- زاد إيران - المحرر
- 6 Views
نشرت وكالة «إيرنا» الإيرانية، الإثنين 2 نوفمبر/ تشرين الثاني 2026، تقريرًا تناولت فيه أهمية زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى تركمانستان، في إطار سياسة الجوار التي تنتهجها طهران.
ذكرت الوكالة أن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، وصل صباح اليوم، 2 نوفمبر/ تشرين الثاني، إلى عشق آباد، عاصمة تركمانستان، بهدف لقاء مسؤولي جمهورية تركمانستان، حيث استقبله عدد من مسؤولي البلاد.

وأوضحت أن وزير الخارجية يرافقه في هذه الزيارة وفد من الدبلوماسيين السياسيين والاقتصاديين، ومن المقرر أن يعقد عراقجي لقاءات مع نظيره التركماني ومسؤولين آخرين في البلاد.
وأضافت أن توسيع التعاون الثنائي في المجالات السياسية والاقتصادية والطاقة والترانزيت، وبحث أوضاع المنطقة والنظام الدولي، يمثل أبرز الموضوعات المدرجة على جدول أعمال الزيارة؛ وهي زيارة تأتي في إطار سياسة الجوار الإيرانية.
وتابعت أن أهمية هذه الزيارة تتضاعف في المرحلة الراهنة، لأن التطورات الجيوسياسية التي أعقبت الحرب المفروضة على إيران وتداعياتها جعلت مسارات الترانزيت بين البلدان أكثر أهمية من أي وقت مضى.

طهران – عشق آباد.. جوار يتجاوز الحدود الجغرافية
ذكرت الوكالة أن الحدود المشتركة التي يتجاوز طولها 1200 كيلومتر بين إيران وتركمانستان تجعل الجوار مع هذا البلد رصيدًا مهمًا بالنسبة إلى طهران.
وأضافت أن العلاقات بين طهران وعشق آباد تتجاوز هذه الحدود، إذ تربط البلدين روابط ثقافية وفنية وطقوسية ودينية عريقة، أسهمت من جهة في توسيع الامتداد الحضاري لإيران حتى آسيا الوسطى وعشق آباد، ومن جهة أخرى في إيجاد إمكانات كبيرة لتطوير التعاون بين البلدين والشعبين.
وأوضحت أن هذه الإمكانات، التي تشمل التجارة وتبادل الطاقة والنقل بالسكك الحديدية والطرق البرية، يمكن أن تنقل العلاقات بين البلدين من مستوى العلاقات السياسية والاتفاقيات الدبلوماسية إلى مرحلة أكثر عملية واقتصادية.
وتابعت أن زيارات مسؤولي البلدين والمشاورات المتعددة بين طهران وعشق آباد تُظهر أن العلاقات الثنائية خلال حكومة الرئيس الإيراني الرابعة عشرة تسير بصورة مقبولة، بل وفي اتجاه إيجابي.
وبينت أن استعراض تاريخ التفاعلات السياسية والاقتصادية بين البلدين يكشف عن تعدد الزيارات والمشاورات؛ ففي يونيو/ حزيران 2025، زار سيد عباس عراقجي تركمانستان، وأجرى مباحثات مع مسؤوليها بشأن توسيع العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية.
وأكدت أنه في مايو/ أيار من العام نفسه، عُقدت الدورة الثامنة عشرة للجنة المشتركة للتعاون الاقتصادي بين البلدين في طهران، وبحثت موضوعات من بينها التجارة والطاقة والنقل والزراعة والمياه والاستثمار.
وأشارت إلى أن إعداد برنامج للتعاون الاقتصادي للأعوام 2026 إلى 2028، وزيادة حجم التبادل التجاري، كانا من المحاور المطروحة خلال الاجتماع.
وتابعت أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان زار عشق آباد في ديسمبر/ كانون الأول 2025، للمشاركة في مراسم الذكرى الثلاثين للاعتراف بالحياد الدائم لتركمانستان.
وأوضحت أن المشاورات السياسية والاقتصادية بين طهران وعشق آباد استمرت خلال عام 2026، بدءًا من الاتصالات الهاتفية بين عراقجي ونظيره التركماني رشيد مردوف بشأن العلاقات الثنائية والأمن الإقليمي والتطورات الدولية، وصولًا إلى لقاءات المسؤولين الاقتصاديين ومسؤولي النقل في البلدين.
وأكدت أن مجمل هذه التطورات يُظهر أن العلاقات بين البلدين خلال هذه المرحلة لم تقتصر على استمرار الحوار السياسي، بل ركزت أيضًا على تحديد الإمكانات الاقتصادية وتعزيز التعاون التنفيذي، فضلًا عن امتلاكها فرصًا للتطوير والتثبيت والتعميق.
