المنظومة الدفاعية الإيرانية تغيّر معادلات الحرب بفضل القوة والتكنولوجيا

نشرت وكالة «إيرنا» الإيرانية، السبت 31 أكتوبر/ تشرين الأول 2026، تقريرًا تناولت فيه تطور المنظومة الدفاعية الإيرانية، والقدرات العسكرية التي تعمل طهران على تعزيزها في المجالين الهجومي والدفاعي.

إيمان الشعب.. محرك المنظومة الدفاعية

ذكرت الوكالة أن وزير الدفاع الإيراني مهرداد أخلاقي أشار في تصريحاته الأخيرة إلى نقطة جوهرية، قائلًا: «إن ما يمنح أسلحتنا روحًا هو إيمان الشعب، وستظل وزارة الدفاع بروح جهادية في خدمة الشعب والقوات المسلحة».

Image

وأوضحت أن هذا التصريح يكشف جوهر الاختلاف بين المنظومة الدفاعية الإيرانية والعديد من جيوش العالم؛ ففي الوقت الذي تعتمد فيه بعض القوى على العتاد العسكري وحده، يشكل الإيمان والإرادة الوطنية في إيران القوة المحركة الأساسية.

وأضافت أن هذا الإيمان هو ما يحوّل المعدات إلى أدوات فعالة في الظروف الصعبة، ويحافظ على صمود المقاتلين في ميدان المعركة.

وأكدت أن وزير الدفاع شدد أيضًا على أن الابتكارات المنفذة والجاري تنفيذها ستؤدي إلى تطور ملحوظ في المجالات الهجومية والدفاعية.

وأشارت إلى أن هذا التطور لا يعني زيادة عدد المعدات فحسب، بل يشمل تحسين جودتها ودمج قدراتها وتطوير منظومات يصعب على العدو توقعها.

وتابعت أن الاهتمام بالأوضاع المعيشية للقوات المسلحة يمثل جزءًا من هذا النهج الشامل، إذ نُفذت وتُنفذ إجراءات مهمة في مجال توفير السكن وغيرها من التسهيلات للعسكريين.

وبينت أن هذه الإجراءات تعكس نظرة المنظومة الدفاعية الإيرانية إلى العنصر البشري باعتباره رأس مالها الأساسي، وليس مجرد أداة.

دمج التقنيات.. ابتكار قدرات مجهولة للعدو

ذكرت الوكالة أن إحدى نقاط القوة في المنظومة الدفاعية الإيرانية خلال السنوات الأخيرة تتمثل في الانتقال من إنتاج المعدات بصورة منفردة إلى دمج القدرات المختلفة، مشيرة إلى أن المسؤولين الدفاعيين يؤكدون أن تطوير القدرات يمثل أولوية جدية لدى وزارة الدفاع.

وأضافت أن الجمع بين القدرات المختلفة أدى إلى تحول كبير، إذ إن وضع التقنيات المتاحة جنبًا إلى جنب يخلق قدرات جديدة مجهولة للعدو، وتشكل نوعًا من المفاجأة بالنسبة إليه.

وأوضحت أن هذا النهج هو نتيجة سنوات من الجهود المبذولة لتوطين التكنولوجيا والابتكار في ظل العقوبات، فعندما تُدمج منظومة دفاع جوي مع مسيّرات للاستطلاع وأنظمة للحرب الإلكترونية، أو تعمل الصواريخ الدقيقة بالتنسيق مع شبكات متطورة للقيادة والسيطرة، تكون النتيجة أكبر من مجرد مجموع هذه المكونات.

Image

وبينت أن العدو، الذي اعتاد تحليل المعدات بصورة منفصلة، يجد نفسه فجأة أمام منظومة متكاملة يصعب عليه توقع سلوكها، وهو ما يصفه المسؤولون بـ«القدرة الجديدة» التي تتمتع بتأثير ردعي كبير في الميدان.

وتابعت أن المنظومة الدفاعية الإيرانية خاضت حربين مهمتين بمستويات مختلفة من التكنولوجيا، وشهدت كل منهما مستوى معينًا من المواجهة التقنية، وأسفرت عن دروس وتجارب خاصة بها.

وأكدت أن هذه الحروب لم تكشف فقط عن قدرة إيران على الصمود، بل أتاحت أيضًا فرصة عملية للتعرف على تقنيات العدو وتكتيكاته وأساليب تفكيره.

وأوضحت أن المعرفة السابقة بالعدو كانت تستند في معظمها إلى الدراسات والتصريحات والوثائق، لكن الحروب الأخيرة أظهرت عمليًا كيفية تفكيره وتصرفه، وهو ما يمنح هذه المعرفة الميدانية قيمة كبيرة.

وأضافت أن العدو بدوره حدّث معرفته بالمعدات الإيرانية، في حين اكتسبت إيران فهمًا أكثر دقة لتقنيات العدو، مشيرة إلى أن تبادل الخبرات هذا أدى إلى ارتفاع كبير في ثقة القوات المسلحة بنفسها، وهو ما يرفع فرص النجاح بصورة ملحوظة.

وتابعت أن العدو بات يشعر بالقلق إزاء هذا التحول المعرفي والتكتيكي، ويضع له حسابات خاصة، مشيرة إلى أن المسؤولين الدفاعيين يؤكدون أن القوات الإيرانية ستواجه أي حرب مقبلة بقوة وكفاءة أكبر مقارنة بالحرب السابقة.

وأشارت إلى أن سيناريوهات الحروب تخضع لقواعدها المستقلة، لكن الاستعداد القائم على الخبرة الفعلية يمثل ميزة لا يمكن إنكارها، ويدفع العدو إلى التعامل مع إيران بمزيد من الحذر.

