قيادات عسكرية رفيعة في إيران تكشف عن خطة مدمرة لأمريكا وإسرائيل

نشرت صحيفة «جام جام» الإيرانية، الإثنين 19 أكتوبر/تشرين الأول 2026، تقريرًا تناولت فيه تهديدات إيران بالرد على أي تصعيد أمريكي إسرائيلي، واستعداداتها العسكرية، ودور مضيق هرمز في معادلة الردع، إلى جانب شروط طهران لمواصلة المسار الدبلوماسي.

Image

قادة عسكريون يلوّحون بالتصعيد

ذكرت الصحيفة أن المنطقة تشهد تطورات متسارعة، بالتزامن مع تبقي 16 يومًا فقط على الانتخابات النصفية الأمريكية، وفي هذا السياق، كتب محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، عبر منصة «إكس»، أن التهديدات الأمريكية والإسرائيلية المتكررة لا تغير واقع الميدان.

وأضافت أن رضائي أكد أن القوات المسلحة الإيرانية أعدّت لمواجهة أي مغامرة جديدة خطة أكثر تدميرًا من حربَي الـ12 والـ40 يومًا، مشيرًا إلى أن الخطة العملياتية الجديدة لن تسير وفق القواعد التي يعرفها العدو.

وتابعت أن هذه الرسالة، التي نُشرت يوم التصويت على منح الثقة لوزير الدفاع الجديد، لا تمثل مجرد تحذير اعتيادي، بل تعكس تقييمًا ميدانيًا صادرًا عن أحد أكثر الشخصيات الأمنية والعسكرية خبرة في البلاد.

وأوضحت أن رضائي أشار إلى الحروب السابقة، مؤكدًا أن أي مغامرة جديدة ستواجه ردًا يتجاوز الحسابات المعروفة لدى العدو.

وأكدت أن حسين طائب، رئيس منظمة تعبئة المستضعفين، أشار بدوره إلى تغير استراتيجية العدو، خلال الاجتماع الثامن لجهاد التبيين، الذي عُقد في المجلس التنسيقي للإعلام الإسلامي. 

Image

وبينت أن طائب أوضح أن الولايات المتحدة وإسرائيل، بعد إخفاقهما في المجال العسكري، حولتا استراتيجيتهما من الحرب المباشرة الشاملة إلى الاعتماد على الجماعات بالوكالة، والتحالفات الإقليمية، والضغوط الاقتصادية، وزعزعة الأمن.

وأشارت إلى أن طائب شدد على أن المنافسة الأساسية اليوم تتمثل في القدرة على الصمود، واصفًا مضيق هرمز بأنه أداة لضبط توازن القوى، كما ذكّر بأن التقديرات الأولية للعدو بشأن انهيار إيران سريعًا ثبت خطؤها تمامًا.

وذكرت أن وزير الخارجية عباس عراقجي أوضح، على هامش اجتماع وزراء منظمة التعاون الإسلامي في بغداد، موقف إيران بوضوح، قائلًا: “إن ظروفنا واضحة تمامًا، وقد قُدّمت إلى الولايات المتحدة في إطار خطة الأيام السبعة، وقد أبدوا آراءهم، ونحن لا نزال نرد عليها”

Image

وتابعت أن عراقجي أضاف: “من وجهة نظرنا، لا تزال خطة الأيام السبعة مطروحة على الطاولة، وإذا كان هناك صدق لدى الجانب الأمريكي، وهو ما لا وجود له، فإن الطريق واضح، وإذا التزموا بهذه الشروط، فسيُفتح المضيق في اليوم السادس، وتبدأ المفاوضات في اليوم السابع، ولن ننحني أمام التهديدات بأي حال من الأحوال”

وأوضحت أن عراقجي أكد: “نحن أكثر استعدادًا من السابق للدفاع عن أنفسنا، وفي الوقت نفسه، نحن مستعدون للسير في طريق الدبلوماسية، بشرط أن تكون قائمة على العزة والكرامة، وأن تضمن حقوق الشعب الإيراني”.

وبينت أن هذه التصريحات تواصل النهج الذي تتبعه طهران منذ أشهر، والمتمثل في إبقاء باب الدبلوماسية مفتوحًا، دون التراجع عن الخطوط الحمراء.

عدم القدرة على التنبؤ بالرد.. عامل للردع

ذكرت الصحيفة أن تحليل الظروف الراهنة يُظهر أن إحدى نقاط قوة إيران في هذه المرحلة تتمثل في عدم إمكانية التنبؤ بردودها المحتملة. فقد شدد القادة والمسؤولون الإيرانيون مرارًا على أن قواعد اللعبة السابقة لم تعد سارية. 

وتابعت أن رسالة رضائي بشأن خطة «لن تسير وفق القواعد التي يعرفونها» تندرج ضمن هذا التوجه تحديدًا.

وبينت أن هذا النهج يضع العدو في موقف صعب، إذ إن أي تحرك هجومي جديد لن يواجه ردًا عسكريًا فحسب، بل سلسلة من التداعيات الإقليمية والاقتصادية التي ستخرج السيطرة عليها من أيدي واشنطن.

وأضافت أن مهرداد أخلاقي كتابجي، المدير في صناعات الطيران والفضاء والصواريخ، بدوره، أشار إلى الاستعداد الكامل لمواجهة تهديدات من قبيل استخدام الأسلحة التقليدية الثقيلة، معلنًا عمليًا أن حسابات التكلفة والعائد لدى الولايات المتحدة قد تغيرت. 

Image

وأوضحت أن تجربة حربَي الـ12 والـ40 يومًا أظهرت أن قدرة إيران على الصمود تجاوزت التقديرات الأولية للعدو، وأن هذه الفجوة اتسعت الآن مع استكمال القدرات.

وأكدت أن طائب أشار، من خلال شرحه تحول العدو نحو الحرب بالوكالة والضغوط الاقتصادية، ضمنيًا إلى أن إيران عززت أدواتها في هذين المجالين أيضًا، ويُعد التحكم في مضيق هرمز، الذي تُظهر الأدلة الميدانية أنه يخضع بدرجة كبيرة لسيطرة طهران، إحدى هذه الأدوات.

وأشارت إلى أن عودة أسعار النفط إلى ما فوق 100 دولار تعكس مباشرة هذه الحقيقة في الأسواق العالمية، وتوجه الضغوط الاقتصادية نحو الدول المستهلكة، بما فيها حلفاء الولايات المتحدة.

وتابعت أن مصادر أجنبية موثوقة أشارت في تقاريرها الأخيرة إلى هذا التغير في معادلة القوى، وأقر محللون غربيون بأن استمرار التوتر في مضيق هرمز يزيد هشاشة سلاسل إمدادات الطاقة العالمية، ويرفع تكلفة أي مواجهة جديدة بالنسبة إلى الولايات المتحدة.

وأضافت أنه في الوقت الذي تستمر فيه التهديدات اللفظية الصادرة عن المسؤولين الأمريكيين، يُظهر الميدان أن طهران تحافظ على اليد العليا من خلال الجمع بين الردع العسكري، والسيطرة الاستراتيجية على الممر المائي الحيوي، والاستعداد المشروط للدبلوماسية.

قوة إيران في مواجهة ضعف الحسابات الأمريكية

ذكرت الصحيفة أن الوضع الراهن يكشف، قبل كل شيء، عن الضعف البنيوي للجانب الأمريكي، فالولايات المتحدة، التي كانت ترى في السابق أن بوسعها فرض حساباتها من جانب واحد اعتمادًا على تفوقها الجوي والبحري، تواجه الآن واقع قدرة إيران على الصمود والتداعيات الاقتصادية الواسعة.

وتابعت أن تصريحات القادة الإيرانيين، من رضائي إلى أخلاقي، تؤكد جميعها نقطة مشتركة، وهي أن أي خطأ جديد في الحسابات سيُقابل برد واسع وخارج الأطر المألوفة، وقد تحول عدم إمكانية التنبؤ بهذا الرد إلى عامل قوة بحد ذاته، يزيد صعوبة اتخاذ القرارات في واشنطن ويحد من هامش تحركها.

وأضافت أن خطة عراقجي ذات الأيام السبعة يمكن فهمها ضمن هذا الإطار أيضًا، فقد طرحت طهران مسارًا واضحًا لخفض التصعيد، وألقت الكرة في الملعب الأمريكي، مؤكدة في الوقت نفسه أن أي ضغوط لن تدفعها إلى التخلي عن مواقفها المبدئية.

