إعلام طهران يعلق على العدوان الإسرائيلي.. لا خطوط حمراء بعد اليوم

في خضم تحولات متسارعة تشهدها الساحة السورية، عادت إسرائيل إلى واجهة الصراع من بوابة الجنوب، متذرعة بحماية طائفة لطالما اعتبرتها امتدادا داخليا لنفوذها الإقليمي. وبينما تتشابك العناوين بين الأمن والديموغرافيا، بدا واضحا أن الأهداف تتجاوز البعد الإنساني، لتلامس حسابات أوسع تتعلق بتوازنات القوة وإعادة رسم خريطة النفوذ في سوريا، الأمر الذي تناولته الصحف الإيرانية بالتحليل.

إسرائيل بين حماية الدروز وتكريس الهيمنة العسكرية

ففي عددها الصادر الخميس 17 يوليو/تموز 2025، تناولت صحيفة اعتماد، الهجمات الإسرائيلية على سوريا، فقالت إنه “في تطور خطير يعكس التصعيد المتنامي في جنوب سوريا، شنت إسرائيل هجوما غير مسبوق استهدف وزارة الدفاع السورية ومحيط القصر الرئاسي في دمشق، وذلك بعد ساعات من تحذير مباشر وجهته إلى دمشق بضرورة سحب قواتها من مدينة السويداء. هذا التحرك العسكري الرمزي لكنه لافت في عمق العاصمة، يشير إلى تحول الأراضي السورية إلى ساحة مواجهة جديدة بين قوى إقليمية”.

A close up of a sign

AI-generated content may be incorrect.

وتكمل الصحيفة: “ترى إسرائيل في دروز السويداء حلفاء محتملين، وتزعم أن تدخلها العسكري يأتي في سياق حماية المدنيين الدروز من هجمات الجيش السوري، فيما وقد أكد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أن الهجوم طال المدخل الرئيسي لمبنى الوزارة، تزامنا مع استمرار القتال في السويداء بين الجيش السوري ومجموعات درزية مسلحة”.

وتتابع: “صرح الخبير البريطاني في الأمن الدولي، روب غايسبنفولد، لقناة الجزيرة بأن الضربات الإسرائيلية حتى الآن استعراضية، لكنها قد تكون مقدمة لمرحلة أشد، وأوضح أن مشهد التصعيد في دمشق يذكر بالبداية الرمزية للهجمات الإسرائيلية على السويداء، التي انتهت بخسائر جسيمة، محذرا من احتمال تحوّل الصراع إلى مواجهة مباشرة طويلة الأمد داخل سوريا”.

كما أضافت: “يرى بينفولد أن إسرائيل كانت خلال الأسابيع الأخيرة، على تنسيق وثيق مع الشيخ حكمت الحجري، أحد القادة الدروز البارزين، ويشير إلى أن الحجري وأتباعه، من خلال سيطرتهم على المباني الحكومية في السويداء، كانوا فعليا من بدأ الأزمة الأخيرة، فقال إن إسرائيل تدخلت في اللحظة التي هاجمت فيها قوات الشيخ حكمت المراكز الحكومية، وهذا يدل على أن إسرائيل لا تسعى فقط لحماية الدروز، بل تهدف أيضا إلى الحفاظ على هيمنتها العسكرية في سوريا”.

تل أبيب تضرب دمشق.. لا تهدئة دون هيمنة

صحيفة جام جم، من جهتها ذهبت إلى أن ما حدث هو ثمن سياسات الجولاني، فقالت: “بالأمس، أكد الجيش الإسرائيلي استهداف مقر في العاصمة السورية دمشق، بينما أفادت وكالة سانا الرسمية بأن الغارات الجوية التي شنها الكيان الصهيوني أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، وقد جاءت هذه الضربات بعد تهديد وزير الحرب الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، بتكثيف الهجمات إذا لم تنسحب القوات السورية من مدينة السويداء، ذات الأغلبية الدرزية، والتي شهدت مؤخرا مواجهات عسكرية”.

ارتش اسرائیل در یک عملیات هوایی گسترده، مقر فرماندهی ستاد کل ارتش و کاخ ریاست جمهوری سوریه در دمشق را به‌شدت بمباران کرد. این حمله با چندین حمله هوایی همزمان انجام و خسارات سنگینی به ساختمان فرماندهی وارد شد. تصاویر پخش زنده تلویزیونی، شدت و گستردگی این حملات را نشان می‌دهد.

وتتابع: “سياسة التهادن التي انتهجها النظام في دمشق تجاه إسرائيل لم ترضِ تل أبيب، وانتهت بفشل مشروع التفاهم، فرغم محاولات دمشق تهدئة الحدود عبر علاقات علنية وواسعة، واصل الاحتلال قصفه للأراضي السورية، كذلك فإن لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع، مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لم يؤثر على قرار تل أبيب مواصلة القصف، ولم تفلح ضغوط المبعوث الأميركي أو قوى حليفة للتيارات المتطرفة في كبح العدوان. فالحجّة المعلنة كانت حماية الدروز، لكن الهدف الحقيقي كان إضعاف بنية القوة في دمشق تمهيدا لتقسيم سوريا”.

كما تضيف: “أوضحت إسرائيل أن أي مصالحة تكتيكية مع دمشق أو جماعات مسلحة، لن تمنعها من تنفيذ استراتيجيتها الأمنية، وقصف مقر القيادة العامة ومبنى الرئاسة السورية في دمشق كان رسالة واضحة للجولاني المهادنة لن تحمي الأمن، وتل أبيب مستعدة لتصعيد دائم لتحقيق أهدافها”.

نظام الجولاني انتهت صلاحيته

هذا وقد عبرت صحيفة كيهان الأصولية عما حدث بأنه سقوط لشرعية نظام الجولاني، فذكرت: “تشهد سوريا أوضاعا معقدة، فبعد أيام فقط من وصف الولايات المتحدة لنظام الجولاني بأنه صديق، وإزالتها سوريا من قائمة الجماعات الإرهابية ورفع العقوبات عنها، شن الكيان الصهيوني هجمات غير مسبوقة على دمشق والمباني الحكومية، ما أسفر عن مقتل عدد من كبار القادة”.
وتابعت الصحيفة: “أن الذريعة التي استخدمها الإسرائيليون لتبرير الهجمات كانت سوء معاملة الجولاني للدروز، رغم أن الدروز المقيمين في إسرائيل لا يتمتعون بأوضاع أفضل من دروز محافظة السويداء السورية، ويُعاملون كمواطنين من الدرجة الثانية أو الثالثة.

وتذكر: “يبدو أن الاحتلال الإسرائيلي يستغل الظروف الإقليمية لإطلاق مشروع تغيير النظام الإقليمي، وهو المشروع الذي فشل في تحقيقه عبر داعش، وبدأ اليوم تنفيذه عبر تفكيك سوريا، فوفقا لعقيدة بن غوريون، لا ينبغي لأي دولة في المنطقة أن تكون أقوى أو أكبر من الاحتلال الإسرائيلي، هذا في الوقت الذي زعم فيه أن نظام الجولاني توصل إلى اتفاق مع دروز السويداء لوقف إطلاق النار، إلا أنه يبدو أن تاريخ صلاحية هذا النظام قد انتهى”.

وتضيف: “أفاد صحفي قناة الميادين في سوريا قبل بدء الهجمات الصهيونية على دمشق بأن لا هدنة قائمة في السويداء، وأن الاشتباكات مستمرة بوتيرة متسارعة، وقد تحولت المواجهات في أحياء مدينة السويداء إلى حرب شوارع من مبنى إلى آخر، فيما انتشرت عشرات الجثث على الطرقات في المناطق التي شهدت اشتباكات، في الوقت ذاته، ذكرت بعض المصادر العبرية أن الهجمات الصهيونية على دمشق تتم بتنسيق كامل مع نظام الجولاني”.

هل نشهد بداية تقسيم سوريا؟

أما “آرمان ملي” فقد وصفت ما حدث بالمحاولة لتقسيم سوريا، فقالت: “شن الاحتلال الإسرائيلي  أمس هجوما بالطائرات المسيّرة على مباني وزارة الدفاع، وهيئة الأركان، والقصر الجمهوري في دمشق، ما فتح جبهة جديدة في حرب الشرق الأوسط.
ومن خلال تصريحات مسؤولي الكيان، يتضح أن الهجمات على دمشق ستستمر بذريعة حماية الدروز، بينما تشير التقارير إلى أن الدروز يسعون للفرار من فخ الاحتلال والعودة إلى سوريا، لكن الصهاينة لا يزالون يريدون استخدامهم كدرع دفاعي.
وقد حضر رئيس الوزراء الإسرائيلي جلسة محاكمته بالأمس، لكنه غادرها بحجة الحرب، ويعتقد العديد من المحللين أن إسرائيل تسعى لتقسيم سوريا، كما تسعى في ذات الوقت إلى فرض سيطرتها الكاملة على الجولان، مستغلة هشاشة الوضع السوري”.

وتعود لتذكر: “منذ صعود تحرير الشام في سوريا، كانت تركيا حاضرة في خلفية جميع تحركات الجولاني، بل أعلنت تدخلها بشكل علني، ويرى العديد من المحللين في المنطقة أن مواجهة بين تركيا وإسرائيل تلوح في الأفق، وفي السنوات الأخيرة، شبه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الكيان الصهيوني بألمانيا النازية، كما صرح وزير خارجيته، الذي كان سابقا رئيسا لجهاز الاستخبارات، بأن المشكلة ليست فلسطينية، بل إسرائيلية”.

وتكمل: “تتعدى المسألة التصريحات، إذ إن أنقرة حاليا حاضرة في غزة وتعمل على تقويض الاتفاقات الإقليمية، وتركيا لا تسعى فقط إلى التأثير، بل إلى توسيع نفوذها الإقليمي، وقد أصبحت وسيطا رئيسيا في ترتيبات المنطقة، مع تولي السفير الأمريكي في أنقرة ملفات كانت تدار سابقا من واشنطن أو القاهرة، ورغم هذا الصراع، فإن المصالح المشتركة بين إسرائيل وتركيا لا تزال كبيرة، مما قد يؤدي إلى مواجهة باردة أو نزاع بديل للحرب المباشرة”.

وتضيف: “كذلك، فقد انتشرت أمس شائعات حول اغتيال الجولاني، لكن تم نفيها لاحقا، مع ذلك، يبدو أن إسرائيل لا تزال تسعى إلى اغتياله، وفي هذا السياق، قال إيتمار بن غفير، وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي المشاهد المروّعة والصادمة في سوريا تثبت شيئا واحدا، من كان جهاديا في الماضي، سيبقى كذلك. أنا أحب الدروز في إسرائيل وأحتضنهم، وأقول إنه يجب القضاء على رأس الأفعى، من يقتل الناس ويحلق شواربهم، لا يمكن التفاوض معه، يجب اغتياله لا التوصل إلى تسوية معه”.

فشل سياسة الاستسلام

أما صحيفة خراسان الأصولية، فكتبت: “ركزت التحليلات على هذا التصعيد تحديدا؛ لأن الشرع، الذي نصب نفسه رئيسا للحكومة السورية، كان يسير باتجاه التطبيع مع الغرب وإسرائيل، فقد وردت تقارير غير رسمية عن لقائه مع وفد رفيع من الاحتلال خلال زيارته الأخيرة إلى باكو، ولم يكتفِ بذلك، بل وافق على تسليم مرتفعات الجولان، التي تحتلها إسرائيل منذ 1967، ولم يظهر أي مقاومة أمام الهجمات الإسرائيلية بعد سقوط نظام بشار الأسد”.

A tall towers in a city

AI-generated content may be incorrect.

وتتابع: “إن الحكومة السورية الجديدة لا تزال غير قادرة على فرض سيطرتها على البلاد بالكامل، فالنزاعات مع الأكراد العلويين، والآن مع الدروز، دليل واضح على هذا الفشل، رغم الدعم الإسرائيلي الكبير للدروز، ووجود عدد من زعمائهم في الأراضي المحتلة، فمحافظة السويداء، الواقعة في أقصى الجنوب، هي الوحيدة ذات أغلبية درزية، وشهدت عاصمتها، السويداء، في الأيام الثلاثة الماضية، مواجهات دامية بين مسلحين دروز وقبائل بدوية، ومع تطور الأحداث إلى مواجهة بين الدروز والبدو والجيش السوري، جاءت التدخلات الإسرائيلية لتعقد المشهد”.

A map of the country

AI-generated content may be incorrect.

وتختم الصحيفة بقولها: “إن أحد السيناريوهات المطروحة هو أن الاحتلال يسعى لاحتلال محافظات السويداء ودرعا والقنيطرة، وحتى أجزاء من ريف دمشق، ومنحها للدروز كمنطقة عازلة، مما يتيح لإسرائيل ضم الجولان رسميا، ويفجر حربا أهلية جديدة في سوريا، إن الخسائر الكبيرة التي تكبدها مقاتلو الجولاني قد تفتح الباب أمام عودة القوى الأخرى كالأكراد والعلويين، ما قد ينهي شهر العسل بين تركيا والغرب، خصوصا أن السؤال الأهم بات الآن: كيف ستتقبل أنقرة تمدد حدود إسرائيل حتى مشارفها؟”.

كلمات مفتاحية: