- زاد إيران - المحرر
- 42 Views
نشرت صحيفة “قدس” الإيرانية، الإثنين 19 أكتوبر/ تشرين الأول 2026، تقريرا تناولت فيه تداعيات إغلاق الحدود التجارية بين إيران وباكستان، وسط تكهنات بشأن دوافع سياسية مرتبطة بالعقوبات الأمريكية على طهران.

ذكرت الصحيفة أن أنباء غير سارة انتشرت خلال الأيام الأخيرة بشأن توقف التجارة بين إيران وباكستان على امتداد الحدود المشتركة بين البلدين.
وتابعت أن بعض المصادر الإعلامية والتجار الإيرانيين أفادوا، في البداية، بتوقف الصادرات الإيرانية إلى باكستان عبر المعبرين الجمركيين والتجاريين ريمدان وتفتان، وفي مرحلة لاحقة، اتضح أن الحظر يشمل أيضًا الواردات من باكستان، ما يعني توقف المبادلات التجارية بين البلدين بالكامل.
وأوضحت أن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أكد حدوث اضطرابات في عمل المعابر الحدودية بين البلدين، مشددًا على أن هذه الظروف مؤقتة.
وأضافت أن صحيفة «داون» الباكستانية المرموقة ذكرت أن وزارة التجارة في البلاد أصدرت، يوم الجمعة الماضي، توجيهًا عاجلًا أعلنت فيه إلغاء تعليماتها السابقة بشأن التجارة مع إيران.
وبينت أن غرفة التجارة والصناعة في مدينة كويته الباكستانية طلبت، من جانبها، من الشركات والتجار الذين يتعاملون تجاريًا مع إيران الامتناع عن تسجيل طلبات استيراد وتصدير جديدة مع إيران حتى إشعار آخر.
وأكدت أن روايات متضاربة طُرحت بشأن أسباب إقدام إسلام آباد على الإغلاق الأحادي للحدود التجارية بين البلدين، وفي هذا السياق، يصر الجانب الباكستاني على أن هذه الخطوة جاءت بسبب مشكلات إدارية ومالية، وبعيدًا عن أي دوافع سياسية.
وأشارت إلى أن شاهد ريند، المستشار الإعلامي والسياسي لرئيس حكومة إقليم بلوشستان الباكستاني، أعلن أن الهدف من هذا القرار هو معالجة المخاوف الأمنية، ومنع التهريب، وتعزيز أمن الحدود.
وتابعت أن مصادر أخرى في إيران وباكستان عزت اضطراب حركة التجارة عبر المعابر الجمركية إلى الزيادة المفاجئة في حجم المبادلات الحدودية، والخلافات بين التجار الباكستانيين وحكومة إسلام آباد، فضلًا عن التحديات المالية والمصرفية الناجمة عن العقوبات الأمريكية.
وأضافت أن هناك، مع ذلك، شبهة سياسية قوية بشأن أسباب هذا الإغلاق، تتمثل في انصياع الحكومة الباكستانية لسياسات العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة والرئيس الأمريكي دونالد ترامب على إيران.
وأكدت أنه في الوقت الذي امتنع فيه كبار المسؤولين الباكستانيين في إسلام آباد حتى الآن عن الإدلاء بتصريحات صريحة في هذا الشأن، توجد مؤشرات تعزز هذه الفرضية، من بينها أن العقوبات المالية والمصرفية كانت قائمة من قبل، لكنها لم تؤدِّ قط إلى وقف التجارة بين البلدين بالكامل.
وأشارت إلى أن بعض الأنباء غير الرسمية تحدثت أيضًا عن أنشطة للبحرية الأمريكية في المياه الساحلية الباكستانية، باعتبارها جزءًا من تنفيذ خطة الحصار البحري المفروض على إيران.
وأوضحت أن الأمل يبقى معقودًا على ألا تكون هذه الاحتمالات والتكهنات السياسية بشأن انضمام حكومة إسلام آباد إلى عقوبات ترامب ضد إيران صحيحة، كنها أكدت أن وجود أي قدر، ولو ضئيل، من هذه الدوافع وراء قرار باكستان وقف التجارة مع إيران يجعل من الضروري التذكير بعدة نقاط مهمة.
أولًا: العلاقات التاريخية بين إيران وباكستان

