- زاد إيران - المحرر
- 308 Views
استعرضت وكالة “خبر أونلاين” بعض البنود الثقافية في قانون ميزانية عام (2025-2026م)، مشيرة إلى أن أرقاما تبدو محدودة للوهلة الأولى، لكنها عند تجميعها تتحول إلى مبالغ ضخمة أثارت استياء مسؤولين بارزين.
وذكرت الوكالة أن الانتقادات الموجهة إلى ميزانية بعض المؤسسات ليست جديدة، لكنها تكتسب أهمية خاصة في ظل معاناة البلاد مؤخرا من نقص السيولة وضيق الميزانية الجارية، وأوضحت أن التحقيق لم يقتصر على الجدول رقم (7) فقط، بل شمل جداول أخرى، بهدف تقديم صورة أوضح لمشروع الميزانية الجديد.
وأشارت إلى أن حالة الاستياء تشمل جميع الأطراف، من كاتب الميزانية إلى منفذها، وآخر المنتقدين كان رئيس الجمهورية مسعود بزشكيان، الذي صرّح خلال لقاء مع مديري وسائل الإعلام قائلا: “ينبغي أن تُنفق هذه الأموال على قوت الناس، ما عدنا نفعل سوى تمويل مؤسسات ومنظمات وهمية لا فائدة منها. قلت للمسؤولين: أيها السادة! يجب أن يُطوى هذا الملف”.
وأضاف بزشكيان بلهجته المعتادة، معبّرا عن موقف الرأي العام:
“لدينا ما لا يُحصى من المؤسسات والهيئات بلا أي مخرجات، ومع ذلك نواصل تمويلها! لماذا نعطيها المال بينما لا نستطيع ضمان معيشة الناس؟”
ذكرت الوكالة أنه من البديهي على رئيس الجمهورية أن يُحوِّل مطالب الرأي العام إلى أفعال، لا أن يكتفي بترديد نفس «الكلام» الذي يقوله الناس. أما الميزانيات «الوهمية» التي أشار إليها بزشكيان، فهي تخص بعض المؤسسات والهيئات التي قد لا يلفت اسمها الانتباه كثيرا في جداول الميزانية، لكن حين تُجمع مبالغها «قطرة قطرة»، فإنها تتحول في النهاية إلى رقم كبير.
وأضافت أنه قبل أيام قليلة، وجّهت سارا فلاحي، عضو البرلمان الإيراني، خلال خطابها، انتقادات شديدة إلى ميزانية المؤسسات الثقافية الإيرانية في الخارج، قائلة:
“بعض مؤسساتنا ومؤسّساتنا التي تبدو دينية وثقافية في الخارج لا تحقق أي عائد لنا، فبدلا من أن يكون مدراؤها بمثابة شرايين تضخ الدماء إلى الوطن، تحوّلوا إلى أذرع مالية خفية لأنفسهم؛ وبدلا من أن يكونوا جنودا للنظام، صاروا جنودا لرغباتهم الشخصية، يهدرون المال العام، ولم يتمكنوا من تقديم صورة إيجابية عن بلادنا”.
وأوضحت أن الانتقاد لا يقتصر على ميزانية المؤسسات الثقافية والدينية في الخارج؛ بل إن نظيراتها في الداخل أثارت هي الأخرى الكثير من الاعتراضات.
ففي عهد حكومة حسن روحاني، عندما نُشرت تفاصيل الميزانية بشفافية أمام الرأي العام، ازدادت الحساسية تجاه هذه المؤسسات والأجهزة، التي عُرفت باسم «أصحاب الجدول 17». وبعد موجة اعتراضات واسعة على الأرقام الفلكية المخصصة لهذه المؤسسات، جرى حلّ المشكلة صوريا عبر إدراج بعضها تحت مظلة مؤسسات أخرى، وبذلك تراجع عدد مؤسسات «الجدول 17» بعد تحويله إلى «الجدول 9». لكن في الحقيقة كان ذلك تطبيقا لـ «قانون بقاء الميزانية» بالنسبة إليها؛ إذ إن ميزانياتها لم تُلغَ، بل انتقلت من بند إلى آخر!
