- زاد إيران - المحرر
- إيران, متميز
- 44 Views
نشرت وكالة «إيرنا» الإيرانية، الأحد 1 نوفمبر/ تشرين الثاني 2026، تقريرًا تناولت فيه التحركات الدبلوماسية المكثفة بين طهران وعدد من الأطراف الإقليمية، والجهود المبذولة لتجنب تجدد الحرب، إلى جانب الشروط الإيرانية لاستئناف المفاوضات وإعادة فتح مضيق هرمز.

ذكرت الوكالة أن التحركات الدبلوماسية المكثفة خلال الأيام الأخيرة عكست استمرار الجهود الرامية إلى تجنب اندلاع حرب شاملة مجددًا في المنطقة، مشيرة إلى أن الخطوة التالية باتت تقع على عاتق واشنطن.
وأوضحت أنه خلال الفترة الممتدة من الأحد 25 إلى السبت 31 أكتوبر/ تشرين الأول، أظهرت زيارات الوفود القطرية، واجتماع كبار المسؤولين من السعودية وباكستان وتركيا في طهران، أن القنوات الدبلوماسية لا تزال نشطة لتجنب اشتعال حرب شاملة مجددًا في المنطقة.
وتابعت أن وسائل الإعلام نشرت خلال الأسبوع الماضي سلسلة من التكهنات بشأن مضمون الرسالة الأمريكية، والمقترحات النووية، والتنازلات الاقتصادية، ومدى تقدم المحادثات، وهي ادعاءات لم يتم تأكيد أي منها حتى الآن.
وأضافت أن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، قدم خلال مقابلة مع قناة «الجزيرة»، السبت 31 أكتوبر، صورة أوضح بشأن موضوع المشاورات.
وأشارت إلى أن عراقجي أوضح أن رسالة فانس خضعت للمراجعة على أعلى المستويات، وأن الوسطاء القطريين والباكستانيين يتواصلون بشأن الشروط الإيرانية، فيما توجه وفد إيراني رفيع المستوى، برئاسة أحد نواب وزير الخارجية، إلى الدوحة لمواصلة المشاورات.
وأكدت أن عراقجي أوضح، رغم ذلك، أنه لا يوجد حاليًا أي برنامج للقاء مسؤولين أمريكيين، مشيرًا إلى أن إيران أبدت مرونة كبيرة بشأن الجدول الزمني لإعادة فتح مضيق هرمز وبدء مفاوضات المرحلة الثانية، في حال تنفيذ شروطها.
أسبوع من التحركات.. من طهران إلى الدوحة

ذكرت الوكالة أنه في الأحد 25 أكتوبر، زار وفد قطري طهران لإجراء محادثات مع المسؤولين الإيرانيين، فيما أعلنت وزارة الخارجية القطرية أن هدف الزيارة هو دعم جهود الوساطة.
وأضافت أن صحيفة «نيويورك تايمز» زعمت أن رسالة نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس سُلّمت في اليوم نفسه عبر وسطاء قطريين، بينما أفادت وكالة «رويترز» بتقديم مسودة مبادرة جديدة لإنهاء الحرب.
وأوضحت أن الروايتين لا تتعارضان بالضرورة، إذ من الممكن أن يكون نقل رسالة مسؤول أمريكي والمبادرة المقترحة من الوسيط قد طُرحا معًا خلال زيارة الوفد.
وتابعت أن مقابلة عراقجي مع قناة «الجزيرة»، رغم أنها لم تؤكد اليوم المحدد لتلقي رسالة نائب الرئيس الأمريكي، أكدت رسميًا وجودها، كما أن إشارته العابرة إلى المبادرة القطرية التي تستغرق خمسة أيام، وإبداء إيران مرونة لتقليص المدة إلى يومين، يشيران إلى وجود مبادرة جديدة.
وذكرت الوكالة أنه في الاثنين 26 أكتوبر، التقى وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان، وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير، ورئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم كالين، في طهران، مع محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني.
وأضافت أن التشكيلة العسكرية والأمنية للمشاركين عكست أهمية ملف الأمن الإقليمي، غير أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الدول الثلاث قد قدمت إلى إيران، إلى جانب القضايا المشتركة التي تهم الأطراف الثلاثة، ولا سيما الأمن الإقليمي، مبادرة جديدة أو خطة لإنهاء الحرب.
وتابعت أنه في الجمعة 30 أكتوبر، وصل الوفد القطري إلى طهران مجددًا، برئاسة كبير مستشاري رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري.
وأوضحت أن موقع «أكسيوس» الإخباري زعم أن المفاوضات خلال هذه الزيارة استمرت أكثر من 12 ساعة، وأن الوسطاء ظلوا على اتصال منتظم بالبيت الأبيض خلالها، كما نقل الموقع عن مصادر دبلوماسية حديثها عن «تقدم إيجابي» في المحادثات.
وأكدت أن زيارة الوفد الإيراني إلى الدوحة في اليوم التالي قد تعزز احتمالات تحقق هذا التقدم الإيجابي في محادثات الجمعة بطهران.
رسالة فانس قيد المراجعة الدقيقة في طهران

