- زاد إيران - المحرر
- 522 Views
أرسلت الترويكا الأوروبية رسالة إلى مجلس الأمن من أجل تفعيل “آلية الزناد”، مما أدخل عملية إعادة فرض القرارات السابقة ضد إيران في مرحلة عملية، ومن الآن وحتى الثلاثين يوما المقبلة، يتعيّن على طهران اتخاذ قرار سيؤثر ليس فقط على مستقبل ملفها النووي، بل على مكانتها الإقليمية والدولية أيضا.
وبناء على ذلك، تجد طهران نفسها أمام مسارين متناقضين تماما؛ إما أن تختار طريق المواجهة الحادة والإجراءات المضادة بما يحمله من تكلفة باهظة، أو أن تعتمد المرونة والتعاون المحسوب لخلق فرصة جديدة للدبلوماسية.
أجرت صحيفة “شرق” مساء الخميس 28 أغسطس/آب، حوارا مع أحمد بخشایش أردستاني، النائب في البرلمان الإيراني وعضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، لتقييم هذين الخيارين وما يمكن أن تختاره طهران.
الشروط الأوروبية وردّ إيران
ذكر بخشایش أردستاني أن “أوروبا، قبل إرسال رسالتها إلى مجلس الأمن، وضعت ثلاثة مطالب واضحة أمام إيران؛ بدء حوار مباشر مع الولايات المتحدة، والتعاون الفعّال مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتوضيح مصير جزء من اليورانيوم المخصّب”.
وأضاف أنه ومع ذلك فالكرة ليست في ملعب طهران، إذ إنها سبق أن أبدت استعدادها للحوار مع واشنطن، لكن عراقيل إدارة ترامب ومواقف البيت الأبيض المتناقضة هي التي أغلقت هذا المسار.
وأوضح أن البنتاغون أقرّ فقط بوقوع أضرار بنسبة 10% في المنشآت النووية الإيرانية، بينما ادّعى ترامب تدميرها بالكامل؛ هذا التناقض جعل واشنطن عمليا ترى نفسها غير محتاجة إلى المفاوضات النووية”.
وقال، في ما يتعلق بالتعاون مع الوكالة الدولية، إن طهران سمحت حتى الآن للمفتشين بالوصول، بل أجازت حضور مراقبين أجانب خلال تبديل الوقود في محطة بوشهر، غير أنها اعتبرت التدابير الأمنية والسلامة مانعا أمام عمليات تفتيش فورية في المنشآت المتضرّرة.
وأوضح، بالنسبة إلى اليورانيوم المتبقّي، أن إيران لا تملك حتى الآن بيانات دقيقة، وتحتاج إلى مزيد من الوقت لحسم الأمر، ولفت إلى أن الخطأ الإيراني تمثل في عدم عرض إنجازات تعاونها كأوراق قابلة للتفاوض مع أوروبا، ما جعل الطرف الآخر يعتبر هذه الخطوات أمرا بديهيا.

ظلّ روسيا، وأوروبا ودور مجلس الأمن
أشار بخشایش أردستاني إلى دور موسكو، موضحا أن “روسيا قدّمت مشروعا لمجلس الأمن ينص على تمديد القرار 2231 لستة أشهر، ثم إسقاط خيار تفعيل آلية الزناد نهائيا، لكن أوروبا رفضت ذلك لأنها لم تكن راغبة في منح روسيا امتيازا، ولأنها أرادت إبقاء سيف العقوبات مسلطا فوق رأس إيران”.
وتوقع أنه “حتى لو عُدّل المشروع الروسي وأعيد طرحه، فإن الأوروبيين سيرفضونه، مستندين إلى توتر علاقاتهم مع موسكو في مرحلة ما بعد حرب أوكرانيا”.
وأكد أن “أي قرار لوقف آلية الزناد يُعتبر وثيقة موضوعية ويخضع دائما لاحتمال الفيتو، وبالتالي، من دون موافقة واشنطن، فإن أي تفاهم مع أوروبا سيبقى هشا وغير مستقر”.
وأضاف أن إعادة تفعيل قرارات مجلس الأمن لا يعني بالضرورة التزام جميع الدول بها، فقد أظهرت التجارب أن روسيا والصين لم تلتزما ببعض قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بغزة، ويمكن تكرار السيناريو ذاته مع الملف الإيراني.

دور إسرائيل والفرص المتاحة
حذّر بخشایش أردستاني من أن إسرائيل في حرب الـ12 يوما الأخيرة أدركت بوضوحٍ قوة الردع الإيرانية، وتيقنت أن أي مواجهة مباشرة مع طهران ستكلّفها غاليا، وقال إن المشكلة الأساسية للغرب ليست تخصيب اليورانيوم بحد ذاته، بل المخاوف الأمنية الإسرائيلية التي تنقل بياناتها إلى واشنطن وأوروبا.
وأضاف أن “إسرائيل ما زال بإمكانها خلال هذه الثلاثين يوما أن تثير التوترات وتعقّد مسار الدبلوماسية”، لكنه يستبعد نشوب حرب شاملة في المدى القريب “لأن قوة الردع الإيرانية باتت واضحة للخصوم”.
وأشار إلى أن أحد تداعيات انتهاء القيود المفروضة بموجب القرار 2231 يتمثل في حرية إيران في بيع وشراء الأسلحة، معتبرا أن هذا “يمثل مصدر دخل وأداة دبلوماسية لطهران في علاقاتها الإقليمية والدولية”.
وأكد أن جذر الموقف الغربي من إيران يكمن في سعي واشنطن وأوروبا لمنعها من التحول إلى قوة إقليمية كبرى، أما الذرائع مثل حرب أوكرانيا أو التعاون العسكري المحدود مع روسيا فليست سوى غطاء لهذا الهدف الاستراتيجي.
وختم أردستاني بالقول إن “ملف آلية الزناد يضع إيران مجددا على أعتاب قرار مصيري: إما السير في طريق محفوف بالمخاطر عبر ردود متشددة، وإما انتهاج قدر من المرونة واستثمار أوراقها لفتح نافذة جديدة أمام الدبلوماسية”، وبرأيه، فإن “الخيار الثاني، رغم صعوبته، أكثر عقلانية، لأن الدبلوماسية حتى في أضيق مساحاتها قادرة على فتح باب للتفاهم، شريطة أن يغلّب صانعو القرار المصلحة الوطنية على الخلافات الحزبية والمزايدات المرحلية”.

