- زاد إيران - المحرر
- 361 Views
نشر موقع “نور نيوز“، في تقرير له يوم الاثنين 22 سبتمبر/أيلول 2025، أن زيارة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، لنيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، تمثل اختبارا دبلوماسيا حساسا ومتعدد الأبعاد في ظل الظروف الإقليمية والدولية الراهنة.
بين الواقع والتوقع
ذكر الموقع أن سفر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى نيويورك هذا العام يُعدّ واحدا من أكثر الحضور الدبلوماسي حساسية وأهمية لرئيس إيراني في الأمم المتحدة.
وأوضح أنه من الضروري أن نتذكر أنّ خلق توقعات غير واقعية وغير مستندة لهذا السفر قد يترتب عليه عواقب غير مرغوبة، من بينها الإحباط الناجم عن عدم تحقق المطالب والتطلعات التي تمّت إثارتها.
وتابع أن حضور رؤساء إيران في الجمعية العامة للأمم المتحدة كان دائما فرصة لإبراز مكانة البلاد في المجتمع الدولي، حيث يستفيد كبار مسؤولي معظم الدول من هذه المناسبة بحساسية عالية، ويحوّلونها إلى ساحة لإظهار اقتدار وابتكار وخيال أنظمتهم السياسية.
وبيّن أن المشاركة في هذا الاجتماع العالمي ليست على الإطلاق مجرد بروتوكول عادي، بل هي فرصة لا بديل لها للعب دور في التحولات الدولية أو لإبراز قوة الشعوب والدول في هذا المحفل، مشيرا إلى أن هذه الحقيقة تكتسب ضرورة مضاعفة بالنسبة للدول التي تحتل موقعا خاصا، وإيران واحدة من هذه الدول.
وأضاف أن سفر الدكتور مسعود بزشكيان إلى نيويورك هذا العام يُعدّ، لأسباب متعددة، أحد أكثر الحضور الدبلوماسي حساسية وأهمية لرئيس إيراني في العقود الأخيرة داخل الأمم المتحدة.
ولفت إلى أن ظروف المنطقة، والمناخ الدولي، وضغوط العقوبات، وربما الأهم من ذلك، العدوان الإرهابي من جانب إسرائيل والولايات المتحدة على إيران خلال الحرب بين إيران وإسرائيل وقصف المراكز العسكرية والنووية، جعلت من هذا السفر اختبارا متعدد الأبعاد، بحيث تتجاوز نتائجه مجرد خطاب في الأمم المتحدة، وقد ينعكس على مستقبل الدبلوماسية الإيرانية والوضع الاقتصادي للبلاد وحتى التماسك الاجتماعي الداخلي، واعتبر أنه ليس من غير الواقعي التفكير في أن لهذا السفر تبعات إقليمية ودولية أيضا.
وتابع الموقع بالإشارة إلى أنه مع كل ذلك، يجب التذكير بأن التوقعات غير الواقعية وغير المستندة إلى سفر من هذا النوع يمكن أن تترك آثارا سلبية، من بينها خيبة الأمل جراء عدم تحقق المطالب المطروحة.
وأكد أنه مع الإقرار بأهمية منبر الأمم المتحدة، وخاصة في الظروف المعقدة الراهنة، ينبغي تهذيب ما يُقال في بعض الأوساط السياسية والإعلامية التي تصوّر سفر بزشكيان إلى نيويورك وكأنه حدث حاسم ونهائي.
وأوضح أن هذا لا يعني التقليل من شأن السفر أو اعتباره بلا أهمية، بل يعني فقط أن مشاركة الرئيس الإيراني هذا العام في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة لا تستلزم بالضرورة أن تسفر عن معجزة أو حدث استثنائي سياسي ودولي.
سفر بزشكيان إلى نيويورك
ذكر الموقع أن الإعلان عن سفر الرئيس مسعود بزشكيان إلى نيويورك، منذ الأيام الأولى، قد أثار بطبيعة الحال عدة خطابات مختلفة بشأن أهدافه وأولوياته.
وأوضح أن بعض التيارات الهامشية أبدت معارضتها لهذا السفر من الأساس، غير أن المناخ العام للسياسة في البلاد رحّب بهذه المشاركة ورآها فرصة ثمينة في مرحلة ما بعد الحرب، مشيرا إلى أنه يمكن تصنيف الرؤى المختلفة حول وظيفة هذا السفر وطبيعته في عدة محاور أساسية.
