- زاد إيران - المحرر
- إيران, متميز
- 13 Views
نشرت صحيفة «وطن امروز» الإيرانية، الإثنين 2 نوفمبر/ تشرين الثاني 2026، تقريرًا تناولت فيه دلالات التصريحات الأخيرة
لمحسن رضائي وعلي عبد اللهي بشأن الاستراتيجية الإيرانية في مواجهة الضغوط الأمريكية، مشيرةً إلى تمسك طهران بحقوقها النووية ومصالحها الاستراتيجية في مضيق هرمز.
ذكرت الصحيفة أن رسالة علي عبد اللهي، رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، بشأن الرصد المستمر لتحركات العدو وتحديث بنك الأهداف، تحمل رسالة عسكرية مهمة، مفادها أن إيران لا تعتزم حصر أمنها في مجرد رد الفعل بعد وقوع التهديد.

وتابعت أن القدرة على رصد التهديد، والاستعداد العملياتي، وامتلاك خيارات مناسبة للرد، لا تقل أهمية عن القوة النارية في منطق الردع. فالعدو لا يمكنه التعويل على شن هجوم مباغت إلا إذا اعتقد أن الطرف المقابل لا يعلم بتحركاته، أو يحتاج إلى وقت طويل لاتخاذ القرار والرد.
وأضافت أن تأكيد رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية على الرصد الاستخباراتي والاستعداد للرد يستهدف هذه الحسابات بصورة مباشرة.
وأشارت إلى أنه لا ينبغي تفسير عبارة «لن ننتظر تحرك العدو» باعتبارها إعلانًا مؤكدًا عن شن هجوم استباقي في جميع الظروف، إذ إن نص الرسالة جعل التحقق من وجود مؤشرات على عمل عدائي أساسًا لاتخاذ القرار.
وأكدت أن أهمية هذا الموقف تكمن في رغبة طهران في إبلاغ الطرف المقابل بأن أي تحرك عسكري ضد إيران قد يواجه برد سريع ومتناسب مع تقييم القادة لطبيعة التهديد وأبعاده.
ولفتت إلى أن التأكيد على أن الرد الإيراني لن يقتصر على نطاق جغرافي محدد، يمثل جزءًا من رسالة الردع ذاتها؛ وهي رسالة تهدف إلى توسيع التكاليف المحتملة لأي مغامرة عسكرية، بحيث تتجاوز حدود المواجهة المحدودة، وتمنع نشوء تصور بإمكانية التحرك ضد إيران دون مواجهة تداعيات واسعة.
مضيق هرمز والحقوق النووية
ذكرت الصحيفة أن تصريحات محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، خلال مقابلة خاصة متلفزة تستكمل الجانب السياسي والاستراتيجي لهذا التوجه، إذ يُظهر تأكيده أن الحقوق النووية والمكانة الاستراتيجية لمضيق هرمز غير قابلتين للتفاوض.

وبينت أن رضائي أوضح أن أي ترتيبات سياسية مستقبلية يجب، من وجهة نظر طهران، أن تقوم على الاعتراف بمصالح إيران وحقوقها الأساسية.
وأوضحت أن مضيق هرمز ليس مجرد ممر بحري، بل يحتل موقعًا حاسمًا في معادلات الطاقة العالمية وأمن التجارة الدولية. ولذلك، فإن التطورات المرتبطة به قد تؤثر في حسابات القوى العالمية والاقتصاد الدولي، بما يتجاوز المحيط الإقليمي لإيران.
وتابعت أن تصريحات رضائي في هذه الظروف يمكن اعتبارها محاولة للتأكيد على أنه لا يمكن تحديد أمن المنطقة واستقرار طرق التجارة العالمية الحيوية بمعزل عن دور إيران ومصالحها.
واستدركت أن الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز لا تعني بالضرورة اتخاذ قرار محدد بشأن وضعه التشغيلي؛ فالموقف المعلن بشأن عدم قابلية حقوق إيران للتفاوض لا يعني، في حد ذاته، تحديد تفاصيل سياسة تنفيذية جديدة.
