- زاد إيران - المحرر
- 675 Views
نشرت صحيفة اعتماد الإيرانية، السبت 6 سبتمبر/أيلول 2025، تقريرا حول أبعاد أزمة انقطاع التيار الكهربائي المتكررة في مختلف أنحاء البلاد، موضحة فيه أن هذه الأزمة لم تقتصر على إرباك الحياة اليومية وتعطيل الأعمال فحسب، بل امتدت آثارها إلى المرضى وذوي الاحتياجات الخاصة، وحتى إلى أرواح مواطنين فقدوا حياتهم نتيجة حوادث مرتبطة بالانقطاعات.
انقطاع الكهرباء
ذكرت الصحيفة أن انقطاع التيار الكهربائي، الذي ترافق أحيانا مع انقطاع المياه أو انخفاض ضغطها، تسبب في إنهاك كثيرين، موضحةً أن هذه الانقطاعات خلال الأشهر الماضية ورغم تحديدها بمواعيد وأوقات محددة تجعلها قابلة للتخطيط نسبيا، فإن ذلك لا يخفف شيئا من صعوبة الوضع.
وأضافت أن المواطنين من مختلف الشرائح، من طلاب وموظفين وباعة لحوم وخضار إلى مربّي ماشية وحلّاوين وربّات بيوت وغيرهم، يواجهون مشكلات جراء انقطاعات تصل أحيانا إلى أربع أو خمس ساعات، غير أن معاناة المرضى وذوي الاحتياجات الخاصة تبقى الأشد وقعا، في حين أن أصواتهم هي الأضعف.
وتابعت الصحيفة أن هذا التقرير تضمن مقابلات مع ما لا يقل عن أحد عشر مواطنا إيرانيا من مدن يزد وطهران والأهواز وشيراز وأردبيل وأرومية بشأن تأثير غياب الكهرباء على حياتهم، مشيرة إلى أن اثنين منهم يعانون من مرض جلدي نادر، واثنين آخرين من المصابين بإعاقة نتيجة إصابة في الحبل الشوكي.
وأضافت أن من بين هؤلاء أيضا فتاة من مدينة شيراز استغرقت عملية جراحية في عينيها كان يفترض أن لا تتجاوز عشر دقائق أكثر من ساعة بسبب تعطل المجهر الجراحي، وهو أمر لا ينفصل عن تقلبات التيار الكهربائي، ما تسبب في إلحاق ضرر بعينها اليمنى.
وأشارت الصحيفة في تقريرها، إلى معاناة المرضى المصابين بما يُعرف بمرض “الفراشة”، إذ أوضحت أن مجتبی، الذي يواجه منذ سنوات طويلة هذا المرض الجيني النادر، تحدث عن كيفية اضطرار مرضى الـ”إي.بي” أو “الفراشة” إلى حماية جروحهم من الحرارة حتى لا تتكوّن فقاعات على بشرتهم الهشة والضعيفة.
وأضافت أن مجتبی، البالغ من العمر 25 عاما والمقيم في مدينة يزد، عاش منذ بداية شهر مايو/أيار 2025 ومع اشتداد حرارة الطقس وانقطاع التيار الكهربائي الذي بات جزءا من روتين الحياة اليومية له ولعدد كبير من المواطنين، أياما صعبة، مشيرة إلى أنه اضطر في الآونة الأخيرة إلى شراء مروحة شحن صغيرة ليستخدمها باستمرار على جروحه في أوقات انقطاع الكهرباء لتخفيف آلام جسده.
وتابعت أن مرضى “الفراشة” عادةً ما يغيّرون ضماداتهم كل يومين، إلا أنهم عندما تنقطع الكهرباء ويؤدي الحر إلى تعرّق الجروح يُجبرون على تغيير الضمادات يوميا.
وأوضحت أن هذه الحالة تكررت كثيرا مع مجتبی، خاصة قبل أن يشتري المروحة، حيث كانت جروحه تتعرض للبثور بسبب الحرارة.
ونقلت عن لسانه أن التيار الكهربائي في حيّه ينقطع مرتين يوميا، ساعتين في الصباح وساعة في المساء، وهو ما اضطره أحيانا إلى الاستحمام مرتين وتغيير ضماداته في اليوم نفسه.
