- زاد إيران - المحرر
- 623 Views
أجرت صحيفة “شرق” الإيرانية السبت 19 يوليو/تموز 2025 حوارا مع الخبير القانوني رضا نصري، تناول الحوار الأبعاد القانونية والفنية لتفعيل آلية الزناد وشرعية تهديدات الترويكا الأوروبية بإعادة فرض العقوبات على إيران.
وفيما يلي نص الحوار:
هناك تباين في التصريحات الفرنسية بشأن توقيت تفعيل آلية الزناد، فهل ستُرسل الترويكا الأوروبية رسالة التفعيل في أواخر يوليو/تموز 2025، لتُستأنف العقوبات مباشرة في نهاية أغسطس /آب بعد انتهاء المهلة القانونية؟ أم أن الرسالة ستُرسل بنهاية أغسطس، وتعود العقوبات فعلياً في أكتوبر/تشرين الأول 2025؟
وفقا للتقارير، اتفقت فرنسا وبريطانيا وألمانيا على تفعيل آلية الزناد في حال عدم إحراز تقدم في المحادثات النووية مع إيران حتى نهاية أغسطس/آب 2025، ما يعني احتمال إرسال خطاب التفعيل في موعد أقصاه 31 أغسطس/آب 2025.
وبموجب هذه الآلية، يُعاد فرض العقوبات تلقائيا بعد مرور 30 يوما على إرسال الخطاب، ما لم يُعتمد قرار جديد في مجلس الأمن يعلق العقوبات، ويتطلب ذلك 9 أصوات دون استخدام أي من الدول دائمة العضوية لحق النقض (الفيتو).
وفي حال إرسال الخطاب في أوائل أغسطس/آب 2025، قد تعود العقوبات بحلول أواخر أغسطس/آب أو أوائل سبتمبر/أيلول 2025. أما إذا تم الإرسال في 31 أغسطس/آب، فإن إعادة فرض العقوبات ستتم بحلول 30 سبتمبر/أيلول 2025.
نظرا لأن تفعيل آلية الزناد يستغرق 65 يوما، هل من المحتمل أن تبدأ العملية في منتصف أغسطس/آب 2025 رغم إعلان فرنسا بدءها بنهايته؟
بحسب تقارير مثل تقرير “أكسيوس” في 15 يوليو/تموز 2025، فإن المهلة المحددة حتى نهاية أغسطس/آب 2025، ما لم تتصاعد التوترات بشكل كبير، فليس هناك مؤشرات على نية البدء قبل هذا الموعد.
ما التفسير القانوني لإحالة الترويكا الأوروبية المباشرة إلى مجلس الأمن وتجاوزها آليات الاتفاق النووي؟
تنص الفقرة 6 من الملحق (ب) لقرار مجلس الأمن رقم 2231 على أن من حق أي طرف مشارك في الاتفاق النووي إخطار مجلس الأمن بوجود خرق من قبل طرف آخر لالتزاماته.
ومع ذلك، يُتوقع قبل الوصول إلى هذه المرحلة أن تُبذل جهود دبلوماسية لتسوية الخلاف، تبدأ بعرض القضية على اللجنة المشتركة للاتفاق النووي، ثم عقد اجتماع وزاري لمحاولة معالجة الانتهاك قبل إحالة الملف رسميا إلى مجلس الأمن.
هل تمر آلية التفعيل بثلاث خطوات؟ وهل تجاوز هذه المراحل يُعدّ انتهاكا للاتفاق؟
نعم، من منظور قانوني، تتطلب آلية الزناد ثلاث مراحل رئيسية: أولا، الإحالة إلى اللجنة المشتركة لخطة العمل الشاملة المشتركة ثانيا، إحالة النزاع إلى وزراء الخارجية وأخيرا، إحالته إلى مجلس الأمن الدولي وتجاوز هذه الخطوات لا يُعد فقط انتهاكا للإجراءات المنصوص عليها، بل يُشكل خرقا لالتزامات خطة العمل الشاملة المشتركة نفسها، ما يُفقد الآلية شرعيتها القانونية.