ذكرت الوكالة أن عراقجي أوضح، السبت، أن رسالة فانس، التي أُعلن عن وجودها في وسائل الإعلام الأمريكية الأربعاء الماضي، خضعت لمراجعة دقيقة وطُرحت خلال اجتماعات على أعلى المستويات، دون أن تُنشر حتى الآن تفاصيل رسمية دقيقة بشأن مضمونها.
وأضافت أن وزير الخارجية الإيراني وصف، خلال مقابلته مع قناة «الجزيرة»، مساعي الجانب الأمريكي لفتح باب الحوار والتوصل إلى تفاهم أوسع بأنها خطوة إيجابية، لكنه حذر في الوقت نفسه من أن محاولة واشنطن إثارة الانقسام من خلال هذه الرسالة ستضيف خطأً جديدًا إلى أخطائها السابقة.
وتابعت أن ديفيد إغناتيوس، كبير كتاب الأعمدة في صحيفة «واشنطن بوست»، زعم في مقال له، نقلًا عن مسؤول أمريكي مطلع على المفاوضات، أن فانس أبدى استعداده للقاء رضائي شخصيًا.
وبينت أن إغناتيوس ادعى أيضًا أن واشنطن تطالب بتسمية ممثلين مخولين بالتفاوض بشأن القضايا النووية.
وأكدت الوكالة أن موقف عراقجي المعلن واضح في مواجهة هذه الادعاءات، إذ قال إنه لا يوجد حاليًا أي برنامج للقاء مسؤولين أمريكيين، مضيفًا أنه سيتم اتخاذ قرار بشأن إجراء المفاوضات بصورة مباشرة أو غير مباشرة بعد موافقة واشنطن على الشروط الإيرانية.
وأوضحت أن تحديد شكل المفاوضات، من وجهة نظر طهران في الوقت الراهن، يأتي في نهاية هذه المرحلة وليس في بدايتها.
الشروط الإيرانية.. تخفيف الضغوط لا وعود بانفراج مستقبلي

ذكرت الوكالة أن جزءًا مهمًا من مقابلة عراقجي تناول مطالب طهران للموافقة على إعادة فتح مضيق هرمز وبدء المرحلة الثانية من المفاوضات، مشيرة إلى أن وزير الخارجية صنّف الشروط العامة لإيران ضمن أربع مجموعات.
وأضافت أن المجموعة الأولى تتعلق برفع العقوبات، إذ تحدث عراقجي عن إلغاء العقوبات المفروضة بعد مذكرة التفاهم في إسلام آباد، وإعادة الإعفاءات النفطية، موضحًا أن أي خطوة من جانب طهران مشروطة باتخاذ واشنطن خطوات محددة، وليس بتقديم وعود مستقبلية.
وتابعت أن المجموعة الثانية تتعلق بالإفراج عن الأصول الإيرانية، حيث طالب وزير الخارجية بالإفراج عن جميع الأصول الإيرانية المجمدة، بما فيها الأصول الموجودة في قطر، في حين كان موقع «أكسيوس» قد زعم أن واشنطن مستعدة فقط للإفراج عن جزء من الأموال الإيرانية لشراء الغذاء والسلع الإنسانية.
وأوضحت أن المجموعة الثالثة تتعلق بالمتطلبات الأمنية، وتشمل خفض عدد القوات الأمريكية في المنطقة ووقف الحرب على جميع الجبهات، بما فيها لبنان.
وأشارت إلى أن إعادة فتح مضيق هرمز ليست مسألة منفصلة عن الوضع العسكري في المنطقة، بل جزء من ترتيبات يفترض أن تؤدي إلى تقليص العوامل المسببة لعدم الاستقرار.
وأضافت أن المجموعة الرابعة تتعلق بالترتيبات البحرية، إذ ربط عراقجي إعادة فتح المضيق بقبول مسار جديد للملاحة البحرية تحدده إيران وسلطنة عُمان، وإغلاق المسارات الأخرى.
وأكدت الوكالة أن هذه المطالب تشير إلى أن موضوع المشاورات لا يقتصر على حجم التنازلات الاقتصادية والمالية، بل إن رفع القيود المالية والنفطية، وخفض الضغوط العسكرية، ووقف الحرب، وترتيبات مضيق هرمز، تمثل عناصر مترابطة لتجاوز المرحلة الحالية والانتقال إلى المرحلة التالية.
وتابعت أن عراقجي قدم أوضح شرح بشأن الدور القطري، موضحًا أن الجانب القطري اقترح تقليص مدة تنفيذ المقترح الإيراني إلى خمسة أيام، فيما تبلور في المرحلة الحالية مقترح يخفض فترة التنفيذ إلى يومين.
وأضافت أن إبداء المرونة بشأن الجدول الزمني لا يعني، في حد ذاته، التخلي عن مضمون المطالب الإيرانية.
أولوية تنفيذ الالتزامات.. المفاوضات بعد تهيئة الظروف

