- زاد إيران - المحرر
- متميز
- 13 Views
نشرت صحيفة «وطن امروز» الإيرانية، الثلاثاء 13 أكتوبر/تشرين الأول 2026، تقريرًا تناولت فيه اتهامات بريطانية لإيران بشأن حادثة قاعدة فيرفورد، معتبرةً أنها قد تمهّد لتوسيع مشاركة الدول الأوروبية في أي حرب أمريكية محتملة ضد طهران.

ذكرت الصحيفة أن رئيس الوزراء البريطاني، آندي بورنهام، ادّعى، أمس، أن الحادثة المتعلقة بقاعدة القوات الأمريكية في فيرفورد جرت بأوامر إيرانية، في حين لم تقدم بريطانيا حتى الآن أي وثائق أو أدلة لإثبات هذا الادعاء، فضلًا عن الإفراج عن جميع المتهمين.
وتابعت أنه بالتزامن مع تصريحات رئيس الوزراء البريطاني، أصدر وزراء خارجية 29 دولة بيانًا مناهضًا لإيران، زعموا فيه تأكيدهم النتائج البريطانية بشأن استعداد الحرس الثوري الإيراني لتنفيذ هجمات خارج حدود البلاد.
وأوضحت أن ما يجعل الادعاء البريطاني والبيان الصادر عن وزراء خارجية الدول الـ29 جديرين بالتأمل، هو تصريحات الأمين العام لحلف شمال الأطلسي «الناتو»،مارك روته، التي جاءت مباشرة بعدهما.
وأضافت أن مارك روته قال إنه يرحب ببيان الحلفاء والشركاء بشأن ضلوع إيران في أنشطة تستهدف أراضيهم، بما في ذلك حادثة فيرفورد، مضيفًا أن الحلف سيواصل حماية أمن مليار شخص في جميع أنحاء أراضيه.
كما أكدت أن توقيت طرح ادعاء رئيس الوزراء البريطاني، وصدور بيان وزراء خارجية الدول الـ29، وتصريحات الأمين العام للناتو، يُظهر بوضوح أن الأوروبيين ينفذون سيناريو مُعدًّا مسبقًا ضد إيران، ويستعدون هذه المرة للمشاركة بصورة أكثر وضوحًا في هجوم محتمل تشنه الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي على إيران.
القواعد الأوروبية في مرمى الحرب ضد إيران
ذكرت الصحيفة أن بعض الخبراء يتوقعون، استنادًا إلى التحرك البريطاني الجديد، أن يؤدي الأوروبيون، ولا سيما بريطانيا، دورًا أكبر في أي حرب مستقبلية محتملة ضد إيران.
وتابعت أن هذه المشاركة لا تعني بالضرورة انخراط بريطانيا وأوروبا بصورة مباشرة في الحرب، إذ قد تسعى لندن وشركاؤها الأوروبيون، خصوصًا أعضاء الناتو، إلى وضع إمكانات القواعد العسكرية الأوروبية وقدراتها بالكامل في خدمة الولايات المتحدة لاستخدامها في الهجوم على إيران.
وأضافت أن هذا الاحتمال يتوافق مع الشواهد والقرائن القائمة، ولا سيما معطيات الميدان العسكري، فبعد حرب الأربعين يومًا، أصبحت قواعد عسكرية أمريكية عديدة في المنطقة غير قابلة للاستخدام.
وأكدت أن الهجمات الأمريكية على إيران، أظهرت عقب توقف تلك الحرب، أن الجيش الأمريكي يستعد لاستخدام قواعد عسكرية أبعد عن الأراضي الإيرانية.
وأوضحت أن القوات الأمريكية استخدمت، لهذا الغرض، قواعدها العسكرية في الأراضي الأردنية، إلى جانب سفنها في بحر عُمان والمحيط الهندي.
كما بينت أنه من بين الخطط الأمريكية الأخرى لمهاجمة إيران، استخدام القواعد العسكرية الأمريكية الموجودة في أوروبا، خاصة أن الأمين العام للناتو أقرّ قبل فترة قصيرة بمشاركة الأوروبيين في خمسة آلاف طلعة جوية ضمن العمليات الأمريكية ضد إيران، وتقديمهم الدعم اللوجستي للولايات المتحدة.
أوروبا بين دعم واشنطن والضغط على طهران
ذكرت الصحيفة أن اعتراف روته كشف عن مشاركة غير مباشرة لعدد من الدول الأوروبية في الحرب الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران.
وأضافت أنه في ظل عجز الولايات المتحدة حاليًا عن استخدام قواعدها العسكرية في منطقة غرب آسيا، بات الجيش الأمريكي مضطرًا إلى شن هجماته على إيران من مواقع أبعد، وتحديدًا من أوروبا.
وأوضحت أن السيناريو البريطاني المتعلق بفيرفورد يمكن تقييمه من زاويتين:
الزاوية الأولى تتمثل في أن بريطانيا وعددًا من الدول الأوروبية، بالتنسيق مع الناتو، أطلقوا هذه الحملة لتبرير استخدام الولايات المتحدة قواعدها العسكرية في أوروبا، إلى جانب القواعد العسكرية التابعة للدول الأوروبية، في أي حرب مستقبلية محتملة ضد إيران.
