- زاد إيران - المحرر
- سياسة خارجية, متميز
- 48 Views
نشرت صحيفة «وطن امروز» الإيرانية، السبت 31 أكتوبر/ تشرين الأول 2026، تقريرًا تناولت فيه التداعيات الاقتصادية والاستراتيجية للحرب الأمريكية على إيران، وانعكاساتها على الدول الغربية، في ظل تجاوز خسائر أوروبا الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة 100 مليار يورو.

ذكرت الصحيفة أن التصريحات الأخيرة للمستشار الألماني فريدريش ميرتس بشأن تحميل الاقتصاد الأوروبي أكثر من 100 مليار يورو تكاليف إضافية نتيجة الحرب على إيران، كشفت مجددًا أبعاد التداعيات الاستراتيجية والاقتصادية للمغامرة العسكرية التي أقدمت عليها إدارة دونالد ترامب.
وبينت أن هذه الحرب كان يُفترض أن تستعرض القوة العسكرية الأمريكية وتكرّس النظام الذي تريده واشنطن في المنطقة، لكنها تحولت الآن إلى أحد عوامل تفاقم الأزمة الاقتصادية الغربية وتصاعد الخلافات داخل معسكر حلفاء الولايات المتحدة.
اعتراف أوروبي بالتكاليف الباهظة لحرب ترامب
وتابعت أن المستشار الألماني فريدريش ميرتس أعلن، يوم الجمعة، خلال زيارته إلى كوريا الجنوبية، أن التكاليف الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة في أوروبا بسبب الحرب على إيران تجاوزت 100 مليار يورو خلال الأشهر الثمانية الماضية فقط.

وأضافت أن ميرتس أكد أن الشركات والمستهلكين الأوروبيين يتحملون هذه التكاليف، مشددًا على أن لأوروبا مصلحة اقتصادية مباشرة في إنهاء هذا الصراع في أسرع وقت ممكن.
وأوضحت أن أهمية هذه التصريحات لا تقتصر على حجم الخسائر الاقتصادية الهائلة، بل تكمن في أن أحد أبرز حلفاء الولايات المتحدة يتحدث فعليًا عن التكاليف التي فرضتها تداعيات حرب عسكرية على اقتصادات حلفاء واشنطن، متجاوزة بذلك حدود ساحة المعركة.
وأكدت أن ميرتس شدد أيضًا على أن هذه الأزمة لا تملك حلًا عسكريًا، وأنه ينبغي إنهاؤها عبر الدبلوماسية والمفاوضات.
وأشارت إلى أن هذه المخاوف لا تقتصر على برلين، إذ ربط الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ارتفاع أسعار الوقود بالتطورات في الشرق الأوسط وأزمة الطاقة، كما أكد خلال قمة قادة مجموعة السبع ضرورة استعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز.
وأضافت أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني أشارت بدورها إلى ارتفاع أسعار الوقود نتيجة الحرب على إيران وأزمة مضيق هرمز، وتحدثت عن الإجراءات التي اتخذتها حكومتها للحد من الضغوط الاقتصادية على الأسر.
من وعود الانتصار العسكري إلى استعراض القوة في مضيق هرمز
ذكرت الصحيفة إلى أن أحد أبرز التناقضات الاستراتيجية في حرب ترامب على إيران يتمثل في الفجوة بين الأهداف التي أعلنتها واشنطن والتداعيات الفعلية للحرب.
وتابعت أن الولايات المتحدة دخلت المواجهة انطلاقًا من تصور بأن القوة العسكرية قادرة على تغيير المعادلات الإقليمية من جانب واحد، لكنها تواجه الآن تداعيات امتدت إلى أسواق الطاقة والتجارة العالمية والحياة اليومية لمواطني الدول الغربية.
وأضافت أن مضيق هرمز تحول في هذا السياق إلى نقطة حاسمة، نظرًا إلى أن أهمية هذا الممر الاستراتيجي في الاقتصاد العالمي تجعل أي اضطراب فيه يؤثر مباشرة على أسعار النفط والغاز والوقود وتكاليف النقل.

وأكدت أن الحرب التي كان يُفترض أن تستعرض قوة الردع الأمريكية، كشفت الآن بصورة أكبر مدى اعتماد الاقتصاد الغربي على أمن هذا الممر الملاحي.
وبينت أن الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما انتقد هو الآخر أداء ترامب، قائلًا إن إيران باتت تمتلك حاليًا نوعًا من حق النقض «الفيتو» على مضيق هرمز، كما اعتبر ارتفاع أسعار النفط والديزل من تداعيات الحرب، مشيرًا إلى الاتفاق النووي خلال فترة رئاسته، ومؤكدًا إمكانية تسوية الخلافات عبر الدبلوماسية.
روبيو والتناقض الكبير في مشروع استعادة قوة الغرب بقيادة ترامب
ذكرت الصحيفة أن تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في أثينا تكتسب دلالة لافتة في ظل هذه الظروف؛ إذ وصف الغرب خلال كلمته في اليونان بأنه يقف عند منعطف تاريخي، محذرًا من احتمال مواجهة مستقبل يتسم بالتراجع والتآكل والانحطاط.

وأضافت أن روبيو زعم في الوقت نفسه أن الولايات المتحدة، تحت قيادة ترامب، اختارت مسارها، وتسعى إلى تعزيز قوتها الوطنية وإعادة بناء صناعاتها وتقوية قدراتها العسكرية والهيمنة على تقنيات المستقبل.
وأوضحت أن رؤية إدارة ترامب لإنقاذ الغرب تقوم، بعبارة أخرى، على العودة إلى استعراض القوة الوطنية والقيادة الأمريكية المطلقة.
وتساءلت عما إذا كانت سياسات إدارة ترامب تسير بالفعل في اتجاه استعادة قوة الغرب، أم أنها تحولت بنفسها إلى عامل يؤدي إلى تفاقم أزمات هذا المعسكر.
وأضافت متسائلة: كيف يمكن الحديث عن تراجع الغرب، في الوقت الذي تُتبع فيه سياسات تُحمّل الحلفاء الأوروبيين أيضًا تكاليفها الاقتصادية؟ وكيف يمكن الادعاء بإعادة بناء مكانة الولايات المتحدة العالمية، بينما تؤدي الحرب العسكرية إلى زعزعة استقرار أسواق الطاقة وتدفع حلفاء واشنطن إلى التحرك لاحتواء تداعياتها؟
الولايات المتحدة.. قائدة للأزمة أم مهندسة لنظام جديد؟
ذكرت الصحيفة أن الأزمة الراهنة لا تتعلق بمجرد ارتفاع أسعار الوقود، بل تمثل مؤشرًا على هشاشة الغرب الاستراتيجية أمام القرارات الأمريكية أحادية الجانب.
وأضافت أن أوروبا، التي تحركت لسنوات طويلة في إطار المنظومة الأمنية الأمريكية، باتت تتحمل الآن جزءًا من تكاليف القرارات العسكرية لإدارة ترامب على مستوى اقتصادها ومعيشة مواطنيها.
وأوضحت أنه من هذا المنطلق، ينبغي النظر إلى الحرب على إيران باعتبارها اختبارًا لادعاء الولايات المتحدة قيادة العالم الغربي، وهو اختبار جاءت نتائجه حتى الآن على مسافة واضحة من الوعود التي أطلقتها واشنطن.
واختتمت الصحيفة بالإشارة إلى أن ترامب وصل إلى السلطة تحت شعار استعادة عظمة أمريكا، لكن سياساته الحربية لم تضمن الأمن والاستقرار الاقتصادي لحلفائه فحسب، بل كشفت أيضًا بصورة أكثر وضوحًا عن اتساع الفجوة بين المصالح الأمريكية والأوروبية.