الدبلوماسية العامة
وذكر أن المحور الأول يتمثل في الدبلوماسية العامة ورواية الحرب ذات الأيام الاثني عشر، حيث يرى فريق من المحللين أن المهمة الأساسية للرئيس بزشكيان في نيويورك ينبغي أن تكون عرض رواية إيران بشأن عدوانية إسرائيل والولايات المتحدة في الحرب الأخيرة.
وأكد أن منبر الأمم المتحدة ووسائل الإعلام العالمية في نيويورك يشكّلان فرصة ذهبية لكسر الاحتكار الإعلامي وإبراز صورة إيران بوصفها «ضحية للعدوان». ولفت إلى أن هذا التوجه يركّز على أهمية معركة السرديات والحرب الناعمة.
وتابع أن هذا التحليل، انطلاقا من الانتفاضات الشعبية ضد الإبادة الجماعية التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي، ومن خلال ملاحظة مؤشرات على تعاطف الرأي العام العالمي مع إيران بوصفها دولة استُهدفت بهجوم مباغت فيما كانت تخوض غمار التفاوض والدبلوماسية، يوصي بأن يكون الخطاب الرئاسي موجَّها بصورة أوضح إلى الرأي العام العالمي والضمائر الحيّة في مختلف البلدان، وإلى المراجع المؤثرة مثل المثقفين والفنانين والأكاديميين والنشطاء المدنيين.
وخَلص إلى أن جوهر هذا الاتجاه يتمثل في أن الورقة الرابحة للرئيس بزشكيان، بل لإيران بأسرها، في هذا السفر، يمكن أن تكون في الاستفادة القصوى من «الدبلوماسية العامة» عبر تقديم رواية شفافة ودقيقة تستهدف عقول وقلوب شعوب العالم.
كسب الحلفاء
وبيّن أن المحور الثاني يرتبط بالدبلوماسية الرسمية وكسب الحلفاء سياسيا، إذ يرى فريق آخر أنه في هذا السفر ينبغي أن يركّز بالدرجة الأولى على عقد لقاءات ثنائية ومتعددة الأطراف مع قادة الدول.
واعتبر هؤلاء أن نيويورك بمثابة «السوق الكبرى للسياسة الخارجية»، حيث يمكن في غضون أسبوع واحد إجراء عشرات اللقاءات والتفاهمات التي قد تُسهم في رسم ملامح التحالفات المستقبلية لإيران.
وأشار إلى أن معيار نجاح سفر بزشكيان، من هذا المنظور، لا يكمن في الخطابات أو في الدبلوماسية العامة، بل في الدبلوماسية المكثفة وزخم المفاوضات الحثيثة وما تسفر عنه اللقاءات العلنية وشبه العلنية من نتائج، لافتا إلى أن الهدف يكمن في تغيير الاصطفافات بين الدول المؤيدة أو المحايدة أو المعارضة لطهران.
وأكد أن هذا التحليل ينطوي على ضرورة لا يمكن تجاهلها، وهي أن لا مكان يمكن أن يؤدي هذا الدور مثل نيويورك.
..
ذكر الموقع أن برنامج لقاءات الرئيس مسعود بزشكيان الرسمية مع قادة الدول لم يتضح أو يُعلن بعد، ولا يُعرف حتى الآن أيّ من الزعماء سيكونون موجودين في نيويورك بالتزامن مع حضوره، مضيفا أنه بحسب بعض الأحاديث، قد لا يحضر قادة بعض الدول الأوروبية المهمة هناك، ومع ذلك، يرى أنصار هذا التحليل أن تفعيل الدبلوماسية الرسمية بأقصى طاقتها يمكن أن يكون الميزة النسبية لهذا السفر.
الدبلوماسية الاقتصادية
وأضاف أن المحور الثالث يتمثل في الدبلوماسية الاقتصادية واستقطاب الاستثمارات، حيث يرى بعض الشخصيات والتيارات السياسية ـ الاقتصادية أن الأولوية لا ينبغي أن تكون لإهدار الوقت والجهد في المفاوضات السياسية، بل للتوجه نحو الاتفاقات الاقتصادية والتجارية والمالية والاستثمارية.