الاستعداد للحرب غير المتكافئة.. تطور المسيّرات والحضور البحري القوي

Image

ذكرت الوكالة أن القائد العام للجيش الإيراني حاتمي أعلن بثقة كاملة أن القوات المسلحة مستعدة لخوض حرب غير متكافئة، ولديها المعدات اللازمة لذلك، مشيرًا إلى بلوغ مستوى جيد من التطور في مجال الطائرات المسيّرة والمنظومات غير المأهولة عمومًا.

وأضافت أن هذا التطور هو نتيجة سنوات من الاستثمار في تقنيات أقل تكلفة، لكنها تحقق تأثيرًا عملياتيًا كبيرًا.

وأوضحت أن الطائرات المسيّرة لم تعد مجرد أدوات للاستطلاع، بل أصبحت جزءًا من سلسلة القدرات الهجومية والدفاعية، وتساهم عند دمجها مع المنظومات الأخرى في ابتكار قدرات جديدة.

وأشارت إلى أن الوضع في المجال البحري جيد أيضًا، إذ أكد القائد العام للجيش وجود حضور قوي في البحر وعلى الساحل، خلال مهام القوة البحرية للجيش في شرق مضيق هرمز.

وأكدت أن هذا الحضور لا يحمل طابعًا دفاعيًا فحسب، بل يوجه أيضًا رسالة ردع واضحة إلى أي تهديد محتمل، مشيرة إلى أن مضيق هرمز يُعد من أكثر المواقع الاستراتيجية حساسية في العالم، وأن الحفاظ على أمنه يمثل جزءًا من المسؤولية التاريخية للقوات المسلحة الإيرانية.

وتابعت أن حاتمي أشار كذلك إلى تجربة سابقة في الحرب غير المتكافئة، قائلًا إن القوات الإيرانية خاضت المواجهة باستخدام معدات فاجأت العدو، بعدما تلقى ضربات قوية للغاية.

واعتبرت أن هذه المفاجأة كانت نتيجة دمج القدرات المختلفة والاستخدام الذكي للمعدات المحلية، إذ لم يكن العدو يتوقع مواجهة هذا المستوى من التنسيق والتأثير، وهو ما كلفه خسائر كبيرة.

طمأنة الشعب.. معنويات مرتفعة وإنتاج متواصل للمعدات

ذكرت الوكالة أن القائد العام للجيش وجّه رسالة إلى الشعب الإيراني، أكد فيها أن البلاد تمر بظروف جيدة، وأن مقاتلي الجيش يتمتعون بمعنويات مرتفعة للغاية، ويواصلون إنتاج المعدات التي يحتاجون إليها.

وأوضحت أن هذه الطمأنة ليست مجرد شعارات، بل تستند إلى الحقائق الميدانية، مشيرة إلى أن المعنويات المرتفعة هي نتاج الإيمان والثقة بالنفس التي اكتسبتها القوات المسلحة من تجارب الحروب الأخيرة، إلى جانب دعم مؤسسات الدولة للأوضاع المعيشية للعسكريين.

وأضافت أن المقاتل عندما يدرك أن لديه دعمًا شعبيًا ومؤسسيًا، يكون أكثر حافزًا على أداء مهامه في الميدان، ويستخدم المعدات بدقة أكبر.

وأكدت أن الإنتاج المستمر للمعدات اللازمة يعكس الاعتماد على الذات، ففي الوقت الذي تسعى فيه العقوبات إلى قطع سلاسل الإمداد، تعتمد القوات المسلحة على القدرات المحلية لتلبية احتياجاتها الحالية، فضلًا عن ابتكار قدرات جديدة.

وتابعت أن دورة الإنتاج والابتكار هذه تمثل إحدى الركائز الأساسية للردع المستدام.

الردع الحقيقي.. مزيج من العتاد والتكتيك والإرادة الوطنية

ذكرت الوكالة أن المنظومة الدفاعية الإيرانية تقوم اليوم على ثلاثة أسس، هي العتاد المتطور محلي الصنع، والقدرات التكتيكية القائمة على الخبرة الميدانية، والإرادة الوطنية المستمدة من إيمان الشعب.

وأضافت أن وزير الدفاع يتحدث عن تطور ملحوظ في القدرات الهجومية والدفاعية، فيما يؤكد القائد العام للجيش الاستعداد الكامل لخوض حرب غير متكافئة.

Image

وأشارت إلى أن التصريحين يقدمان معًا صورة واضحة عن الوضع الراهن، إذ لا تكتفي إيران بالدفاع، بل تعمل على بناء ردع نشط.

وتابعت أن تجربة الحربين اللتين استمرتا 12 يومًا و40 يومًا أظهرت أن العدو لا يستطيع، بالاعتماد على تقنياته، كسر الإرادة الوطنية الإيرانية، موضحة أن القوات المسلحة ردت في كل مواجهة من خلال الدمج الذكي بين المعدات والتكتيكات.

وأكدت أن هذا الرد سيكون اليوم أقوى، في ظل المعرفة الأكثر دقة بأساليب عمل العدو وارتفاع ثقة القوات المسلحة بنفسها، مشيرة إلى أن العدو يدرك هذه الحقيقة جيدًا، ويتعامل معها بمزيد من الحذر.

وأوضحت أن التوجه نحو دمج القدرات في المجال التكنولوجي نقل إيران من مرحلة إنتاج المعدات المنفردة إلى تصميم منظومات متكاملة، أصبحت مجهولة للعدو، وهو ما يعزز عنصر المفاجأة.

وبينت أن الاهتمام بالأوضاع المعيشية للقوات المسلحة والحفاظ على المعنويات المرتفعة للمقاتلين يضمنان استدامة هذه القوة على المدى الطويل.

كلمات مفتاحية: