التصعيد السياسي في إيران.. مخاوف من الاستقطاب الداخلي وتداعيات الخطاب “المتشدد” على تماسك النظام

نشرت صحيفة «همشهري» الإيرانية، السبت 17 أكتوبر/تشرين الأول 2026، تقريرًا تناولت فيه تصاعد حدة الخطاب السياسي الداخلي في إيران، والتحذيرات من تداعيات الشعارات “المتشددة” والتحليلات الاستقطابية على وحدة المجتمع والتماسك الداخلي.

Image

ذكرت الصحيفة أن المشهد السياسي الداخلي يشهد خلال الأسابيع الأخيرة تصاعدًا في حدة الخطاب، وأن بعض الأفراد والجماعات يسهمون، عن جهل أو عمد، في تأجيج هذا التوتر.

وأضافت أن ذلك يحدث من خلال تبني تحليلات مشكوك فيها لشخصيات مثل علي علي زادة، المقيم في لندن، أو لبعض وسائل الإعلام الرسمية وغير الرسمية الأخرى.

وتابعت، نقلًا عن صحيفة «قدس»، أن التجمعات الليلية تمثل شجرة طيبة، استطاعت بفضل همة الشعب المنبعث وغيرته، منذ بداية حرب رمضان وحتى الآن، تشكيل حاجز مهم في مواجهة العدو، وهي، شأنها شأن كل تحرك مؤثر، تحتاج إلى رعاية المخلصين وأصحاب الخبرة والحكمة.

وبينت أن التجمعات الليلية من البركات التي تشكلت بفضل الأنفاس القدسية للمرشد الأعلى وأسهمت حتى الآن في إبعاد كثير من البلاء عن إيران.

وأوضحت أن هذه التجمعات شكّلت، منذ بداية حرب رمضان، سدًا مهمًا في وجه العدو بفضل همة الشعب وغيرته، لكنها تحتاج، كأي حركة مؤثرة، إلى رعاية المخلصين وأصحاب الخبرة، مشيرةً إلى أن قوتها أثارت حقد الأعداء ودفعتهم إلى اللجوء لمختلف الوسائل للإضرار بهذا الرصيد العظيم والقيم.

وأشارت إلى أن هناك تيارات تسعى، عن علم أو عن غير علم، إلى دفع بعض التجمعات نحو التطرف في الشعارات والمواقف، وتهيئة الأرضية لتنفيذ مخططات العدو الرامية إلى إحداث شرخ بين الشعب وتعميق الاستقطاب داخل المجتمع. 

وأوضحت أنه عندما تحاول تيارات ذات جذور مشبوهة تأجيج الرأي العام، ولا سيما المشاركين في التجمعات الليلية، يمكن رؤية أيادي العدو المثيرة للفتنة وراء ذلك.

انتقادات لعلي علي زادة

ذكرت الصحيفة أن علي زادة، الناقد المقيم في لندن، يمثل أحد هذه التيارات، ولا سيما أنه وجّه خلال الأسابيع الأخيرة انتقادات حادة إلى شخصيات في النظام الإسلامي المقدس. 

وأضافت أنه وصف، في أحد أحدث مقاطعه المصورة، وزير الخارجية بأنه شخص يشجع ظهوره الأمريكيين على مهاجمة إيران.

وتابعت أن علي زادة ادعى أن وزير الخارجية يذكّر الأمريكيين بعبارات من قبيل «تعالوا واضربوا» و«دعونا نتخلى عنه»، وغيرها من التعبيرات. 

Image

وأوضحت أنه ذهب أبعد من ذلك، مدعيًا، بلهجة غير مقبولة، أن مواقف عباس عراقجي دفعت الجانب الأمريكي إلى الاعتقاد بإمكانية مهاجمة إيران واستشهاد قائد البلاد.

وبينت أن علي زادة لم يكتفِ بذلك، بل زعم أن استمرار هذا المسار قد يؤدي أيضًا إلى مقتل المرشد الأعلى الشاب للثورة الإسلامية. 

وأكدت أن نزعة التطرف وتوزيع الاتهامات لدى علي زادة، الذي وصفت شخصيته بأنها تفتقر إلى الوضوح، ليستا أمرًا جديدًا، إذ سبق له مرارًا اتهام شخصيات عديدة في النظام بالتخاذل والاستسلام.

وأشارت إلى أن هذه الادعاءات والاتهامات هي التي تنتقل إلى بعض التجمعات الليلية عبر عناصر داخلية يُرجى أن يكونوا غير مطلعين فحسب، فتتحول إلى مصدر لتأجيج التيارات المتشددة وتحريضها. 

وأضافت أن ذلك يحوّل التجمعات التي وصفها المرشد الأعلى الراحل بأنها «الشعب المنبعث» إلى أداة تستهدف عمليًا شخصيات فاعلة من داخل النظام نفسه.

وأكدت أن كل واحدة من هذه الشخصيات تمثل، في الظروف الحساسة الراهنة، جزءًا من ذراع النظام، وينبغي أن تتمكن هذه الشخصيات من أداء دور محوري في المرحلة المعقدة المقبلة، بما يتناسب مع رغبة النظام الإسلامي المقدس وإرادته.

التحذير من تداعيات الاستقطاب

ذكرت أن هذه التحليلات المتطرفة والمغذية للاستقطاب، التي يروج لها أشخاص مثل علي زادة وبعض الناشطين السياسيين الآخرين من تيارات مختلفة، قد توفر أرضية لوقوع أحداث أكثر خطورة. 

وأضافت أنه في الأيام الأخيرة، وبعد محاولة الاعتداء على عباس آخوندي، على خلفية تصريحاته غير السليمة بشأن فلسطين والمقاومة خلال فعالية في مؤسسة «باران»، زعم بعض الأشخاص أن الحادثة نفذتها عناصر تأثرت بهذه التوجهات.

وتابعت الصحيفة أن هذه المسألة، بصرف النظر عن مدى صحتها، قد تؤدي إلى تفاقم الاستقطاب، الذي يمثل السم القاتل للحياة السياسية الداخلية في البلاد خلال هذه الأيام، ويهدد الشجرة الطيبة التي وصفها المرشد الأعلى الراحل بأنها «الاتحاد المقدس».

معيار التمييز بين التيارات

ذكرت الصحيفة أن هناك معيارًا مهمًا يمكن الاستناد إليه للتمييز، في ظل الضبابية الراهنة، بين التيارات الحريصة على مصلحة البلاد وتلك التي تخدم أعداء النظام الإسلامي، عن علم أو عن غير علم، ويتمثل هذا المعيار في الالتزام بولاية الفقيه.

وأكدت أن الواقع لم يتغير، وأن المجتمع لا يزال خاضعًا لقيادة ولاية الفقيه.

 وأضافت أن قيادة المجتمع، حتى في هذه الظروف المعقدة، تواصل توجيه المجتمع بحزم بصفتها قائدة مسيرة الثورة الإسلامية.

وتابعت أن من الظلم الذي لا يُغتفر بحق المرشد الأعلى للثورة الإسلامية أن تحاول أي جهة الإيحاء بأن مسؤولي النظام الإسلامي المقدس يتخذون قراراتهم ويتصرفون من تلقاء أنفسهم، بمعزل عن القيادة.

Image

وأكدت أن المرشد الأعلى للثورة الإسلامية يشدد على وحدة الكلمة و«الاتحاد المقدس» على جميع المستويات، ويعتبر تجنب الانقسام وإبراز الخلافات السياسية والاجتماعية من أكثر الواجبات أهمية، ومن المسؤوليات التي تقع على عاتق الجميع.

وأضافت أن أي تيار يهيئ، من خلال الشعارات المتطرفة، الظروف لتحقيق أهداف العدو، لا يُعد جزءًا من التيار الداخلي الموالي، بل إنه يخدم العدو حتمًا.