وأوضح أن هؤلاء، في ظل معاناة الاقتصاد الإيراني من ضغوط العقوبات ونقص الاستثمارات الأجنبية، يعتبرون أن التوجه العام لسفر الرئيس يجب أن يُنسّق مع ضرورات وآفاق القضايا الاقتصادية.
وتابع أن قسما من الفاعلين الاقتصاديين يعتقد أن المهمة الأساسية للرئيس في هذا السفر يجب أن تكون ذات طابع اقتصادي، حيث يطالبونه بأن يسعى من خلال خطاباته ولقاءاته إلى كسب ثقة المستثمرين الأجانب، سواء أكانوا حكومات أو شركات، إيرانيين مقيمين في الخارج أو غير إيرانيين، وأن يقدّم إيران بوصفها وجهة آمنة ومربحة وذات إمكانات واسعة.
وبيّن أن ذلك وحده كفيل بتأمين البلاد من محاولات بعض القوى العالمية تضييق دائرة العقوبات المفروضة عليها.
وأردف أن هذا التحليل، وإن كان ينطوي على قدر من الواقعية، إلا أنه لا يخلو من خطأ في الحسابات، إذ لا يمكن التعويل كثيرا على حدوث اختراقات اقتصادية كبرى بمعزل عن الانفراجات السياسية والدولية، نظرا لهيمنة المنظومة الرأسمالية العالمية على العلاقات الاقتصادية والتجارية، وأشار في المقابل إلى أن الإقبال على تشكيل تحالفات اقتصادية إقليمية في إطار منظمات غير غربية يفتح مسارا مختلفا يستحق المتابعة.
ذكر الموقع أن أكثر التحليلات حساسية هي تلك التي تطرح التوقعات بشأن لقاء محتمل بين إيران والولايات المتحدة، وأوضح أن بعض السياسيين في البلاد أوصوا الرئيس مسعود بزشكيان بألا يغفل، بحكم الوضع الدقيق الذي تمر به البلاد، عن فرصة التواصل المباشر مع المسؤولين الأميركيين الكبار.
وبيّن أن هؤلاء يرون أن مثل هذا الإجراء، في حال حصوله، ستكون له انعكاسات ملموسة على الوضع الاقتصادي للبلاد، سواء على المستوى العملي أو النفسي، ورغم الثقل السياسي والأمني الكبير لمثل هذا اللقاء، إلا أن أنصار هذه الفكرة يعتقدون أنه إذا تمكن بزشكيان من فتح باب الحوار ولو بحدود ضيقة، فإن ذلك سيُسجَّل كـ«كسر جليد تاريخي».
وتابع أن معارضي هذا التوجه يرونه نوعا من التفاؤل الساذج والتبسيط المفرط، بل تراجعا وتجاوزا للخطوط الحمراء العقائدية والسياسية للنظام، وأوضح أن هؤلاء، في تفسيرهم، يشيرون إلى أن الطرف الأميركي لم يُظهر حتى الآن سجلا إيجابيا في المفاوضات السابقة، ولا يتبنى اليوم أيضا أي سلوك إيجابي، وهو ما يدلّ على أن واشنطن تتنصل من التواصل من موقع الندية.
وأضاف أن غياب أي مؤشرات على المرونة أو الاهتمام من جانب المسؤولين الأمريكيين يعني أن النفخ في نار التواصل أو اللقاء لا يعدو كونه طلبا بلا جواب من مستبدّ متعجرف.
تبادل الاتهامات
ذكر الموقع أن اختلاف الرؤى سرعان ما تحوّل داخل البلاد إلى استقطاب حاد وعميق، وأوضح أن التيارات ووسائل الإعلام السياسية تبادلت الاتهامات بلغة حادة وأحيانا غير مدنية، حيث اعتبر طرف أن أي حديث عن التعامل مع الولايات المتحدة «خيانة» و«تبعية»، فيما حذّر الطرف الآخر من أن «الإصرار على الشعارات المتشددة سيحرم البلاد من فرص تاريخية».
وأضاف أن هذه الحالة ليست جديدة على إيران، إذ في كل مرة يُطرح فيها موضوع التعامل مع الولايات المتحدة، ينشطر الوسط السياسي.