تركمانستان.. حلقة وصل إيران بآسيا الوسطى والأسواق الإقليمية
ذكرت الوكالة أن تركمانستان، التي تبلغ مساحتها نحو 488 ألف كيلومتر مربع ويبلغ عدد سكانها نحو 6 ملايين نسمة، وتمتلك موارد ضخمة من الطاقة، تُعد واحدة من أهم الدول المجاورة لإيران، وتحتل مكانة خاصة في سياسة الجوار التي تنتهجها طهران.
وأوضحت أن الحدود البرية المشتركة بين البلدين، والبالغ طولها 990 كيلومترًا، إلى جانب 228 كيلومترًا من الحدود المشتركة، تمثل مسارًا لربط إيران بأسواق آسيا الوسطى وتوسيع التعاون مع دول هذه المنطقة الحبيسة، كما توفر لتركمانستان طريقًا للوصول إلى المياه المفتوحة عبر إيران.

وأضافت أن شبكة السكك الحديدية الإيرانية يمكن أن توفر لتركمانستان ممرًا مهمًا يمتد من الحدود المشتركة إلى مياه المحيط الهندي وبحر عمان.
وتابعت أن هذا المسار، رغم ما يشهده من تقلبات وما يواجهه من تحديات متنوعة في البنية التحتية والخدمات اللوجستية، يمتلك في الوقت نفسه إمكانات كبيرة للتوسع والتطوير.
وأشارت إلى أن ملف نقل الغاز التركماني عبر إيران إلى دول ثالثة ربما يكون أبرز الملفات العالقة في العلاقات بين طهران وعشق آباد.
وبينت أن إيران وتركمانستان وقعتا في يوليو/ تموز 2024 اتفاقًا لمبادلة ما يصل إلى 10 مليارات متر مكعب من الغاز التركماني سنويًا إلى العراق.
وأضافت أن اتفاقًا مشابهًا، ولكن بأرقام مختلفة، وُقّع في فبراير/ شباط 2025 بين إيران وتركمانستان وتركيا، يقضي بنقل ما يصل إلى ملياري متر مكعب من الغاز التركماني سنويًا إلى تركيا عبر الأراضي الإيرانية.
وأكدت أن هذين الاتفاقين، في حال استكمالهما وتنفيذهما، سيجعلان من إيران ممرًا لنقل الطاقة بين وسط آسيا وغربها، بل وحتى إلى أوروبا، بما يمنحها أهمية جيوسياسية.
وتابعت أن التحديات الناشئة عن الأزمة المستمرة في الجوار المشترك لطهران وعشق آباد ظلت دائمًا محورًا للتفاعل والتشاور بين البلدين.
وأوضحت أن أفغانستان، الواقعة جنوب تركمانستان وشرق إيران، تمثل بؤرة لتحديات تشمل الهجرة غير القانونية وتهريب المخدرات والجماعات الإرهابية، وهي قضايا تؤثر بصورة مباشرة في أمن الحدود بين البلدين.
وأضافت أن التعاون بين طهران وعشق آباد في إدارة الأزمات على هذه الحدود، من خلال تبادل المعلومات والتعاون في تأمينها، يمكن أن يقلل، على الأقل بالنسبة إلى البلدين، التكاليف الأمنية والاقتصادية الناجمة عن عدم الاستقرار في أفغانستان.
وذكرت أن تطورات غرب آسيا، التي فُرضت عقب العدوان العسكري الأمريكي والإسرائيلي على إيران، ستكون من بين محاور مباحثات عراقجي مع المسؤولين التركمان.
وأوضحت أن هذه التطورات أثرت، إن لم يكن على العالم بأسره، فعلى غالبية دول النظام الدولي، بما فيها تركمانستان.
وتابعت أن الولايات المتحدة، في الوقت الذي تدفع فيه غرب آسيا إلى حالة من الاضطراب بسبب مطالبها التي لا تنتهي، تضع خططًا واسعة للاستثمار والحضور في الجزء الأوسط من هذه المنطقة.
وأشارت إلى أن الزيارة الأخيرة التي أجراها وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى طاجيكستان ولقاءه مسؤولي دول آسيا الوسطى، ومن بينهم مسؤولون تركمان، تمثل مؤشرًا على هذه الخطط.
وأكدت أن واشنطن تسعى إلى توسيع حضورها في الجمهوريات التي استقلت عن الاتحاد السوفيتي السابق، وهو ما يتطلب من هذه الجمهوريات توخي الحذر في ضوء مجمل التطورات الإقليمية والدولية.
وأضافت أن عدم التحلي باليقظة قد يؤدي إلى انتقال حالة عدم الاستقرار التي فرضها الوجود الأمريكي في غرب آسيا إلى مناطق أخرى من القارة.
