز المخاوف المرتبطة بالتعدين.
طريقة التعرف على أجهزة التعدين غير المرخّصة
أوضح الموقع أن هذه الأجهزة تستهلك كميات كبيرة من الكهرباء وتُصدر ضجيجا مرتفعا، مما يجعل نشاطها شبيها بمراوح التهوية التي تعمل في الأنفاق، كما أنها تولّد حرارة عالية، لذلك إذا لاحظ المواطنون أن مكيفا يعمل على مدار 24 ساعة في مكان غير مأهول، فقد يكون ذلك مؤشرا على وجود نشاط لتعدين العملات الرقمية.
تجريم استخراج العملات الرقمية بأجهزة التعدين
أفاد الموقع بأن نواب البرلمان قرروا إدراج مسألة تجريم استخراج العملات الرقمية باستخدام أجهزة التعدين ضمن مراجعة تعديل قانون العقوبات الإسلامي، وخلال الأشهر الأخيرة، أعلنت اللجنة القضائية والقانونية في البرلمان أن جزءا من الكهرباء المنتجة في إيران يُستهلك بواسطة أجهزة التعدين لاستخراج العملات الرقمية، مما يخرجه من متناول الاستخدام العام للمواطنين.
وذكر أنه عُقد اجتماع بحضور أعضاء اللجنة القضائية والقانونية في البرلمان، ومسؤولي قطاع الكهرباء، والهيئات الرقابية مثل النيابة العامة، ومنظمة التفتيش، وديوان المحاسبات، لمناقشة أداء قطاع الكهرباء.
وأظهر أن الاجتماع قدّم تقريرا كشف أن قسما من الكهرباء المنتجة في إيران يُستهلك فعليا في عمليات التعدين، وهو ما يستنزف حصة المواطنين، وبناء على ذلك، تقرر المضي في إدراج تجريم استخدام أجهزة التعدين ضمن تعديلات قانون العقوبات الإسلامي.
ونقل عن عضو اللجنة الاقتصادية في البرلمان أحمد أناركي قوله: إن “الفارق الكبير بين تكلفة الكهرباء والأرباح الناتجة عن التعدين هو ما يدفع كثيرين إلى اللجوء لاستخدام الكهرباء بطرق غير مشروعة، وأوضح أن تكلفة الكهرباء قد تصل شهريا إلى نحو 1000 دولار، بينما يمكن أن يحقق استخراج البيتكوين عائدا يقارب 80 ألف دولار، وهو ما يجعل الإقبال على التعدين غير القانوني أمرا طبيعيا”.
وأكد أناركي ضرورة مواجهة أنشطة استخراج العملات الرقمية غير القانونية، داعيا وزارة الطاقة إلى الإسراع في تحديد المستهلكين غير المصرح لهم وقطع الكهرباء عنهم، وفي الوقت نفسه، شدّد على أن مراكز التعدين الحاصلة على تراخيص رسمية لا يجب أن تُعامل بالطريقة نفسها، مشيرا إلى أن على وزارة الاتصالات التعاون مع وزارة الطاقة للكشف عن المستهلكين ذوي الاستخدام المرتفع للإنترنت، الذين قد يكونون ضالعين في عمليات التعدين.
خسائر مليارية لإيران بسبب التعدين غير القانوني
أورد الموقع أنه في الأسابيع الأخيرة جرى التأكيد بشكل واسع على مسألة التجريم كوسيلة للتصدي لاستخراج العملات الرقمية بشكل غير قانوني، غير أن النقطة الأساسية تبقى في طبيعة العقوبات وآلية التعامل مع من يقومون بالاستخراج غير المشروع، وهل جرى تحديد الإطار القانوني وحجم العقوبات بشكل واضح؟
وبيَّن أنه من الطبيعي أن يتعين على البرلمان والحكومة والسلطة القضائية التدخل في هذا المجال، ويمكن طرح حلول مثل توجيه الراغبين في التعدين نحو استخدام مصادر الطاقة المتجددة كالمحطات الشمسية.
وأبرز أن التقديرات تشير إلى أن نشاط المعدنين غير القانونيين يسبب خسائر اقتصادية تفوق ملياري دولار سنويا، وأكَّد نائب النقل والتجارة الخارجية في شركة توانير محمد الله داد هذه الأرقام، موضحا أن كل جهاز تعدين يستهلك في المتوسط 3.5 كيلوواط في الساعة، أي ما يعادل نحو 80 كيلوواط/ساعة يوميا، لافتا إلى أن هذه الأجهزة غير القانونية تعتمد على الكهرباء المدعومة.
وأفاد الموقع بأنه حاليا، يتم تركيب أجهزة التعدين بشكل أساسي في المناطق غير الصناعية، والمنازل، والقطاع الزراعي، والتجاري، والبيئات الحضرية والريفية، وفي الأماكن التي لا تتوفر فيها قدرة الشبكة على تعويض هذا الحمل، ما يؤدي إلى تضرر المنشآت والأجهزة الكهربائية بسبب انخفاض وتذبذب الجهد، وهو ضرر ينعكس مباشرة على المواطنين.
وتابع أن معظم أصحاب الأعمال والتجار اضطروا لشراء مولدات كهرباء وأجهزة نقاط بيع متنقلة كي يتمكنوا من الاستمرار، الأمر الذي أضاف أعباء مالية جديدة إلى تكاليفهم، ورغم أن مشكلة اختلال توازن الكهرباء تعود إلى أسباب متعددة، إلا أن شركة توانير أقرت بأن نحو 20% من هذا الاختلال ناجم عن تزايد نشاط المعدنين.
وأردف أن تقديرات الشركة تشير إلى أن نحو 700 ألف جهاز تعدين غير قانوني يعمل في إيران بقدرة تقارب 2000 ميغاواط، ما يساهم بشكل مباشر في زيادة الاستهلاك الكهربائي وتعميق أزمة توازن الشبكة، كما أن 95% من المزارع المكتشفة تعمل عبر وصلات غير قانونية أو ما يعرف بسرقة الكهرباء.
وأبرز أنه في حين كان معظم المعدنين يستخدمون في السابق الكهرباء المرخصة، فإن العاملين في قطاع التعدين يقدمون رواية مختلفة، إذ يؤكدون، استنادا إلى تقارير فنية، أن إجمالي استهلاك التعدين في إيران لا يتجاوز 700 ميغاواط، وهو رقم يختلف كثيرا عن تقديرات توانير.
ونقلت عن عضو جمعية البلوكشين الإيرانية علي بابك نيا قوله: إن “من أصل 730 ميغاواط من الطلبات الرسمية المرخصة للتعدين، لم تتم الموافقة إلا على 250 ميغاواط، ومن هذا الرقم لا يعمل بشكل قانوني سوى 5 ميغاواط فقط، ويرى أن أزمة اختلال الكهرباء في إيران تعود إلى عدة عوامل أخرى، مثل الفاقد في الشبكة، وضعف كفاءة محطات التوليد، وسياسات التسعير غير المناسبة، مؤكدا أن القيود المفروضة هي ما دفع بهذا النشاط نحو العمل السري وغير القانوني”.
ولفت إلى أن الانقطاعات المتكررة للكهرباء لا تعطل فقط الحياة اليومية للمواطنين، بل إن الصناعات والقطاعات الزراعية التي تعتمد بشكل أساسي على الطاقة الكهربائية تكبدت خسائر فادحة بسبب هذه الانقطاعات، وفي الوقت الراهن، اضطر معظم أصحاب المتاجر والأعمال لشراء مولدات كهربائية وأجهزة نقاط بيع متنقلة لمواصلة نشاطهم، ما أضاف عبئا ماليا جديدا إلى تكاليفهم.
وأبلغ أنه بحسب اللائحة التنفيذية الخاصة باستخراج المنتجات المعالجة المشفرة الصادرة عام 2019، فإن استخراج العملات الرقمية قانوني، غير أن القيام به عبر أجهزة تعدين غير مرخصة يُعدّ جريمة تهريب تُنظر في الفروع الخاصة بمكافحة تهريب السلع والعملات التابعة لمنظمة التعزيرات الحكومية.
وأضاف أن استخدام أجهزة التعدين دون الحصول على ترخيص من وزارة الصناعة والتجارة والمناجم يتيح لوزارة الطاقة حق الملاحقة القضائية والمطالبة بقيمة استهلاك الكهرباء غير القانوني.
وفي الختام أقرَّ بأن “القائمين على التعدين غير القانوني يجنون أرباحا كبيرة من هذه الأنشطة، وهو ما يدفع كثيرين إلى الانخراط فيها بطرق غير مشروعة، لذلك فإن التعامل الجاد مع هذه الظاهرة ووضع سياسات فعّالة لوقف نشاط أجهزة التعدين غير القانونية أمر ضروري، إذ إن استمرار هذا المسار قد يخلّف تداعيات خطيرة على إيران ويزيد من اختلال التوازن في شبكة الكهرباء”.