لكن الفارق هذه المرة يكمن في «حدة الخطاب» و«نبرته»، حيث تحوّلت الفضاءات الإعلامية ومنصات التواصل إلى ساحة نزاع مكشوفة ومشحونة بعبارات مهينة، متجاوزة النقاشات المهنية لتبلغ مرحلة «وصم» و«إلغاء كامل» للخصم.
وتابع أن مثل هذا الاستقطاب العميق يُعدّ خطيرا، لأنه يبعث إلى الخارج رسالة مفادها ضعف التماسك الداخلي وهشاشة الإجماع الوطني، فيما درجت القوى الخارجية على استغلال مثل هذه الانقسامات لتشديد الضغط والمساومة.
وأكد أن تجربة الاتفاق النووي أثبتت أن كلما كانت الانقسامات الداخلية أشد وضوحا وحدة، كان الطرف المقابل أكثر اطمئنانا في فرض شروطه.
وبيّن أن بزشكيان في مثل هذه الظروف لا يمثل حكومته فحسب، بل يُجسّد صورة أمة بكامل تبايناتها الداخلية، وأشار إلى أن مهارته يجب أن تتجلى في خلق «توازن» بين خطاب صريح وعقلاني على منبر الأمم المتحدة، وبين ممارسة الدبلوماسية الرسمية في اللقاءات الثنائية، وتوجيه رسالة اقتصادية واضحة إلى عالم الاستثمار.
وأردف أن الأهم من ذلك، أن يستثمر بذكاءٍ فرصة هذا السفر لتخفيف التوترات على المستويين الداخلي والخارجي، مبرزا أن عليه أن يُظهر بأن بوصلة حركته السياسية تدور حول المصالح الوطنية لا حول المنازعات الفئوية الداخلية.
وتابع أن الرئيس الإيراني يُعدّ المعدل الجامع للإرادة الوطنية والميل العام للإيرانيين، وإذا نجح في إيصال رسالة الوحدة والاقتدار والصمود، مقرونة بالاستعداد للتعامل الشريف، فإنه سيحقق على الأقل جزءا من استراتيجية خفض التوتر.
ذكر الموقع أن الرئيس مسعود بزشكيان يجب أن يُدرك أن حضوره في نيويورك وخطابه في الأمم المتحدة سيكونان من أبرز محطات الجمعية العامة هذا العام وأكثرها إثارة للمتابعة الإعلامية على مستوى العالم.
وأوضح أن نيويورك تشكّل فرصة استثنائية للقاء عشرات من قادة العالم، وأن على الرئيس أن يستثمر هذه اللقاءات ببرنامج دقيق لتحقيق أكبر قدر من الفائدة وبناء تحالفات جديدة، محذرا من أن أي تصرف انفعالي أو تصريح متسرع قد تترتب عليه عواقب غير متوقعة، وأكد أن بزشكيان مطالب بأن يعكس صورة السياسي الرصين والمنطقي والمتفاعل، وفي الوقت ذاته المقاوم والمقتدر والحامي للمصالح الوطنية.
وأضاف أن سفر بزشكيان إلى نيويورك ليس مجرد حدث دبلوماسي، بل مفترق طرق يمكن أن يقدّم صورة جديدة عن إيران في العالم، كما يمكن أن يفاقم الخلافات الداخلية أو يخفف من حدّتها.
وأشار إلى أن اللقاءات المتعددة مع قادة العالم تمثل ضرورة واضحة، إلا أن معيار نجاح هذا السفر لن يُقاس بعدد اللقاءات أو بحرارة الخطاب، بل بـ«مدى تأثيره» في ثلاثة ميادين أساسية: إقناع الرأي العام العالمي وبناء إجماع دولي لصالح إيران بوصفها في طليعة مواجهة الإبادة الجماعية، وتعزيز الروابط الرسمية مع الدول الأخرى وإقامة تحالفات جديدة، ثم إعلان الاستعداد لخفض التوترات داخليا وخارجيا.
وتابع أن نجاح الرئيس في إيجاد توازن بين هذه الميادين الثلاثة سيجعل من سفره إلى نيويورك محطة مفصلية في تاريخ الدبلوماسية الإيرانية، أما في حال ضياع الفرصة، فإن الانقسامات الداخلية ستتعمّق، وسيستمر العالم في المضي بروايته الخاصة عن إيران.

