- زاد إيران - المحرر
- 820 Views
نشر موقع اقتصاد 24، الجمعة 22 أغسطس/آب 2025، تقريرا ذكر فيه أن وزارة النفط تعلن عن طرح لتوفير بنزين فائق مميز في محطات محددة خلال شهر سبتمبر/أيلول، وفي الوقت نفسه سيجري تنفيذ خطة ربط بطاقة الوقود بالبطاقة المصرفية للسيطرة على الاستهلاك وخفض التكاليف حتى نهاية سبتمبر/أيلول 2025.
وأضاف الموقع أن البنزين يُعد وقودا مرتفع السعر لكنه ضروري لجميع المواطنين، وتشير الإحصاءات إلى أن معدل استهلاكه اليومي في إيران يبلغ 139 مليون لتر، وترتفع هذه الكمية في الظروف الخاصة مثل عطلة عيد النوروز وزيادة الرحلات.
وتابع أن الضغط الناجم عن الدعم الخفي الذي تتحمله الحكومة في قطاع الوقود، خاصةً البنزين، يثقل الميزانية السنوية منذ سنوات، ما جعل التساؤل حول احتمال رفع سعر البنزين يتكرر في وسائل الإعلام وبين المواطنين.


وأردف أن وتيرة هذا السؤال ازدادت بشكل ملحوظ خلال عام 2025، حيث يذكّر المسؤولون في كل مرة بالأضرار البالغة التي تخلّفها الأوضاع الراهنة على الاقتصاد الوطني، ولعل السبب الرئيس في ذلك يعود إلى تصريحات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان صيف عام 2024 خلال الحملة الانتخابية للرئاسة، إذ اعتبر السعر الحالي للبنزين غير منطقي، لكنه شدّد على أنه لا يملك خطة لزيادة سعر هذا الوقود.
وأوضح أنه بعد مرور عام على تولي بزشکیان منصبه، ما زال السؤال المتكرر يُطرح: هل سترتفع أسعار البنزين؟ وخلال هذه الفترة طُرحت سيناريوهات متعددة للتنبؤ بنهج حكومة بزشكيان تجاه البنزين؛ بدءا من مداخلات وزير النفط الإيراني محسن باكنجاد خلال جلسة التصويت على منح الثقة بالبرلمان، وصولا إلى فكرة طرح بنزين سوبر خاص بسعر الفوب (سعر البضاعة عند الميناء المصدر بدون تكاليف النقل أو التأمين) في الخليج العربي في محطات الوقود المؤقتة.
وأفاد بأن وزارة النفط أعلنت أن باكنجاد سيبدأ طرح نوع من البنزين السوبر الخاص خلال شهر، مؤكدا أن المشروع لا يرتبط بالحصص الحالية للبنزين، ولإيضاح مقصده، أوضح باكنجاد أن بعض السيارات الفارهة تتحمل عند التزود بالوقود كلفة إضافية لشراء مواد مكملة، ما يرفع السعر النهائي لكل لتر من البنزين إلى ما يتجاوز سعر الفوب في الخليج العربي. 
وأبرز أن طرح البنزين السوبر الحر يمكن أن يغني هؤلاء عن شراء تلك المواد المكملة ويوفر لهم وصولا مباشرا إلى بنزين عالي الجودة، ويمكنهم شراؤه واستهلاكه بسعر الاستيراد لكل لتر.
وأضاف أن البنزين السوبر الخاص سيُعرض في محطات محددة وبشكل حر، على أن يُحدد سعره وفق الكلفة الحقيقية وهامش ربح القطاع الخاص، دون أن تكون له أي صلة بالحصص المقررة، 60 لترا بسعر 1500 ريال إيراني أي (0.035 دولار أمريكي) و103 لترات بسعر 3000 ريال إيراني (0.071 دولار أمريكي).
وبيَّن أن قضية توفير البنزين وبطاقات الوقود لا تقف عند هذا الحد، إذ إن وتيرة الاستهلاك الحالية وتكلفة استيراد هذا الوقود تمثل عبئا ثقيلا على الدولة، ما يجعل استمرار الأوضاع الحالية صعبا بالنسبة لحكومة تعتبر الحفاظ على القدرة الاقتصادية ومعيشة المواطنين أولوية لها.