وأضافت الصحيفة أن مجتبی لفت إلى جانب آخر من معاناته يتمثل في التكاليف، حيث أشار إلى أن عليه في كل مرة تغيير الضمادات واستخدام الكريمات مجددا، في حين أن أسعارها ترتفع باستمرار، إذ إن الكريم الذي كان سعره قبل شهر أو شهرين 180 ألف تومان أصبح الآن 250 ألف تومان.
وختم مناشدا بالقول إن الكهرباء بالنسبة لهم مسألة حياة، إذ لا ينبغي أن يتعرض جسدهم للحرارة ولو لثانية واحدة.
وذكرت الصحيفة أن عادل صحبتزاده، وهو أحد المصابين بهذا المرض، عانى هو الآخر من مشكلات حادة جراء انقطاع الكهرباء إلى درجة أنه اضطر في النهاية إلى شراء مروحة رشاشة للمياه حتى لا تتحول جروحه إلى بثور.
وأضافت الصحيفة أن عادل أوضح أن الحرارة تُعدّ مزعجة بالنسبة لهم حتى في الأوضاع العادية عندما يكون المكيف في حالة تشغيل، أما عند انقطاع الكهرباء وعدم التمكن من استخدام المكيف فإن الوضع يصبح أكثر سوءا، لا سيما بالنسبة للمقيمين في المدن الجنوبية حيث درجات الحرارة أعلى بكثير، وهو ما يؤدي إلى حكة وبثور إضافية على أجسادهم، لافتا إلى أن المراوح الرشاشة المحمولة لا تكون كافية بالنسبة لهم في تلك الظروف.
وتابعت أن جروح مرضى “الفراشة” بطبيعتها تولّد إحساسا بالحرارة، ولهذا يضطرون حتى في فصل الشتاء إلى تشغيل المراوح من أجل التخفيف من ذلك الإحساس.
وأشارت إلى أن عادل يعيش في سلمانآباد بمدينة أردبيل، حيث ينقطع التيار الكهربائي يوميا ساعتين، إلا أن الأمر قد يصل أحيانا إلى أربع ساعات، مضيفةً أن المشكلة تتضاعف بالنسبة له عند الحاجة إلى تغيير الضمادات، إذ إن القيام بذلك في غياب الكهرباء يصبح أكثر صعوبة.

ذوو الإعاقات
وأفادت صحيفة “اعتماد” الإيرانية بأن انقطاع الكهرباء لا يقتصر تأثيره على مرضى “الفراشة”، بل يواجه بسببه أيضا عدد كبير من المرضى وذوي الإعاقات، موضحةً أنه إذا كان الشخص السليم يستطيع الصعود أو النزول على درج البناية في غياب الكهرباء، فإن ذلك غالبا ما يكون مستحيلا بالنسبة لذوي الإعاقة، فضلا عن أن كثيرا من المعدات الطبية التي يستخدمونها في المنازل تعتمد بشكل أساسي على الكهرباء.
وأضافت الصحيفة أن بويا، من سكان إحدى قرى مدينة أرومية والمصاب بإعاقة نتيجة إصابة في النخاع الشوكي، شرح في حديثه إلى “اعتماد”، أنه يعيش قلقا دائما من احتمال أن تتسبب تقلبات التيار في إتلاف فرشته الطبية الكهربائية، خاصة في ظل غياب أي دعم من مؤسسة الرعاية الاجتماعية لتغطية هذه التكاليف.
وأوضح أنه في حال تعطلت هذه الفرشة سيصاب بتقرحات الفراش، وأنه مضطر إلى استخدامها ليلا ونهارا، مشيرا إلى أن انقطاع الكهرباء بالنسبة له ولأسرته لا يقتصر على غياب الإنارة، بل يعني أيضا انقطاع المياه، لأنهم يعتمدون على مضخة كهربائية لاستخراج المياه من البئر، ومع توقف الكهرباء يتوقف عملها كذلك.
وتابعت الصحيفة أن بويا لم يقتصر على عرض مشاكله الشخصية، بل إنه منذ عدة سنوات ينشط على موقع “تويتر” كمدافع عن حقوق ذوي الإعاقة، مشيرا إلى أن الأشخاص ذوي الإعاقة الذين يعيشون في بنايات سكنية ويحتاجون إلى الخروج لقضاء شؤونهم يُضطرون في حال انقطاع الكهرباء إلى البقاء في الداخل ساعات طويلة حتى عودة التيار لتمكنهم من استخدام المصاعد.