وبينت أنه ومع ذلك، فإن مجرد هذا التحريك الشكلي وتطبيق قيود طفيفة على تلك المؤسسات النافذة كان كافيا ليجعل – بحسب رواية أحد مستشاري حسن روحاني – حكومة روحاني «عبرة للأجيال». فقد كتب حسام الدين آشنا، في تعليق على تصريحات بزشكيان:
“أقترح على السيد رئيس الجمهورية ألا يواصل مسار حذف ميزانيات المؤسسات والهيئات والقيادات والمجامع… من فضلكم، استخلصوا العبرة من تجربة الرئيس الأسبق ومستشاره الذي قال مثل هذه الأمور”.
وتساءلت الوكالة: “لكن ما هي هذه المؤسسات والهيئات والمجامع التي حذّر آشنا منها بهذا الأسلوب الصارم؟ وأوضحت أن عددها قليل نسبيا، لكن نفوذها يفوق كثيرا حجمها العددي، إذ تظهر في جداول الميزانية مؤسسات ثقافية ودينية عديدة، يوجّه المراقبون تساؤلات جدية بشأن مخرجاتها وطبيعة أدائها. وبعبارة أخرى، فإن هذه المؤسسات لا تفتقر فقط إلى نتائج ملموسة، بل إن غياب المساءلة – أو بالأحرى، عدم مساءلتها – عن أدائها جعلها تحت مجهر وسائل الإعلام”.
وذكرت أن بعض هذه المؤسسات جرى إخراجها من جداول مستقلة وإلحاقها بوزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي، على أمل أن يسهم هذا الإجراء – تحت شعار «تنظيم الميزانية» – في تخفيف احتجاجات الرأي العام.

مؤسسة سعدي
تُعدّ مؤسسة سعدي، برئاسة غلام علي حداد عادل – السياسي الأصولي ورئيس البرلمان في دورته السابعة – إحدى تلك المؤسسات، فبحسب الجدول (7)، خُصص للمؤسسة في ميزانية عام (2025/2026) أكثر من مليون دولار.
تأسست مؤسسة سعدي عام 2013، ويعرّف موقعها الإلكتروني مجال عملها بأنه “تعليم ونشر اللغة الفارسية في العالم بالاعتماد على مصادر تعليمية حديثة ومعايير عالمية”.
وبحسب النظام الأساسي للمؤسسة، فإن «المستشارين الثقافيين الإيرانيين في العالم يُعدّون أيضا ممثلين عن مؤسسة سعدي، وتُعقد من خلال هذه المراكز دروس لتعليم اللغة الفارسية حضوريا أو افتراضيا”.

المجمع العالمي لأهل البيت
المجمع العالمي لأهل البيت واحد من المؤسسات التي أُلحقت بوزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي. وقد خُصص له في ميزانية عام (2025-2026) مبلغ 2.5 مليون دولار. وفي الجدول (1-7) الخاص بالاعتمادات المتفرقة، رُصد 600 ألف دولار للمركز الإسلامي في جنوب إفريقيا.
وبحسب ما ورد في الموقع الرسمي للمجمع، فإن له مكاتب في 39 دولة آسيوية، و42 دولة إفريقية، و18 دولة أمريكية، و40 دولة أوروبية، ودولتين في أوقيانوسيا. وإلى جانب أنشطته الدينية، ينخرط المجمع أيضا في أنشطة اقتصادية؛ إذ يشير موقعه إلى مشاريع مثل تأسيس شركة خدمات زراعية ونشاطات في إثيوبيا وكينيا وجزر القمر وتنزانيا وزنجبار وساحل العاج وغانا، وتسجيل شركة في جنوب إفريقيا، وتقديم مذكرة تفاهم لإنشاء حزام أخضر في مالاوي، والتوصل إلى اتفاق مع السلطات في مالي. كما يشير الموقع إلى “إنشاء صناديق قرض حسن في الدول الفقيرة لتعزيز القدرات المالية ودعم الصناعات الصغيرة”.
