- زاد إيران - المحرر
- 488 Views
كتبت: راحلة كاويار
خلال حرب الـ12 يوما بين إيران وإسرائيل، فرضت قيود صارمة على عمل الإعلام والصحفيين، مما أعاق تغطية الهجمات الإسرائيلية، واستشهد 12 صحفيا إيرانيا بقصف إسرائيلي استهدف مبنى الإذاعة في طهران، ما يعكس نهجا ممنهجا لقمع الإعلام.
في الأراضي الفلسطينية، تتعرض وسائل الإعلام لهجمات متكررة من الاحتلال، حيث يُستهدف الصحفيون والمقرات بشكل مباشر، كما حدث مع الصحفية شيرين أبو عاقلة، فالصحفيون الفلسطينيون يعانون من مضايقات وعنف متزايدين، إضافة إلى اعتقالات ومصادرة معدات إعلامية، كما صرح سيف الدين موعد، مدير قناة فلسطين اليوم.
فرض الجيش الإسرائيلي لوائح جديدة تشدد على ضرورة حصول الصحفيين على تصاريح قبل التغطية، مع تهديدات بالاعتقال والسجن في حال المخالفة، حتى الصحفيون الإسرائيليون يعانون من مضايقات وضوابط صارمة.
وكشف تقرير مجلة +972 أن الرقابة العسكرية الإسرائيلية على الإعلام بلغت مستويات غير مسبوقة في 2024، حيث منعت نشر آلاف التقارير واستخدمت آلاف التحذيرات، ما يدل على تصعيد التضييق على حرية الصحافة.
وأظهرت منظمة مراسلون بلا حدود تراجعا في تصنيف إسرائيل لحرية الصحافة، حيث انخفضت من المرتبة 101 إلى 112، مع تصاعد ملحوظ في القمع منذ اندلاع الحرب.

في هذا السياق، أجرى موقع “زاد إيران” حوارا مع محمد لساني، الخبير والمدرّس في الإعلام، تناول فيه أبعاد هذا التصعيد وخلفيات الاستهداف الممنهج للصحفيين.
وفي ما يلي نصّ الحوار:
بالنظر إلى الهجوم الذي استهدف مبنى الإذاعة والتلفزيون في إيران وأسفر عن استشهاد 9 صحفيين، مع تأكيد الاحتلال الإسرائيلي أن ضرباته كانت موجهة نحو المنشآت النووية، كيف يمكن تفسير أسباب استهداف وسائل الإعلام الإيرانية بهذا الشكل؟ وما الأهداف الكامنة وراء هذه الهجمات التي تستهدف الإعلاميين؟
إن الاحتلال الإسرائيلي في إعلان أهداف هجماته يستخدم أسلوبا خادعا، ولم يكن صادقا مع جمهوره الداخلي والخارجي، فقد ادعى أن هجماته تهدف إلى تدمير المنشآت النووية، لكن الشواهد تشير إلى أن أهدافا مثل المستشفيات، وساحة تجريش في طهران، ومؤسسة الإذاعة والتلفزيون، وحتى مبنى الشرطة الإيرانية، قد تم استهدافها. ما العلاقة بين هذه الأهداف والبرنامج النووي الإيراني؟
تشير هذه الشواهد إلى أن الاحتلال الإسرائيلي كان يتابع خطة أكبر ومخططا خفيا، لقد تم الهجوم على مؤسسة الإذاعة والتلفزيون بهدف الإخلال بوحدة الخطاب الإعلامي، وخلق انسداد في تدفق المعلومات، وفرض الانقسام والفوضى، كما تم الهجوم على قوات الشرطة والباسيج بهدف إضعاف الأمن الداخلي وتهيئة الأجواء لنشاط المخرّبين. لذلك، فإن تصرفات هذا الكيان تجاوزت الادعاء باستهداف المنشآت النووية، ويبدو أنها صُممت بهدف إسقاط النظام وتقسيم إيران.
هل تقتصر هجمات الاحتلال الإسرائيلي على وسائل الإعلام وقتل الصحفيين على الهجوم العسكري ضد إيران فقط، أم أن لهذا الكيان سوابق مشابهة في هذا المجال؟
لقد اعتدى الاحتلال مرارا على وسائل الإعلام والصحفيين، ووفقا لتقارير صادرة عن حكومة غزة، فقد استُشهد حتى الآن أكثر من 220 صحفيا على يد هذا الكيان. ولم تقتصر الاعتداءات على الصحفيين الفلسطينيين فحسب، بل استُهدفت كذلك مباني قنوات مثل العالم، والميادين، والأقصى بهجماته، كما تم قصف مبنى “الحيجي” داخل فلسطين، والذي كان مقرا لعدد من الصحفيين.
ومن الأمثلة البارزة على هذه الانتهاكات، الاغتيال المتعمد للصحفية شيرين أبو عاقلة، الصحفية الفلسطينية-الأميركية التي كانت تعمل مع وسائل إعلام دولية، ما يؤكد أن استهداف الصحفيين هو نهج ممنهج.
تشير كل هذه الوقائع إلى انتهاك صارخ لحرية التعبير، وقمع للأصوات المعارضة، ومساعٍ متعمدة لإسكات صوت المقاومة في العالم من قبل الاحتلال الإسرائيلي.

ما تقييمكم لأداء وسائل الإعلام المحلية والدولية في تغطية حرب الأيام الـ12؟
في ظل الظروف الراهنة، أصبح دور شبكات التواصل الاجتماعي وتطبيقات التراسل الفوري في نقل المعلومات والصور من ساحات المعركة أكثر تأثيرا من وسائل الإعلام الرسمية والقنوات الإعلامية الكبرى.
وقد تجلّى تصاعد موجة الكراهية العالمية ضد الاحتلال الإسرائيلي في دول مثل هولندا، وإسبانيا، بل وحتى في بعض وسائل الإعلام الغربية كـهيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، حيث جرى بثّ شعار “الموت لإسرائيل” من قِبل مغني راب على الهواء مباشرة.

كذلك أثارت تصريحات أطلقها الذكاء الاصطناعي “غراك” – والتي شكّكت في أرقام ضحايا الهولوكوست وقدّمت رقم 271 ألف قتيل بدلا من 6 ملايين – ضجة واسعة داخل المجتمع الأميركي.
كل هذه الشواهد تعكس اتساع رقعة السخط الشعبي العالمي تجاه الاحتلال الإسرائيلي، وهي موجة يجب تقديرها واستثمارها إعلاميا لكشف جرائم الاحتلال وتعزيز صوت الشعوب المظلومة.
ما دور الإعلام في تشكيل الرواية الصحيحة أو المضلّلة عن مشاهد الحرب؟ ولماذا سعى الاحتلال الإسرائيلي إلى منع أو تقييد نشر أخبار الحرب؟
إنّ سياسة الرقابة الإعلامية لدى الاحتلال ليست جديدة، بل لها جذور تاريخية عميقة، وتستند إلى عاملين أساسيين:
أولا: الضعف البنيوي لهذا الكيان، إذ إنّ وجوده ليس نابعا من شرعية داخلية أو تاريخية أو جغرافية أو ثقافية، بل هو نتاج دعم خارجي من قوى كبرى كـبريطانيا، ثم الولايات المتحدة والدول الغربية بعد حرب 1947. هذا الكيان، الذي يفتقر إلى أي عمق حضاري مستقل، قام باستخدام العنف والقوة العسكرية لاحتلال أرضٍ ليست له.
ثانيا: الخوف المزمن من الآخر، وهو عنصر متجذّر في تركيبة الكيان، ويظهر في سلوكياته العسكرية والسياسية، مثل شنّ حرب الأيام الستة ضد العرب، القمع المتكرر للفلسطينيين، والمخططات الرامية إلى التهجير القسري.
في المجال الإعلامي، يتّبع الاحتلال الإسرائيلي استراتيجيتين رئيسيتين:
- المبالغة في إنجازاته وقدراته العسكرية والتقنية، وتضخيم صورته أمام الداخل والخارج.
- فرض الرقابة الشديدة على كل ما من شأنه إظهار نقاط ضعفه أو الإخفاقات، سواء ما يتعلّق بالخسائر البشرية، أو الانتهاكات، أو الفساد الداخلي، أو الأزمات الاجتماعية.
في هذا الإطار، يمنع الكيان نشر أي خبر يُلحق ضررا بما يسعى لتسويقه كـ”العلامة الوطنية الإسرائيلية”. ففي عالم اليوم، العلامة الوطنية باتت عنصرا أساسيا في شرعية الدول، ولهذا يسعى الاحتلال لتقديم صورة القوة والانتصار، مع إخفاء كل ما يتعلق بالجرائم، أو أوضاع السجون، أو الخسائر العسكرية، أو تراجع الهجرة اليهودية، أو تنامي النزوح العكسي.
حتى عملياته الإرهابية في الخارج، نادرا ما يعترف بها رسميا، ويتعمّد التنصّل منها، وهو ما يعكس قلقا وجوديا من كشف حقيقته أمام الرأي العام العالمي.
إنّ هذه السلوكيات جميعها ليست مؤشرات على قوة أو ثقة بالنفس، بل دلائل على هشاشة بنيوية وخوف دائم من انكشاف الواقع كما هو.

