- زاد إيران - المحرر
- إيران, متميز
- 23 Views
نشرت صحيفة «همشهري» الإيرانية، الأحد 1 نوفمبر/ تشرين الثاني 2026، تقريرًا تناولت فيه أبرز العقبات التي تحول دون التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة، في ظل تكثيف التحركات الدبلوماسية لتجنب استئناف الحرب.
ذكرت الصحيفة أن تقارير وسائل الإعلام الأمريكية تشير إلى الاستعداد لشن هجمات واسعة النطاق بعد الانتخابات، وهي هجمات قد تدفع المنطقة مجددًا إلى حرب شاملة.
وأوضحت أنه قبل يومين من انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، تكثفت التحركات الدبلوماسية لمنع استئناف الحرب بين إيران والولايات المتحدة.
وبينت أن الخلافات بشأن الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، وبيع النفط، والوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، والبرنامج النووي، وإدارة مضيق هرمز، لا تزال تشكل العقبات الرئيسية أمام التوصل إلى اتفاق.
وأضافت أن طهران تؤكد أنها لن تدخل المفاوضات من دون قبول شروطها السبعة، في حين تصر واشنطن على حسم الملف النووي الإيراني قبل التوصل إلى أي اتفاق.
شروط طهران؛ تنازلات اقتصادية وأمنية أولًا ثم التفاوض النووي

ذكرت الصحيفة أن أبرز نقاط الخلاف بين إيران والولايات المتحدة في المرحلة الراهنة تتعلق بترتيب تنفيذ الالتزامات.
وبينت أن طهران ترى أن على واشنطن التخلي عن جزء من الضغوط الاقتصادية والعسكرية قبل بدء مفاوضات جادة، في حين تريد الولايات المتحدة أن تقدم إيران تنازلات بشأن برنامجها النووي منذ بداية المفاوضات.
وأوضحت أن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أعلن في مقابلة مع قناة «الجزيرة»، السبت، أن شروط طهران لإعادة فتح مضيق هرمز تشمل رفع العقوبات المفروضة بعد مذكرة تفاهم إسلام آباد، وخفض القوات العسكرية الأمريكية في المنطقة، وإعادة الإعفاءات الخاصة ببيع النفط، والإفراج عن جميع الأصول الإيرانية المجمدة، بما في ذلك الأموال المحتجزة في قطر.
وتابعت أن هذه المطالب تأتي إلى جانب الخلاف بشأن مسارات الملاحة في مضيق هرمز؛ إذ تطالب إيران بالاعتراف بالمسارات التي اتفقت عليها مع سلطنة عمان، وإغلاق المسارات الأخرى، بما فيها المسار الجنوبي الذي تريده الولايات المتحدة.
وأضافت أن الخلاف لا يقتصر بذلك على مسألة إعادة فتح المضيق، بل يتمحور أساسًا حول الدولة التي ستتولى الإشراف على حركة عبور السفن، والترتيبات التي ستنظم هذه الحركة.
وأشارت إلى أن قناة «الجزيرة» أفادت بأن نحو 6 مليارات دولار من الأصول الإيرانية محفوظة في قطر. كما أن إعادة الإعفاءات النفطية تحمل أهمية اقتصادية مستقلة بالنسبة إلى طهران، لأنها تتيح لها بيع النفط والوصول إلى عائداته.
ماذا تريد واشنطن؟
ذكرت الصحيفة أن الإدارة الأمريكية لا تقبل، في المقابل، التوصل إلى اتفاق يقتصر على إعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار البحري، من دون حسم الملف النووي الإيراني.
وأوضحت، نقلًا عن تقرير نشره موقع «أكسيوس» في 28 أكتوبر/ تشرين الأول، أن الوسطاء القطريين يسعون إلى إقناع إيران بالسماح لمفتشي الأمم المتحدة بزيارة المنشآت النووية المتضررة جراء الهجمات الأمريكية والإسرائيلية.
وأضافت أن الولايات المتحدة قد توافق، في المقابل، على تخفيف بعض العقوبات والسماح لإيران ببيع نفطها.
وتابعت أن أحد المقترحات المطروحة يتمثل في إحياء اتفاق القاهرة المبرم في سبتمبر/ أيلول 2025 بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، والذي كان يتيح عودة المفتشين إلى المنشآت النووية الإيرانية.
وبينت استنادًا إلى تقرير «أكسيوس»، أنه في حال موافقة طهران على عودة المفتشين، قد تصدر واشنطن إعفاءات تسمح ببيع النفط الإيراني، وتفرج عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة لاستخدامه في شراء المواد الغذائية والسلع الإنسانية.
وأوضحت أن هذا المقترح يختلف بصورة جوهرية عن المطلب الإيراني؛ فطهران تريد الإفراج عن الأصول وإعادة الإعفاءات النفطية باعتبارهما شرطين مسبقين للمفاوضات، بينما يشترط الطرح الذي يناقشه الوسطاء اتخاذ إيران خطوة أولية في الملف النووي مقابل الحصول على هذه الامتيازات.
وأكدت أنه لا يمكن القول إن الولايات المتحدة غير مستعدة من الأساس للإفراج عن الموارد المالية أو تسهيل بيع النفط؛ إذ يتمحور الخلاف الرئيسي حول حجم هذه الامتيازات وتوقيتها وشروطها.
مضيق هرمز.. خلاف يتجاوز إعادة فتح ممر مائي