ذكرت الوكالة أن سفير إيران لدى تركمانستان، علي مجتبى روزبهاني، أعلن في يونيو/ حزيران من العام الماضي أن مسار العلاقات التجارية بين البلدين شهد نموًا خلال السنوات الأخيرة، مشيرًا إلى أن حجم التجارة الثنائية بلغ 500 مليون دولار.
وأوضحت أن هذا الرقم، رغم احتمال تأثره بالتغيرات الناجمة عن الحروب المفروضة على البلاد، لا يزال بعيدًا عن المستوى الذي تسمح به الإمكانات الاقتصادية لإيران وتركمانستان.
وأضافت أن القيود المصرفية وصعوبات تحويل الأموال، والمشكلات الجمركية، واختلاف المعايير، وتكاليف النقل، وصعوبة إصدار تأشيرات الأعمال، من أبرز العقبات التي تعترض تطوير التعاون بين البلدين.
وتابعت أن تسهيل تنقل التجار والمستثمرين، وتقليص الوقت اللازم للإجراءات الجمركية، وتنسيق أنشطة المعابر الحدودية، وإنشاء آليات سريعة لمعالجة مشكلات شركات النقل، يمكن أن يسهم في زيادة التبادل التجاري وتعزيز مشاركة القطاع الخاص.
وأوضحت أن التعاون في مجال الطاقة يشمل تطوير تبادل الكهرباء، وزيادة قدرة خطوط النقل، وبحث إمكانية نقل الكهرباء التركمانية إلى دول ثالثة، رغم أن بعض هذه المشروعات لا تزال في مرحلة الدراسة الفنية.

وأضافت أن إنشاء مناطق تجارية واقتصادية على الحدود المشتركة، من خلال توفير البنية التحتية المناسبة واللوائح الواضحة، يمكن أن يهيئ الظروف لخفض تكاليف التجارة، وزيادة المبادلات المحلية، وتوسيع مشاركة الشركات الاقتصادية والمستثمرين.
وأشارت إلى أن هذا الموضوع هو ما شدد عليه وزير الخارجية الإيراني في حديثه عن الدبلوماسية الإقليمية القائمة على دور المحافظات.
وأكدت أن المحافظات الحدودية في البلدين تمتلك إمكانات متنوعة لدفع الدبلوماسية بصورة مستقلة عن المركز، ويبدو أن هذا الملف سيكون أحد محاور جدول الأعمال، بالنظر إلى مرافقة وفد اقتصادي للرئيس الإيراني خلال هذه الزيارة.
دبلوماسية الجوار وضرورتها في الظروف الراهنة
ذكرت الوكالة أن الروابط الثقافية والطقوسية بين طهران وعشق آباد كانت من بين العوامل التي دفعت الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى زيارة تركمانستان في أكتوبر/ تشرين الأول 2024، والمشاركة في مراسم الذكرى الثلاثمئة لميلاد الشاعر التركماني الكبير مختومقلي فراغي.
وأضافت أن هذه الروابط، إلى جانب المشتركات التاريخية والجوار، توفر أرضية مناسبة لتوسيع العلاقات بين البلدين وتعزيزها، وهي إمكانات يمكن أن تتحول إلى نموذج في سياسة الجوار الإيرانية، وأن تسهم في الظروف الراهنة في تخفيف الضغوط الاقتصادية على البلاد.
وأوضحت أنه في ظل القيود الاقتصادية والعقوبات التي تفرض ضغوطًا كبيرة على إيران، يمكن أن يؤدي توسيع التعاون مع الدول المحيطة إلى إيجاد فرص جديدة لتطوير التجارة وزيادة الصادرات والواردات ونقل الطاقة وتعزيز التفاعلات الاقتصادية، بما يسهم في تحسين الأوضاع الاقتصادية للبلاد.
وأكدت أن أهمية زيارة رئيس الدبلوماسية الإيرانية إلى عشق آباد تكمن في السعي إلى تعزيز هذا المسار، من خلال تحويل العلاقات السياسية وحسن الجوار إلى تعاون اقتصادي مستدام ومنافع ملموسة لشعبي البلدين.
وتابعت أن هذه الزيارة تمثل فرصة لتقييم الاتفاقيات السابقة، وإزالة العقبات القائمة، وتحديد أولويات جديدة للتعاون.
واختتمت الوكالة بالإشارة إلى أنه إذا تمكنت طهران وعشق آباد من الاستفادة بفاعلية من إمكاناتهما المشتركة في مجالات الطاقة والتجارة والترانزيت، فستتمكن دبلوماسية الجوار من التحول إلى إحدى الأدوات المهمة التي تعتمد عليها إيران للحد من آثار الضغوط الاقتصادية وتعزيز الروابط الإقليمية.

