- زاد إيران - المحرر
- 25 Views
نشرت صحيفة «عصر إيران» الإيرانية، الثلاثاء 13 أكتوبر/ تشرين الأول 2026، تقريرًا تناولت فيه أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد الإيراني في النصف الثاني من العام، في ظل تداعيات الحرب والحصار على إنتاج الطاقة والتجارة الخارجية والاستثمارات، وما تسببه من ضغوط تضخمية وحالة متزايدة من عدم اليقين الاقتصادي.

ذكرت الصحيفة أن الاقتصاد الإيراني يواجه في النصف الثاني من عام 2026 ضغوطًا متعددة الأبعاد على قدراته الإنتاجية والاستثمارية.
وتابعت أن المؤسسات الاقتصادية تحتاج، لأغراض الإنتاج والاستثمار، إلى أربعة عوامل أساسية، هي الطاقة والمواد والآلات المستوردة والاستقرار الاقتصادي والأسواق المستهدفة.
وأضافت أن هذه العوامل الأربعة قد تضررت بشدة نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة خلال الحرب، والقيود المفروضة على التجارة البحرية، والغموض المحيط بالمستقبل.
كما أكدت أن إحصاءات غير رسمية تشير إلى تراجع القدرة الإنتاجية للطاقة بنسبة 15%، كما تراجعت إمكانات التجارة والإيرادات من النقد الأجنبي بشدة جراء الحصار البحري، في حين أدى الغموض بشأن المستقبل إلى زيادة حالة عدم اليقين الاقتصادي.
وأوضحت أن تفاقم اختلال التوازن في قطاع الطاقة، والتضخم وعدم الاستقرار، إلى جانب تراجع الموارد من النقد الأجنبي اللازمة للاستيراد وضيق سبل الوصول إلى الأسواق الخارجية، تُعد من أبرز تداعيات ظروف الحرب.
وبينت أنه في ظل تهديد الحرب لاستمرار الاقتصاد، يُعد تحويل الاستثمارات من المشروعات طويلة الأجل إلى المشروعات قصيرة الأجل استجابة عقلانية للغاية، ومع ذلك، فإن الوجهة النهائية للاستثمارات تكتسب أهمية كبيرة.
وأشارت إلى أنه إذا اتجهت الاستثمارات إلى معالجة نقاط الضعف وأوجه النقص، فإن الاقتصاد يكون قد اختار مسار المقاومة ومواجهة الحرب في وجه العدوان، أما اختيار الأصول الخارجية غير المنتجة، مثل الدولار والذهب، وجهةً للاستثمار، فيعني تراجع القدرة الإنتاجية بصورة متزايدة.
الحصار يضغط على الطاقة والإنتاج
ذكرت الصحيفة أن انخفاض أسعار الطاقة في إيران على مدى العقود الماضية شجّع استهلاكها وعاقب إنتاجها، ما دفع هيكل الاقتصاد والصناعة الإيرانيين خلال السنوات الماضية نحو ارتفاع معدلات استهلاك الطاقة.
وتابعت أنه مع بدء العدوان واستهداف البنية التحتية للطاقة، تفاقم اختلال التوازن القائم مسبقًا، ورغم أن جذور هذا الاختلال تكمن في آلية تسعير الطاقة، فإنه يبدو أن الحل قصير الأجل لا يمكن أن يتمثل في تغيير الأسعار.
وأكدت أنه استنادًا إلى المعطيات وتصريحات المسؤولين الرسميين، توقفت صادرات النفط الإيراني خلال فترة الحصار،زكما تراجعت بشدة صادرات الصناعات التصديرية، مثل الصلب والبتروكيماويات.
وأضافت أنه ظل هذه الظروف، انخفض تدفق موارد النقد الأجنبي إلى الاقتصاد بدرجة كبيرة، ولم يتبقَّ سوى الموارد المتاحة مسبقًا.
وأوضحت أن القيود المفروضة على التجارة الخارجية تؤثر في الاقتصاد الإيراني من خلال ثلاثة مسارات على الأقل، يتمثل المسار الأول في انخفاض إنتاج الصناعات التصديرية، بينما يتمثل المسار الثاني في تراجع إنتاج الصناعات المعتمدة على موارد النقد الأجنبي.
حيث بينت أن خفض استيراد السلع الوسيطة والآلات اللازمة لخطوط الإنتاج المحلية سيؤدي إلى توقف بعض خطوط الإنتاج وانخفاض الإنتاج.
الحصار يفاقم التضخم وعدم اليقين
ذكرت الصحيفة أن حجم واردات الاقتصاد الإيراني تجاوز 75 مليار دولار خلال السنوات الماضية، وشكّلت السلع الوسيطة 70% من هذه الواردات، في حين توزعت نسبة الـ30% المتبقية بالتساوي بين واردات السلع الاستهلاكية والآلات.
وأضافت أن المسار الثالث لتأثير تراجع الموارد من النقد الأجنبي في الاقتصاد يتمثل في تحفيز توقعات التضخم وزيادة السيولة النقدية، فمن جهة، سيؤدي انخفاض الموارد الأجنبية إلى تراجع الإنتاج والعرض الكلي، ومن جهة أخرى، سيؤدي إلى ارتفاع التضخم من خلال تحفيز التوقعات التضخمية وزيادة السيولة.
وأكدت أن استئناف الحرب أو التوجه نحو خفض التصعيد والتوصل إلى اتفاق يمثلان السيناريوهين الرئيسيين اللذين يواجههما الاقتصاد الإيراني، ونظرًا إلى التباين الكبير بين نتائج هذين السيناريوهين، فإن حالة عدم اليقين الاقتصادي، أو مخاطر عوائد الاستثمار، مرتفعة للغاية.
وتابعت أنه إلى جانب ذلك، ازدادت حالة عدم اليقين بفعل ارتفاع التضخم؛ إذ أسهمت الحرب والحصار، من خلال تقليص الموارد من النقد الأجنبي، في زيادة التضخم وتعميق حالة عدم اليقين أكثر من أي وقت مضى.