ذكرت الصحيفة أن الترتيبات المستقبلية لعبور السفن من مضيق هرمز تمثل أحد أكثر جوانب الخلاف تعقيدًا بين الطرفين.
وأوضحت أن إيران وسلطنة عمان توصلتا سابقًا إلى تفاهمات بشأن إنشاء مسارات جديدة لدخول السفن وخروجها، ووفقًا للتقارير المنشورة، يقع مسار الدخول المقترح في المياه الإقليمية الإيرانية، فيما يمر جزء من مسار الخروج أيضًا عبر المياه الإيرانية.
وأضافت أن طهران تطالب بإغلاق المسار الجنوبي الذي تريده الولايات المتحدة.
وتابعت أن واشنطن تؤكد، في المقابل، ضرورة حرية عبور السفن وفقًا للقواعد الدولية، وترفض الترتيبات التي تمنح إيران وسلطنة عمان دورًا مهيمنًا في إدارة المضيق.
وأكدت أن إعادة فتح مضيق هرمز لا تعني بالنسبة إلى طهران مجرد إنهاء القيود المفروضة على الملاحة، بل تعني أيضًا تثبيت ترتيبات أمنية وبحرية جديدة في هذا الممر الاستراتيجي.
قطر.. تنقلات واتصالات بين طهران والدوحة وواشنطن

ذكرت الصحيفة أن قطر تحولت خلال الأيام الأخيرة من أكتوبر/ تشرين الأول إلى أهم قناة اتصال بين الطرفين.
وأوضحت، نقلًا عن وكالة «رويترز»، أن الوسطاء القطريين عادوا إلى طهران في 30 أكتوبر/ تشرين الأول، واستأنفوا في اليوم التالي المفاوضات في الدوحة، بعد أكثر من 12 ساعة من المحادثات مع المسؤولين الإيرانيين. وأضافت أن هذه الاتصالات جرت بالتنسيق مع واشنطن.
وتابعت أن قطر تشارك، إلى جانب باكستان والسعودية وتركيا ومصر، في الجهود الرامية إلى منع عودة الحرب.
وأشارت إلى أن موقع «أكسيوس» أفاد أيضًا بأن المفاوض القطري علي الذوادي زار طهران في الأيام التي سبقت 28 أكتوبر/ تشرين الأول، وأجرى مشاورات بشأن سبل تقريب مواقف الطرفين.
وفي هذا الإطار، أكدت الصحيفة أن قطر طرحت مقترحًا لمدة 7 أيام، يقضي بأن يتخذ الطرفان خطوات يومية لبناء الثقة على مراحل، تمهيدًا لتهيئة الظروف أمام مفاوضات أوسع نطاقًا.
وأضافت أن طهران رفضت هذا المقترح، واعتبره المسؤولون الإيرانيون غير كافٍ، لأنه لا يوفر، من وجهة نظرهم، الضمانات اللازمة لرفع الحصار والإفراج عن الأصول الإيرانية.
رسالة فانس

ذكرت الصحيفة أن إرسال رسالة من نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إلى محسن رضائي، المسؤول الأمني الإيراني، يمثل تطورًا مهمًا آخر إلى جانب الوساطة القطرية.
وأوضحت، نقلًا عن قناة «الجزيرة» في 29 أكتوبر/ تشرين الأول، أن الرسالة أُرسلت بهدف بحث إمكانية استئناف المفاوضات ومنع شن هجمات جديدة محتملة.
وأضافت أن وسائل الإعلام الأمريكية أفادت بأن فانس اقترح عقد لقاء مباشر مع المسؤولين الإيرانيين، وطالب بإدراج الملف النووي على جدول أعمال المفاوضات منذ بدايتها.
وتابعت أن رضائي قال في 31 أكتوبر/ تشرين الأول إن لهجة رسالة فانس تختلف عن المراسلات السابقة لواشنطن، وإن طهران تدرسها حاليًا.
وأشارت إلى أن عراقجي وصف، خلال مقابلة مع قناة «الجزيرة»، مساعي الولايات المتحدة لفتح مسار للحوار بأنها خطوة إيجابية، لكنه أكد عدم وجود خطة في الوقت الراهن لإجراء مفاوضات مباشرة مع الأمريكيين.
لماذا لا يزال احتمال الحرب بعد 3 نوفمبر/ تشرين الثاني جديًا؟

ذكرت الصحيفة أن مصدر القلق الرئيسي لدى الوسطاء الإقليميين يتمثل في احتمال تراجع القيود السياسية والانتخابية المفروضة على إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لاستئناف الهجمات، بعد انتخابات التجديد النصفي.
وأوضحت، نقلًا عن مصادر أمريكية وإسرائيلية، أن موقع «أكسيوس» أفاد في 28 أكتوبر/ تشرين الأول بأنه في حال فشل الجهود الدبلوماسية، يجري بحث خطة لشن هجمات واسعة النطاق تستمر نحو أسبوع، وتستهدف مواقع مرتبطة بالقيادة والطاقة والبنية التحتية والمنشآت النووية الإيرانية.
وفي الوقت نفسه، أشارت إلى أن السعودية طلبت من ترامب عدم التسرع في بدء الحرب، ومنح المفاوضات مزيدًا من الوقت.
وأضافت أن مسؤولين سعوديين وأتراك وباكستانيين حذروا أيضًا، خلال زياراتهم إلى طهران، من مخاطر الهجمات المحتملة بعد الانتخابات.
وبينت أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو قال في 31 أكتوبر/ تشرين الأول إن ترامب لم يتخذ بعد قرارًا بشأن استئناف الهجمات، وإنه يفضل حل الأزمة عبر الدبلوماسية، رغم استعداد واشنطن للتحرك عسكريًا أيضًا.
وفي المقابل، أوضحت الصحيفة أن المرشد الإيراني آية الله مجتبى خامنئي أصدر أمرًا برفع جاهزية القوات المسلحة للرد الفوري على أي هجوم محتمل.
وأضافت أن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، محسن رضائي، قال إن إيران قد تبحث مراجعة عقيدتها النووية في حال استئناف الحرب، رغم عدم اتخاذ أي قرار بهذا الشأن حتى الآن.
العقدة الرئيسية
ذكرت الصحيفة أن مجمل التطورات خلال الأيام الأخيرة يشير إلى أن الطرفين لا يختلفان حتى الآن بشأن مبدأ التفاوض، لكنهما لم يتوصلا إلى اتفاق حول نقطة انطلاقه.
وأوضحت أن إيران تطالب برفع الحصار، والإفراج عن الموارد المالية، واستعادة إمكانية بيع النفط، وتغيير الترتيبات العسكرية والبحرية في المنطقة.
وأضافت أن الولايات المتحدة تريد، في المقابل، التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني وإتاحة وصول المفتشين الدوليين، قبل تقديم هذه الامتيازات.
وتابعت أن المقترحات القطرية المتعلقة بإطلاق فترة لبناء الثقة مدتها 7 أيام، وتقليص مدة تنفيذ الخطة الإيرانية إلى يومين، تُظهر أن الوسطاء يبحثون عن سبيل لتجاوز هذا الجمود.
وأشارت إلى أنه حتى الأول من نوفمبر/ تشرين الثاني (10 آبان)، لم يُعلن عن التوصل إلى أي اتفاق نهائي.
واختتمت الصحيفة بالإشارة إلى أن انتخابات 3 نوفمبر/ تشرين الثاني تحولت إلى نقطة مفصلية بالنسبة إلى المسار الدبلوماسي؛ فإذا توصل الطرفان قبلها إلى تفاهم بشأن ترتيب تنفيذ الالتزامات، فستكون هناك إمكانية لاحتواء الأزمة.
أما إذا لم يحدث ذلك، فإن خطر عودة الحرب سيظل جديًا، في ظل الاستعدادات العسكرية والتهديدات المتبادلة.
