الأدميرال الثوري.. كيف غيّر علي رضا تنكسيري قواعد اللعبة في الخليج العربي؟ (بروفايل)

كتب: ربيع السعدني

الأدميرال علي رضا تنكسيري، اسمٌ ارتبط بالقوة والتحدي في مياه الخليج العربي، قائدٌ عسكري إيراني يقود القوة البحرية للحرس الثوري منذ عام 2018. 

يُعدّ تنكسيري رمزًا للصمود والإصرار في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية، حيث يجمع بين الخبرة العسكرية والرؤية الاستراتيجية لتعزيز القدرات البحرية الإيرانية. 

مسيرته مليئة بالمحطات التي تجسّد التزامه بالثورة وحماية المصالح الوطنية لإيران. 

النشأة والجذور

علي رضا تنكسيري، وُلد في محافظة بوشهر عام 1962 في الجزء الساحلي من مقاطعة تنكستان ثم هاجر إلى محافظة خوزستان بسبب عمل والده في منطقة أروند كنار ونشأ في بيئة تعكس القيم الإسلامية والوطنية التي شكّلت شخصيته، مثل العديد من قادة الحرس الثوري، كانت بداياته متواضعة، لكنه أظهر منذ وقت مبكر شغفًا بالخدمة العسكرية والدفاع عن بلاده. 

لقد أظهر أداء الجنرال تنكسيري بالفعل أنه لديه القدرة على تقييد حركة ناقلات النفط والسفن العسكرية والبضائع في المنطقة، خاصة مضيق هرمز، وهذه نقطة يدركها الغربيون جيدا.

وكان يشغل في السابق منصب قائد المنطقة الأولى للبحرية التابعة للحرس الثوري الإسلامي في بندر عباس، ثم نائب قائد البحرية التابعة للحرس الثوري لمدة ثماني سنوات منذ 20 يونيو/حزيران 2010.

نقطة التحول

انضم إلى الحرس الثوري في فترة مبكرة من حياته، حيث بدأ يصقل مهاراته القيادية والعسكرية، في ثمانينيات القرن الماضي، وخلال الحرب العراقية-الإيرانية (1980-1988)، برز تنكسيري كجندي شجاع ضمن قوات الحرس الثوري.

شارك في عمليات بحرية خلال “حرب الناقلات”، حيث استخدم الحرس تكتيكات الحرب غير التقليدية، مثل هجمات القوارب السريعة ضد السفن العدوة، هذه الفترة شكّلت نقطة تحول في مسيرته، حيث اكتسب خبرة ميدانية واسعة في العمليات البحرية.

صعود القائد: محطات بارزة 

في 23 أغسطس/ آب 2018، عيّنه القائد العام للقوات المسلحة الإيرانية، علي خامنئي، قائدًا للقوة البحرية للحرس الثوري، خلفًا للأدميرال علي فدوي، هذا التعيين جاء في وقت حساس، حيث كانت التوترات في الخليج العربي تتصاعد بسبب العقوبات الأمريكية وتهديدات إغلاق مضيق هرمز.. تنكسيري، بفضل خبرته الطويلة، استطاع تعزيز مكانة القوة البحرية كركيزة أساسية للدفاع الإيراني.

واكد خامنئي في قرار تعيين القائد الجديد للقوة البحرية للحرس الثوري بان المتوقع استخدام الكوادر الملتزمة والثورية للارتقاء بالتدريب والمهارات والمعدات والامكانيات البحرية والاشراف الاستخباراتي المترافق مع النمو المضطرد للقدرات والاستعدادات القتالية والسمو المعنوي والتوعوي والاهتمام بالحاجات المعيشية وفق نهج بناء قوة بحرية فاعلة ومتنامية بمستوى الثورة في التعامل المؤثر والفاعل مع الاسرة الكبيرة للحرس الثوري والتعبئة والقطاعات العسكرية والمدنية المعنية في الشؤون البحرية.

تطوير القدرات البحرية

تحت قيادته، شهدت القوة البحرية طفرة في القدرات التكنولوجية والعسكرية، حيث أشرف تنكسيري على:

  • زيادة سرعة السفن: رفع سرعة القوارب القتالية من 55 عقدة إلى 90-110 عقدة، متجاوزة بذلك القدرات الأمريكية (30-35 عقدة).
  • إدخال سفن متطورة: مثل سفينة “الشهيد مهدوي” (طول 240 مترًا، مزودة بصواريخ ومروحيات) وسفينة “الشهيد سليماني 2″، وهي من تصميم وإنتاج محلي.
  • تطوير طائرات مسيرة برمائية: أعلن عن تصنيع طائرات بدون طيار قادرة على حمل صواريخ وقنابل، مما عزز القدرات الهجومية للقوة.
  • إنشاء مدن تحت الأرض: لتعزيز الدفاعات الساحلية على امتداد 2200 كيلومتر من سواحل الخليج العربي وبحر عمان.
  • مواجهة القوى الخارجية: تنكسيري لم يكن مجرد قائد عسكري، بل رمزًا للتحدي ضد “الاستكبار العالمي”، خاصة الولايات المتحدة وإسرائيل. 

“الأمريكيون يخافون من سلطة الشباب الإيرانيين الذين يرتدون زي الحرس الثوري”.. هو تصريح عدائي من الجنرال تنكسيري تجاه الولايات المتحدة وفي هذه الحالة يكفي الانتباه إلى مواقفه بشأن ضرورة وشكل ونوع التعامل مع البحرية الأمريكية في الخليج العربي لفهم جدوى هذا الاختيار من قبل القائد الأعلى.