وفي المجال النووي، أكدت الصحيفة أن رضائي أوضح أنه لم يُتخذ حتى الآن أي قرار جديد بشأن تغيير العقيدة النووية للبلاد، لكنه أشار إلى أن هذا الموضوع قد يُطرح للنقاش في حال اندلاع الحرب مجددًا.
وأضافت أن هذا التمييز يحمل أهمية كبيرة؛ فمن ناحية، تؤكد طهران استمرار موقفها الرسمي بشأن الوضع الراهن، ومن ناحية أخرى، تحذر من التداعيات الأمنية لاستمرار التهديدات والهجمات على المنشآت النووية.
وأوضحت أن الرسالة السياسية لهذه التصريحات تتمثل في أنه لا يمكن توقع أن تظل زيادة الضغوط العسكرية والإضرار بالبنية التحتية الإيرانية دون تأثير في الحسابات الأمنية للبلاد.
وبناءً على ذلك، أشارت الصحيفة إلى أنه ينبغي النظر إلى تصريحات رضائي باعتبارها تحذيرًا من التداعيات الاستراتيجية لاستمرار المواجهة، أكثر من كونها إعلانًا عن تغيير مؤكد للعقيدة النووية.
رسالة فانس والمفاوضات
لفتت الصحيفة إلى أن إشارة رضائي إلى أنه لم يرد بعد على رسالة جي دي فانس تكشف جانبًا آخر من المعادلة الراهنة. فوفقًا لتصريحاته، تتابع طهران المسار الدبلوماسي، بالتوازي مع تأكيد ضرورة الحفاظ على الاستعداد الدفاعي.

وأوضحت أن مجرد وجود اتصالات سياسية أو تبادل للرسائل لا يعني بالضرورة الاقتراب من التوصل إلى اتفاق، إذ تتوقف نتيجة المفاوضات على مضمون المقترحات، ومدى مراعاتها للمطالب الإيرانية، ووجود ضمانات موثوقة تحول دون تكرار الأعمال العدائية.
وتابعت أن الربط بين الدبلوماسية والردع يكتسب معناه الاستراتيجي عندما لا يحل أحدهما محل الآخر؛ فالاستعداد العسكري يمكن أن يرفع تكلفة التهديد ويوفر المجال اللازم لمتابعة المطالب السياسية، في حين يمكن للدبلوماسية أن تحول دون تحول التوتر إلى مواجهة واسعة النطاق.
وأكدت أن الرسالة المشتركة لتصريحات رضائي وعبد اللهي تتمثل في أن طهران لا تعتزم اتخاذ قراراتها السياسية بمعزل عن تقييم التهديدات الأمنية.
وفي الوقت نفسه، أشارت الصحيفة إلى أنه لا يمكن استنتاج أن المسار الدبلوماسي قد أُغلق، أو أن قرارًا نهائيًا اتُّخذ للدخول في مرحلة جديدة من المواجهة، استنادًا إلى هذه التصريحات.
النظام الأمني الإقليمي
ذكرت الصحيفة أن أحد المحاور المهمة في تصريحات أمين المجلس الأعلى للأمن القومي تمثل في التأكيد على خروج القوات الأجنبية وإسناد مسؤولية أمن المنطقة إلى دولها، كما اعتبر رضائي أن الاجتماع الرباعي بين إيران وباكستان وتركيا والسعودية في طهران يشكل أرضية للحوار بشأن الترتيبات الأمنية المستقبلية.
وأوضحت أن هذا التوجه يستند إلى حقيقة جيوسياسية، مفادها أن أمن غرب آسيا يرتبط بمجموعة من المصالح المتداخلة، والتنافسات الإقليمية، ومسارات الطاقة، والمخاوف المشتركة.
وأضافت أنه من هذا المنظور، فإن أي خطة تسعى إلى التنفيذ دون مشاركة القوى الإقليمية المؤثرة ستواجه قيودًا كبيرة.