العيدية في غير محلها
أورد الموقع أن بعض الناس قد يتذكرون أنه في أواخر مارس/آذار 2005، أعلن رئيس البرلمان آنذاك غلام علي حداد عادل، فرحا أن القرار الجديد للبرلمان لن يغيّر أسعار الوقود، واعتبره عيدية النواب للشعب، ففي السابق، كانت الحكومة ترفع سعر البنزين في موازنتها السنوية بما يتناسب مع معدلات التضخم، وبنسبة تصل إلى 20%، وكان لهذا التوجه تأثير مباشر على باقي المؤشرات الاقتصادية.
وأكَّد أنه مع القرار الجديد للبرلمان السابع، وقعت نتيجتان مهمتان على المدى الطويل: أولا، تراجع حافز المستثمرين لدخول سوق الطاقة في إيران، وثانيا، احتساب غير دقيق للتكلفة الحقيقية للوقود ضمن سلة نفقات الأسر، وهو ما ألقى أعباء إضافية على كاهل الحكومة كل عام.
وأوضح أن المستثمرين كانوا يجدون الاستثمار في هذا القطاع مجديا بسبب انخفاض الأجور ورخص أسعار الطاقة، وكانوا واثقين من أن منتجاتهم ستُشترى من قبل الحكومة، من دون قلق بشأن توفر السوق، غير أن تثبيت أسعار الوقود بعث برسالة واضحة، مفادها أن العائد على الاستثمار في هذا المجال آخذ في الانخفاض، لتثور التساؤلات حول كيفية بيع منتج بسعر ثابت في حين أن التضخم السنوي يرفع أسعار جميع السلع وتكاليف الإنتاج.
وأظهر أن دوافع الاستثمار تراجعت، وأصبح اليوم عدد الشركات الخاصة العاملة في مجال النفط والطاقة محدودا للغاية، ومن جهة أخرى، اضطرت الحكومة إلى توفير الوقود للناس بأي تكلفة، من دون أن يحدث رفع سنوي للأسعار، وفي الوقت نفسه، كانت بحاجة إلى القطاع الخاص من أجل تحديث المعدات، وتطوير المعرفة التقنية، وخلق فرص عمل، لكن عوائد البنزين لم تكن كافية لحل هذه الإشكالات.
وأشار إلى أن التضخم ارتفع سنة بعد أخرى، فيما بقي سعر البنزين ثابتا، حتى اعتاد الناس على هذا الثبات من دون أن يدركوا أن الكلفة الإضافية كانت تُغطّى من ميزانية الحكومة، ولو استمرت النسب على حالها، لكان سعر لتر البنزين اليوم يتراوح بين 9 و10 آلاف ريال إيراني أي ما بين (0.21 و 0.23 ) دولار أمريكي.
وأبلغ أنه خلال الأعوام العشرين الماضية، لم ترفع الحكومة سعر الوقود إلا مرات قليلة؛ ففي عام 2007، وبغرض الحد من التهريب، ارتفع سعر اللتر المخصص والحر، وفي عام 2010، ضمن تنفيذ قانون ترشيد الدعم، حُدد البنزين المخصص والحر بأسعار جديدة، وفي عام 2014، في المرحلة الثانية من ترشيد الدعم، ارتفع البنزين المخصص والحر مجددا، وأخيرا في نوفمبر/تشرين الثاني 2019، صعد سعر البنزين المخصص والحر، ما أثار ردود فعل اجتماعية عنيفة.
وأورد أن تجربة نوفمبر/تشرين الثاني 2019 قد تكون هي الكابح الأساسي أمام أي زيادة جديدة في الأسعار، لكن مع المستويات الحالية لا يمكن الاستمرار في الوضع القائم، ومن المفيد التذكير بأن سعر الدولار ارتفع باستمرار بين الأعوام الماضية، وخلال هذه الفترة ارتفع سعر البنزين بوتيرة تفوقت على الدولار، لكنه منذ 2019 بقي ثابتا، في حين قفز الدولار بشكل كبير.
السيناريوهات المتوقعة لإدارة سعر البنزين
أوضح الموقع أن خبراء الطاقة يرون أن أمام الحكومة أربعة سيناريوهات لإدارة الوضع الحالي:
- الاستمرار في الوضع القائم مع استيراد العجز في البنزين، وهو ما يفرض تكلفة باهظة على الموازنة العامة، خصوصا في ظل العقوبات والاختلالات الاقتصادية.
- زيادة السعر بما يتناسب مع الظروف الاقتصادية عبر مقاربتين، إدارة الاستهلاك وتقريب السعر من المستوى الحقيقي.
- تطبيق سعر ثالث على الاستهلاك الزائد بسعر قريب من فوب الخليج.
- رفع تدريجي وسنوي لسعر البنزين، على غرار ما كان معمولا به قبل قانون التثبيت.
واستطرد أن الخبراء الاقتصاديين يعتقدون أنه، بالنظر إلى نهج الحكومة في حماية معيشة المواطنين وقدرتهم المالية، وأيضا بسبب التداعيات الاجتماعية والاقتصادية لأي صدمة سعرية مفاجئة، فإن الحل الأنسب والأكثر قبولا شعبيا هو الزيادة التدريجية والسنوية في سعر الوقود.
وأبرز أن سعر لتر البنزين في فوب الخليج يبلغ حاليا نحو 60 إلى 70 سنتا، وباحتساب سعر الصرف الحالي، يصل سعر اللتر في فوب الخليج إلى مستوى مرتفع للغاية مقارنة بالسوق المحلية.
وأفاد بأن ثبات السعر أدى إلى تفاقم تهريب الوقود، فالرخص في إيران وارتفاع الأسعار في الدول المجاورة يزيدان من إغراء المهربين، ومن الوسائل المقترحة للحد من هذه الظاهرة: التحكم في الوصول إلى الوقود الزائد، وتحديد أماكن الإمداد ومسارات التهريب لمنع إهدار الثروة الوطنية.
ربط بطاقة الوقود بالبطاقة المصرفية
لفت الموقع إلى أن من بين الحلول المتاحة لإدارة الاستهلاك، إدارة بطاقات الوقود على المستوى الفردي، ولا تزال الإحصاءات الدقيقة لعدد البطاقات المتوفرة غير واضحة، فبعض الأشخاص يستخدمون بطاقات المحطات، وبعضهم يمتلك عدة سيارات وبطاقات وقود، فيما يستهلك آخرون فائض وقود غيرهم، وهناك أيضا من لا يملكون سيارة لكنهم يستفيدون من الحصة المخصصة.
وأضاف أن باكنجاد أعلن مؤخرا خبرا جديدا يتعلق بربط بطاقة الوقود بالبطاقة المصرفية، وهو موضوع جرت المصادقة عليه في قانون موازنة عام 2025، وبهذا الشكل، فإن تنفيذ هذا البرنامج سيجعل عملية تقديم الخدمات للمواطنين أسرع، كما سيؤدي إلى خفض تكاليف إنتاج وتوزيع بطاقات منفصلة.
ونقل عن باكنجاد قوله إن مشروع ربط بطاقة الوقود بالبطاقة المصرفية، بعد استكمال المراجعات الفنية والبنية التحتية، سيدخل حيّز التنفيذ كحد أقصى حتى نهاية شهر سبتمبر/أيلول 2025، وهذا المشروع كان بحاجة إلى إصلاحات جذرية في البنى التحتية، وحاليا تعمل فرق متخصصة في وزارة النفط على مدار الساعة لإعداده وتطويره.
وفي الختام بيَّن الموقع أن “تنفيذ هذا المخطط سيعالج جزءا من مشكلة تعدد بطاقات الوقود؛ إذ سيكون لكل شخص بطاقة واحدة فقط مرتبطة بالنظام، ولن يكون من الممكن استخدامها مرارا مع سيارات مختلفة أو بطاقات محطات الوقود، فكل خطوة كبيرة تبدأ بخطوات صغيرة، وربط بطاقة الوقود بالبطاقة المصرفية يمكن أن يشكّل نقطة انطلاق لتقليص الاستهلاك الزائد وجمع البطاقات غير الضرورية”.