هل ما زالت الترويكا الأوروبية تُعد “مشاركة” في الاتفاق النووي رغم إخلالها بالالتزامات وتأييدها للهجمات الأخيرة؟
رغم الجدل حول أهلية الدول الأوروبية لتفعيل آلية الزناد، إلا أن الإشكال الأهم يرتبط بمبدأ “التغيّر الجوهري في الظروف” المنصوص عليه في المادة 62 من اتفاقية فيينا 1969، والذي يجيز إعادة النظر في الالتزامات إذا تغيّر أساس الاتفاق بشكل جوهري وغير متوقع.
الاتفاق النووي وقرار 2231 وُضعا في ظل وجود برنامج نووي إيراني نشط، لكن الهجمات العسكرية في يونيو 2025 التي دمّرت منشآت نطنز وفوردو، غيّرت هذا الواقع، ما جعل البرنامج شبه معطل وبالتالي، يصبح تفعيل الآلية غير مبرر قانونيا، إذ إنها صُممت كأداة ضغط ضمن اتفاق فاعل، لا كعقوبة بأثر رجعي على منشآت مدمّرة.
الأوروبيون، من جهتهم، يظهرون تناقضا قانونيا واضحا: دعموا ضربات دمّرت جوهر الاتفاق، ويسعون في الوقت نفسه لتفعيل آليته العقابية. وهو ما وصفه الباحث نصري بـ”الانتقاء القانوني” المخالف لمبدأ حسن النية.
ومع محاولة إحياء قرارات مثل 1929 التي تحظر تخصيب اليورانيوم بالكامل، رغم أن الاتفاق يعترف بهذا الحق بشروط، فإن تطبيق هذه العقوبات يبدو منفصلا تماما عن الواقع، ويقوّض اتزان القانون الدولي ومصداقية مجلس الأمن.
ما مدى صحة المزاعم حول تعطيل آلية الزناد بانسحاب موسكو وبكين من الاتفاق النووي؟
أكدت مصادر قانونية أن الحجة الأساسية التي تستند إليها إيران في مواجهة آلية الزناد، تقوم على التشكيك في الوضع القانوني للدول الأوروبية الثلاث كأطراف مشاركة في خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)، وتبعا لهذا الطرح، يمكن لإيران، بدعم من دول تتبنى موقفا مشابها، ولا سيما روسيا والصين، الدفع نحو طرح هذا الملف أمام مجلس الأمن الدولي، من خلال قرار يستوضح ما إذا كانت الترويكا الأوروبية (فرنسا، ألمانيا، بريطانيا) مؤهلة قانونيا لاستخدام آلية فض النزاع المنصوص عليها في الاتفاق.
ومن الناحية الإجرائية، يعتبر مثل هذا الطلب مسألة إجرائية بحتة، ما يعني أن تمريره يحتاج إلى تسعة أصوات مؤيدة دون إمكانية استخدام حق النقض (الفيتو) من قِبل الأعضاء الدائمين، بما في ذلك الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا.
وسبق لمجلس الأمن أن صوّت في حالات مماثلة لتحديد الوضع القانوني لطرف في نزاع ما يعزز من جدية الطرح الإيراني، ورغم هذا المسار المحتمل، يرى خبراء أن انسحاب روسيا والصين من الاتفاق النووي لن يكون خطوة مفيدة لطهران في هذا السياق، بل قد يُضعف من قدرتها على المناورة القانونية والسياسية داخل أروقة المجلس.
هل يُمهّد تفعيل آلية الزناد لصراع عسكري؟
يحذّر مراقبون من أن إعادة تفعيل آلية الزناد وعودة عقوبات مجلس الأمن تحت الفصل السابع قد تمنح الولايات المتحدة وإسرائيل غطاء قانونيا لتبرير هجمات عسكرية ضد إيران، وفي ظل الهجمات الأخيرة التي تعرضت لها منشآت نووية خاضعة للرقابة الدولية، يرى محللون أن إيران تُعد طرفا متضررا، وتفعيل الآلية في هذا السياق يُهدد بعكس موازين الشرعية، ويحوّل الضحية إلى متهم.
إذا عادت إيران إلى الفصل السابع، أيّهما يُعدّ أكثر خطورة: المادة 41 بعقوباتها الاقتصادية، أم المادة 42 التي تُجيز استخدام القوة العسكرية، ما قد يفتح المجال لتدخل أميركي أو إسرائيلي مباشر؟
رغم أن المادة 41 من ميثاق الأمم المتحدة تفرض عقوبات اقتصادية ومدنية قاسية، فإن المادة 42 تُعد أكثر خطورة، إذ تتيح اللجوء إلى القوة العسكرية ورغم أن قرارات مجلس الأمن السابقة بشأن إيران لم تذكر صراحة المادة 42، إلا أن استخدام عبارة “كل الوسائل الضرورية” غالبا ما يُفهم في سياق ممارسات المجلس كإشارة ضمنية للسماح بالتدخل العسكري، ما يفتح المجال لتحرك مباشر من الولايات المتحدة أو إسرائيل.
هل تعتمد قرارات إيران على المادة 41 أو 42 بشكل أساسي؟
قرارات إيران تُبنى ضمن إطار الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، والذي يشمل المواد من 39 إلى 51، دون أن تتضمن عادة إشارات صريحة إلى المادتين 41 أو 42، حتى في الحالات التي تتعلق بعمل عسكري.

عقوبات مجلس الأمن هل تشمل جميع صادرات إيران؟
في حال إعادة تفعيل قرارات مجلس الأمن، ستتركز العقوبات على صادرات محددة مثل الأسلحة والمعادن المرتبطة بالنشاط النووي، إضافة إلى المعاملات المالية ذات الصلة بالانتشار النووي ولا تشمل هذه العقوبات جميع صادرات إيران، كما أن القرار 1929 لا يحظر صادرات النفط بشكل مباشر، لكنه يفرض قيودا تؤثر عليها بصورة غير مباشرة.
ما هو وضع الدول بشأن عودة قرارات الأمم المتحدة وعقوباتها؟ وهل هناك التزام على الدول بالامتثال لها؟
وفقا للمادة 25 من ميثاق الأمم المتحدة، تلتزم جميع الدول الأعضاء بتنفيذ قرارات مجلس الأمن. لذلك، في حال إعادة فرض العقوبات، يجب على جميع الدول الالتزام بها مبدئيا؛ مع أن تطبيقها قد يختلف عمليا. لذلك، ينبغي بذل الجهود الآن لنزع الشرعية عن هذه القرارات سياسيا.
من الناحية القانونية، ما مدى صحة القول إن تفعيل آلية الزناد وإعادة فرض العقوبات الأممية سيُدخل إيران في مرحلة تُعتبر فيها خاضعة لعقوبات شاملة، تُترك فيها وحيدة دوليا، ولا يحق لأي طرف آخر تقديم الدعم لها؟
من الناحية القانونية، فإن تفعيل آلية الزناد لإعادة عقوبات مجلس الأمن يعني أن رفع هذه العقوبات لاحقا لن يكون ممكنا إلا من خلال قرار جديد يصدر بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وهو ما يتطلب موافقة الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، مثل الصين وروسيا هذا الوضع يُضعف قدرة الدول الأوروبية على التأثير، ويجعلها تعتمد على موافقة خصوم دوليين، الأمر الذي يحدّ من نفوذها التفاوضي، وقد حذر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن إعادة فرض العقوبات ستُقصي أوروبا فعليا من أي مفاوضات مستقبلية، وهو تحذير ينبغي التذكير به لتدرك الدول الأوروبية تبعات مواقفها.