المؤسسات التابعة لعتبة الإمام الخميني
تندرج بعض بنود الميزانية ضمن مؤسسات ليست أجهزة رئيسية أو تنفيذية، بل تابعة لها، ومن هذه المؤسسات، مؤسسات العتبة المقدسة للإمام الخميني، حيث تعود تبعيتها إلى منظمة التخطيط والموازنة.
وفي قانون ميزانية هذا العام، خُصص للعتبة المقدسة للإمام الخميني 2 مليون دولار، ولمؤسسة نشر آثار الإمام الخميني 3.3مليون دولار، ولمعهد أبحاث الإمام الخميني والثورة الإسلامية أكثر من 400 ألف دولار.
منظمة الإعلان الإسلامي وفروعها
واحد من البنود ذات الميزانية الضخمة هو منظمة الإعلان الإسلامي، علما أن هذه الميزانية لا تخص المنظمة نفسها فقط، بل تُوزَّع على 15 مؤسسة فرعية تابعة لها.
إجمالي الميزانية المقررة يبلغ 60 مليون دولار، منها 28 مليون دولار للمنظمة نفسها، ومن بين 15 مؤسسة تابعة لمنظمة الإعلان الإسلامي، تبرز عدة مؤسسات ميزانياتها كبيرة ومعروفة للرأي العام، منها: «المؤسسة البحثية والثقافية للثورة الإسلامية» بميزانية 3 مليون دولار، و«مؤسسة دائرة المعارف الإسلامية» بـ121.5 مليار تومان، «معهد الثقافة والفكر الإسلامي» بـمليون و200 ألف دولار، و«مركز البحوث الحاسوبية للعلوم الإسلامية» مليون و600 ألف دولار، و«هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» بـ 2.6 مليون دولار.
مؤسسة مصباح اليزدي
المؤسسة التعليمية والبحثية للإمام الخميني، أسسها محمد تقي مصباح اليزدي، الأب الروحي لجبهة “بايداري” والذي كان يعتبر سعيد جليلي “الأصلح”.
في قانون موازنة عام (2025-2026) خُصص لهذه المؤسسة نحو 4 ملايين دولار، لكن هذا ليس المبلغ الوحيد؛ إذ ورد اسمها أيضا في الجدول رقم 12، حيث خُصص مبلغ 500 ألف دولار لـ«تعزيز المشاريع الشاملة لتأهيل النخب». وبذلك يصل مجموع حصتها في موازنة 1404 إلى 4.5 مليون دولار.

المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية
إلى جانب ذلك، يظهر المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية، وهو تابع لوزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي، بميزانية قدرها 1.4 مليون دولار للعام الحالي. كما ورد اسمه في الجدول رقم 12 بمبلغ 500 ألف دولار إضافي، ليصل مجموع ميزانيته إلى 1.9 مليون دولار.
مكتب التبليغات الإسلامي في الحوزة العلمية بقم
وفقا لموقعه الرسمي، يعد «مكتب التبليغات الإسلامي» مؤسسة حوزوية، وثورية، وتبليغية وعلمية، تعمل كوسيط نشط بين الحوزات العلمية واحتياجات المجتمع والنظام الإسلامي، بهدف توضيح ونشر وتعزيز القيم والرؤى الإسلامية والثورية وتوسيع المعرفة الدينية. يرأس المكتب محمد جعفري جيلاني.
في موازنة عام 2025/2026 خُصص له مبلغ 9.1 مليون دولار، إضافة إلى 500 ألف دولار في الجدول رقم 12 تحت بند «توضيح، تبليغ، ترويج ونشر أفكار وأعمال الإمامين القائدين»، ليصبح المجموع 9.6 مليون دولار.
أمانة المجلس الأعلى للثورة الثقافية
يعد هذا المجلس أحد أبرز الهيئات التي تتلقى ميزانية كبيرة وتتعرض دوما للنقد عند الحديث عن الإنفاق الثقافي. قلب المجلس هو أمانته العامة.
في موازنة 2025-2026 حصلت الأمانة على بند مستقل كما في السنوات السابقة، بقيمة إجمالية تبلغ 10.3 مليون دولار موزعة على سبع مؤسسات تابعة. نصيب الأمانة نفسها 26% من المبلغ الإجمالي.
المجلس الأعلى للحوزات العلمية
هذا المجلس يشرف على شؤون الحوزات العلمية وله بند مستقل في الموازنة.
إجمالي ميزانية 2025-2026 يصل إلى 90 مليون دولار مقابل 88 مليون دولار في الميزانية السابقة.
مقر بقیة الله الثقافي والاجتماعي
المعروف بـ«قرب بقیة الله»، وهو ليس مقرا عسكريا تقليديا بل يركز على الأنشطة الثقافية والاجتماعية.
يبلغ مجموع ميزانية هذا المقر نحو 53 مليون دولار
رئاسة الجمهورية
من بين الأجهزة الحكومية، تُعَدّ رئاسة الجمهورية من الجهات التي تتمتع بميزانية مرتفعة نسبيا. يحتوي بند ميزانية هذا الجهاز في قانون موازنة هذا العام على 14 فرعا فرعيا، بينما كان في قانون العام الماضي 13 فرعا فقط.
الميزانية الإجمالية المخصصة للرئاسة في قانون هذا العام – وهو أول قانون للموازنة تقدّمه حكومة بزشكيان إلى البرلمان – تبلغ نحو 85 مليون دولار، حصة مكتب رئاسة الجمهورية منها تبلغ 19 مليون دولار.

جامعة المصطفى العالمية
أحد أكثر بنود الموازنة إثارة للجدل هو “جامعة المصطفى العالمية“؛ وهي مؤسسة تهدف إلى نشر الفكر الشيعي عالميا عبر استقطاب طلبة علوم دينية غير إيرانيين، وتخريجهم ليعودوا إلى بلدانهم الأصلية لممارسة النشاط الدعوي بعد إنهاء دراستهم في إيران.
في قانون موازنة هذا العام ، خُصِّص لهذه المؤسسة 17 مليون دولار، كما ورد اسمها في الجدول رقم 12 تحت بند “تنفيذ وثيقة الأنشطة الثقافية الدولية” بمبلغ إضافي قدره نحو 2 مليون دولار، ليصل المجموع إلى نحو 19 مليون دولار.
مؤسسة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية (صدا وسیما)
قد تكون مؤسسة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية (صدا وسیما) أبرز مثال على المؤسسات التي تُثير ميزانيتها المتزايدة سنويا جدلا واسعا، فقد خُصِّص لها في قانون موازنة هذا العام بند مستقل بقيمة أسطورية بلغت نحو 290 مليون دولار.
أين المخرجات؟
ذكرت الوكالة أن هذه مجرد عيّنة من اعتمادات “الجدول 17” السابق وبنود متفرقة في الموازنات الأخيرة، وقد يرى البعض أن ميزانية المؤسسات الدينية والثقافية ضرورية ضمن منظومة الجمهورية الإسلامية، لكن حتى في حال التسليم بضرورتها، فإن مخرجاتها تبقى غير واضحة.
وأضافت أن هذا الكم الهائل من الأموال المخصصة ينبغي أن تكون له نتائج ملموسة على مستوى المجتمع، أو على الأقل أن تنعكس في تقارير وأرقام واضحة، لكن قلة من هذه المؤسسات تُقدّم تقارير شفافة عن أنشطتها، فيما يتجنّب معظمها ذلك، وقد تحوّلت بعضها إلى “ساحات خلفية” للسياسيين.
وختمت بالقول إنه ما لم تُقدَّم للشعب تقارير دقيقة وشفافة عن نتائج عمل هذه الأجهزة، فإن الرأي العام سيظل متشككا في جدوى هذه النفقات، ولن يكون راضيا عنها.

