- زاد إيران - المحرر
- 16 Views
نشرت صحيفة “آرمان ملي” الإيرانية، الأحد 18 أكتوبر/ تشرين الأول 2026، تقريرا تناولت فيه استمرار التحركات الدبلوماسية الإيرانية لفتح قنوات التفاوض مع واشنطن، ومقترح طهران لإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف حركة الملاحة البحرية خلال سبعة أيام.

نافذة المفاوضات لا تزال مفتوحة
ذكرت الصحيفة أن أحد المحاور الرئيسية للتحركات الدبلوماسية الإيرانية خلال الأشهر الماضية، ولا سيما بعد الهجمات الأمريكية على إيران انطلاقًا من أراضي دول عربية في الشرق الأوسط، تمثل في إبراز الدبلوماسية الإقليمية وتعزيز دورها، وهو مسار لا يزال مستمرًا بقوة.
وأضافت أن أهمية هذا الجانب من جهود الدبلوماسية الإيرانية تنبع من أحد المبادئ الأساسية للعلاقات الدولية، وهو مبدأ «الجوار والدول المجاورة».
وأوضحت أن الحقيقة التي لا يمكن إنكارها في علم العلاقات الدولية هي أن أي دولة لا تستطيع تجاهل جيرانها أو السعي إلى استبدالهم بآخرين.
وتابعت أن إيران لا تستطيع، على سبيل المثال، استبدال باكستان أو تركيا أو جمهورية أذربيجان أو أي دولة مجاورة لها بدولة أخرى، ولهذا، يؤكد خبراء العلاقات الدولية أن «الجيران أمر مفروض على كل دولة، وليس خيارًا تختاره».
وأكدت أن تصريحات المسؤولين الإيرانيين خلال الأشهر الأخيرة تُظهر أنهم شددوا مرارًا أمام الدول العربية المطلة على الخليج، وكذلك الدول الإقليمية الأخرى، على هذه الحقيقة، وطالبوها علنًا وسرًا بعدم السماح للجيش الأمريكي باستخدام أراضيها لشن هجمات على إيران.
التحرك الدبلوماسي في بغداد
ذكرت الصحيفة أن هناك دولًا مجاورة لإيران تسعى، من جانبها، إلى إنهاء حالة «لا حرب ولا سلم» في المنطقة وحسم الوضع القائم، نظرًا إلى قلقها من الأوضاع الراهنة في مضيق هرمز والخليج العربي، وكذلك في مضيق باب المندب.
وأضافت أن هذه الدول تشعر بالقلق أيضًا إزاء تراجع صادراتها من النفط والغاز، نظرًا إلى ارتباطها المباشر بإيراداتها وخطط التنمية الشاملة فيها.
وبينت أن تحركات قطر وسلطنة عُمان وتركيا وحتى باكستان في هذا الاتجاه تعكس قلقًا مشتركًا، إذ تسعى هذه الدول إلى توجيه الأوضاع نحو المفاوضات والتوصل إلى نتيجة واضحة بين إيران والولايات المتحدة.
وتابعت أن تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال اجتماع منظمة التعاون الإسلامي في بغداد تكتسب أهمية خاصة في هذا السياق، فقد أكد أن «الإبقاء على مسار الحوار مفتوحًا بين أعضاء منظمة التعاون الإسلامي ليس علامة ضعف، بل مسؤولية».

وأوضحت أن عراقجي أشار، في معرض حديثه عن جرائم الحرب الأمريكية والإسرائيلية خلال الهجمات على إيران، إلى أن «الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي لا يستطيعان التستر على هذه الجرائم من خلال تحريف الحقائق وقلب الأدوار بين الضحية والمعتدي».
وأشارت إلى أن عراقجي أعرب عن شكره للدول الأعضاء التي أبدت تضامنها مع الشعب الإيراني خلال هذه الأيام الصعبة، داعيًا المنظمة بأكملها إلى الوقوف بحزم في مواجهة الهجمات التي تستهدف سيادة أحد أعضائها المؤسسين وسلامة أراضيه.
وأكدت أن الجانب الأهم في تصريحات عراقجي يتعلق بعدم جدوى استخدام القوة لتحقيق السلام، إذ قال إن «إيران ستدافع عن شعبها وسيادتها ومصالحها المشروعة، لكن لا يوجد أي تناقض بين الدفاع عن حقوقنا والسعي إلى السلام. نحن ندرك الأضرار الناجمة عن الحرب، ولهذا تحديدًا نولي السلام أهمية».
وتابعت أن عراقجي شدد على أن إيران لا تطالب بأي معاملة خاصة، بل تدعو إلى تطبيق الحقوق والمسؤوليات على الجميع بالتساوي، مؤكدًا أن هذه المسألة لن تُحل في ساحة المعركة، وأن «السلام لا يمكن بناؤه عبر التهديد بالتدمير».
وأوضحت أن تأكيد وزير الخارجية الإيراني عدم إمكانية تحقيق السلام بالتهديد العسكري يعكس ضرورة إبقاء نافذة الدبلوماسية والمفاوضات مفتوحة، وبذل جميع الأطراف جهودًا للتوصل إلى نتيجة.
وأضافت أن عراقجي شدد، في جانب من كلمته خلال اجتماع بغداد، على أن «أزمات المنطقة لا تملك حلولًا عسكرية، والإصرار على النهج العسكري مع تجاهل الحل السياسي لا يؤدي إلا إلى زيادة تعقيد الأوضاع».
وأكدت أن عراقجي عرض، خلال لقائه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الموقف الرسمي الإيراني الداعي إلى الدبلوماسية واستئناف الحوار، موضحًا أن إيران التزمت دائمًا بالمسار الدبلوماسي بمسؤولية بهدف خفض التوتر.

وأضافت أن الجانب الأمريكي نقض تعهداته مرارًا، وكان آخرها خرق الاتفاق بعد أسبوعين فقط من توقيع تفاهم إنهاء الحرب.
استمرار تبادل الرسائل
ذكرت الصحيفة أن ما ينبغي التركيز عليه في هذا السياق لا يقتصر على تأكيد طهران تمسكها بالمفاوضات، بل يشمل أيضًا استمرار تبادل الرسائل بين طهران وواشنطن عبر قطر.
وأضافت أن عراقجي أكد أن إيران تفاوضت بحسن نية خلال العامين الماضيين، لكنها واجهت في كل مرة هجومًا عسكريًا بدلًا من الدبلوماسية، وقد أدى ذلك إلى نشوء انعدام ثقة عميق إزاء استئناف المفاوضات، في غياب ضمانات موثوقة تمنع تكرار هذا السيناريو، ومع ذلك، لا تزال إيران تُبقي الباب مفتوحًا.
وتابعت أن عراقجي أوضح أن طهران نقلت، عبر قطر، خطة محددة مدتها سبعة أيام، مفادها أنه يمكن إعادة فتح مضيق هرمز واستعادة حركة الملاحة البحرية الطبيعية خلال سبعة أيام، إذا توافرت الظروف اللازمة، مضيفًا أن «القرار الآن بيد الولايات المتحدة».
وأكدت أن تصريحات عراقجي تؤكد إرسال الرد الإيراني على الردود الأمريكية السابقة التي وصلت إلى طهران، مشيرةً إلى أن المرحلة المقبلة ستتوقف على ما سيصدر عن الطرفين من مواقف.