وتابعت أن تأكيد طهران على الدور المحوري لإيران يمكن تحليله في هذا الإطار؛ إذ تسعى إيران إلى تحويل مكانتها من طرف مؤثر في المعادلات الأمنية إلى أحد الأطراف الرئيسية المشاركة في تصميم آليات مستقبل المنطقة.
واستدركت أن تحويل هذه الفكرة إلى ترتيبات أمنية مستقرة يتطلب توافقًا عمليًا بين دول المنطقة، وإدارة الخلافات الثنائية، ووضع آليات واضحة للتعاون.
وأكدت أن عقد الاجتماع الرباعي قد يشكل خطوة على طريق الحوار، لكنه لا يعني وحده نشوء نظام أمني جديد.
التماسك الداخلي.. الحلقة المكملة للقوة العسكرية

أشارت الصحيفة إلى أن رضائي شدد في جانب آخر من تصريحاته على ضرورة تجنب الاستقطاب والحفاظ على التماسك بين المسؤولين، معتبرًا أن الوحدة الوطنية تعادل القوة الصاروخية.
وأضافت أن هذا الجانب من تصريحاته يُظهر أن صناع القرار في إيران لا ينظرون إلى القوة الوطنية باعتبارها مقتصرة على القدرات العسكرية وحدها.
وأوضحت أن تجارب الأزمات الأمنية تُظهر أن القدرات الدفاعية، والإمكانات الاقتصادية، وثقة الرأي العام، والتنسيق بين مؤسسات صنع القرار، عناصر مترابطة، وأن إضعاف أي منها قد يؤثر في العناصر الأخرى.
ولذلك، أكدت الصحيفة أن التشديد على معيشة المواطنين، وتعزيز الأجور والرواتب، وتنفيذ السياسات الداعمة، إلى جانب القضايا العسكرية والدبلوماسية، يكتسب أهمية خاصة.
وتابعت أن الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي يمكن أن يعزز قدرة البلاد على إدارة الضغوط الخارجية، إلا أن تحقيق هذا الهدف يعتمد على التنفيذ الفعال للوعود وتحقيق نتائج ملموسة في حياة المواطنين.
ترسيخ الردع والحفاظ على زمام المبادرة
وخلصت الصحيفة إلى أنه يمكن تلخيص مجمل رسالة عبد اللهي وتصريحات رضائي في ثلاثة محاور: استعداد القوات المسلحة لمواجهة التهديدات، والتأكيد على الحفاظ على حقوق إيران ومصالحها الاستراتيجية، والسعي إلى أداء دور أكثر فاعلية في النظام الأمني الإقليمي.
وأوضحت أن القاسم المشترك بين الموقفين يتمثل في رغبة إيران في إبعاد حسابات الطرف المقابل عن الاعتقاد بأن الضغوط العسكرية يمكن أن تؤدي إلى انتزاع تنازلات سياسية دون تكلفة.
وفي الوقت نفسه، أشارت إلى أن التأكيد على مواصلة بحث القضايا الدبلوماسية والحوار الإقليمي يُظهر أن المعادلة المقبلة لا تقتصر على الجانب العسكري.
واختتمت الصحيفة بالإشارة إلى أن نجاح هذه الاستراتيجية يتوقف في نهاية المطاف على قدرة إيران على الحفاظ على استعدادها الدفاعي، وإدارة التوترات بحكمة، والاستفادة من إمكانات الدبلوماسية الإقليمية، وتعزيز التماسك الداخلي.
وأكدت أن رسالة طهران واضحة: لا يمكن تحديد أمن إيران والترتيبات المستقبلية للمنطقة من خلال تجاهل مكانة إيران، غير أن ترسيخ هذه المكانة يتطلب، إلى جانب القوة الردعية، اتخاذ قرارات مدروسة وتحويل الإمكانات الاستراتيجية إلى مكاسب سياسية واقتصادية مستدامة.

