تصاعد التهديدات السياسية في إيران.. دعوات للحكومة للتحرك لحماية الأمن الداخلي

Image

نشرت صحيفة “سازندكي” الإيرانية، الجمعة 16 أكتوبر/ تشرين الأول 2026، تقريرا بقلم: حسين مرعشي، الأمين العام لحزب كوادر البناء الإيراني، تناولت فيه تداعيات تصاعد التطرف والتهديدات السياسية في إيران، والدعوات إلى تحرك الحكومة لاحتواء هذه الممارسات.

Image

ذكرت الصحيفة أن من أهم مسؤوليات رئيس الجمهورية والمجلس الأعلى للأمن القومي ومجلس أمن البلاد والحكومة عمومًا، الحفاظ على أمن البلاد ومنع اتساع نطاق التطرف، ونحن جميعًا ندرك الاختلاف بين آراء الرئيس ومواقفه ونهجه وتوجهاته وإجراءاته، وبين مواقف الجماعات المتطرفة، ولا جدال في هذا الشأن.

Image

وتابعت أن الجميع يدرك، من جهة أخرى، الظروف الصعبة التي تتحمل فيها الحكومة مسؤولية إدارة البلاد، مع تجديد شكر بزشكيان وزملائه في الحكومة، مع لفت الانتباه إلى قضية أهم من الإدارة الاقتصادية للبلاد، وهي الحفاظ على أمنها.

وأضافت أن هناك اختلافات في وجهات النظر داخل البلاد بشأن قضايا متعددة، من بينها القضية الراهنة المتعلقة بكيفية إنهاء الحرب، وذلك بين الخبراء والمديرين السابقين، وحتى داخل القوات المسلحة. 

وبينت أنه ومع ذلك، يتفق الجميع على أن ما ينبغي أن يحدث في نهاية المطاف يجب أن يصب في مصلحة الشعب الإيراني، وألا تتعرض الجمهورية الإسلامية للضرر، وأن يبقى النظام قائمًا حتى يتسنى حل المشكلات الأساسية للشعب والبلاد في ظله.

وأكدت أن هناك توافقًا بشأن مبدأ الحفاظ على المصالح الوطنية وضرورة حماية البلاد، لكن الاختلافات قائمة حول التكتيكات والأساليب والحلول التي يمكن أن تساعد في معالجة المشكلات الراهنة، ومنها إنهاء الحرب وتهيئة نقطة تحول تتيح حل مشكلات المواطنين. 

وأوضحت أن المشكلة الأساسية تكمن في أنه إذا عبّر كل شخص عن رأيه، سواء من خلال مقال أو تدوينة أو مقابلة أو برنامج تلفزيوني أو محتوى مرئي، ثم حمل بعض الأشخاص السلاح ولجؤوا إلى التهديد والعنف، بل وحتى الاغتيال، بمجرد أن يخالف رأيه رغباتهم، فإن البلاد ستواجه مخاطر جسيمة.

وأشارت إلى أن الاغتيال له وجهان: الأول اغتيال الشخصية، والثاني الاغتيال الجسدي الذي قد يقع، لا قدر الله، وما حدث لعباس آخوندي في المكتبة الوطنية، خلال اجتماع لمؤسسة «باران»، يمثل تحذيرًا بالغ الخطورة والأهمية، ينبغي أن يحظى باهتمام المسؤولين.

Image

التطرف السياسي يهدد أمن إيران

ذكرت الصحيفة أن الكاتب أراد لفت انتباه رئيس الجمهورية ووزير الداخلية والأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي، رضائي، وقادة قوات إنفاذ القانون إلى أهمية هذا التحذير. 

وتابعت أنه شدد على ضرورة أن يولي بزشكيان اهتمامًا بالغًا، وألا تسمح الحكومة ووزارة الداخلية وقوات الشرطة بوقوع أي حادث، مهما كان صغيرًا، من شأنه المساس بأمن البلاد.

وأوضحت أن هذا المجال من بين المجالات التي يتعين على الحكومة التعامل معها بأقصى درجات الحزم، بل إن هذه المسؤولية أهم من جميع المهام الملقاة على عاتقها حاليًا.

وبينت أن مثل هذه الحوادث قد تسهم بصورة كبيرة في تحقيق رغبات نتنياهو وترامب الرامية إلى إحداث انقسام في صفوف الشعب الإيراني، كما قد تمهد الطريق أمام تحركات فردية عشوائية قد تُدخل البلاد في أزمة أمنية. 