أبرز إنجازاته:

  1. رصد حاملة الطائرات الأمريكية “نيميتز”: أعلن عن اعتراض السفن الأمريكية في الخليج، مؤكدًا تفوق القدرات الإيرانية.
  1. الاستيلاء على ناقلة النفط البريطانية (2019): أشاد بهذه العملية كإنجاز يُدرَّس في الكتب المدرسية، ردًا على احتجاز سفينة إيرانية.
  1. تأمين مضيق هرمز: أكد أن إيران تسيطر على الممرات المائية الاستراتيجية، وأن الأمن في الخليج “خط أحمر”.

مناورات الخليج العربي

ردا على مناورات الحرس الثوري الإسلامي في الخليج العربي التي أقيمت في الفترة من 1 إلى 4 أغسطس/آب 2018، والتي كان تنكسيري مسؤولا فيها عن البحرية التابعة للحرس الثوري.

قال الجنرال جوزيف فوتيل، قائد القيادة المركزية الأمريكية: “من الواضح لنا تماما أنهم قصدوا من خلال هذه المناورات العسكرية إرسال هذه الرسالة مع اقتراب موعد تنفيذ العقوبات بأن لديهم قدرات عسكرية”.

مواجهة القوات الأمريكية

وقال علي رضا تنكسيري في مقابلة مع شبكة العالم بشأن مواجهة القوات الأميركية في الخليج العربي: “المهادنة مرفوضة في الإسلام ولم نتراجع خطوة واحدة عن استراتيجيتنا ومن واجبنا السيطرة على أي سفينة تدخل الخليج العربي وتمر عبر مضيق هرمز”.

مواقف سياسية وعسكرية قوية

  • التحذير من الوجود الإسرائيلي: تنكسيري اشتهر بمواقفه الحادة ضد إسرائيل، محذرًا دول الخليج من التعاون معها ففي 2022، خلال زيارة لجزر طنب وأبو موسى المتنازع عليها مع الإمارات، قال: “السماح لإسرائيل بموطئ قدم في المنطقة يهدد أمن الدول نفسها” وتوعد برد قاسٍ على أي تهديد للأمن القومي الإيراني.
  • الدفاع عن الثورة: أكد تنكسيري في مناسبات عديدة أن القوة البحرية للحرس الثوري هي “رمز شرف” لمواجهة الاستكبار، في 2020، أشاد ببطولات الشهيد نادر مهدوي الذي واجه الأمريكيين في 1987، مشيرًا إلى أن هذه المواجهات شكّلت هوية القوة البحرية.
  • دعم محور المقاومة: في مقابلة مع قناة الميادين عام 2025، أشاد تنكسيري بصمود “محور المقاومة” من لبنان إلى غزة واليمن والعراق، مؤكدًا أن إيران وشعبها لا يخضعان للتهديدات الخارجية وقال: “لا نهاب الموت، فهو ينقلنا إلى عالم أسمى حيث نلتقي الشهداء”.

التحديات والعقوبات 

في 24 يونيو/ حزيران 2019، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على المرشد علي خامنئي و8 قادة من الحرس الثوري الإيراني من بينهم علي رضا تنكسيري وتجميد أي أصول لهم في الولايات المتحدة، وحظر التعامل معهم.

هذه العقوبات جاءت بسبب دور القائد الجديد للقوة البحرية الإيرانية تنكسيري في تعزيز النفوذ الإيراني في الخليج، ومواجهة القوات الأمريكية وردا على إسقاط الحرس الثوري طائرة أمريكية بدون طيار “مسيرة” ورغم أن طهران زعمت استهداف الطائرة بدون طيار بعد انتهاكها مجالها الجوي، إلا أن الجيش الأمريكي نفى هذا الزعم، وكان يستعد لرد عسكري على تصرف إيران.

التوترات الإقليمية

كما واجه تنكسيري تحديات كبيرة، خاصة مع تصاعد التوترات مع الإمارات حول جزر طنب وأبو موسى، والضغوط الأمريكية لتقييد القدرات البحرية الإيرانية، لكنه أظهر مرونة في التعامل مع هذه التحديات، معتمدًا على استراتيجية الردع والتطوير الذاتي.

وتتمتع الجزر الثلاث “أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى” الواقعة في مضيق هرمز بأهمية خاصة باعتبارها إحدى النقاط الاستراتيجية في الخليج العربي ولا تلعب هذه الجزر دوراً حيوياً في ضمان الأمن البحري والنفطي في المنطقة فحسب، بل إن موقعها الجيوسياسي الحيوي يسمح لإيران بالسيطرة الكاملة على هذا الطريق الحيوي.

رمز الصمود البحرية 

الأدميرال علي رضا تنكسيري ليس مجرد قائد عسكري، بل هو تجسيد لروح الثورة في مواجهة التحديات، من بداياته المتواضعة إلى قيادته للقوة البحرية للحرس الثوري، استطاع أن يحول هذه القوة إلى ركيزة استراتيجية تخيف الأعداء وتؤمّن المصالح الإيرانية، مواقفه الحازمة ضد الوجود الأجنبي، خاصة الأمريكي والإسرائيلي، وإصراره على تطوير القدرات المحلية، جعلاه رمزًا للصمود والتحدي. 

في زمن التوترات الإقليمية، يبقى تنكسيري قائدًا يحمل على عاتقه مسؤولية حماية مياه إيران، وكما قال: “لا نخشى التهديدات، ولا نهاب الموت”.