بزشکیان يفرض قيودا على الإنترنت الأبيض بدلا من توسيع الحرية الرقمية

Image

نشرت وكالة “خبر أونلاين” الإيرانية، الأحد 7 ديسمبر/ كانون الأول 2025، تقريرا تناولت فيه الوضع الحالي للإنترنت في إيران، مشيرة إلى استمرار القيود والفروقات في الوصول بين المواطنين والمسؤولين، مع تسليط الضوء على تداعيات الحجب على الحياة اليومية وحرية التعبير.

Image

ذكرت الوكالة أنه بعد جدل خطوط الإنترنت البيضاء، أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشکیان اليوم أنه سيوقف الإنترنت الأبيض، ففي الآونة الأخيرة، وبسبب تحديث شبكة التواصل الاجتماعي “إكس”، تبين أن بعض مستخدمي هذه الشبكة يتمتعون بالإنترنت الأبيض. 

وتابعت أنه باستثناء الصحفيين وعمّال الإعلام الذين حصلوا على خطوط بيضاء لمزاولة عملهم، تبين أن أشخاصا آخرين، ليس عددهم قليلا، يمتلكون خطوط الهاتف البيضاء.

وأضافت أنه من بين من يمتلكون خطوط الهاتف البيضاء العديد من السياسيين وبعض الفنانين الذين كان من الصعب تبرير حاجة عملهم لهذا الوصول، إضافة إلى بعض الحسابات المعروفة باسم “السيبرية”.

من التمييز إلى المعيار المزدوج

ذكرت الوكالة أن بعض المسؤولين الحكوميين الذين سبق لهم أن صرحوا باستخدامهم للحجب و”الشبكة الخاصة الافتراضية” للدخول إلى الشبكات الاجتماعية، كانوا يتمتعون بالوصول الحر إلى الإنترنت العالمي. 

وتابعت أن من الأمثلة على ذلك فاطمة مهاجراني، المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، حيث تم نشر مقطع من إحدى مقابلاتها قالت فيه إن ابنها وزوج ابنها يجهزان لها حجب الإنترنت، لكن بيانات شبكة “إكس” أظهرت أنها أيضا تمتلك خط هاتف أبيض.

 وأوضحت أن مهاجراني أفادت أن القيود على خطها أُزيلت خلال فترة الحرب التي استمرت 12 يوما، ورغم أن جزءا من ردود الفعل العامة كان على استخدام الإنترنت غير المحجوب بشكل تمييزي، إلا أن جزءا آخر انصب على أولئك الذين يؤيدون الحجب بينما يملكون الإنترنت دون قيود.

وأضافت أنه قد تم نشر قائمة طويلة بأسماء الشخصيات “المتشددة”، ما أظهر أنهم لا يلتزمون بشعاراتهم ويريدون تضييق المجال الاجتماعي للآخرين وليس لأنفسهم.

السياسيون المؤيدون للقيود بينما هم أحرار

ذكرت الوكالة أن حمید رسایی، نائب في البرلمان الإيراني مثال على هؤلاء، حيث كان يروج قبل أسابيع خلال مناظرة مصورة مع جلال رشيدي كوجی، النائب السابق في البرلمان الإيراني، لاستخدام الشبكات الاجتماعية المحلية. 

وتابعت أنه في جزء من المناظرة، قال رشيدي كوجی مخاطبا رسایی: “أنت أيضا لديك الإنترنت الأبيض”، لكن رسایی أنكر ذلك رسميا. 

وأضافت أن العديد من السياسيين وأعضاء البرلمان الإيراني كذبولا امتلاكهم للإنترنت الأبيض، بينما أعلن بعض النواب صراحة للإعلام أنه منذ دخول جميع النواب البرلمان، أُزيلت القيود على الوصول إلى الإنترنت العالمي من على خطوطهم.

وأوضحت أن مسعود بزشکیان أخيرا، أصدر اليوم بصفته رئيس الجمهورية، قرارا لإغلاق هذا الجدل، وأمر بإعادة جميع خطوط الإنترنت البيضاء إلى وضعها الطبيعي، ورغم أن هذا القرار يضع حدّا للتمييز، إلا أن القضية الأساسية ما زالت قائمة.

الإنترنت الحر في حدود الوعود الانتخابية

Image

ذكرت الوكالة أن من بين وعود مسعود بزشکیان الصريحة والواضحة خلال حملة انتخابات عام 2024، كان حق الوصول الحر إلى الشبكات الاجتماعية، وكان يعلن صراحة أنه سيلغي الحجب. 

وتابعت أنه بعد مرور عام وعدة أشهر على تولي حكومته، اقتصر تنفيذ هذا الوعد على تطبيق المراسلة واتساب فقط، فيما بقيت باقي المنصات مثل تلغرام، وإنستغرام، ويوتيوب، وشبكة التواصل الاجتماعي “إكس” وغيرها مجرد وعود لم تتحقق.

وأضافت أنه لم تُنشر معلومات دقيقة حول ما إذا كان جميع أعضاء هذا البرلمان يمتلكون الإنترنت الأبيض بشكل محدد، وفي الأمس فقط، طلبت صحيفة “هم‌ میهن” الإيرانية من بزشکیان إصدار توجيه للتحقق من حالة الإنترنت للأعضاء وعائلاتهم. 

وأوضحت أنه من الطبيعي عندما يمتلك نائب في البرلمان مثل هذه الإمكانية، يمكن الاستنتاج أن الحجب نفسها يمكن تجاوزها بسهولة من قبل المسؤولين، بينما يحتاج المواطن العادي إلى انتظار تفعيل الحجب أو استخدام برامج تجاوز الحجب للدخول إلى هذه المنصات.

وأكدت أنه طوال هذه الحجب، كان الخبراء والمراقبون يرون أن بزشکیان، بصفته صاحب أعلى سلطة سياسية في إيران بعد المرشد، يمكنه بحركة واحدة توجيه وزير الاتصالات لإنهاء هذا الجدل وتحقيق وعده الانتخابي.

الإنترنت رهينة البيروقراطية المعقدة

Image

كما أشارت إلى أن المسؤولون الحكوميون يقولون أن سلطة الرئيس لا تكفي لإلغاء الحجب شخصيا، ويفضل أن يتحقق ذلك عبر آليات بيروقراطية مثل المجلس الأعلى للفضاء السيبراني.

وأضافت أنه في حين أن بزشکیان نفسه يرأس هذا المجلس وتتمتع فيه المعارضة لحرية الإنترنت بحضور بارز، ويتخذ عدد قليل منهم قرارات تؤثر على ملايين المواطنين.

بزشکیان يصدر توجيها أخيرا لكن…

ذكرت الوكالة أن بزشکیان أعلن اليوم أخيرا أنه أصدر توجيها لتحديد مصير الإنترنت الأبيض, وفي جزء من كلمته خلال مراسم يوم الطالب، قال: “أسوأ شيء نعانيه الآن في هذا البلد هو الحجب، وقد قلنا ذلك دائما، لكن كيفية حل المشكلة، هذه نفسها المشكلة.”

وتابعت أن بزشكيان أضاف قائلا: “إذا كان بالإمكان حلها بتوجيه، لكنا أصدرنا التوجيه منذ اليوم الأول، الآن بعد أن أصدرنا التوجيه، تم تحويل الذين كانوا يملكون الإنترنت الأبيض إلى الأسود ليعرفوا أولئك الذين لديهم الإنترنت الأسود(المفروض عليه حجب) ما الذي سيصيبهم، والسلام.”

عدالة معكوسة

ذكرت الوكالة أنه بدلا من أن يصدر الرئيس توجيها لإلغاء الحجب ليحصل جميع الناس على خطوط إنترنت بيضاء، أمر بأن يتم تقييد الوصول لأولئك القلائل الذين يمتلكون الإنترنت الحر لأي سبب كان، سواء من تمييز سياسي أو إداري.

وتابعت أن هذا القرار لن يرضي من يجلسون في المجلس الأعلى للفضاء السيبراني ويتمتعون بالإنترنت الحر، فإذا أصدر توجيها لإلغاء الحجب، ستظل مصالح هذه الفئة مهددة،

وأضافت أنه إذا كان أي قرار له يضر بمصالح هذه المجموعة، فلماذا تُطبق العدالة بطريقة سلبية؟ بمعنى آخر، بدلا من أن يسعى بزشکیان لتحرير الشعب الإيراني من قيود الحجب ومعاناة برامج تجاوز الحجب، يصدر توجيها لتشديد الحجب.