ذكرت الوكالة أن عراقجي اعتبر إعادة فتح مضيق هرمز وفقًا للشروط الإيرانية تمهيدًا لاستئناف المفاوضات، وأرجأ اتخاذ القرار بشأن شكلها إلى ما بعد موافقة واشنطن على تلك الشروط.
وأوضحت أنه، خلافًا لبعض التكهنات التي تحدثت عن توجه وفد أمريكي إلى الدوحة وبدء مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، والتي نشرتها وسائل إعلام عربية وأمريكية، لا يمكن الحديث حتى الآن عن بدء المفاوضات، لأن الصيغة الإيرانية تشترط قبول المطالب أولًا قبل انطلاقها.
وتابعت أن موقع «أكسيوس» زعم أن واشنطن تريد طرح الملف النووي منذ بداية العملية، وأن قطر تعمل على إقناع إيران بقبول وصول المفتشين إلى المنشآت التي تعرضت للقصف، مقابل تخفيف العقوبات، بما في ذلك الإفراج عن جزء من الأموال لتمويل المشتريات الإنسانية.
وأكدت أن توضيحات عراقجي أظهرت أن طهران غير مستعدة لقبول هذه الصيغة لبدء المفاوضات النووية.
وأضافت أنه يبدو في الوقت الراهن أن الخلاف الجوهري بشأن أولوية تنفيذ الالتزامات والجدول الزمني للمفاوضات النووية لا يزال العقبة الرئيسية أمام انطلاق مفاوضات إيرانية أمريكية لإنهاء الحرب.
وتابعت أن وجود الوفد الإيراني في الدوحة واستمرار الاتصالات بين الوسطاء القطريين والباكستانيين يشيران إلى أن المسار الدبلوماسي لم يُغلق، مشيرة إلى أن عراقجي أعرب عن تقديره لجهود البلدين.
وبينت أن عراقجي أكد استمرار المشاورات بشأن الشروط الإيرانية، لكنه شدد على أن التفاوض مع واشنطن ليس مطروحًا على جدول الأعمال حتى الآن.
وأكدت أنه في ختام أسبوع من المشاورات المكثفة، أبدت طهران مرونة بشأن توقيت تنفيذ مقترحها من جهة، وشرحت بوضوح شروطها الاقتصادية والأمنية من جهة أخرى.
وأضافت أنه رغم عدم إمكانية الحديث عن اقتراب التوصل إلى اتفاق، فإن نقطة الاختبار باتت أكثر وضوحًا، وتتمثل في الرد العملي لواشنطن على الشروط التي جرى الإعلان عن جزء مهم منها حاليًا.
عراقجي: الدبلوماسية مستمرة وإيران مستعدة لجميع السيناريوهات
ذكرت الوكالة أن رسالة عراقجي الأخيرة تستند إلى مسارين متوازيين، هما السعي إلى الدبلوماسية، والاستعداد لاحتمال فشلها، مشيرًا إلى أنه لم يستبعد احتمال عودة الحرب، وأكد أن إيران مستعدة لجميع السيناريوهات.
وأوضحت أن استمرار المشاورات في الدوحة لا يعني التخلي عن الاستعداد الدفاعي، مثلما أن الاستعداد لأي تصعيد محتمل لا يعني إغلاق الطريق أمام التفاهم.
وأكدت أن طهران لا تزال تمنح الدبلوماسية فرصة، لكنها لا تربط أمنها بنتائجها.

