- زاد إيران - المحرر
- إيران, متميز
- 12 Views
نشرت صحيفة «آرمان ملي» الإيرانية، الخميس 22 أكتوبر/ تشرين الأول 2026، تقريرًا تناولت فيه ردود فعل نواب البرلمان الإيراني على تصريحات النائب أمير حسين ثابتي، التي اتهم فيها أعضاء البرلمان بأن لكل منهم «ثمنًا»، ما أثار موجة من الانتقادات والمطالبات بمساءلته.

حان وقت الدفاع عن مؤسسة البرلمان
ذكرت الصحيفة أن التجمعات الليلية تحولت منذ فترة، بدلًا من أن تكون وسيلة لتعزيز الوحدة والتماسك الوطني، إلى ساحات للنيل من المسؤولين، وإطلاق تصريحات مثيرة للجدل، وتوجيه الاتهامات والافتراءات إلى بعض الأشخاص والمؤسسات.
وأضافت أن حدة هذه الممارسات تصاعدت منذ الحكم على حميد رسائي، ممثل طهران، بالسجن 10 أشهر بناءً على شكوى من البرلمان، حيث تعود القضية إلى ما قبل توليه منصبه النيابي.
وتابعت الصحيفة أن “المتشددين” ومؤيديهم لم يتوقفوا لحظة عن الدفاع عن رسائي، بل انخرطوا في مهاجمة السلطة القضائية ورئيس البرلمان ورئيس الجمهورية وغيرهم، وهي الممارسات التي لا تزال مستمرة.

وأوضحت أن المفارقة تكمن في أن التيار الذي يصف نفسه بأنه «فائق الثورية» والحريص على النظام والثورة، ينشغل في الوقت نفسه بتقويض مؤسسات الحكم.
وأكدت أن المرشد الأعلى تحدث مرارًا عن ضرورة الوحدة والتماسك الوطني، وتجنب الخلافات والاستقطاب، لكن “المتشددين” يواصلون تأجيج الانقسامات، بما يكشف مدى التزامهم بتوجيهات القيادة، وما إذا كانوا يطيعونها فعلًا أم يكتفون بالتظاهر بالطاعة.
اتهام النواب.. تقويض للبرلمان
ذكرت الصحيفة أنه قبل فترة، أدلى أمير حسين ثابتي، النائب “المتشدد” عن طهران، بتصريحات خلال أحد التجمعات الليلية دعمًا لحميد رسائي، أثارت ردود فعل غاضبة واسعة.

وأضافت أن ثابتي قال، في إشارة إلى رسائي، إن مشكلته تكمن في أنه «ليس له ثمن»، مدعيًا: «لقد رأيت هذا بنفسي في البرلمان، وأقسم بالله وأقول لكم بصدق، إن كثيرين ممن نعتقد أنهم لا ثمن لهم، يتبين في النهاية أنهم… في النهاية، لكل شخص ثمن، للأسف».
وأوضحت أن تصريحات ثابتي، بصرف النظر عن تبعاتها القانونية التي تستوجب إثبات ادعائه أمام المحاكم، تمثل نوعًا من الإساءة الذاتية وتقليلًا من مكانة البرلمان ونوابه.
وتابعت أن ثابتي لم يحدد شخصًا بعينه في ادعائه، ما يجعل حديثه، وفقًا لهذا الفهم، موجهًا إلى جميع أعضاء البرلمان، وكأنه يعتبر أن لكل نائب ثمنًا يمكن دفعه.
وأكدت أن أسباب إطلاق مثل هذا الادعاء الخطير لا تزال غير واضحة، مشيرة إلى أن هذه التصريحات لا تؤدي إلا إلى النيل من هيبة البرلمان والنواب، وتضع المؤسسة التشريعية، التي تُعد بيت الشعب وأحد الأركان الأساسية للنظام، موضع تساؤل.
وبينت أن النواب أكدوا مرارًا خلال السنوات الماضية ضرورة ترجمة مقولة الإمام الخميني «البرلمان في صدارة الأمور» إلى واقع عملي، بما يضمن اضطلاع البرلمان بدور فاعل في القرارات الكبرى والمهمة للبلاد.
وتابعت أن مثل هذه التصريحات تقوض مكانة المؤسسة المنتخبة، وتقلل من دور البرلمان وأعضائه في صنع القرارات الاستراتيجية للدولة.
وأشارت إلى أن مهاجمة نائب للبرلمان وزملائه تثير التساؤل بشأن ما يمكن توقعه من أشخاص خارج المؤسسة التشريعية.
وأكدت أن ثابتي، بتصريحاته التي تشبه «قطع الغصن الذي يجلس عليه»، أسهم، عن قصد أو دون قصد، في ترسيخ انطباع لدى الجمهور بأن كلامه العام يشمله هو أيضًا، وأن له بدوره ثمنًا.
وأضافت أن دعم رسائي يبدو بالغ الأهمية لدى “المتشددين” وأنصار جبهة «بايداري»، إلى درجة أنهم لا يترددون في الإضرار بمكانة السلطة التشريعية والنواب الممثلين للشعب.
وشددت على أن البرلمان بات مطالبًا بالدفاع عن مكانته وهيبته في مواجهة هذه الاتهامات.
ردود حادة من النواب
ذكرت الصحيفة أنه، كما كان متوقعًا، رد عدد كبير من النواب بلهجة حادة وصريحة على ادعاءات ثابتي.
وأضافت أن غلام رضا تاج كردون، رئيس لجنة التخطيط والموازنة في البرلمان، كتب في رد فعل على التصريحات: «قال نائب طفل مؤخرًا إن لكل نائب في البرلمان سعرًا. أنا ليس لي سعر، ولا أعرف كم يبلغ سعرك أنت؟ يقولون إن البرلمان معطل، لكن البرلمان معطل بالنسبة إلى أولئك الذين لا يفعلون شيئًا سوى إلقاء خطابات هدامة ومثيرة للانقسام».