ذكرت الصحيفة أن العلاقات بين إيران وباكستان، على مدى العقود التي أعقبت استقلال باكستان، ولا سيما منذ انتصار الثورة الإسلامية في إيران، استندت إلى مبدأ حسن الجوار والحفاظ على التوازن في العلاقات الثنائية والإقليمية والدولية.
وتابعت أن أسوأ الظروف السياسية والخلافات على المستويين الإقليمي والدولي لم تتمكن من إحداث خلل كبير في العلاقات والتبادلات بين البلدين.
وأضافت أن ذلك يشمل الدعم الباكستاني العلني لحركة طالبان خلال فترة حكمها الأولى، التي شهدت مقتل دبلوماسيين وصحفي إيراني في مدينة مزار شريف، فضلًا عن المواجهات المتعددة بين طهران وواشنطن، رغم العلاقات الودية بين باكستان والولايات المتحدة.
وأوضحت أن إيران أظهرت حسن نيتها تجاه الشعب والحكومة الباكستانيين خلال العدوان الأمريكي والإسرائيلي الأخير على إيران، وفي ظل إغلاق مضيق هرمز، من خلال السماح لعدد من ناقلات الغاز القطرية العملاقة بالعبور إلى باكستان.
وأكدت أن العلاقات الراسخة القائمة على حسن الجوار يجب ألا تتحول إلى أداة في سياسات ومؤامرات شخصية متقلبة، تصدر عن شخص لا توجد أي ضمانات بشأن استمراره في الصداقة أو انتقاله إلى العداء مستقبلًا.
ثانيًا: الاضطرابات الداخلية في باكستان

وبينت أن الوضع السياسي الداخلي في باكستان يشهد هذه الأيام حالة من الاضطراب الشديد، إذ بلغت العمليات الإرهابية في مختلف أنحاء البلاد ذروتها، فيما يواجه معارضون سياسيون الحكومة ذات التوجه العسكري.
وأشارت إلى أن هذه الظروف انعكست أيضًا على إيران، وكان تصاعد انعدام الأمن في محافظة سيستان وبلوشستان أحد مظاهر تداعياتها.
وتابعت أن نهج إيران القائم على عدم التدخل في التطورات الداخلية الباكستانية، والتحلي بالصبر الاستراتيجي إزاء التحديات الأمنية الناجمة عن الأوضاع في باكستان، يستحق الاهتمام والتأمل.
ثالثًا: أهمية إيران في المحيط الإقليمي لباكستان
ذكرت الصحيفة أن إسلام آباد تمر في نهاية المطاف بظروف شديدة التعقيد في محيطها الإقليمي، إذ أدت التوترات مع الهند وحركة طالبان إلى جعل إيران الدولة الوحيدة في محيط باكستان التي يمكن الوثوق بها سياسيًا واقتصاديًا.
وأوضحت أنه في الوقت الذي وصلت فيه التجارة الباكستانية مع أفغانستان إلى ما يقارب الصفر، ظل الطريق المؤدي إلى الهند مغلقًا عمليًا منذ عقود، وبناءً على ذلك، تمثل إيران حاليًا أهم منفذ، بل المنفذ الوحيد تقريبًا، لعبور التجارة الباكستانية، كما تعد الوجهة الأهم لصادرات السلع الباكستانية إلى الخارج.
وأكدت أن مجمل هذه الأسباب والشواهد يمكن اعتباره تحذيرًا لباكستان من مغبة التضحية بالعلاقات التاريخية الراسخة من أجل مصالح ضيقة وسياسات لا توجد أي ضمانات لاستقرارها أو استمرارها، فضلًا عن الشكوك الجدية المحيطة بمنافعها السياسية والاقتصادية لباكستان على المديين المتوسط والطويل.
