خبير اقتصادي إيراني: عواقب ما بعد الحرب تهدد استقرار إيران المالي

Ad 4nxdz e28bssdza0c 1ryeyrbnaki5gvsrbsuwv7kvimkk2ngn6y8bsjffsqubr5ekjfmd54rjt0oopm8hji4fckd6toetvxr owysmsir9pwjz9vj0qb4q2omknvfp9qywkf2sd0xakeys4aroaqhplusbsjpl5tpxq

ترجمة: سارة شعبان المزين

نشرت صحيفة “ستاره صبح” الإيرانية الإصلاحية، في عددها الصادر يوم الثلاثاء 8 يوليو/تموز 2025، تقريرا تحليليا أعدّه الخبير الاقتصادي محمود جامساز، تناول الآثار العميقة التي خلّفتها الحرب الأخيرة التي استمرت 12 يوما، على الاقتصاد الإيراني. 

وأكد جامساز أن هذا الصراع، رغم قصر مدّته، كبّد البلاد خسائر جسيمة في الأرواح والثروات، وزاد من ضعف البنية الاقتصادية، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات داخلية وخارجية متزايدة.

أزمات ما بعد الحرب 

ذكرت الصحيفة أن مئات الأشخاص قُتلوا، ودُمّرت آلاف المليارات من ثروات البلاد خلال الحرب الأخيرة، التي انتهت بوقف لإطلاق النار، إلا أن استمرار هذا الهدوء لا يزال موضع شك.

وأضافت أن هذه الحرب كانت بمثابة ضربة قاصمة لاقتصاد كان من الأساس يعاني من هشاشة شديدة وأزمات متراكمة حيث عمّقت من جراحه وزادت من هشاشته البنيوية.

وأشارت إلى أن الحكومة تواجه في مرحلة ما بعد الحرب تحديات متزايدة، أبرزها تعويض المتضررين من الحرب التي استمرت 12 يوما، والانهيار الحاد في سوق رأس المال، مع خروج أكثر من 29 ألف مليار تومان من البورصة خلال أسبوع واحد، إلى جانب انتقال السيولة إلى أسواق بديلة مثل الذهب، ما أدى إلى ارتفاع أسعاره، إلى جانب زيادة سعر صرف الدولار.

كما لفتت إلى ارتفاع تكلفة الواردات، وتراجع الصادرات، لا سيما من النفط والمكثفات الغازية، الأمر الذي أدى إلى انخفاض عائدات الحكومة، وارتفاع معدل التضخم، و انكماش الناتج المحلي الإجمالي، فضلا عن تراجع الدخل القومي ونصيب الفرد منه.

وأكدت أن الحكومة باتت عاجزة عن تلبية المطالب المتراكمة لمختلف فئات المجتمع، وسط تصاعد مشاعر الغضب الشعبي والضغوط المتزايدة عليها لاحتواء التوترات المتنامية.

السياسة الخارجية

وفي ما يتعلق بالسياسة الخارجية، حذّرت الصحيفة من أن استمرار غياب اتفاق شامل مع الغرب سيؤدي إلى نتائج وخيمة، على رأسها تحمّل البلاد لموجات أشد من العقوبات الأمريكية، وتفاقم العزلة الاقتصادية والسياسية.

وأضافت أنه في حال تفعيل “آلية الزناد” من قبل الترويكا الأوروبية، وهي آلية صُمّمت فنيا بطريقة تُعجز روسيا والصين عن تعطيلها أو اعتراضها، فإن ذلك سيؤدي إلى إعادة فرض جميع العقوبات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن، ما يعني شللا كاملا في الاقتصاد الوطني.

وأشارت إلى أن من تبعات ذلك انخفاض العائدات النفطية، وفرض حظر تسليحي شامل، ومنع المعاملات المصرفية والمالية والنفطية على الصعيد العالمي، إلى جانب عزلة دولية غير مسبوقة، وفقدان ما تبقى من مصداقية الاتفاق النووي (برجام)، وهروب رؤوس الأموال، وتراجع الاستثمار، وتفاقم الاختلالات المالية، مما سيُضعف الاقتصاد الإيراني أكثر فأكثر، ويقوّض قدرة البلاد على تمويل أي حرب محتملة، لا سيما في حال انهيار وقف إطلاق النار.

نقض وقف إطلاق النار وتبعاته

حذّرت الصحيفة من أن فشل الجهود الرامية إلى التوصل إلى اتفاق مستدام مع الولايات المتحدة قد يفتح الباب أمام هجوم عسكري إسرائيلي جديد بدعم الولايات المتحدة، ما ينذر بانزلاق المنطقة إلى حرب استنزاف طويلة الأمد.

وأشارت إلى أن إسرائيل، رغم تفوقها العسكري، لا تملك القدرة على تحمّل حرب استنزاف ضمن جغرافيا ضيّقة، خاصة إذا دخلت فيها قوى حليفة مثل الحوثيين، إلا أنها تعتمد على الدعم اللوجستي والعسكري الأمريكي المتواصل.

وفي المقابل، نبّهت الصحيفة إلى أن إيران ستُواجه تحديات أكبر في حال استمرار الحرب، أبرزها النقص في الموارد المالية والقدرات اللوجستية، في ظل تراجع فرص الدعم العسكري من روسيا والصين. 

بينت أن موسكو لن تقدم على خطوات داعمة لطهران، رغم ما تلقته من مساعدات تسليحية إيرانية في أوكرانيا، كما أن بكين لن تُغامر بمصالحها الاستراتيجية مع الغرب من أجل الانخراط في حرب إقليمية جديدة. ورغم احتمال سعي البلدين إلى احتواء الحرب، إلا أن جهودهما لن تكون كفيلة بتغيير مجريات الميدان.

وأضافت أن استمرار حرب الاستنزاف، وإن كان سيُضعف شعبية دونالد ترامب سياسيا، ويُلحق خسائر بشرية ومادية جسيمة بإسرائيل، فضلا عن تأجيج مشاعر السخط داخل المجتمعين الأمريكي والإسرائيلي، إلا أن كلفة الحرب على إيران ستكون أكبر بكثير.

فقد أوضحت أن الاقتصاد الإيراني المنهك أصلا بفعل أزمات معقدة ومتراكبة سيفقد ما تبقى له من قدرة على الصمود، في ظل اتساع العجز المالي، ونقص السلع الضرورية، خاصة المواد الأساسية، وارتفاع حاد في تكاليف الشحن والتأمين، وتراجع كبير في العائدات من النقد الأجنبي، إلى جانب تضخم غير مسبوق، وانكماش اقتصادي حاد، وعجز متزايد لدى الدولة عن إدارة الأزمات.

وتابعت أن استمرار الحرب سيؤدي إلى تفاقم السخط الشعبي واتساع رقعة الاحتجاجات الداخلية، ما سيضع الحكومة تحت ضغط غير مسبوق في ظل بيئة إقليمية ودولية متأزمة.

تصاعد الأصوات الرافضة للحرب

وفي ختام التحليل، أكدت الصحيفة أن أبواب الاتفاق وتفادي الحرب لا تزال مفتوحة، بشرط أن تسود العقلانية في قرارات الطرفين.

وأضافت أن ما يُقلق هو أن الأصوات المتشددة الرافضة للاتفاق باتت أعلى صوتا في الداخل الإيراني، وتبعث برسائل تصعيدية عبر مواقف غير منسجمة و منفلتة من العقلانية.

وأشارت إلى أن الرسائل القادمة من هؤلاء المعارضين، من خلال تعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وإطلاق تصريحات تصعيدية، تحمل في طياتها إشارات واضحة إلى المواجهة.

وحذّرت من أن هذه السياسات ستجعل الوصول إلى اتفاق بعيد المنال، وتدفع البلاد نحو حرب استنزاف لا رابح فيها، سوى ما سيخلفه من أعباء اقتصادية هائلة تتحملها الشعوب.