وأوضح أن انقطاع الكهرباء لا يعني فقط غياب التلفاز، بل أيضًا انقطاع الإنترنت، وهو ما يحرم ذوي الإعاقة من إمكانية التواصل وطلب المساعدة إذا ما واجهوا طارئا.
وأضافت الصحيفة أن سحر، وهي بدورها مصابة بإعاقة نتيجة إصابة في النخاع الشوكي، أكدت في حديثها إلى “اعتماد”، أن الحرارة تؤثر عليها أكثر من الآخرين، موضحة أنها تستخدم حفاضات طبية بسبب حالتها، وهو ما يجعلها أكثر عرضة للانزعاج من الحرارة، وأنها خلال ساعات انقطاع الكهرباء تعاني كثيرا وتصبح متوترة.
وأشارت إلى أنها وبعض المصابين الآخرين يتعرضون لتعرق بارد في مناطق الإصابة، مضيفة أنها أحيانا تكون مبللة بالكامل من الصدر إلى الأسفل، ومع غياب الكهرباء والمكيفات وتوقف حركة الهواء خلال فصل الصيف تصبح ظروفها شديدة الصعوبة.
وتابعت الصحيفة موضحةً أن سحر عانت أيضا من انقطاعات طويلة، إذ روت أن الكهرباء انقطعت قبل أيام في منزلها من الساعة الثانية عشرة وعشر دقائق ظهرا حتى الخامسة مساء، كما انقطعت في يوم آخر من الثالثة بعد الظهر حتى السادسة وعشرين دقيقة مساء، واضطرت في كل تلك الأوقات إلى تحمل حرارة الجو بلا مكيف مكتفية بمروحة يدوية لتبريد نفسها.

وذكرت الصحيفة أن لانقطاع الكهرباء أبعادا متعددة، حتى إن المستشفيات المزودة بمولدات كهربائية تبقى معرضة للمخاطر.
وأوضحت أن مثال ذلك ما وقع قبل فترة وجيزة في أثناء عملية جراحية للعين أجريت لإحدى المواطنات في مدينة شيراز، حيث كتبت عبر صفحتها في “تويتر”، أن تقلبات التيار الكهربائي أدت إلى احتراق مصباح المجهر الجراحي أثناء العملية.
وأضافت الصحيفة أن هذه المواطنة الشيرازية، التي فضلت عدم ذكر اسمها في التقرير، أوضحت لـ”اعتماد” أن المصباح كان يتلف في كل مرة يجري استبداله، وهو ما دلّ على أن الجهاز أصيب بعطل.
وأشارت إلى أن عمليتها، التي كان من المفترض أن تستغرق بين عشر إلى خمس عشرة دقيقة، امتدت لنحو ساعة ونصف داخل غرفة العمليات، ما ألحق ضررا بعينها اليمنى.
وذكرت الصحيفة أن انقطاع الكهرباء خلال الأشهر الأخيرة تسبب بشكل غير مباشر في وفاة ما لا يقل عن أربعة إلى خمسة مواطنين إيرانيين.
وأوضحت أن حادثا مأساويا وقع في أغسطس/آب 2025، حيث انتشر مقطع مصور على موقع “إنستغرام” لأم تقف وسط أنقاض منزلها في إحدى قرى محافظة جلستان وهي تتحدث عن فقدان طفليها نتيجة انقطاع وعودة التيار الكهربائي.
وقالت إن التيار حين عاد تسبب في انفجار المنزل، حيث كانت تسربات الغاز قد تراكمت خلال ساعات الانقطاع، ومع الشرارة الأولى الناتجة عن عودة الكهرباء اندلع الانفجار الذي أدى إلى انهيار جدران المنزل على طفليها ووفاتهما.
الأنشطة التجارية
وأفادت الصحيفة بأن الأوضاع لم تكن أفضل بالنسبة للمواطنين في قطاعات الأعمال الأخرى، إذ إن بعض الأنشطة التجارية تعتمد بشكل كبير على الكهرباء، مثل محال بيع اللحوم والفواكه، حيث يؤدي انقطاع التيار إلى تلف سريع للمنتجات الغذائية.
وأوضحت أن بعض أصحاب المشاريع الكبرى ممن يملكون قدرة مالية أفضل لجؤوا إلى شراء مولدات كهربائية لتفادي أضرار الانقطاع، في حين يضطر أصحاب المشاريع الصغيرة إلى تحمّل الخسائر ومشاهدة ضياع استثماراتهم.
تأثير انقطاع الكهرباء
أفادت الصحيفة بأن المواطنين العاديين باتوا أكثر تضررا من الانقطاعات المتكررة للكهرباء، خصوصا في أوقات الذروة وارتفاع درجات الحرارة، الأمر الذي يضاعف حالة الغضب والاعتراض لديهم.
وذكرت أن رضا، وهو محامٍ يراجع المحاكم بانتظام، شرح كيف أن انقطاع الكهرباء في دوائر تنفيذ الأحكام يتسبب في تعطيل جلسات حساسة قد تتعلق بقضايا قتل أو نزاعات مالية كبرى.
وأوضح أنه بعد أسابيع من الانتظار للحصول على موعد، قد ينقطع التيار وتتعطل الأنظمة الإلكترونية، ما يؤدي إلى ضياع النوبة واضطرار المراجعين إلى حجز موعد جديد وانتظار طويل آخر، وهو ما يفاقم حالة الغضب بين المواطنين.
..
كتبت صحيفة “اعتماد” الإيرانية أن جدول انقطاعات الكهرباء هذا العام ظهر بشكل مبكر مقارنة بالسنوات الماضية، إذ برز منذ بداية فصل الربيع، في إشارة إلى أن الأزمة كانت واضحة منذ وقت مبكر.
وأوضحت أن استهلاك الكهرباء في السادس من مايو/أيار، بلغ أكثر من 55 ألف ميغاواط، ليسجل رقمًا قياسيًا، حيث ارتفع في الشهرين الأولين من العام بنسبة تتراوح بين 40 و50% مقارنة بالفترة نفسها من عامي 2020 و2021.
وأضافت أن تقرير مركز أبحاث البرلمان أشار إلى أن عجز الكهرباء في عام 2024 بلغ أكثر من 15 ألف ميغاواط، أي بزيادة 60% (أكثر من 9 آلاف ميغاواط) مقارنة بالفترة نفسها من عام 2022.
وتابعت أن تقارير الحكومة نفسها تؤكد أن الوضع في هذا القطاع مقلق، وإذا استمر على هذا النحو فإن العجز سيصل إلى الضعف خلال السنوات الخمس المقبلة. وأشارت إلى أن المسؤولين حذروا مرارًا في الأشهر الأخيرة من مخاطر هذا الخلل في التوازن الطاقوي.
وأضافت الصحيفة أن ثمة خبرًا إيجابيًا يتمثل في إعلان محمدصادق معتمديان، محافظ طهران، عن معالجة عجزٍ قدره 3000 ميغاواط في كهرباء طهران بحلول العام المقبل، موضحًا أن 1022 ميغاواط من الطاقة الشمسية دخلت مرحلة التنفيذ، فيما ستنطلق خلال “أسبوع الحكومة” الأعمال التنفيذية لمشاريع بطاقة 2000 ميغاواط إضافية.
غير أن هذا لا يلغي استمرار العجز في عموم البلاد، إذ نقلت الصحيفة عن الخبير في شؤون الطاقة، سعيد مهذب ترابي، قوله إن الرقم الحقيقي لنقص الكهرباء يصل إلى 22 ألف ميغاواط، وأن سد عجز بـ21 ألف ميغاواط يتطلب ثلاث سنوات، بينما يحتاج توفير 20 ألف ميغاواط إلى نحو 8 مليارات دولار.
وأشارت “اعتماد” إلى أن انقطاعات الكهرباء ليست حكرا على إيران، إذ تحدث أيضا في دول أخرى مثل الإكوادور، فنزويلا، أوكرانيا وتشيلي، بل حتى في بعض الدول الأوروبية والأمريكية المتقدمة، وإنْ كان ذلك بدرجة أقل.
وذكرت أن صحيفة “نيويورك بوست” الأمريكية نشرت في 16 أغسطس 2025 تقريرا عن وفاة امرأة بريطانية تبلغ من العمر 77 عاما أثناء عملية جراحة قلب بعد انقطاع الكهرباء لمدة 10 دقائق، حيث تعطل أيضا المولد الاحتياطي في المستشفى.

