- زاد إيران - المحرر
- 576 Views
في خضمّ التصعيد المتجدد بين طهران والدول الأوروبية بشأن الملف النووي، أدلى عدد من الشخصيات السياسية والدبلوماسية الإيرانية بتصريحات متباينة حول تداعيات تفعيل آلية الزناد “سناب باك”، فقد شدّد دبلوماسيون وبرلمانيون إيرانيون على أنّ طهران التزمت بتعهداتها، بينما لم تفِ الأطراف الغربية بوعودها، مؤكدين أنّ الرد الإيراني سيكون حازما، وأن الضغوط الاقتصادية لم تعد ذات تأثير يُذكر.
أجرت وكالة “خبر أونلاين” المحسوبة على مكتب علي لاريجاني، الجمعة 29 أغسطس/آب 2025، حوارا مع الناشط السياسي الأصولي يحيى آل إسحاق، تناولت فيها تداعيات العقوبات الغربية وتلويح الترويكا الأوروبية بتفعيل “آلية الزناد”.
قال يحيى آل إسحاق، في حديثه مع الوكالة، إن المسؤولين الإيرانيين كانوا قد وضعوا توقعاتهم واتخذوا التدابير اللازمة لمثل هذا السيناريو، مؤكدا أن الأمر لم يأتِ بشكل مفاجئ.
وأضاف أن مختلف مؤسسات الدولة وعلى رأسها وزارة الخارجية قد أعلنت سابقا أن إيران سترد بإجراءات مقابلة إذا ما فُرضت هذه العقوبات، مشددا على أن أي خطوة من هذا النوع ستقابل بخطوات عملية من الجانب الإيراني.

وأوضح، في رده على تصريحات بعض أعضاء البرلمان بشأن احتمال انسحاب إيران من معاهدة حظر الانتشار النووي (NPT)، أن “هذه ليست قرارات فردية، بل تخضع للمؤسسات المخوّلة باتخاذ القرار، وعلى رأسها المجلس الأعلى للأمن القومي الذي تقع على عاتقه المسؤولية الأساسية في مثل هذه القضايا”.
وذكر أن المجلس يضع الخطط اللازمة ويتدخل عند الحاجة، فيما تلتزم بقية السلطات، بما في ذلك البرلمان والحكومة، بالقرار الوطني الصادر عنه. وأشار إلى أن المعطيات المتاحة تطرح عدة احتمالات وردود مقابلة قيد البحث.
وأضاف أن ملف الطاقة النووية والعلاقات مع المنظمات الدولية المعنية سيخضعان بلا شك لمراجعة، مشيرا إلى أن بعض التمهيدات لذلك قد وُضعت بالفعل، ورأى أن المجلس الأعلى للأمن القومي سيتخذ قراره، وفقا للظروف والمتغيرات، بشأن ما إذا كانت إيران ستواصل البقاء في المعاهدة أم ستنسحب منها.
وأشار، في معرض حديثه عن إجراءات إيران لمواجهة تفعيل آلية الزناد، إلى أن الخطوة الأوروبية تهدف إلى فرض قيود اقتصادية جديدة على بلاده، لكنه شدد على أن المؤسسات الدولية تتخذ قرارات جماعية، موضحا أن كلا من الصين وروسيا أعلنتا رسميا رفضهما لهذه الخطوة، وقد تحذو دول أخرى حذوهما.
وأضاف أن صياغة قرار آلية الزناد تجعل من الممكن لإيران أن تُظهر في الأمم المتحدة أن الدول الأوروبية هي التي ارتكبت الخروقات الأساسية.
وتابع قائلا إن الدول الأوروبية لم تلتزم بتعهداتها خلال الأشهر الماضية وفي فترة الاتفاق النووي، وبالتالي، وفق القوانين والمبادئ، فإن المسؤولية تقع عليها، وأوضح أنه إذا ما أقرت الأمم المتحدة وسائر الدول والهيئات الدولية بأن ادعاءات الأوروبيين غير قانونية وغير صحيحة، واقتنعت بعدم شمولها للقرار، فإن أثر هذه الإجراءات سيقتصر على الدول الأوروبية الثلاث فقط، ولن تكون بقية دول العالم ملزمة بالالتزام بها.

وأوضح أنه إذا لم تستطع إيران تمرير موقفها داخل المجلس الأعلى للأمن القومي، واتُّخذ القرار بخلاف ذلك، فإن بقية الدول ستكون ملزمة بتطبيق قرارات مجلس الأمن، وهو ما سيجعل الأمور أكثر تعقيدا، وضرب مثالا بملف شراء النفط، مشيرا إلى أن من بين بنود تلك القرارات حظر شراء النفط الإيراني، وإذا ما تم تثبيت هذا القرار، فستواجه طهران بلا شك أزمة في بيع نفطها.
وبيّن هذا أنه حتى في حال التزام الصين ودول أخرى بهذا القرار واعتباره قانونيا، فإن ذلك سيخلق مشكلة خطيرة، وأكد أن الموقف الإيراني- وفق ما يعلنه مسؤولون حكوميون- يقوم على مبدأ المعاملة بالمثل: فإذا مُنعت إيران من بيع نفطها في الأسواق العالمية، فإنها بدورها لن تسمح ببيع نفط أي طرف آخر.
واعتبر أن هذه التهديدات جادة، وأنه إذا فُرضت جميع القيود على طهران، فإن لديها القدرة أيضا على فرض قيود مقابلة، مشددا على أن هذه القضية أعمق من مجرد رؤية سطحية، وتتطلب قرارات استراتيجية على مستوى وطني وأعلى من الاعتبارات الاعتيادية.
وأكد أن القضية في جوهرها قرار وطني يُتخذ على مستوى الدولة وله تبعات وطنية شاملة، موضحا أن مثل هذا التعامل مع إيران ليس أمرا جديدا، إذ تواجه البلاد منذ أكثر من أربعين عاما أشكالا متعددة من الأزمات والتحديات، وأضاف أن إيران اعتادت مواجهة هذه الضغوط، مشبها وضعها بجسد شاب قوي قد يُصاب بالإنفلونزا أو الالتهاب الرئوي، لكنه يظل قادرا على المقاومة والاستجابة.
وأشار إلى أن ما يحدث اليوم ليس حدثا استثنائيا يقلب الموازين، بل هو امتداد لأحداث سابقة، وأوضح أن تفعيل آلية الزناد أمر معقد ولا يتم بسهولة، مؤكدا في الوقت نفسه أن أيدي إيران ليست مغلولة، وأن طهران تملك من أوراق الضغط والتهديد بقدر ما يلوّح به الطرف الآخر.
وأضاف أن العالم يدرك حجم الخسائر المترتبة على تنفيذ هذه التهديدات، ولا يمكن أن يذعن بأكمله لإرادة ثلاث دول أوروبية ويتحمل تبعاتها الاقتصادية والسياسية، وختم بالقول إن التعامل مع هذه القضية لا يحتاج إلى انفعال بقدر ما يحتاج إلى تدبير حكيم، وهو ما جرى الإعداد له مسبقا.
وفي السياق نفسه نقلت الوكالة عن السفير الإيراني السابق لدى فنزويلا، أحمد سبحاني، تصريحه على “آلية الزناد”، إذ اعتبر أن هذه الآلية تمثل تهديدا لإيران، مضيفا : “دعوناهم يفعلون ما يشاؤون”.

وذكرت الوكالة، بشأن تفعيل آلية الزناد من جانب الترويكا الأوروبية، تصريحات إسماعيل كوثري، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني…
إذ صرّح بأن طهران التزمت دائما بالتحرك في إطار الاتفاق النووي (برجام) ومعاهدة حظر الانتشار النووي (NPT)، وكانت قراراتها في هذا الشأن مدروسة وواعية.
وأضاف أن إيران أوفت بالكامل بالتزاماتها في الاتفاق النووي، عكس الولايات المتحدة والدول الأوروبية التي لم تلتزم بتعهداتها مطلقا، بل إن الرئيس الأمريكي أعلن انسحابه من الاتفاق ومزّقه قائلا إنه لا يعترف به أصلا.
وأكد أن “سلوك هذه الدول يكشف بوضوحٍ أنها لا تبحث إلا عن مصالحها الخاصة، وإلا فالقوانين التي صاغوها هم بأيديهم وأقروها بأنفسهم قد داسوا عليها وتجاهلوها”.

وقال كوثري إن إيران التزمت بتعهداتها كاملة، بينما يلوّح الأوروبيون اليوم بما يسمى “السناب باك” أو آلية الزناد، وهو أمر لا أساس قانونيا له على الإطلاق، وأوضح أن “محاولتهم فرض هذا الأمر بالقوة ومخالفة القوانين الدولية بزعم إعادة العقوبات عبر مجلس الأمن، لا تحمل أي جديد، فقد مارسوا بالفعل كل أشكال الضغوط والعقوبات، ولن يكون لذلك أثر اقتصادي يُذكر”.
وأضاف أن تجاوز هذه الدول حدود القانون الدولي يفرض على الصين وروسيا وإيران اتخاذ قرار حاسم لمواجهة هذه الإجراءات، مشددا على أنه “لا بد من الوقوف بوجه من يعتبر نفسه فوق القانون، وهذا ما سيحدث بالفعل”.
وأكد أن “العالم يجب أن يعرف أن هذه الدول لم تلتزم بتعهداتها، بينما كان عليها تنفيذ ما وقّعت عليه والتزمت به. لكنهم تنصلوا من توقيعاتهم، ولذلك فإن إيران ستتخذ بلا شك قرارا صارما ولن تتراجع، لأن مخالفتهم للقانون أمر واضح بالنسبة لنا ولا يدعو إلى القلق”.

وختم، في ما يتعلق ببيان وزارة الخارجية الإيرانية الذي حذّر من أن قرار الدول الأوروبية الثلاث “سيقوّض بشدة مسار التعاون القائم بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، وأن هذا التصعيد الاستفزازي وغير الضروري سيواجه بردود مناسبة”، بالقول إن “ردّ إيران سيكون حاسما، فلقد عقدنا في لجنة الأمن القومي جلسات مشتركة مع وزارة الخارجية والمجلس الأعلى للأمن القومي، وبالأخص مع وزير الخارجية، وإن شاء الله سيكون الرد قطعيا”.