وتابعت أن الزاوية الثانية تتمثل في أن ادعاء رئيس الوزراء البريطاني، ومساندة وزراء خارجية 29 دولة له، وتأييد الناتو لهذا الادعاء، يهدف إلى تهديد إيران ودفعها، وفقًا لتصورهم، إلى عدم الرد على الهجمات الأمريكية المحتملة انطلاقًا من أراضي هذه الدول، أو استهداف القواعد المستخدمة في تلك الهجمات.
وأكدت أن هذه اللعبة البريطانية، التي وصفتها بالقذرة، تهدف إلى زيادة الضغط على إيران لمنعها من الرد على الهجمات الأمريكية المحتملة المنطلقة من الأراضي الأوروبية.
وأضافت أن هذا السيناريو يكتسب أهمية أكبر عند ربطه بتصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الأخيرة في أثينا، التي قدم فيها رواية مهينة للحرب بين اليونان وخشايارشا(أحد ملوك الإمبراطورية الأخمينية الفارسية).
في محاولة لتذكير الأوروبيين بأن الحرب الأمريكية ضد إيران هي حرب حضارية وتاريخية.
وبينت أن هدف روبيو من إضفاء طابع أيديولوجي على الحرب الأمريكية ضد إيران، وتحويلها إلى حرب غربية عالمية ضد البلاد، يتمثل في محاولة حشد الأوروبيين للمشاركة في أي حرب مستقبلية محتملة ضد إيران.
الحرب على إيران تهدد بفتح جبهة أوروبية
ذكرت الصحيفة أن تصريحات روبيو والسيناريو البريطاني الجديد يأتيان في وقت أكد فيه المسؤولون السياسيون والعسكريون الإيرانيون مرارًا أن القوات المسلحة لإيران ستستهدف جميع المواقع والقواعد التي ينطلق منها الجيش الأمريكي المعتدي لشن هجمات على إيران.
وأضافت أن مراقبين وخبراء عسكريين أفادوا مؤخرًا بأن القدرات الصاروخية الإيرانية تطورت على نحو يمكّنها من استهداف مواقع تتجاوز منطقة الشرق الأوسط.
وتابعت أن إيران تمتلك قدرات صاروخية وقدرات في مجال المسيّرات تتيح لها استهداف القواعد الأمريكية حتى في أوروبا الغربية، بما في ذلك بريطانيا.
كما أكدت أن إيران تمتلك، من الناحية العسكرية، القدرة على استهداف قواعد المعتدين داخل الأراضي الأوروبية، كما أظهرت حرب الأربعين يومًا بوضوح، من الناحية السياسية، امتلاك إيران الدافع والإرادة والقدرة اللازمة لتنفيذ تهديداتها ضد العدو الأمريكي المعتدي.
وأوضحت أنه من البديهي، بناءً على ذلك، أن القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية ستستهدف، في حال مشاركة الأوروبيين في حرب أمريكية محتملة ضد إيران، القواعد التي تستخدمها الولايات المتحدة، بل وحتى القواعد المستخدمة في المحيط الهندي، مثل قاعدة دييغو غارسيا.
وبينت أن هناك نقطة محورية تتمثل في أن المسؤولين الأوروبيين يطلقون هذا السيناريو ضد إيران، رغم إدراكهم أكثر من غيرهم أن طهران تمتلك القدرة العسكرية على نقل الحرب إلى أوروبا، كما تمتلك الإرادة السياسية للقيام بذلك وتنفيذ تهديداتها عند الضرورة.
وأضافت أن الأوروبيون لهذا السبب يجدون أنفسهم أمام تساؤل بشأن ما إذا كان امتداد الحرب إلى أوروبا سيصب في نهاية المطاف في مصلحتهم أم سيعود عليهم بالضرر.
وتابعت أن الأوروبيين يواجهون حاليًا أزمة الحرب الروسية الأوكرانية، التي يرى خبراء أنها ستمتد حتمًا إلى دول أوروبية أخرى، ومن ثم، فإن مشاركة أوروبا في الحرب ضد إيران وانتقال المواجهات إلى الأراضي الأوروبية قد يفتحان جبهة حرب جديدة ضد الأوروبيين.
كما أكدت أنه في الوقت الذي تخلى فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرارًا عن دعم أوروبا عمليًا في الحرب الروسية الأوكرانية، وجّه إليها ضربة من الخلف في القضية الأخيرة المتعلقة بإصدار ترخيص لتصدير الديزل من روسيا إلى الولايات المتحدة.
وأضافت أنه في ظل رفض ترامب تحمل الأعباء لمصلحة أوروبا في الحرب الروسية الأوكرانية، يبقى السؤال: هل ستوافق أوروبا في نهاية المطاف على المشاركة في تحمل تكاليف حرب ترامب ضد إيران؟
واختتمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أن هذا التساؤل هو ما يدفع المراقبين إلى اعتبار التحركات الأوروبية الاستعراضية ضد إيران، ومنها سيناريو فيرفورد، مظهرًا آخر من مظاهر عجز أوروبا عن مواجهة سياسات أمريكا في عهد ترامب.