وتابعت أن علي رضا نوين، ممثل مدينة تبريز، قال: «لا يحق لأحد أن يجعل من سمعة البرلمان ثمنًا للخلافات السياسية من دون دليل أو مستندات».
وبينت أن أنباءً أفادت، عقب ردود الفعل الواسعة على تصريحات ثابتي، بتقديم رسالة موقعة جماعيًا من النواب إلى رئيس هيئة الرقابة على سلوك النواب، لمطالبته بالرد على تصريحاته وإثبات صحة ادعاءاته.
وأشارت إلى أن رسالة أخرى موجهة إلى المدعي العام، وموقعة من النواب، قيد الإعداد لمساءلة ثابتي قضائيًا على خلفية ادعاءاته التي يُنظر إليها باعتبارها إثارةً للرأي العام.
وأكدت أن محسن فتحي، عضو لجنة الشؤون الاجتماعية في البرلمان، أشار إلى تسليم رسالة احتجاج النواب إلى هيئة الرقابة على سلوك النواب، وقال: «سنواصل بالتأكيد متابعة هذه الشكوى، حفاظًا على حقوق الشعب وسمعة النواب».
وتابعت أن محمد رشيدي، عضو هيئة رئاسة البرلمان، وجه رسالة إلى ثابتي، مؤكدًا أنه «يتعين عليك الرد على اتهام 285 نائبًا في البرلمان».
وأشارت إلى أن مهدي طغیاني، ممثل مدينة أصفهان، قال لوكالة «آوش» الإخبارية: «إذا كانت هناك حالة محددة، فيجب طرحها. لا ينبغي اتهام الجميع، لأن ذلك يقوض الهوية الجماعية للبرلمان في أذهان الناس، وهي المؤسسة التي قدمت تضحيات كبيرة عبر تاريخ البلاد».
وأوضحت أن السؤال المطروح الآن هو ما إذا كان ثابتي سيقدم مستندات موثوقة إلى هيئة الرقابة على سلوك النواب لإثبات ادعاءاته، أم أنه سيواجه إجراءات قانونية بسبب اتهامه أعضاء البرلمان.
لا تشككوا في البرلمان
ذكرت الصحيفة أن رئيس لجنة الصحة والعلاج في البرلمان علّق على تصريحات ثابتي الأخيرة، معتبرًا أن هذا النوع من التصريحات يقلل من مكانة البرلمان.
وتابعت أن رئيس لجنة الصحة أوضح أن النواب لا يمكنهم توقع الحصول على خدمات من وزير أو من الحكومة لتحقيق مصالح شخصية، مشيرًا إلى أن طرح مثل هذه القضايا قد يثير لدى المجتمع انطباعًا بأن النواب يسعون وراء مصالحهم ومطالبهم الخاصة.
وأضافت أن حسين علي شهرياري قال للصحيفة إن النواب يمثلون جزءًا من الدولة والشعب، وإن المواطنين انتخبوهم انطلاقًا من الثقة بهم، لكنه أشار إلى أن البرلمان، من وجهة نظره، لم يتمكن من أداء واجباته على النحو المطلوب.

وأوضحت أن شهرياري أكد أن القضية ستُبحث في هيئة الرقابة على سلوك النواب، لكنه شدد على أنه ليس من المصلحة أن يصدر عن شخص يشغل منصب نائب عن طهران ما من شأنه التشكيك في مكانة البرلمان وتقويضها.