وأشارت إلى أنه قبل أن تدخل البلاد، مرحلة غير ملائمة وخطيرة، يتعين على الرئيس إصدار التعليمات اللازمة، وتعميم التوجيهات والمنشورات المطلوبة، وعلى القادة المسؤولين التصدي لهذه التصرفات بحزم.

وأضافت أن الكاتب تساءل عن مغزى تجمع بعض الأشخاص أمام منزل حسن روحاني، الرئيس الإيراني الأسبق، وتوجيه الشتائم إليه، وذهاب مجموعة أخرى إلى مكتب محمد جواد ظريف، وزير الخارجية الإيراني السابق، وإهانته.

Image

وتابعت أن الكاتب تساءل عن مغزى تهديد أشخاص آخرين باغتيال آخوندي، وأكد أن هذه مؤشرات خطيرة لا ينبغي التغاضي عنها أو التعامل معها باستخفاف.

وأكدت أن الاختلافات في وجهات النظر قائمة، لكن حسمها يجب أن يتم في نهاية المطاف عبر القنوات القانونية، ومن خلال القرارات الصادرة عن المجلس الأعلى للأمن القومي والمرشد الأعلى، ولا يحق لأي فرد أو جماعة تعريض أمن البلاد للخطر بناءً على آرائهم وتقديراتهم الشخصية، سواء أكانت صحيحة أم خاطئة.

تصاعد التهديدات ضد الإصلاحيين ومخاطرها الأمنية

ذكرت الصحيفة أن على رئيس الجمهورية أن يدرك أن الحفاظ على أمن البلاد يأتي في مقدمة جميع المسؤوليات الجسيمة الملقاة على عاتق الحكومة.

وتابعت أنه في السياق نفسه، ينبغي الإشارة إلى التجمعات الليلية والسلوكيات المتطرفة التي تُرفع خلالها شعارات وتُطلق تصريحات ضد محمد خاتمي وحسن روحاني ومحمد جواد ظريف وغيرهم من الإصلاحيين والشخصيات السياسية.

وأضافت أن مثل هذه التصرفات لا يمكن اعتبارها مجرد تعبير عن معارضة سياسية، إذ إن إهانة الأشخاص وتشويه سمعتهم وتهديدهم تمثل جزءًا من مسار اغتيال الشخصية، الذي قد يمهد الطريق أمام إجراءات أكثر خطورة.

وأكدت أن الرئيس نفسه انتقد، خلال اجتماع مع بعض المؤيدين للاتفاق وأنصار اتفاق إسلام آباد، صمت هذه المجموعة وتساؤلهم عن سبب عدم إعلان مواقفهم. 

وبينت أنه عندما يتوقع الرئيس منهم التعبير عن آرائهم، فلا ينبغي للحكومة ووزارة الداخلية السماح بتحول أي سؤال أو تصريح يخالف رغبات مجموعة من الأصدقاء المخلصين، لكن قليلي الانتباه، في جبهة الصمود، إلى ذريعة لتهديد الأشخاص وترهيبهم.

وأشارت إلى أن الاختلاف السياسي ليس جريمة في حد ذاته، ولا يشكل مبررًا لاغتيال الأشخاص أو تهديدهم بأنهم سينتهي بهم المطاف في حمام السباحة، كما ورد في تهديدات سابقة موجهة إلى روحاني.

وأضافت أن التجمهر أمام مكاتب الشخصيات السياسية، وتوجيه الشتائم إليها، وإحراق أبواب مكاتبها، ليست سلوكيات يمكن التزام الصمت إزاءها أو تبريرها باعتبارها جزءًا من الاختلافات السياسية المعتادة.

وأوضحت أن مجمل هذه الأحداث يمثل تحذيرات خطيرة، يبدو أن وزير الداخلية والمسؤولين في قوات إنفاذ القانون لم يدركوا أبعادها الخطيرة وتداعياتها المحتملة على أمن البلاد بالقدر الكافي.

وأكدت أن التوقعات تتجه إلى أن يدرك وزير الداخلية وقادة قوات إنفاذ القانون أهمية هذه القضية وأبعادها، وأن يتعاملوا بجدية مع المخاطر الناجمة عن هذه التهديدات، وأن يضعوا تدابير فعالة ورادعة ضمن أولويات عملهم لمنع تكرار هذه الحوادث.