وأكدت أنه إذا أظهر الطرف المقابل صدقًا، فسيظل الطريق مفتوحًا؛ أما إذا لم يفعل، فستحافظ إيران على استعدادها الدفاعي بمستوى يفوق ما كان عليه سابقًا، وقد أسهم هذا الجمع بين الدبلوماسية والردع في ترسيخ موقع إيران في الظروف الراهنة.

وأوضحت أن الأيام الأخيرة تقدم، إجمالًا، صورة واضحة لمعادلة القوة في المنطقة، فإيران، بالاستناد إلى خبرتها الميدانية، وقدراتها الصناعية الدفاعية، وسيطرتها على المواقع الاستراتيجية، لم تكتفِ بإحباط التهديدات، بل رفعت أيضًا تكلفة أي مغامرة جديدة بالنسبة إلى العدو.

وبينت أنه مع اقتراب الانتخابات النصفية الأمريكية، تتجلى هذه الحقيقة أكثر من أي وقت مضى: فالقوة الحقيقية تُحسم في الميدان، لا في التصريحات اللفظية الهذيانية.

أبو الصواريخ الإيرانية مستعد للإطلاق

ذكرت الصحيفة أن المستشار الأعلى للقائد العام للحرس الثوري الإيراني، قال يوم الأحد، خلال مناورة «فدائيو مازندران» في مدينة ساري، إن صوت الشعب الإيراني المطالب بالحق والعدالة رسم حدودًا جديدة للبلاد.

وتابعت أن محمد رضا نقدي أشار إلى الحضور الحاشد والمهيب للمواطنين الذين نزلوا إلى الشوارع والساحات على مدى 231 ليلة، موضحًا أن هذا الحضور دليل على الغيرة والكرامة. 

Image

وبينت أن نقدي أضاف أن على الأعداء أن يدركوا أن الإنسانية ليست سلعة قابلة للبيع، وأن الدعم الذي تستمد منه الأمة الإيرانية قدرتها على الصمود ينبع من دماء الإمام الشهيد والشهداء.

وأضافت أن نقدي، في إشارة إلى استمرار الرئيس الأمريكي في إطلاق التهديدات والتلويح باستخدام «القنبلة الأم»، وجه حديثه إلى ترامب قائلًا: «اعلم أنه إذا كنت تهدد بالقنبلة الأم، فإن قنبلتكم التي تزن 14 طنًا لم يكن لها أي تأثير، وقد فشلت، كما جرى تحليل تقنيتها».

وأكدت أن نقدي أضاف: «لقد جهزنا أب الصواريخ لدينا، وإذا ارتكب العدو أي حماقة، فسيكون هجومه طريقًا إلى الهزيمة، ولن يبقى أمامه أي سبيل، إن الورقة الرابحة لإيران اليوم هي الاستقلال والتحرر، اللذان أوصلتهما إلى شعوب العالم».

أخلاقي: نحن مطمئنون

ذكرت الصحيفة أن البرلمان منح، أمس، الثقة لأخلاقي، بأغلبية 237 صوتًا مؤيدًا و15 صوتًا معارضًا، من أصل 277 نائبًا حاضرًا، ليتولى قيادة وزارة الدفاع خلفًا للأمير نصير زادة لذي قُتل.

وتابعت أن أخلاقي قال، على هامش الجلسة، ردًا على أسئلة بشأن تهديدات ترامب المتعلقة باحتمال استخدام القنبلة المعروفة باسم «أم القنابل»: «لقد اتخذنا التدابير اللازمة لهذا الأمر، ونحن مطمئنون، ونؤدي عملنا بثقة».

وأضافت أن أخلاقي وجه حديثه إلى الرئيس الأمريكي قائلًا: «عليه أن يفكر في كيفية إخراج قواته من منطقتنا سالمة، فإذا ألقى قنبلة واحدة، فعليه أن يرى كم عدد جنوده الذين سيضطر إلى إخراجهم من المنطقة محمولين أفقيًا».

وأكدت أن هذه التصريحات تعكس ثقة المسؤولين الدفاعيين الإيرانيين بقدرات الردع لدى بلادهم، وكان أخلاقي قد شدد سابقًا، خلال جلسة البرلمان، على أنه إذا ارتكب العدو خطأً في حساباته، فإن رد الشعب والمقاتلين المسلمين سيكون مفاجئًا وواسع النطاق.

كلمات مفتاحية: