البنية المصرفية والاستثمارات الأجنبية.. ركيزة أساسية لتفعيل الاتفاقيات الاقتصادية بين إيران وشركائها

نشرت صحيفة “رسالت” الإيرانية، الأحد 7 سبتمبر/أيلول 2025، في تقرير لها، أن ازدهار الاقتصاد الوطني يستلزم إصلاح البنية المالية والمصرفية وتوسيع مجالات الاستثمار الأجنبي، مؤكدةً أن التجارب الدولية أوضحت أن غياب منظومة مالية متينة يحول دون تنفيذ أية برامج أو اتفاقيات كبرى. 

النظام المالي والمصرفي

ذكرت الصحيفة أن أحد المتطلبات الرئيسية لازدهار الاقتصاد في الظروف الراهنة يتمثل في توفير البنى التحتية المالية والمصرفية المستقرة، وكذلك استقطاب الاستثمارات الأجنبية في المجالات الإنتاجية. 

وأوضحت أن التجارب الاقتصادية للدول الناجحة أثبتت أنه من دون وجود بنى تحتية مالية فعالة، قد لا تصل أفضل البرامج والاتفاقيات الاقتصادية إلى مرحلة التنفيذ، أو أنها في النهاية لن تحقق الفعالية المرجوة.

وتابعت أن النظام المالي والمصرفي في كل بلد يعمل بمثابة الشريان الحيوي للجسد؛ فإذا أصيبت هذه الشرايين بالانسداد أو البطء في التدفق، فلن تتمكن أي من الأعضاء الأخرى من مواصلة الحياة بصورة سليمة.

 وأضافت أن جذب الاستثمارات الأجنبية يؤدي دورا شبيها بالأوكسجين في حيوية الاقتصاد، إذ لا يقتصر على إدخال موارد مالية جديدة إلى دائرة الإنتاج، بل يساهم أيضا في نقل المعرفة والتكنولوجيا والخبرات الإدارية. 

وبيّنت الصحيفة أن هذا ما دفع العديد من الاقتصادات الناشئة، مثل دول شرق آسيا، إلى جعل إصلاح البنى المصرفية وتسهيل ظروف دخول المستثمرين الأجانب أولوية قصوى خلال العقود الأخيرة. 

وأكدت أن هذه الضرورة تتجلى بالنسبة لإيران أكثر من أي وقت مضى، في ظل سعيها لتعزيز التعاون المتعدد الأطراف وتوسيع التفاعلات مع الدول الصديقة والجارة.

Image

 الاتفاقيات طويلة الأمد

وذكرت الصحيفة أن الخبراء الاقتصاديين يرون أن الاتفاقيات طويلة الأمد، مثل البرنامج الشامل لـ25 عاما مع الصين أو الاتفاقيات المماثلة مع روسيا، لن تتمكن من ترك آثارها الحقيقية والبالغة في الاقتصاد الإيراني إلا إذا كانت البنى التحتية المالية والمصرفية قادرة على دعمها.

 وأوضحت أنه في حال لم يتحقق تقدم ملموس في هذه المجالات، فإن سائر أبعاد الاتفاقيات الدولية، سواء في ما يتعلق بتطوير المشاريع المشتركة أو رفع مستوى التجارة أو تحقيق الشفافية الاقتصادية، ستواجه بطئا في مسارها ولن تظهر تأثيراتها بصورة فعلية. 

وتابعت أن التعاون السياسي والدبلوماسي، رغم ما يوفره من فرص ثمينة للبلاد، فإن استثمار هذه الفرص يظل مرهونا بقدرة القطاع الاقتصادي على تعزيز الروابط المالية، ولا شك في أن تحقيق ذلك يستلزم إرادة جدية من جانب الحكومة، وتطوير أدوات مالية حديثة، وتهيئة بيئات آمنة وشفافة لتحويل العملات، وكذلك خلق مناخ مطمئن وآمن لحضور المستثمرين الأجانب.  

وأشارت الصحيفة إلى أنها تناولت هذا الموضوع بمزيد من البحث في حوار مع بهروز محبي نجم‌آبادي، ممثل أهالي سبزوار وعضو لجنة البرنامج والموازنة في البرلمان الإيراني.

Image


توسيع العلاقات الدولية والاستراتيجية

وذكرت الصحيفة أن بهروز محبي نجم‌آبادي، النائب وعضو لجنة البرنامج والموازنة في البرلمان الإيراني، شدّد في حوار مع مراسل الصحيفة، على ضرورة توفير البنى التحتية اللازمة لتوسيع حضور المستثمرين الأجانب، مشيرا في هذا السياق إلى القمة الأخيرة لمنظمة شنغهاي. 

وأوضح أن من أبرز القضايا التي شرعت فيها حكومة إبراهيم رئيسي وساندها المجلس الحادي عشر حتى أوصلها إلى نتائج ملموسة، موضوع توسيع العلاقات الدولية والاستراتيجية، لا سيما مع القوى الكبرى مثل روسيا والصين.

 وأضاف أن الاتفاقية الممتدة لـ25 عاما مع الصين قد أثمرت، وبات من الضروري أكثر من أي وقت مضى توفير الأرضيات المطلوبة لذلك، لافتا إلى أن الصين تُعدّ أحد كبار المشترين للنفط الإيراني، ما يتيح فرصا جيدة ينبغي الاستفادة منها.

وأضاف عضو لجنة البرنامج والموازنة في البرلمان الإيراني أنه يجب الارتقاء بعلاقات إيران مع الصين إلى مستويات أعلى، مبيّنا أن الصين تُعتبر شريكا استراتيجيا، ومن أجل أن تُترجم نتائج هذه الشراكة بصورة صحيحة، لا بد من قطع المسارات اللازمة. 

وأشار إلى أن السياسات والتصرفات الخاطئة في السنوات الماضية ألحقت أضرارا بهذه العلاقات، إلا أن مسار توسيعها قد انطلق من جديد، الأمر الذي يستدعي إيلاء اهتمام خاص بمختلف القضايا. 

وأكد أن علاقات طهران مع بكين يجب أن تكون عملية وموجهة نحو إنجاز مشاريع كبرى مشتركة، موضحا أن من أبرز ما ينبغي التركيز عليه هو المصالح المشتركة المتقاطعة بين الطرفين، وأردف أنه ينبغي التحرك نحو مشاريع مشتركة تعود بالنفع على الشعب الإيراني كما على الصين.

وتابعت الصحيفة أن محبي نجم‌آبادي شدّد على ضرورة إزالة العقبات القائمة وتوفير التسهيلات اللازمة في مجال البنى التحتية التشغيلية، موضحا أن تنفيذ الاتفاقيات الاقتصادية مع الدول الصديقة والجارة يتطلب هذا النوع من التسهيل ورفع العراقيل. 

وبيّن أن الحكومة الحالية لمسعود بزشكيان، شأنها شأن حكومة الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي، تتبنى فكرا مماثلا، وأن مسار توسيع العلاقات مع الجيران يُواكب دبلوماسية إقليمية نشطة وإيجابية.

 وختم تصريحه، بتأكيد أهمية التوجّه نحو مشاريع مشتركة في إطار الاتفاقيات الاقتصادية، مشيرا إلى أن البلاد بحاجة ماسة إلى تطوير البنى التحتية اللازمة حتى تُنفذ هذه الاتفاقيات بصورة مثالية. 

وأكد أنه بالتوازي مع التسهيل وتطوير البنى التحتية، ينبغي تجاوز موضوعات مثل بيع النفط، والتوجه نحو مشاريع مشتركة تضمن للبلدين مزيدا من الاستقرار ولمعانا أكبر في تحقيق الأهداف الاقتصادية المنشودة.